المحتويات
مقدمة
المحور الأول: خلفية العلاقات المصرية-الإيرانية
المحور الثاني: خطاب النظام حول الحرب
المحور الثالث: المناقشة والنتائج
مقدمة
كما يتوسط الخليج جغرافيا بين مصر وايران، فقد وقف سياسيا كفاعل رئيس في تحديد طبيعة العلاقة بين الطرفين، ولا يزال هذا الفاعل يلقي بظلاله على الموقف المصري من الحرب الدائرة اليوم. والنظام المصري يقف في هذا الصراع الإقليمي بين متناقضات، من جانب لديه حلفاؤه من دول الخليج، ومن جانب كانت علاقته بإيران في تحسن مستمر منذ 2019، ومن جانب لا يريد أن يفسد علاقته التي تطورت مع ترامب بشخصيته المتقلبة، ومن جانب يرى مخاطر التمدد الإسرائيلي والاعتداء على سيادة دول عربية.
والنظام المصري لم يكن بعيدا عن هذه الأزمة، فقد نشط دبلوماسيا في أشهر ما قبل الحرب حتى يوم 26 فبراير للوساطة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولذلك تسعى هذه الورقة لفهم الموقف المصري، من خلال تحليل خطاب النظام المصري حول الحرب الإيرانية-الأمريكية/الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير. وذلك للإجابة عن سؤال: كيف يبني النظام تصوّره عن موقعه من الحرب الدائرة، وترتيب أولوياته في التعاطي مع الأحداث، وطرح الحلول الممكنة، وتحديد تصوّره للمخرج ودوره في تحقيقه؟
سيتم ذلك على مرحلتين، الأولى تفكيك الخطاب بشكل منهجي، ثم تحليله نقديا. بالاعتماد على المصادر التالية: كلمات ومكالمات وبيانات وتصريحات الشخصيات والمؤسسات الرسمية (رئاسة، رئاسة الوزراء، الخارجية، البرلمان). وتفترض الورقة أن كل التصريحات والبيانات الرسمية للدولة هي مصدر للتعبير عن رؤيتها، وليست مجرد تعليقات مجردة على مجريات الأحداث. فعلى سبيل المثال، مكالمات الرئاسة أو الخارجية المنشورة على المواقع الرسمية، ولذلك فهي مصدر مناسب للتعرف على رؤية النظام.
المصدر الثاني للتحليل هو الأوجه الإعلامية المحسوبة على النظام. ويفترض المقال أن الإعلام المحسوب على النظام هو منبر أساسي في بناء سردية الدولة. ولذلك، يمكن منهجيا من خلاله فهم موقف النظام من الأحداث المختلفة. وتمتلك منابر الإعلام المحلية سقفا أعلى من القيود الدبلوماسية التي تقيد الصياغة الرسمية، ولذلك يمكن أن يكمل الفارق بين الخطابين ما غاب في الخطاب الرسمي.
وتتناول الورقة ثلاث محاور رئيسية: المحور الأول، مقدمة تاريخية مختصرة عن تاريخ العلاقة بين مصر وإيران بعد انقلاب 2013؛ ليمهد ذلك لفهم خلفية العلاقة بالفاعلين الإقليمين. المحور الثاني يتمحور حول تحليل لخطاب النظام مقسما بحسب المصادر إلى الخطاب الرسمي والخطاب الإعلامي. وأخيرا محور المناقشة والنتائج، حيث يقارن بين نتائج قسمي المحور الثاني ويجيب بهما عن مطلوب البحث.
المحور الأول: خلفية العلاقات المصرية-الإيرانية
لقد كان المحدد الأهم في العلاقات المصرية-الإيرانية بعد الانقلاب هو التحالف المصري مع دول الخليج، وبالأخص الشراكة مع السعودية. وقد انتقد النظام الإيراني الإطاحة بالرئيس محمد مرسي[1]، واعتبرت سلطة الانقلاب ذلك تدخلا في الشأن الداخلي، ومع ذلك ركزت تصريحات السيسي في تلك الفترة على ربط السؤال عن إيران بأمن الخليج، باعتبار أن الإمكانات العسكرية هي الميزة النسبية لمصر في علاقتها بدول الخليج. ويظهر ذلك في تصريح السيسي: “لدينا القدرة على حماية أمننا القومي العربي. إيران تدرك أن العلاقة مع مصر تمر عبر الخليج العربي. الخليج أهلنا ويهمّنا أن يعيش بسلام. كل ما نسعى إليه مع إيران هو علاقة عادلة”[2].
ولكن النظام المصري لم يرَ في إيران تهديدا بنفس درجة الأولوية التي تعاملت بها دول الخليج، بل لعل أدق وصف للعلاقة في الفترة ما بين 2013-2019 هو أنها كانت غائبة، أكثر من كونها علاقة عداء، فلم تكن على قائمة التحديات التي يواجهها النظام في تلك المرحلة، بعكس العداء الواضح لدول مثل قطر وتركيا.[3] ثم تطورت العلاقة تدريجيا بين نقيضين، فمن جهة كان يكبحها رعاية دولة الخليج للنظام المصري والعلاقة بأمريكا، واللذان يريان في إيران عدوا. ومن جهة كان تحسين العلاقة مع إيران يستثمر كورقة ضغط من النظام، للمطالبة بتنازلات أمريكية في قضايا تسليح، وللتأكيد على أهميته وحضوره كشريك إقليمي.[4]
بدأت بوادر إيجابية تظهر من 2019 في حضور مسؤول مصري من الخارجية احتفال الذكرى الـ 40 للثورة الإيرانية في القاهرة[5]، مع تصريحات إيرانية علنية تؤكد الاهتمام بأمن مصر والاستعداد لتطوير العلاقات[6]؛ ثم انسحاب مصر من المبادرة الأمريكية الخاصة بـ”الناتو العربي” التي كانت تُقرأ على نطاق واسع كجزء من سياسة احتواء إيران[7]. ومن 2022 وحتى 2025 تحسنت العلاقة بشكل ملحوظ، حيث توالت اللقاءات على المستوى الوزاري والرئاسي بين الجهتين، وكانت التصريحات الرسمية من كلا الطرفين إيجابية وفي تزايد.[8]
وفي دلالة على هذا التطور، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في مؤتمر مع نظيره المصري، في يونيو 2025، إن “العلاقات بين طهران والقاهرة تشهد مسارا متقدما وغير مسبوق نحو التعاون والتقارب”.[9] وفي مشهد رمزي ذي دلالة، قررت السلطات الإيرانية تغيير اسم شارع خالد الإسلامبولي[10] في طهران[11]، وذكر دبلوماسي الإيراني “أن أكثر من 15 لقاء عُقد على مستوى وزيري خارجية البلدين، إلى جانب اجتماعات قطاعية شملت وزارات الصحة والعدل والسياحة والطاقة”[12]. وكانت هناك أنباء غير مؤكدة عن رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بالتبادل السفراء بين البلدين في فبراير هذا العام[13].
وفي أشهر ما قبل الحرب سعى النظام المصري للوساطة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية والولايات المتحدة. وكانت هناك متابعة قريبة وتصريحات متواصلة رسمية من الجانب المصري بشأن دور القاهرة في عملية الوساطة، كان آخرها اتصال ثلاثي بين بدر عبد العاطي وزير الخارجية ونظيره الإيراني عباس عراقجي، ورافائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في 26 فبراير.[14]
المحور الثاني: خطاب النظام حول الحرب
ينقسم هذا المحور إلى الخطاب الرسمي والخطاب الإعلامي. يبدأ كل قسم بعملية الجمع والتقسيم لاستقراء الخطاب الصادر عن الفاعل في هذا السياق الزمني. يشمل الجدول المادة التي جرى استقراؤها مع بعض المحددات الأساسية لرصد أنماط الخطاب، ثم يتبعها ملخص للجدول في نقاط يوضح العناصر المشتركة، ثم تحليل الخطاب. وفي القسم الثاني، أي “الخطاب الإعلامي”، سيكون لكل وجه إعلامي جدول مستقل يتضمن جميع الحلقات المرفقة في الهامش، ويليه الملخص والتحليل على نفس النهج المعتمد في القسم الأول.
أولا: الخطاب الرسمي
| التاريخ | التحرك | تأطير المشكلة/الحرب | من المسؤول | زاوية اهتمام النظام | مبررات الموقف | المخاطب والرسالة | مقترح الحل/دور النظام |
| 28 فبراير | اتصال السيسي بجميع قادة دول الخليج[15] | الاعتداءات الإيرانية على دول عربية | إيران | أمنية: تنذر بحدوث فوضى إقليمية | مبدأ سيادة الدول | قادة الدول العربية | ضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية |
| بيان وزارة الخارجية[16] | إدانة مصر بشدة لاستهداف إيران للدول العربية | – احترام السيادة – مبدأ حسن الجوار | الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلميّة | ||||
| 1 مارس | كلمة السيسي في الإفطار السنوي للقوات المسلحة[17] | – حدث سلبي يتمنى انتهائه سريعا -الحرب نتيجة تقديرات خاطئة -أبرز معالمه التعدي على الدول العربية | -إيران تتحمل اللوم في التعدي على دول الجوار -الصياغة تبني للمجهول ولا يعين | الجانب الاقتصادي: مضيق هرمز وآثاره السلبية، وتأثيره على قناة السويس التي لم تتعافى منذ السابع من أكتوبر | أن الحروب دائما ما يكون لها تأثيرات سلبية | – الداخل: -طمأنة بشأن البعد الأمني -توعية بالمخاطر الاقتصادية المتوقعة. وربط الأوضاع الاقتصادية السيئة بعدم الاستقرار الخارجي منذ كورونا – الأشقاء العرب | – وسيط/مُيسّر إقليمي – قوة استقرار (مُطفئ حرائق) – ضحية ارتدادات وليست طرفا محركا للحرب – بلد موحّد متماسك، شعبا ودولة |
| 2 مارس | بيان لوزارة الدولة للإعلام (تخليص موقف الرئيس)[18] | تكرار | تكرار | تكرار | تكرار | تكرار | تكرار |
| 1 مارس | كلمة رئيس مجلس النواب[19] | استنكار بأشد العبارات للاعتداءات والهجمات التي شنتها إيران | إيران | خرقا جسيما لنواميس القانون الدولي وأعرافه | – القيادة السياسية: دعمها – الدول العربية: التضامن معها | العودة للحوار والالتزام بمبادئ حسن الجوار | |
| 2 مارس | وزير الخارجية يتصل بوزراء خارجية دول الخليج[20] | إدانة الاعتداءات غير المقبولة وغير المبررة على دول الخليج | إيران | احترام سيادة الدول والالتزام الكامل بمبادئ القانون الدولي | وزراء الخارجية: ضرورة توقف إيران فورا عن استهداف الدول العربية | ||
| 2 مارس | بيان المجموعة الوزارية الاقتصادية[21] | – العمليات الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران – استهداف طهران للدول العربية | أمريكا – إسرائيل – إيران | هناك تحديدات اقتصادية متوقعة: سعر الصرف وسلاسل الإمداد إلى إلى آخره | إدارة الأزمة الاقتصادية المتوقعة: ستأخد عدد من الوزارات التدابير اللازمة لتامين الطاقة والسلع إلى آخره | ||
| تحركات دبلوماسية مكثفة لوزارة الخارجية[22] | إرشادات السفر الخاصة بمصر | أمني – اقتصادي: مصر أحد المراكز الأساسية لعمليات إجلاء الأجانب من المنطقة | – جاهزية مؤسسات الدولة لتوفير الأمن – تخفيف آثار الحرب الاقتصادية | الدول الغربية الصديقة والشريكة: عدم الاحتياج لإجراء أي تعديلات على إرشادات السفر الخاصة بمصر | مصر نقطة استقرار في هذه المنطقة | ||
| 5 مارس | السيسي يشارك في حفل إفطار الأكاديمية العسكرية[23] | الإشكال الأكبر كان خطأ في التقدير | -التبعات الاقتصادية والتكلفة المتوقعة -كنا بدأنا في التعافي. بعد أن خسرنا مليارات بسبب أوضاع المنطقة | كان لمصر محاولة إيقاف للحرب لكنها لم تنجح، ونتمنى أن تقف | |||
| 5 مارس | وزير الخارجية يتصل بنظيره التركي[24] | استنكار لأي محاولات لاستهداف الجمهورية التركية | إيران | المضايق البحرية الاستراتيجية باعتبارها شرايين حيوية للتجارة وإمدادات الطاقة العالمية | احترام مبادئ القانون الدولي | الدولة التركية | تغليب مسار الدبلوماسية والحلول السياسية |
| 5 مارس | وزير الخارجية يتصل بنظيره الأمريكي[25] | – إدانة ورفض مصر الكامل لاستهداف الدول العربية وتركيا وأذربيجان – الرفض المصري لأي مساس بسيادة لبنان، وقف جميع الانتهاكات الاسرائيلية للسيادة اللبنانية | -إيران تجاه العرب -إسرائيل تجاه لبنان | سقوط المنطقة في الفوضى | ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701 | الولايات المتحدة | تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية |
| 6 مارس | وزير الخارجية يتلقى اتصالا هاتفيا من رئيس الوزراء اللبناني[26] | تداعيات العدوان الإسرائيلي على لبنان | إسرائيل على لبنان | الرفض القاطع لأي مساس الاستهداف لسيادة لبنان | الدولة اللبنانية | التزام مصر بمواصلة جهودها لدعم مؤسسات الدولة: -لبسط سلطاتها علي كامل التراب -دعم جهود الجيش في هذا الشأن وحصر السلاح -الدعم اللازم لتخفيف وطأة المعاناة -تكثيف التحركات الدبلوماسية | |
| 9 مارس | خطاب للسيسي[27] | مصر تدين العدوان على الأشقاء العرب | مآلات هذه الحرب الإنسانية والاقتصادية | الحل الدبلوماسي والسلمي |
ملخص الموقف الرسمي:
- تبني فكرة أولوية الحل الدبلوماسي: يتكرر التأكيد على أن المخرج الأساسي هو الحوار، والتهدئة، والحلول السياسية والسلمية، مع رفض توسيع الحرب.
- الاستناد إلى مفردات احترام السيادة والقانون الدولي: الخطاب يبرر موقفه المستمر تقريبا من الحديث عن مبادئ احترام سيادة الدول، وحسن الجوار، ورفض انتهاك القانون الدولي.
- تحميل إيران مسؤولية استهداف الدول العربية: في أغلب المواضع تُقدَّم إيران بوصفها الفاعل المباشر في الاعتداء على الدول العربية، مع إدانة واضحة لهجماتها على الخليج وتركيا وأذربيجان.
- تقديم مصر كقوة استقرار لا كطرف في الصراع: مصر تظهر في الخطاب باعتبارها وسيطا/مُيسّرا إقليميا، مطفئ حرائق، ونقطة استقرار، وليست طرفا محركا للحرب.
- صياغة مصر كضحية ارتدادات لا كصانعة للأزمة: الخطاب يلح على أن مصر تتأثر بالأزمة أمنيا واقتصاديا رغم كونها ليست مسؤولة عنها، بما يعزز صورة “الدولة المتماسكة التي تتحمل التبعات”.
- مركزية البعد الأمني: الخطر الأساسي يُعرَّف باعتباره احتمال الانزلاق إلى فوضى إقليمية وتهديد أمن المنطقة والدول العربية.
- مركزية البعد الاقتصادي وربط الأزمة الخارجية بالأوضاع الداخلية: هناك تكرار واضح لفكرة أن الحرب تُنتج تكاليف اقتصادية مباشرة على مصر، فيستخدم التصعيد الإقليمي لتفسير أو تبرير جزء من الضغوط الاقتصادية الداخلية، بما يخفف ضمنيا من مسؤولية النظام.
- التضامن العربي كإطار رئيسي: المخاطب الأبرز هو “الأشقاء العرب”، وتقديم الموقف المصري باعتباره دفاعا عن الأمن العربي.
- رسالة طمأنة للداخل: الخطاب يوجّه رسائل داخلية حول جاهزية الدولة، وتأمين الطاقة والسلع، والقدرة على احتواء التداعيات.
- رسالة طمأنة للخارج أيضا: تظهر مصر كدولة آمنة ومتماسكة لا تستدعي تغيير إرشادات السفر، وكقاعدة لوجستية لإجلاء الأجانب.
- توحيد الرسالة عبر مؤسسات الدول: الرئاسة، والخارجية، والبرلمان، والإعلام، والمجموعة الوزارية الاقتصادية يكررون تقريبا نفس المفردات ونفس المنطق التفسيري، ما يدل على مركزية شديدة في إنتاج الخطاب.
تحليل الخطاب الرسمي:
إن الملمح الأبرز في الخطاب الرسمي هو الغياب الكلي لتوصيف الفعل الأمريكي-الإسرائيلي في إيران، فالفاعل الأساسي في هذه الحرب غير مذكور، ولا يُحمّل الخطاب المصري أي جهة مسؤولية نشوب الحرب. لذلك يتكرر استخدام المبني للمجهول، بما يتيح له تجنّب الحكم على الفعل، الذي يُعتبر تعديا على إيران من منطلق سيادتها. والنظام بذلك يحافظ على علاقة جيدة بإدارة ترامب، الحساسة تجاه التصريحات العامة، والتي يواصل التنسيق معها في ملفات متعددة كغزة والسودان وإثيوبيا، ويؤكد كذلك على تموقعه كوسيط يحافظ على الحد الأدنى من التحيز بين الأطراف.
وبالرغم من التطور الملحوظ في العلاقات الإيرانية-المصرية خلال الأعوام السابقة، إلا أن أولوية علاقة النظام المصري بدول الخليج أوثق وأهم في ميزان احتياجاته الاقتصادية، مما دفعه لاستنكار الهجمات على دول الخليج، ولكن النظام لم يبالغ في مهاجمة النظام الإيراني، ولم يعلق على حق إيران في رد الاعتداء الأمريكي-الإسرائيلي. وقد سارع إلى نفي ما أشاعه البعض عن علمه المسبق بالهجوم الإسرائيلي على إيران[28].
إن التضامن مع الدول العربية من العبارات الثابتة التي يكررها السيسي بنفسه في كل كلمة منذ الحرب، ويرددها وزير الخارجية في اتصاله بأي طرق إقليمي أو دولي، ومع ذلك من الملحوظ أن هذا التضامن مهما اشتدت عبارته لا يعدو أن يكون تضامنا معنويا، فلا يذكر النظام صور الدعم الملموس التي يمكن أن يقدمها. كذلك، فإن عبارات مثل “مسافة السكة” غابت تماما، حيث اكتفى النظام بدعوة الجميع للحوار. وحتى المسار الدبلوماسي الذي يدعو الجميع إليه، لا يقدم فيه مقترحا واضحا يدعو الأطراف إليه، ولا يذكر خطوات سيتخذها فيه. ويمكن استخلاص من ذلك أن النظام لا يعطي أولوية للقيام بدور فعال في هذه الأزمة، وإنما تركيزه منصب على إدارة الارتدادات الاقتصادية على الداخل من جراء هذه الحرب.
فخطاب النظام براغماتي في جوهره، وإن بدا مبادئيا في حديثه عن “سيادة الدول العربية”، ما يعكس أن زاوية الاهتمام الأساسية داخلية-أمنية-اقتصادية. ويظهر أيضا تمني واضح لانتهاء الحرب نظرا لتأثيرها على عوائد قناة السويس والأسعار.
في الوقت ذاته، يوظف النظام الأزمة لتأكيد أن تردي الوضع الاقتصادي يعود إلى الأوضاع المأزومة منذ جائحة كورونا، ولإبراز استثنائية القيادة التي مارست ما وصفه السيسي بـ “الصبر الجميل” لتجنّب البلاد أزمات مشابهة. كما لا يخلو الأمر من تصاعد للخطاب القومي، مثل تصوير مصر كبقعة أمان، حيث يُستثمر هذا التصوير داخليا لتأكيد الشرعية، وخارجيا لإظهار فاعلية مصر كشريك، وضمان عدم اتخاذ تدابير اقتصادية قد تضر بها.
الانتقائية في التصوير تظهر أيضا في الإنكار الواضح على إسرائيل في تعديها على لبنان، ما يظهر تمييزا بين التعليق على الاعتداءات الأمريكية والاعتداءات الإسرائيلية، وبين التعدي على إيران ودول العربية. ومن آليات الخطاب أيضا التكرار، فقد تكلم السيسي في مناسبات شبه يومية منذ 28 فبراير بنفس المضمون. ويساعد ذلك على تثبيت الرواية وجمع مؤسسات الدولة حولها. وتمتد آلية التغييب في خطابه الداخلي، فلا يظهر إلا الدولة كفاعل والمجتمع كطرف صبور متفهم، فلا رسائل أو دور لأي فاعلين آخرين.
تتمثل إحدى الفوائد المنهجية الداعمة لفرضية هذه الورقة في التفاوت الملحوظ بين الدول المختلفة في توثيق الحدث ذاته. فعلى سبيل المثال، تنشر الصفحات الرسمية لوزارات الخارجية بيانات عمّا جرى في المكالمات الرسمية، غير أن مقارنة هذه الصياغات عبر الدول تكشف فروقًا تعكس الانتقال من مجرد الرصد الدقيق للحدث إلى إعادة إنتاجه على نحو يعبّر عن أولويات الجهة الناشرة، وانحيازاتها، والرسائل التي ترغب في تمريرها. لذلك، تمثل هذه المواد مصدرًا مناسبًا لتتبّع بعض أبعاد موقف النظام.
ثانيا: خطاب إعلام النظام
| أحمد موسى[29] | ||||
| أمريكا-إسرائيل | إيران | الدول العربية | مصر والداخل | تأطير المشكلة |
| – العالم ينظر اليوم لأمريكا بأنها تحتل الدول وتشن الحروب، ومصداقية ترامب أمام العالم ليست كما كانت – أمريكا ذكرت منذ ست أشهر أنها ضربت بنية التصنيع النووي لإيران – لماذا تهدد أمريكا بدعم فصائل داخلية، بما يساهم في حرب أهلية – أمريكا لم توفر حماية للدول العربية كما تحمي إسرائيل – هناك ازدواجية في الموقف الأمريكي تجاه امتلاك إيران وإسرائيل للسلاح النووي – دور الخارجية المصرية في ملف إرشادات السفر للمواطنين الأمريكيين لإعادة مصر لتصنيفها قبل الحرب، للتأكيد على أنها نقطة أمان في المنطقة -الخسائر الإسرائيلية كبيرة ويتم التعتيم عليها – ضيف بالبرنامج: لا توجد مبررات واضحة في الهجوم على إيران سوى تنفيذ رغبة إسرائيل – أمريكا تستهدف تغيير النظام واختيار بديل أفضل من داخله، ولكن إسرائيل تهدف لهدم الدولة الإيرانية. أمريكا لا تريد الفوضى – الحديث عن إسرائيل كدولة دينية متطرفة معادية لا يوجد معها قيم مشتركة | – تعدي إيران على الدول العربية يجعلها في مصادمة مع الرأي العام والدول العربية جميعا. وهذا يضرها ويصعب العلاقات في المستقبل – الاعتداء الناري على إيران غير مسبوق من الحرب العالمية الثانية، ويستهدف إيران بالكامل – أخطأت إيران في عدم تطوير سلاحها الجوي – المرشد دعم المتظاهرين في 2011 – هذه ليست ضربة هدفها المشروع النووي بل إسقاط النظام الإيراني – الأحرى أن تضرب إيران العدو إسرائيل وليس الدول العربية | – التأكيد على دعم الدول العربية، وأنها حليف ولا يجوز التعدي على سيادتها – تصوريها كدول قوية تحمي نفسها، لديها منظمات دفاعية جيدة – شمل الحديث عن جميع الدول العربية المتضررة، باعتبار أن أمنها جزء من الأمن القومي المصري – مصر الدولة الكبرى هذا موقفها الدائم من الدول العربية | خطاب داخلي: – “إسرائيل قالت هتوقف الغاز: احنا كنا متوقعين ومستعدين من سنة ونص، لسنا تحت رحمتها، ولن يؤثر هذا التوقف” – “لن يكون هناك حاجة لتخفيف الأحمال وبالتالي لن تتأثر الكهرباء” – تطمين داخلي: تركيز حصري على أمن الطاقة والغذاء، وتأكيد على توفر السلع واحتياطات الطاقة لمستوى آمن – يستثمر ذلك في تصوير النظام كصاحب نظرة استراتيجية واستعداد مسبق من خلال الاستثمار في البنية التحتية والموانئ. وتمجيد لخطاب السيسي بشأن تسريع عمليات البناء وإنجاز المشروعات – وفي النفس الوقت التأكيد على حجم أزمة كبيرة عالمية، ليست بسبب خطأ من النظام، قد تؤثر على الوضع الاقتصادي. لإشارك الرأي العام في تحميل التبعات – لا توجد أزمة دولارية، يوجد احتياطي جيد، والبنك المركزي هيتحرك مع سعر الصرف المرن – في حال امتداد فترة الحرب ستكون هناك حاجة لإجراءات استثنائية سيرفع الأسعار بما يتناسب مع معطيات الحرب – الحرب تدمر البلد ولا تفيق الدول منها إلا خلال عقود – التأكيد على تطور القدرات العسكرية المصرية مثال البحرية في البحر الأحمر | يركز على وجهين من الاعتداء: -اعتداء صهيوني-أمريكي على إيران -اعتداء إيراني على الدول العربية -يحمل أمريكا وإسرائيل المسؤولية الأولى، وعلى إيران الثانية – في يوم الرابع من الحرب، يذكر أن الهدف ليس إسقاط النظام ولكن إسقاط إيران، وتفكيك إيران بين العرقيات المختلفة – “أمريكا تستغل المفاوضات لضرب إيران” – “نتنياهو مجرم الحرب” – “مفيش حاجه اسمها القانون الدولي ولا الأمم المتحدة، العالم يحكمه منطق القوة” |
| مصطفى بكري[30] | ||||
| تأطير المشكلة | مصر والداخل | الدول العربية | إيران | أمريكا-إسرائيل |
| – العدو الرئيسي هو أمريكا وإسرائيل: هدف الحرب تغيير الشرق الأوسط، وهو عدوان آثم على إيران – نحن في عالم تحكمه القوة، العالم القديم ينهار بقوانينه وأعرافه – تعدي أمريكي-إسرائيلي على إيران، وتعدي إيراني على الدول العربية – قياس الحالة على الغزو الأمريكي للعراق | – مصر هي رمانة الميزان في هذه الأزمة: استخدام الدبلوماسية لاحتواء المشهد – لا خطر علينا الآن ولكن يمكن في المستقبل، مصر مستقرة وأمان – هناك انعكاسات اقتصادية سلبية – قد نضطر لتغيير الأسعار مع تغير سعر الصرف ومع نفاذ المخزون – رسائل عن ضرورة التكاتف والاصطفاف وعدم المزايدة على الدولة، لأنه نحن في أوقات صعبة. ونقد متكرر لكل من ينتقد سردية الدولة – يرسم مفارقة بين هذا العالم المضطرب، وبين مصر بلد الأمان ثمرة إعادة بناء وتطوير الجيش، الذي تمت خلال العقد الماضي، بما يثبت نفاذ “بصيرة القيادة” – تكرار ما قاله السيسي من تخويف المتلاعبين بالأسعار بالمحاكم العسكرية – مصر شوكة في واجهة الاستراتيجية الأمريكية-الإسرائيلية في المنطقة – نحن محور المنطقة | – أكدت أنها لن تستخدم أراضيها للمشاركة في هذه الحرب – التطور في تسليح الخليج ساعدها على حماية نفسها في هذه الحرب – يظهر ضمنيا استياء من ضرب المنشآت المدنية أكثر من القواعد العسكرية | – أخطأت في التعدي على الدول العربية – هزيمة إيران -مع اختلافنا معها- هو مثل سقوط العراق، وسوف يترتب عليها فوضى في العالم العربي، وستتوسع إسرائيل – سقوط إيران يعني فتح الباب لمزيد من الانتهاكات في العالم العربي – إيران يجب ألا تخسر الرأي العام العربي – إيران دولة كبيرة في المنطقة وسيكون على إثر سقوطها تداعيات كبيرة وسيناريوهات عديدة سيئة – يجب أن ينظر النظام الإيراني للعدو الأكبر ولا يهاجم الدول العربية | – قتل المرشد لم يكن عبقرية من أمريكا، القوة التي لا تريد خيرا لهذه الأمة – هناك احتمال أن تتفاقم الحرب إذا ما تدخلت دول كبرى أخرى – إسرائيل تريد ترسيم المنطقة وليس فقط الوقوف عند تجريد إيران من سلاحها |
| نشأت الديهي[31] | ||||
| تأطير المشكلة | مصر والداخل | الدول العربية | إيران | أمريكا – إسرائيل |
| – سبب الأزمة سوء تقديرات من جميع الأطراف. (تعبير السيسي) – نحن لم نتفاجأ، فالمفاوضات كانت تمويه استراتيجي – 7 أكتوبر هي بداية مخطط إزالة المرشد الإيراني. (ضيف في البرنامج) – لغة إعادة الترسيم الشرق الأوسط كمستهدف لأمريكا وإسرائيل بالأساس – أحد الضيوف: هذه حرب على العرب، المنطقة كلها تقريبا في حرب، وهذا جزء من خطة أمريكية أكبر تجاه المنطقة. وإسرائيل هي المستفيد الأكبر | – مصر ترى الحل السلمي، فهي دولة سلام ترى أن الحروب ليست حالا. ولديها علاقات متوازنة واستراتيجية مع جميع الأطراف – بذلنا جهودا دبلوماسية كبيرة. الجميع يحترمنا ويقدر جهودنا، نتميز بأن علاقتنا جيدة مع الجميع – الاقتصاد: رسالة للمواطن بعنوان: “لا تقلق بس احنا متأثرين”. – ما حصل سيؤثر علينا في الجانب الاقتصادي – التأثير على الغاز ليس بسبب إسرائيل – كان لدينا نفاذ بصيرة وبناء بشكل مسبق، في تطوير الجيش والبنية التحتية – تأثير على: قناة السويس، الغاز، السياحة، الاستثمار (هروب الأموال الساخنة) – نفاذ بصيرة القيادة السياسية، لا قواعد عسكرية أجنبية لدينا، ولا تحالف [مع أطراف الحرب]، ولذلك لم يتم ضرب مصر – مصر هي الملاذ الآمن في المنطقة. ولدينا فاعلية ولكن لا نحيد عن السلام – صوت العقل والحكمة والجرأة لدينا. هنا القاهرة. وتوقعات القيادة كانت صحيحة | – علاقة “فرط استراتيجية”: أمن مصر من أمن الخليج وأمن دول العربية من أمن مصر – “كل الذرائع الإيرانية غير حقيقية وبيتم استهداف مواقع مدنية في الخليج” – نحن معكم بشكل مطلق – التعدي على دول الخليج تعدٍ على القانون الدولي – التعدي على الدول العربية خطأ تاريخي. (ضيف) | – لدينا علاقات محترمة مع إيران – الشعب الإيراني وقف خلف نظامه ضد دعاوى الأمريكان، لأنه شعب له حضارة وتاريخ – هناك أخطاء استراتيجية عسكرية أدت لهذا الاختراق الكبير – استهداف الدول العربية خطأ استراتيجي ومخالف لخطوتها ما قبل الحرب – نحن ضد ضرب إيران، نحن مع الشعب الإيراني وندعو له بالتماسك – إيران لم تفلح في كسب الحلفاء | – لدينا علاقات استراتيجية مع أمريكا. ولدينا علاقات مع إسرائيل لاتفاقية السلام التي لم تخرقها، وهي الاتفاقية الوحيدة التي احترمتها إسرائيل – الأمريكان راهنوا بشكل خاطئ على ثورة الشعب ضد النظام – ندعو لأن تعود أمريكا التي تجيد فن الحسابات الجيوسياسية – هناك رصد لإشكالات استراتيجية في التعدي الأمريكي، كغياب الهدف الواضح، وعدم استنزاف الوسائل السلمية – نحن الآن في عالم ما بعد احترام سيادة الدول – الولايات المتحدة تريد ترسيم العالم الشرقي بما يعزز نفوذها (ضيف) |
| اللواء سمير فرج[32] | ||||
| تأطير المشكلة | مصر-الداخل | الدول العربية | إيران | أمريكا-إسرائيل |
| بدأت الحرب من خلال حرب استباقية من أمريكا-إسرائيل على إيران، لإجبارها على إيقاف: – السعي للسلاح النووي – تطوير الصواريخ البالستية – دعمها لأذرعها في المنطقة – هدف هذه الحرب الثانية غير الحرب الأولى (حرب الـ 12 يوم)، وهو إسقاط النظام وليس إيقاف إيران من امتلاك السلاح النووي – لكن هذا الهدف غير ممكن، فالهدف الحقيقي هو الضغط عليها لقبول الشروط الثلاثة السابقة ذكرها | ليس من مصلحة مصر والمنطقة سقوط إيران، هذا يخل بالتوازن الاستراتيجي في المنطقة. وأن إيران إذا سقطت إسرائيل “هتدور علينا” – هذه فرصة لمعرفة قيمة السيسي، لأنه منذ فترة طويلة نوّع مصادر السلاح، لدينا جيش قوي هو الذي يجعل مصر الدولة الوحيدة الأمان في المنطقة – عندما يكون الرئيس عسكريا يكون أكثر تفاديا للحرب، والسيسي يمتاز بالعقلانية – ما يحدث اليوم يوضح سبب الانفاق العسكري المصري في السنين الأخيرة، فالسلام الذي تتمتع به مصر ليس ممكنا إلا من خلال قوتها – حروب الجيل الرابع والخامس تستهدف وعي المواطن – سياسة مصر هي تجنب الحروب، لا نبني قواعد خارج بلادنا، ولا نقوم بتحالفات. ندخل في علاقات ثنائية | يجب أن يتعلم العرب من هذه الحرب، أنه لن يحمي العرب إلا العرب، ويجب إحياء مقترح السيسي 2015 بإنشاء جيش عربي موحد. – كلنا ضد التدخل الإيراني ضد العرب. | – هناك سيطرة أمريكية-إسرائيلية على المجال الجوي الإيراني – إيران تغلق مضيق هرمز للضغط على أمريكا برفع أسعار الطاقة العالمية – “إيران بتلوش” تلقت ضربات شديدة ولم تتعلم من أخطائها السابقة – الحرس الثوري -وليس الرئيس- هو من يدير المشهد – الكارت الأخير لإيران هو إدخال الحوثي للحرب، وسوف يؤثر على باب المندب – يجب أن تظل إيران، ومصر، وتركيا للحفاظ على توازن المنطقة، وكفاية أننا فقدنا سوريا والعراق، ولازم نكون متفقين على أهمية وجود إيران، خصوصا إن إيران دولة إسلامية | – بتضغط بشكل متزايد على البنية التحتية المدنية لجعل الشعب يثور ضد النظام – الضغط التركي جعل ترامب يغير موقفه من دعم أكراد إيران في هذه الحرب – إسرائيل قلقة من أن تتراجع أمريكا، كما فعلت من قبل مع الحوثيين وفي الحرب السابقة – قد تتراجع أمريكا بسبب الضغوط الداخلية والأوروبية – ترامب شخصية تغير تصريحاتها باستمرارها ولا يمكن توقعها |
ملخص الخطاب الإعلامي:
- تقديم مصر باعتبارها مركز استقرار لا طرفا في الحرب: مصر تظهر عند الأوجه الإعلامية المذكورة بوصفها دولة آمنة، متماسكة، صاحبة دور دبلوماسي، وملاذا إقليميا، وليست طرفا مباشرا في الصراع.
- تكرار فكرة “نفاذ بصيرة القيادة”: في الرصد السابق، أعاد المتحدثين إنتاج الفكرة نفسها، وهي أن القيادة المصرية توقعت المخاطر مبكرا، ولذلك جرى تطوير الجيش والبنية التحتية والاستعداد للأزمات.
- التركيز على التداعيات الاقتصادية على الداخل: يوجد اتفاق واضح على أن الحرب ستؤثر على الطاقة، والغذاء، والأسعار، وسعر الصرف، وقناة السويس، والسياحة، والاستثمار؛ أي أن الأزمة تُترجم دائما إلى كلفة معيشية داخلية.
- خطاب الطمأنة المشروط: يوجّه المتحدثون رسالة للجمهور مفادها: لا داعي للهلع الآن، لكن هناك أخطار اقتصادية محتملة إذا طال أمد الحرب.
- ربط الأمن العربي بالأمن القومي المصري: يظهر في الخطاب أن ما يجري في الخليج أو في الدول العربية ليس بعيدا عن مصر، بل هو جزء من أمنها المباشر.
- دور إيران في حفظ التوازن الاستراتيجي الإقليمي: يظهر في الخطاب أن سقوط إيران ليس في مصلحة مصر ولا المنطقة، لأن ذلك من شأنه أن يخلّ بالتوازن الاستراتيجي الإقليمي، في ظل الحاجة إلى بقاء قوى إقليمية فاعلة، مثل إيران ومصر وتركيا، بما يحفظ توازن المنطقة ويحدّ من اضطرابها.
- إدانة استهداف الدول العربية: رغم اختلاف درجات الحدة، يتفق المتحدثون على أن استهداف إيران للدول العربية خطأ كبير وغير مبرر، وأنه أضرّ بموقعها وبصورتها عربيا.
- تحميل أمريكا وإسرائيل مسؤولية أساسية عن توسيع الصراع: بصيغ متفاوتة، يرى المتحدثون أن أمريكا وإسرائيل طرفان رئيسيان في إنتاج الأزمة أو تعميقها، وأن إسرائيل هي المستفيد الأكبر من إعادة تشكيل المنطقة.
- التعامل مع الحرب بوصفها مشروع إعادة تشكيل إقليمي: ليس الحديث فقط عن مواجهة عسكرية محدودة، بل عن مشروع أوسع لإعادة رسم الشرق الأوسط أو تغيير توازناته.
- استخدام الأزمة لتأكيد مشروعية الدولة المصرية: الحرب تُستثمر لتدعيم صورة الدولة باعتبارها مستعدة، واعية، ومسؤولة، ولتبرير سياسات سابقة في التسليح والبنية التحتية.
- التمييز بين الشعب الإيراني والنظام أو بين إيران كدولة وأخطائها: لا يذهب المتحدثون إلى شيطنة كلية لإيران؛ بل يتركون مساحة تقول إن الخلاف مع السلوك أو القرار بضرب الخليج، لا بالضرورة مع الشعب أو مع وجود الدولة الإيرانية نفسه.
- تغليب منطق الدولة على منطق المجتمع: الخطابات تركز على الدول، والجيوش، والسيادة، والمصالح، والأمن، والاقتصاد أكثر مما تركز على المجتمعات أو الضحايا أو البعد الإنساني من الحرب.
تحليل الخطاب الإعلامي:
من أوضح ملامح الخطاب الإعلامي أنه يصور الحرب كاعتداءين، الأول أمريكي-إسرائيلي على إيران، والثاني إيراني على الدول العربية. واللافت أن أمريكا وإسرائيل يحظيان بحيز واسع من التناول في الخطاب الإعلامي. وسقف نقد أمريكا وإسرائيل مرتفع، ويصوران كعدوين، لهما نوايا سيئة للمنطقة تتعدى حدود هذه الحرب وتشمل مخطط لتغيير “الشرق الأوسط”.
كذلك، فإن المنطق الدولاتي من سمات الخطاب الإعلامي، فأحمد موسى، مثلا، يكرر في مواضع مختلفة أن الاعتداء تعدى من كونه مجرد استهداف للنظام الإيراني ليشمل الدولة الإيرانية ذاتها. ومن المواقف ذات الدلالة كان استضافة أحمد موسى لأحد مستشاري ترامب، وقوله له إن أمريكا دولة معتدية بالقوة وإن العالم اليوم غير نظرته لترامب الذي فقد مصداقيته. كما انتقد عدم قدرة أمريكا على حماية دول الخليج، ورفض فكرة أن واشنطن تحمي مصر.
ويتضح البعد الأمن في تقدير مجريات الحرب ومآلالتها على مصر، في تنبيه اللواء سمير فرج على أهمية بقاء إيران كفاعل في المنطقة (كتركيا ومصر والسعودية) لحفظ توازن القوى في المنطقة، وأنها بحضورها تستهلك التركيز الاسرائيلي حتى لا يستقل تركيزها بمصر. يشاركه تأكيد مصطفي بكري على أن مآلات إسقاط إيران سلبية على المنطقة ومصر، ويكرر تشبيه تبعات الحرب باجتياح العراق، وأنه جزء من عملية أكبر تعارضها مصر.
باختصار ينظر الإعلام المصري لسقوط النظام الإيراني باعتباره أمر سلبي، له تبعات أمنية في المدى البعيد سلبية على مصر، وينحصر خطأ إيران عنده في تعديها على دول الخليج وأخطاء عسكرية في مجريات الحرب. ولكن في المقابل، يمتدح الإعلاميون المصريون وقوف الشعب الإيراني مع دولته أمام الخطر الخارجي والتحدي الأمني “لأنه شعب له تاريخ وحضارة”، وأن ذلك أوقف المخططات الأمريكية التي كانت تسعى لإسقاط النظام من خلال الحشد الداخلي، وفي ذلك رسائل واضحة داخليا بما يتوجب على الشعب القيام به تجاه الدولة المصرية.
أما الحديث عن الدول العربية فكان دائما إيجابيا، معتبرا إياها حليفا يدافع عن نفسه، ومشيرا إلى أن ذرائع إيران لاستهدافه غير حقيقية بالكامل. لكن صور التضامن المصري مع الخليج لا تعدو التضامن المعنوي، مع كل المبالغات اللفظية فيه.
وبخصوص نسبة التناول من حجم الخطاب الكلي تأتي “أمريكا-إسرائيل” في المقام الثاني، بعد الرسائل المباشرة الموجه للداخل التي لها الأولوية. وتنحصر الرسائل الموجه للشعب في مجالان، الأمني والاقتصادي، ويمكن تقسيمهم لما يلي:
في أول يومين للحرب كان هناك تركيز على رسائل التطمين، وتوظيف واسع لاستثمارات الدولة في البنية التحتية النفطية لإظهار “نفاذ بصيرة” القيادة، التي لا تقف كرد فعل، إنما تضع سيناريوهات وتستعد منذ مدة. ثم أخذ الحديث عن وجود تأثيرات سلبية حيزا أكبر، بالتوازي مع خطاب السيسي وتمهيدا للتغيرات في الأسعار القادمة. وكانت الرسالة الأهم هو أن هذا التغيير لا يتعلق بضعف أو سوء تقدير من الدولة المصرية، وإنما هي حالة عالمية تعاني منها كبرى الدول.
ثم يخطو الخطاب خطوة أخرى لتبرير التردي العام في الوضع الاقتصادي بالأزمات الخارجية التي تلاحق مصر من 2019 ودخول جائحة كورونا، على الرغم من أن البلاد كانت على موعد مع نهضة اقتصادية استثنائية، وفق ادعاء الإعلاميين المصريين.
ويؤدي الخطاب كذلك دورا في الرد على ما يتداول في وسائل التواصل الاجتماعي من أخبار عن نقص السلع أو أي تغيّر محتمل في إمدادات النفط -خصوصا المستوردة من إسرائيل- بما قد يثير هلع المواطنين. كما حرص الخطاب على التأكيد المستمر على الخصوصية المصرية بوصفها دولة أمان في المنطقة، مع الإشارة إلى أن هذا التقدير يحظى بإقرار واسع. ويُعزى ذلك إلى قوة الدولة ونظامها وجيشها، وإلى مستويات الإنفاق العسكري والاستثمار في البنية التحتية وغيرها. ولا يرتبط هذا الطرح بهذه الحرب تحديدا، بل يشكّل جزءا أصيلا من السردية التي تقدّم بها الدولة نفسها، وآلية توظَّف في تأطير أزمات المنطقة بما يعزز شرعيتها وصورتها.
المحور الثالث: المناقشة والنتائج
يسعى هذا المحور إلى مناقشة التفاعل بين الخطابين الرسمي والإعلامي، والنفاذ من خلالهما لتحديد زاوية رؤية النظام المصري للتطورات الجارية. وتؤكد هذه الدراسة الفرضية التي انطلقت منها، فالرابط بين هذه المنابر الإعلامية والخطاب الرسمي وثيق. يظهر ذلك في تخصيص وقت ثابت داخل الحلقات لعرض كلمات الرئيس وبيانات وزارة الخارجية وتصريحات رئاسة الوزراء، والأهم في التماهي في التعبيرات المستخدمة لوصف الأحداث؛ مثل وصف الحرب بأنها “سوء تقدير”، وتوصيف الدور المصري بأنه “راع للسلام”. كما يتجلى هذا التماهي في محاور الاهتمام، إذ تتبع الحلقات الموضوعات التي يتناولها السيسي في المناسبات العامة، والقضايا التي تتضمنها كلماته.
ومع ذلك، لا يُعد الخطاب الإعلامي تكرارا محضا لخطاب الدولة، بل يمثل امتدادا له وإعادة صياغة وتوزيع لمضامينه؛ فالخطاب الرسمي يضع الإطار العام وفق حسابات الضغوط السياسية، بينما يتولى الخطاب الإعلامي تبسيط هذا الإطار، وشحنه شعوريا، وتكييفه ليتناسب مع جمهور أوسع، محولا إياه من خطاب دولة رسمي إلى خطاب يهدف إلى التعبئة والتفسير والطمأنة.
وبناء على ما تقدم، تظهر أيضا مسافة بين الخطابين؛ فالخطاب الرسمي يميل إلى الإجمال وترك بعض القضايا دون تصريح، بينما يتكفل الخطاب الإعلامي بذكر ما يُسكت عنه. فالأحكام أو التعليقات التي غابت عن الخطاب الرسمي بشأن الاعتداء الأمريكي-الإسرائيلي على إيران، لأسباب سبق بيانها، حضرت بوضوح في الخطاب الإعلامي.
وانطلاقا من فرضية البحث، يعكس ذلك تصورا لدى النظام مفاده أن التعدي على إيران يمثل خطرا سيتعدى إليه، وأنه جزء من مخطط إسرائيلي أوسع يدين له بالعداء. ويظهر هذا التصور في الإشارات إلى خطاب بنيامين نتنياهو حول إعادة ترسيم الشرق الأوسط، والتصدي لما يصفه بالتحالف السني الصاعد في المنطقة، وفي الحديث عن الإخلال بالتوازن الإقليمي بين الدول الكبرى في الشرق الأوسط.
ولكن النظام لا يرجح أي مصادمة مع ترامب، خاصة أن التنسيق مستمر في عدد من الملفات الحيوية كالسودان وإثيوبيا وغزة. فتصريحات النظام بشأن استكمال مقترح ترامب لغزة والدخول في المراحل التالية واستكمال عملية التهدئة لم تتوقف خلال الحرب. ويدعم هذا التفسير أيضا الاختلاف في طريقة التعاطي مع الاعتداء على إيران مقارنة بالاعتداء على لبنان. فقد استنكر النظام رسميا الاعتداء على لبنان، وهي الدولة الوحيدة التي جرى تحديد صور معينة لدعمها، مثل مساعدتها على استكمال بسط السيطرة على كامل أراضيها وحصر السلاح بيد الدولة. ويعكس ذلك موقفا يعارض التمدد الإسرائيلي، دون أن يتعارض في الوقت ذاته مع الرغبة الأمريكية في إنهاء وجود حزب الله. ويمكن فهم المسافة بين الخطاب الرسمي والإعلامي في ضوء هذه القيود والتوازنات التي يحاول النظام الحفاظ عليها.
على صعيد آخر هناك نقاط عديدة يتكامل فيها كلا الخطابين، فلا يبدو أن النظام يرى لنفسه دورا يعدو الدعوة للحلول السلمية، فلا وجود لمقترحات أو مساهمات حتى في المسار الدبلوماسي. ويشترك الخطابان كذلك في التركيز على مسألتين. أولا: توظيف الأزمة لدعم شرعية النظام وتبرير اختيارات الإنفاق. فشرعية النظام المبنية على تقديم الأمن في المقام الأول، يعاد تأكيدها بتصوير مصر كنقطة أمان في منطقة مضطربة، على غرار المقولة الشهيرة “حتى لا نكون مثل سوريا والعراق”، مع المسارعة لتوضيح أن ذلك ليس انقاصا من الدول العربية. وفي النهاية يُربط هذا الفضل بالقيادة “نافذة البصيرة”. وثانيا: يُظهر الخطابان أن الأولوية الحقيقية للنظام، وزاوية اهتمامه الأساسية هي زاوية اقتصادية، وهذا فرع عن معرفة النظام بمواطن ضعفه ومصدر التأثير المباشر الأكبر الذي قد يلحقه من الحرب، ومعرفته بأن الاستقرار الاقتصادي هو الركيزة الثانية لشرعيته. وبعكس التحدي الأمني، فالنجاح في المجال الاقتصادي لم يكن على المستوى المنشود، مما يجعله دائما سؤالا أكثر إلحاحا.
ومن مجموع الخطابين يمكن أن نقول إن النظام يرى إيران دولةً إقليمية كبيرة وفاعلا مهما ولكنها أخطأت استراتيجيا، فهو “أخطاء التقدير” ولم يمارس “الصبر الجميل كسيدنا يوسف” كما فعل السيسي نفسه تجاه الضغوط عليه، بالإضافة للخطأ الكبير في استهداف الحليف الخليجي، وأخيرا بعض الأخطاء العسكرية. ومع ذلك فهي ليست العدو الأول أو العدو الوجودي. فليس هناك رفض لوجودها في المنطقة ولكن لبعض سياساتها.
ويميز الخطاب أحيانا بين إيران الدولة وإيران النظام، أو إيران الدولة وإيران الشعب، في محاولة لإبراز أن مدخل العلاقة معها براغماتي لا أيديولوجي، رغم التحفظ على مجمل تدخلها في المنطقة. بل ويذكّر أحمد موسى بدعم طهران للرئيس محمد مرسي في 2013. ومع ذلك، فإن مقتضى النظر المصلحي في توازنات المنطقة يعني أن إسقاط إيران الدولة مآله سلبي، ولا ينشده النظام المصري. بالإضافة إلى ذلك، فإن تموقع مصر كوسيط يحتم عليها الإبقاء على مسافة مناسبة وعلاقة ثقة بجميع الأطراف. لذلك لا يوجه السيسي نقدا صريحا لإيران، بينما يظل النقد -عند ظهوره- محصورا في بعض التصريحات الوزارية، من دون أن يبالغ الخطاب الإعلامي في مهاجمة إيران.
في الختام، يمكن القول إن النظام ركز في خطابه الرسمي على جانب الاعتداء الإيراني على دول الخليج، بينما ركز الخطاب الإعلامي على الاعتداء الأمريكي-الإسرائيلي بدرجة أكبر. ويتحدث عن الحرب باعتبارها أزمة إقليمية ذات ارتدادات عالمية، سيكون لها تأثير على شكل المنطقة خصوصا إذا لم تُحتوى باللجوء للمسارات السلمية.
تبدو الحرب في هذا التصور وكأنها نتيجة غير ضرورية وكان من الممكن تجنبها من خلال المسار الدبلوماسي. ولذلك يقتصر موقع النظام فيها على الدعوة للحوار وتغليب الحلول السياسية على العسكرية. وقد وزع النظام المسؤوليات، فأمريكا وإسرائيل (إعلاميا) يتحملان مسؤولية بدء الحرب، وإيران (رسميا) تتحمله بسوء التقدير. وإسرائيل تتحمل مسؤولية العدوان على لبنان، فلا يبرره فعل حزب الله.
ويبدو أن أولوية النظام الأولى اقتصادية داخلية تتعلق بالإرتدادات الاقتصادية للحرب بتأمين السلع، وسلاسل الإمدادا، وأمن الطاقة، وطمأنة الجمهور. ثم يلي ذلك باقي الاعتبارات الأمنية والإقليمية كالتضامن مع الدول العربية والنظر في عواقب اختلال توازن القوى الإقليمية على مصر، ولذلك عاد الحديث رسميا وإعلاميا عن مقترح إنشاء قوة عربية مشتركة، وتكرر التحذير إعلاميا من العواقب بعيدة المدى لسقوط إيران على مصر. ومع ذلك لا يقدم النظام حلولا محددة أو مقترحات صلبة للتصعيد الجاري وإنما يلقي دعوات عامة. ولذلك فهو لا يقدم تصورا للمخرج ولا يظهر أن له دورا واضح المعالم في الخروج من هذه الأزمة. إن هذا الموقف الباهت حاول الإعلام مداراته بقوله إن مصر لديها فاعلية وحضور يعترف به الجميع، ولكنها لا تحيد عن السلام.
المصادر
[1] BBC News عربي. “العلاقات المصرية الإيرانية: من مصاهرة بين عائلتين حاكمتين إلى اتهامات متبادلة ثم مساع للتقارب.” May 15, 2024. https://www.bbc.com/arabic/articles/c84zz5d040xo.
[2] صعب, حسن. “عقدة العلاقات المصرية-الإيرانية من مرسي إلى السيسي.” المعهد المصري للدراسات, September 1, 2021. https://eipss–eg.org/عقدة–العلاقات–المصرية–الإيرانية–من–مر/.
[3] Achrainer, Christian. Egyptian Foreign Relations Under Al-Sisi: External Alignments Since 2013. Routledge, 2022, 183. https://doi.org/10.4324/9781003267928.
[4] “إيران ونظام 3 يوليو بمصر.. علاقات ‘خفية’ وتقاطعات مع رؤية السعودية.” Accessed March 13, 2026. https://www.alestiklal.net/ar/article/dep-news-1558529456.
[5] “Iran Celebrates Islamic Revolution’s 40th Anniversary in Cairo | Sada Elbalad.” Accessed March 9, 2026. https://see.news/iran-celebrates-islamic-revolution-in-cairo?utm.
[6] elbyan-writer. “رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية بالقاهرة إيران مهتمة باستقرار وتنمية وأمن مصر.” جريدة البيان, February 11, 2019. https://www.elbyan.com/رئيس–مكتب–رعاية–المصالح–الإيرانية–بال/.
[7] Kalin, Stephen, and Jonathan Landay. “Exclusive: Egypt Withdraws from U.S.-Led Anti-Iran Security Initiative – Sources.” World. Reuters, April 11, 2019. https://www.reuters.com/article/world/exclusive-egypt-withdraws-from-us-led-anti-iran-security-initiative-sources-idUSKCN1RM2ZJ/.
[8] BBC News عربي. “العلاقات المصرية الإيرانية: من مصاهرة بين عائلتين حاكمتين إلى اتهامات متبادلة ثم مساع للتقارب.” May 15, 2024. https://www.bbc.com/arabic/articles/c84zz5d040xo.
[9] “أنباء عن ‘حسم تبادل السفراء’ بين مصر وإيران.” Accessed March 9, 2026. https://www.aa.com.tr/ar/التقارير/أنباء–عن–حسم–تبادل–السفراء–بين–مصر–وإيران–تقرير–إخباري/3836100.
[10] اسم الضابط المصري المتورط في اغتيال الرئيس أنور السادات.
[11] سكاي نيوز عربية. “مصر تعلق على قرار تغيير اسم شارع ‘قاتل السادات’ في طهران.” Accessed March 9, 2026. https://www.skynewsarabia.com/middle-east/1806110-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%82-%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D8%B3%D9%85-%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D8%B9-%D9%82%D8%A7%D8%AA%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%B7%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%86.
[12] “مصر تنفي اتخاذ قرار بشأن عودة العلاقات على مستوى السفراء مع إيران.” Accessed March 9, 2026. https://www.aa.com.tr/ar/الدول–العربية/مصر–تنفي–اتخاذ–قرار–بشأن–عودة–العلاقات–على–مستوى–السفراء–مع–إيران/3836853.
[13] “أنباء عن ‘حسم تبادل السفراء’ بين مصر وإيران.” Accessed March 9, 2026. https://www.aa.com.tr/ar/التقارير/أنباء–عن–حسم–تبادل–السفراء–بين–مصر–وإيران–تقرير–إخباري/3836100.
[14] “وزير الخارجية يتابع مع نظيره الايرانى والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية تطورات مفاوضات جنيف بشان الملف النووى الايرانى – وزارة الخارجية.” Accessed March 9, 2026. https://www.mfa.gov.eg/ar/Ministers/Details/ForeignMinisterMeetings/4456.
[15] www.turndigital.net. “الرئيس عبد الفتاح السيسي يتلقى اتصالًا هاتفيًا من رئيس وزراء العراق.” Accessed March 4, 2026. https://www.presidency.eg/ar/قسم–الأخبار/أخبار–رئاسية/news28022026-6/.
www.turndigital.net. “الرئيس عبد الفتاح السيسي يجري اتصالًا هاتفيًا بأمير دولة الكويت الشقيقة.” Accessed March 4, 2026. https://www.presidency.eg/ar/قسم–الأخبار/أخبار–رئاسية/news28022026-5/.
www.turndigital.net. “الرئيس عبد الفتاح السيسي يجري اتصالًا هاتفيًا بولي عهد المملكة العربية السعودية ورئيس مجلس الوزراء.” Accessed March 4, 2026. https://www.presidency.eg/ar/قسم–الأخبار/أخبار–رئاسية/news28022026-1/.
www.turndigital.net. “الرئيس عبد الفتاح السيسي يجري اتصالًا هاتفيًا بأمير دولة قطر.” Accessed March 4, 2026. https://www.presidency.eg/ar/قسم–الأخبار/أخبار–رئاسية/new28022026-2/.
www.turndigital.net. “الرئيس عبد الفتاح السيسي يجري اتصالًا هاتفيًا بعاهل المملكة الأردنية الهاشمية.” Accessed March 4, 2026. https://www.presidency.eg/ar/قسم–الأخبار/أخبار–رئاسية/new28022026-3/.
www.turndigital.net. “President El-Sisi Speaks with UAE President.” Accessed March 4, 2026. https://www.presidency.eg/en/قسم–الأخبار/أخبار–رئاسية/news28022026-4/.
[16] “مصر تتابع بقلق بالغ التصعيد العسكري الخطير فى المنطقة وتدين استهداف دول عربية شقيقة – وزارة الخارجية.” Accessed March 4, 2026. https://www.mfa.gov.eg/ar/Ministers/Details/StatementsAndWordsOfTheMinisterOfForeignAffairs/4466
[17] CBC Egypt. الرئيس عبد الفتاح السيسي يحضر حفل الإفطار السنوي الذي أقامته القوات المسلحة. 2026. 13:40. https://www.youtube.com/watch?v=fXAcvpQsleY.
[18] TurnDigital. “وزارة الدولة للإعلام: الرئيس السيسي حدد عناصر الموقف المصري: نسعى لاحتواء التصعيد وحماية استقرار مصر.” Accessed March 4, 2026. https://sis.gov.eg//ar/المركز–الإعلامي/الأخبار/وزارة–الدولة–للإعلام–الرئيس–السيسي–حدد–عناصر–الموقف–المصري–نسعى–لاحتواء–التصعيد–وحماية–استقرار–مصر/.
[19] “مجلس النواب المصرى.” Accessed March 4, 2026. https://www.parliament.gov.eg/News_Show.aspx?frm=5698.
[20] TurnDigital. “وزير الخارجية يجري اتصالات مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي.” Accessed March 4, 2026. https://sis.gov.eg//ar/المركز–الإعلامي/الأخبار/وزير–الخارجية–يجري–اتصالات–مع–وزراء–خارجية–دول–مجلس–التعاون–الخليجي/.
[21] بوابة الأهرام. “مصر تأثرت.. بيان مهم من المجموعة الوزارية الاقتصادية بشأن تداعيات العمليات الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.” Accessed March 4, 2026. https://gate.ahram.org.eg/News/5540585.aspx.
[22] “تحركات دبلوماسية مكثفة لوزارة الخارجية تسفر عن الإبقاء على مستوى ارشادات السفر الخاصة بمصر – وزارة الخارجية.” Accessed March 4, 2026. https://www.mfa.gov.eg/ar/Ministers/Details/StatementsAndWordsOfTheMinisterOfForeignAffairs/4502.
[23] CBC Egypt. الرئيس السيسي يشارك في حفل إفطار الأكاديمية العسكرية بحضور رئيس الوزراء وقيادات القوات المسلحة. 2026. 34:57. https://www.youtube.com/watch?v=3S9-mu39DMA.
[24] “وزير الخارجية يبحث هاتفياً مع نظيره التركي خفض التصعيد الإقليمي – وزارة الخارجية.” Accessed March 9, 2026. https://www.mfa.gov.eg/ar/Ministers/Details/ForeignMinisterMeetings/4514.
[25] “وزير الخارجية يبحث مع نظيره الأمريكي مستجدات الأوضاع الإقليمية – وزارة الخارجية.” Accessed March 9, 2026. https://www.mfa.gov.eg/ar/Ministers/Details/ForeignMinisterMeetings/4520.
[26] “وزير الخارجية يتلقى اتصالاً هاتفياً من رئيس الوزراء اللبناني لمتابعة تداعيات العدوان الإسرائيلي – وزارة الخارجية.” Accessed March 9, 2026. https://www.mfa.gov.eg/ar/Ministers/Details/ForeignMinisterMeetings/4521.
“اتصال هاتفي بين وزير الخارجية ورئيس الوزراء اللبناني – وزارة الخارجية.” Accessed March 9, 2026. https://www.mfa.gov.eg/ar/Ministers/Details/ForeignMinisterMeetings/4489.
[27] Sada Elbalad – صدى البلد. خطاب “الخطوط الحمراء”.. الرئيس السيسي يحسم ملفات غزة وحوض النيل ويطمئن المصريين على الاقتصاد. 2026. 07:17. https://www.youtube.com/watch?v=UKI-vuz4pDQ.
[28] السعودية, مفتاح. “مصر تنفي علمها المسبق بالهجوم الإسرائيلي على إيران.” مفتاح السعودية, March 1, 2026. https://saudikey966.com/egypt-denies-prior-knowledge-israel-attack-iran/.
مصر تنفي تلقي إخطار مسبق من إسرائيل بالهجوم على إيران. n.d. Accessed March 4, 2026. https://www.youtube.com/shorts/U3kPfePj07k.
[29] Sada Elbalad – صدى البلد. تسليم الفائزين في مسابقة نورانيات قرآنية |على مسئوليتي مع أحمد موسى| الحلقة الكاملة 28-2-2026. 2026. https://www.youtube.com/watch?v=IxrpDw2ao9w.
Sada Elbalad – صدى البلد. العميد محمود محيي الدين يكشف مخاطر الحرب الإيرانية الأمريكية وتأثيرها بالمنطقة مع الإعلامي أحمد موسى. 2026. 39:27. https://www.youtube.com/watch?v=hLaoaIc_-rs.
Sada Elbalad – صدى البلد. على مسئوليتي مع أحمد موسى| الحلقة الكاملة 2-3-2026. 2026. 01:24:59. https://www.youtube.com/watch?v=Xft7CmDFN1I.
Sada Elbalad – صدى البلد. على مسئوليتي تقديم الإعلامي أحمد موسى | الحلقة الكاملة 3-3-2026. 2026. 58:05. https://www.youtube.com/watch?v=9iwCYXpgQ1Q.
Sada Elbalad – صدى البلد. على مسئوليتي تقديم الإعلامي أحمد موسى | الحلقة الكاملة 4-3-2026. 2026. 01:11:15. https://www.youtube.com/watch?v=Pi2Gcc9Bbio.
[30] Sada Elbalad – صدى البلد. حقائق وأسرار | متى تنتهي الحرب ضد إيران وتداعياتها على مصر ؟! الحلقة الكاملة 5 مارس 2026. 2026. https://www.youtube.com/watch?v=lQcX90N1tcY.
Sada Elbalad – صدى البلد. حقائق وأسرار | سيناريوهات الحرب.. ومن عليه الدور؟ ! الحلقة الكاملة 6 مارس 2026. 2026. https://www.youtube.com/watch?v=wg1RS-6a8bc.
[31] TeN TV. قراءة تحليلية في الحرب الأمريكية الإيرانية وتأثيرها على الشرق الأوسط| بالورقة والقلم. 2026. 48:04. https://www.youtube.com/watch?v=s5BXImJl0DE.
TeN TV. القوات المسلحة الإيرانية: مستعدون لحرب شاملة. 2026. 40:30. https://www.youtube.com/watch?v=hYKQWGxsJv0.
TeN TV. تقارير تشير إلى تداعيات كارثية بسبب الحرب الإيرانية.. وقراءة في آخر تطوراتها| بالورقة والقلم. 2026. 46:24. https://www.youtube.com/watch?v=ZLFo0crueaM.
[32] قناة الشمس 2. اللواء سمير فرج: إيران عايزة تهيج العالم ضد أمريكا.. 2026. 05:24. https://www.youtube.com/watch?v=hFu6wV1oVFw.
El-Podcasters – البودكاسترز. حرب إيران وإسرائيل.. ما وراء الضربات I اللواء الدكتور سمير فرج مع البودكاسترز. 2026. https://www.youtube.com/watch?v=xd_PV2–7Gw.
AlHadath Alyoum – الحدث اليوم. اللواء سمير فرج بقرأة تحليلية للحـ.ـرب الصهيو-أميركية على إيران والسيناريوهات المتوقع حدوثها. 2026. 09:46. https://www.youtube.com/watch?v=ttOHlEuELck.
