تصاعد الاضطرابات في الساحل الإفريقي.. التحولات السياسية والأمنية وانعكاساتها على مصر

المحتويات


مقدمة

على مدار العقد الأخير، شهدت منطقة الساحل الإفريقي تراجعا ملحوظا في قدرات الدول الوطنية على بسط سيطرتها على أقاليمها، بالتوازي مع تصاعد العنف، وتنامي أدوار الفاعلين من غير الدول، وتكرار الانقلابات العسكرية. ويعبر هذا عن أزمة في بنية الدول نفسها في تلك المنطقة تمس أسس الحكم وإدارة المجال العام.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة لمصر، نظرا لامتداد تداعياتها على الملفين الليبي والسوداني، وما يرتبط بهما من تفاعلات أمنية وسياسية. فحالات ضعف السيطرة المركزية في بعض دول الساحل تتيح تشكل مسارات عابرة للحدود لانتقال السلاح والمرتزقة وشبكات الجريمة، فضلا عن تدفقات الهجرة غير النظامية. وهو ما يضع مصر أمام تحديات متصاعدة.

وتنطلق هذه الورقة من تحليل بنية الدولة في دول الساحل، وأنماط تآكل مؤسساتها، والعلاقة بين الهشاشة الداخلية، والتنافس الإقليمي والدولي على النفوذ. كما تتناول تزايد حضور القوى الخارجية وأثره في إعادة تشكيل موازين القوة المحلية، بما في ذلك أنماط الدعم العسكري والأمني، وترتيبات الشراكات الجديدة.

وتهدف الورقة إلى تحديد طبيعة التهديدات المحتملة التي قد تنعكس على مصر عبر الامتداد الصحراوي لدول الساحل، مع استعراض أدوات مصر للتعاطي مع الملف. ومن اللافت أن نمط التعاطي المصري مع هذه التحولات ظل، في جانب مهم منه، أقرب إلى مجرد محاولات لإدارة التداعيات والحد من الخسائر المحتملة، دون أن يتحول ذلك لمقاربة ممتدة لمنافسة القوى الموجودة في المنطقة.

مدخل جيوتاريخي لمنطقة الساحل والصحراء

تمثل منطقة الساحل الإفريقي نطاقا جغرافيا يمتد من المحيط الأطلسي غربا إلى البحر الأحمر شرقا، ويشكل حزاما فاصلا بين شمال القارة ووسطها. وتضم المنطقة، في نطاقها الأوسع، عشر دول هي موريتانيا والسنغال وغامبيا ومالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد والكاميرون وغينيا ونيجيريا.

وتكتسب هذه المنطقة أهمية متزايدة في ضوء المؤشرات المرتبطة بالعنف المسلح، إذ تستحوذ على نحو 55 بالمئة من وفيات العنف في القارة الإفريقية، وفقا لبيانات صادرة عن مركز إفريقيا للدراسات الاستراتيجية. ويعكس هذا الرقم تمركزا مرتفعا لأنماط العنف في هذا النطاق الجغرافي مقارنة ببقية أقاليم القارة.[1]

ونركّز هنا على التطورات في خمس دول هي موريتانيا ومالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، باعتبارها تمثل النطاق الجغرافي الأكثر التصاقا بقلب إقليم الساحل الإفريقي. وقد شكّلت هذه الدول معا إطارا إقليميا عُرف باسم مجموعة دول الساحل الخمس، بوصفه آلية مؤسسية لتنسيق التعاون في مجالات التنمية والسياسات الأمنية.[2]

وتأسست المجموعة في 16 فبراير 2014 في نواكشوط بموريتانيا، واعتمدت اتفاقية تأسيسها في 19 ديسمبر من العام نفسه، واختيرت موريتانيا مقرا دائما لها.[3] وجاء إنشاء هذا الإطار استجابة لتحديات أمنية وتنموية مشتركة، وفي ظل إدراك متزايد للطبيعة العابرة للحدود للتهديدات التي تواجه دول الإقليم.

وتتشارك هذه الدول حدودا ممتدة مع دول شمال إفريقيا، بما في ذلك المغرب والجزائر وليبيا، الأمر الذي يمنحها وزنا خاصا في حسابات الأمن الإقليمي،[4] ويجعلها، من منظور مصري، نطاقا فاصلا بين المجالين الصحراوي وشمال القارة. وتبرز كل من تشاد والنيجر بوصفهما حلقتي وصل أساسيتين في التفاعلات المؤثرة على الامتدادين الجنوبي والغربي للمجال الحيوي المصري.

وترتبط هشاشة البنية الإقليمية في الساحل بجذور تاريخية تعود إلى مرحلة التوسع الاستعماري الأوروبي في أواخر القرن التاسع عشر، حين أعيد ترسيم المجال الإفريقي في إطار تفاهمات بين القوى الاستعمارية، كان من أبرزها مؤتمر برلين.[5] وقد أسفر ذلك عن رسم حدود سياسية لم تراع في كثير من الأحيان الامتدادات السكانية والاعتبارات الاجتماعية والثقافية، وهو ما أسهم لاحقا في تكوين بيئات قابلة للتوتر والصراع، وترك أثرا ممتدا في أنماط عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة.

وخلال الحقبة الاستعمارية، عملت فرنسا على ترسيخ سيطرتها في منطقة الساحل عبر إنشاء نظام إداري مركزي، ودمج الاقتصادات المحلية في منظومة اقتصادية موجهة نحو تصدير المواد الخام، لاسيما الذهب واليورانيوم والقطن.[6] كما سعت إلى تكريس نموذج ثقافي ولغوي يرتبط بها، في إطار سياسة دمج تستهدف إحكام السيطرة السياسية والإدارية. وقد أسهمت أنماط الاستغلال الاقتصادي والقيود السياسية في تغذية حركات مقاومة محلية، تطورت تدريجيا إلى حركات تحرر وطني بلغت ذروتها منتصف القرن العشرين.

وعقب استقلال بوركينا فاسو ومالي والنيجر في ستينات القرن الماضي، لم يؤد انسحاب القوى الاستعمارية إلى انقطاع النفوذ الأوروبي بصورة كاملة. فقد استمرت شبكات الارتباط العسكري والاقتصادي، ولا سيما مع فرنسا، من خلال اتفاقيات تعاون دفاعي وترتيبات مالية واقتصادية، أبقت عددا من دول الساحل ضمن نطاق تأثير خارجي ممتد.[7] ويمكن القول إن هذا الإرث الاستعماري لا يزال يُعقد جهود دول الساحل اليوم لتحقيق سيادتها الكاملة وتقليل اعتمادها على القوى الأجنبية.

وتتصل هشاشة البنية السياسية في الإقليم أيضا بطبيعة تشكيل الحدود الذي أفرزته المرحلة الاستعمارية. فقد توزع شعب “الطوارق” بين عدة دول،[8] الأمر الذي أسهم في بروز نزعات انفصالية متكررة، خاصة في إقليم أزواد شمال مالي. كما أفضت الحدود المرسومة إلى إدماج جماعات لها أساليب معيشة مختلفة ضمن كيانات سياسية واحدة، مثل قبائل “التبو” في تشاد والنيجر،[9] إضافة إلى انتشار شعب “الفولاني” عبر نطاق جغرافي واسع باعتباره يمثل أقليات في عدة دول.[10] وقد شكلت هذه التشابكات الإثنية عاملا أسهم في تصاعد النزاعات المحلية، كما استغلتها بعض الجماعات المسلحة في سياق تجنيد عناصر جديدة وتوسيع نطاق نفوذها.

وعلى الرغم من الصورة النمطية التي تربط الساحل بالفقر وضعف الموارد، فإن الإقليم يمتلك وزنا اقتصاديا ملموسا.[11] فالنيجر تعد من الموردين الرئيسيين لليورانيوم، فيما تمتلك مالي وبوركينا فاسو وتشاد احتياطيات معتبرة من الذهب، الذي أصبح في بعض السياقات موردا لتمويل جماعات مسلحة.[12] كما برزت موريتانيا والنيجر خلال السنوات الأخيرة بوصفهما دولتين واعدتين في قطاعي النفط والغاز. وقد جعل هذا التنوع في موارد الإقليم محل اهتمام متزايد من قوى دولية متعددة، بما عزز من حدة التنافس الخارجي عليه.[13]

وجغرافيا، يمثل الساحل ممرا بريا يربط غرب القارة بشرقها، ويتصل بمسارات تمتد نحو البحر الأحمر والقرن الإفريقي والمحيط الهندي. كما شكل تاريخيا مسارا رئيسا للتبادل التجاري بين شمال إفريقيا وعمقها جنوبا وغربا.[14] وتؤدي هذه الأهمية الجغرافية والاقتصادية، مقرونة بالتنافس الدولي، إلى تعقيد البيئة الاستراتيجية المحيطة بالإقليم. ومن ثم، يفرض التعامل مع تداعياته على الأمن القومي المصري مقاربة تأخذ في الاعتبار تداخل العوامل التاريخية والاقتصادية والأمنية في تشكيل الواقع الحالي للمنطقة.

المحور الأول: أبعاد حالة الفوضى في الساحل الإفريقي

​أولا: تآكل سلطة دول الساحل

يغلب على الساحل الإفريقي حاليا انتقال الفوضى من وضع طارئ ناتج عن ضعف الدولة إلى حالة شبه مستقرة. وقد أفسح هذا الضعف المجال لظهور ترتيبات موازية تمارس أنماطا من الضبط والسيطرة على الأرض، مستندة إلى القوة وشبكات الولاء المحلية.

في هذا السياق، تراجعت فعالية الدولة في منطقة الساحل، وأصبحت السيطرة الفعلية على الموارد الحيوية، مثل آبار المياه ومناجم الذهب ومسارات التهريب، محددا رئيسا لممارسة السلطة. ونتج عن ذلك تعدد في مراكز النفوذ، مع صعود جماعات مسلحة تستند في شرعيتها إلى اعتبارات عرقية أو قبلية أو أيديولوجية، وتسعى إلى ملء الفراغ الناشئ عن ضعف مؤسسات الدولة أو إلى تحييدها في مناطق نفوذها.[15]

وتشير تقديرات إلى أنه منذ عام 2017 تضاعف عدد الأحداث المرتبطة بالحركات المسلحة في منطقة الساحل، خاصة في بوركينا فاسو ومالي وغرب النيجر، بما يقارب سبعة أضعاف، ما يعكس تحولا كميا ونوعيا في مستوى العنف وانتشاره الجغرافي.[16] وأدى ذلك إلى ترسيخ موقع الإقليم بوصفه إحدى بؤر عدم الاستقرار في القارة الإفريقية، فضلا عن كونه ساحة تنافس بين قوى دولية تسعى إلى توسيع حضورها السياسي والأمني.

وتتبنى بعض هذه الجماعات المسلحة خطابا دينيا يضفي على نشاطها طابعا عقائديا، ويقدم عملها المسلح باعتباره مواجهة مع أطراف خارجية أو مع نخب محلية “خائنة”. وفي الوقت ذاته، لا يمكن إغفال البعد العرقي في تفسير ديناميات الصراع، إذ تتداخل اعتبارات الهوية مع الأجندات السياسية والاقتصادية، بما يعمق من تعقيد المشهد.

وقد شهد عقد التسعينيات مرحلة مهمة في إعادة تموضع شبكات جهادية، خاصة مع عودة عناصر شاركت في القتال في أفغانستان خلال الفترة 1991-2002، حيث اتجه بعضهم إلى منطقة الساحل والصحراء باعتبارها بيئة ملائمة لإعادة تنظيم النشاط المسلح.[17] ومنذ عام 2002، تعرضت هذه الجماعات لضغوط أمنية أدت إلى تراجع نسبي في قدراتها، ما دفعها إلى إعادة بناء شبكاتها عبر تحالفات قبلية وعرقية، تختلف طبيعتها من دولة إلى أخرى بحسب السياق المحلي.

وفي ضوء هذا التباين، تتفاوت أنماط انتشار الجماعات المسلحة ومساحات تحركها بين دول الإقليم، وفقا لخصائص البيئة الاجتماعية وطبيعة العلاقة بين المركز والأطراف. وفيما يلي عرض لأبرز الحركات المسلحة الناشطة في منطقة الساحل والصحراء، مع بيان خصائصها وأطر تحركها:

– ​ جماعة نصرة الإسلام والمسلمين: في مارس 2017، أعلنت كل من أنصار الدين وجبهة تحرير ماسينا وتنظيم المرابطون وجناح الصحراء التابع لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي اندماجها ضمن تكتل حمل اسم “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين”.[18] وجاء هذا الاندماج في سياق إعادة هيكلة الحركات الجهادية الناشطة في الساحل، بهدف توحيد القيادة وتعزيز التنسيق العملياتي.

ومنذ ذلك الحين، نفذت الجماعة عمليات متعددة استهدفت القوات الفرنسية العاملة في مالي، إضافة إلى الجيش المالي وقوات محلية أخرى. كما وسعت نطاق نشاطها في شمال ووسط مالي، وشمال بوركينا فاسو، حيث مارست أدوارا إدارية موازية في بعض المناطق، شملت فرض أنماط من القضاء المحلي وجباية موارد مالية.[19]

ولا تزال الجماعة تحتفظ بقدرة على التأثير الميداني في مساحات معتبرة من دول الساحل، خصوصا في مالي. وتشير تقارير إلى أنها فرضت قيودا على طرق الإمداد المؤدية إلى العاصمة باماكو، بما في ذلك منع وصول صهاريج الوقود، الأمر الذي أدى إلى تفاقم أزمة المحروقات داخل المدينة.[20]

 – ​تنظيم داعش في الصحراء الكبرى: يعد ما يُعرف باسم تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى أحد الفروع الإقليمية لتنظيم الدولة الإسلامية الذي أعلن قيامه في أجزاء من العراق وسوريا في يونيو 2014. وقد تأسس هذا الفرع في 15 مايو 2015 نتيجة انقسام داخل تنظيم “المرابطون”.[21]

وينشط التنظيم في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، مع تركّز عملياته في المنطقة المعروفة بالمثلث الحدودي، حيث تتقاطع حدود الدول الثلاث.[22] ويسيطر التنظيم حاليا على مدينة تيديرميني، الواقعة على بعد نحو سبعة كيلومترات شرق منطقة ميناكا في شرق مالي.[23]

– ​حركات الطوارق[24]: هي جماعة إثنية ذات نمط عيش رعوي، تنتمي إلى الأمازيغ، وارتبط تاريخها بحياة الترحال عبر الصحراء الإفريقية الكبرى ودول الساحل. ويُقدّر عدد أفرادها بأكثر من مليون نسمة، ويصنفون ضمن الجماعات العابرة للحدود، حيث يمتد انتشارهم من جنوب غربي ليبيا إلى جنوب الجزائر وموريتانيا والنيجر ومالي وبوركينا فاسو.[25]

ويُعرف الطوارق بلقب “الرجال الزرق”، وهو وصف أطلقه بعض الرحالة نظرا لارتدائهم زيا أزرق اللون يترك أثرا على البشرة. ويطلقون على أنفسهم اسم “إيموهاغ”، بمعنى الرجال الأحرار. ويتحدثون لغة خاصة بهم تتفرع إلى عدة لهجات، من بينها التماشق والتماجق والتماهق.[26]

وتتركز الكثافة السكانية للطوارق في أقصى شمال مالي، خاصة في منطقة كيدال، مع امتدادات لوجستية في الجنوب الليبي. كما يشكل الطوارق المكون الرئيس في جبهة تحرير أزواد، وهي تحالف مسلح ذي توجه انفصالي يسعى إلى فرض السيطرة على إقليم أزواد في شمال مالي.[27]

– ​قبائل التبو[28]: هي إحدى الجماعات السكانية المنتمية إلى المكون الإفريقي جنوب الصحراء، وتنعكس خصائصها الثقافية والاجتماعية في أنماط الملبس والتقاليد وطريقة العيش. ويتركز وجود التبو في محيط جبال تبستي شمال تشاد، مع امتدادات جغرافية إلى منطقة فزان في جنوب ليبيا، وإلى صحراء تينيري في النيجر، وصولا إلى مناطق قريبة من حدود إفريقيا الوسطى، فضلا عن انتشار شرقا باتجاه السودان. كما ظلت تجمعات منهم تقيم في مصر حتى عشرينيات القرن العشرين. وترتبط بعض هذه التجمعات تاريخيا بالتحكم في مسارات التهريب الممتدة من شمال تشاد والنيجر نحو جنوب ليبيا، ومنها إلى الغرب المصري.[29]

–  ​قبائل الفولاني[30]: يُقدّر عددهم بما يتراوح بين 25 و40 مليون نسمة، وينتشرون في أكثر من 20 دولة، ممتدين عبر الحزام الساحلي من السنغال غربا إلى السودان شرقا.[31] وخلال السنوات الأخيرة، اتُّهم بعضهم بالتسبب في تدهور الأوضاع الأمنية في نيجيريا والنيجر وبوركينا فاسو ومالي، فيما يُسمى بـ “تمرد الفولاني”.[32]

ويشغل أفراد من الفولاني مواقع قيادية في عدد من الجماعات المسلحة ذات الطابع الديني، إذ تأسست جبهة تحرير ماسينا في مالي على يد داعية من الفولاني، كما تأسست جماعة أنصار الإسلام في بوركينا فاسو بقيادة من الخلفية ذاتها. كذلك، يحظى الفولاني بتمثيل داخل تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى، وجماعة أنصار الدين، وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين.[33]

وتنتشر مجموعات منهم في نطاق جغرافي يمتد من مالي إلى نيجيريا، مع اعتماد نمط الحركة المتنقلة الذي يرتبط بطبيعتهم الرعوية.

وعلى هذا، يمكن القول إن التداخل بين الانتماء التنظيمي والروابط القبلية يحدّ من فاعلية الدول في المنطقة، مما يؤثر سلبا على حسابات الأمن القومي المصري، خاصة في ظل الأزمات المستمرة في ليبيا والسودان.

 ثانيا: عدوى الانقلابات العسكرية
شهدت منطقة الساحل منذ عام 2020 تصاعدا في وتيرة الانقلابات العسكرية، أجهز على ما تبقى من استقرار في مراكز الحكم، عبر ظاهرة الدومينو العسكري التي بدأت عام 2020.[34] وفيما يلي عرض لبعض نماذج تلك الانقلابات والآثار التي ترتبت عليها:

– نموذج مالي: قاد العقيد آسيمي غويتا تحركا عسكريا أطاح بالقيادة السياسية، ونفذ انقلابين متتاليين في عامي 2020 و2021 أديا إلى إقصاء القيادات المدنية من السلطة. وأعقب ذلك توتر في العلاقات بين مالي وفرنسا، انتهى بانسحاب القوات الفرنسية المشاركة في عملية برخان، وإنهاء وجود عسكري استمر قرابة عقد.[35]

وفي مرحلة لاحقة، اتجهت السلطة الجديدة في مالي إلى تعزيز التعاون العسكري مع روسيا، بما في ذلك الاستعانة بعناصر من مجموعة فاغنر. وأدى هذا التحول إلى إعادة تموضع مالي ضمن شبكة تحالفات مختلفة بعيدا عن الهيمنة التقليدية لأوروبا، وأسهم ذلك في إدخال البلاد ضمن نطاق تنافس دولي أوسع في منطقة الساحل.[36]

– نموذج بوركينا فاسو: شهدت البلاد تسعة انقلابات عسكرية منذ استقلالها عن فرنسا عام 1960.[37] وفي عام 2022 وحده، وقع انقلابان متتاليان في سياق تصاعد الإحباط الشعبي من تدهور الأوضاع الأمنية وتزايد هجمات الجماعات المسلحة. ففي يناير 2022، أطاح المقدم بول هنري داميبا بالرئيس المدني روش مارك كريستيان كابوري. ولم يستمر داميبا في السلطة سوى ثمانية أشهر، إذ أُطيح به في سبتمبر من العام نفسه عبر تحرك قاده النقيب إبراهيم تراوري، الذي اتهم سلفه بالعجز عن احتواء التهديدات الأمنية.

ومنذ توليه السلطة، اتجه تراوري إلى إنهاء الوجود العسكري الفرنسي وإلغاء الاتفاقيات العسكرية مع باريس، مقابل تعزيز التعاون مع روسيا في المجال العسكري.[38] وفي مايو 2024، أُعلن، وفق ميثاق جديد، تمديد الفترة الانتقالية لمدة خمس سنوات إضافية، بما يتيح استمرار السلطة القائمة حتى عام 2029، في سياق تحولات سياسية وأمنية تشهدها منطقة الساحل.[39]

– نموذج النيجر: على الرغم من أن النيجر تحولت، خلال السنوات الأخيرة، إلى قاعدة رئيسية للقوات الغربية وأجهزتها الاستخباراتية عقب تراجع الوجود الفرنسي في مالي وإفريقيا الوسطى وبوركينا فاسو، فإن الانقلاب الذي استهدف الرئيس محمد بازوم شكّل تحولا مفصليا في مسار الاستقرار السياسي.[40]

وقد قاد الانقلاب مجموعة من عناصر الحرس الرئاسي برئاسة الجنرال عبد الرحمن تشياني، وأدى إلى إنهاء الترتيبات الأمنية التي كانت قائمة، والتي ارتبطت بضبط مسارات الهجرة غير النظامية وشبكات تهريب السلاح عبر الإقليم.[41]

هذه الانقلابات دفعت المنطقة إلى حالة من الفوضى المستدامة، التي يمكن رصد معالمها عبر ثلاثة محاور رئيسية:

– انهيار البنية الإقليمية وتآكل السيادة الحدودية: مثّل انسحاب مالي والنيجر وبوركينا فاسو من المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) تحولا كبيرا في مفهوم الأمن المشترك،[42] إذ أدى هذا الانكفاء إلى تحويل الحدود المشتركة إلى فجوات أمنية ومناطق عابرة دون تنسيق إقليمي فعّال، ما أتاح للتنظيمات المتطرفة إعادة تموضعها في ممرات جغرافية ممتدة عبر الحدود.

كما تصاعد نشاط الحركات المسلحة؛ ففي عام 2023 وحده قُتل أكثر من 8 آلاف شخص في بوركينا فاسو بسبب أعمال العنف، في حين تعاني كل من بوركينا فاسو ومالي والنيجر من نزوح يُقدَّر بنحو 2.6 مليون شخص. [43]

وعلى هذا، وُلد “تحالف دول الساحل” ككيان بديل عن منظمة إيكواس، ويضم مالي والنيجر وبوركينا فاسو، ومن أهدافه الأساسية التضامن العسكري والوقوف في وجه تهديدات المنظمة الغرب إفريقية.[44] لكنه يواجه اتهامات بالهشاشة؛ حيث انزاحت بوصلته من مكافحة الإرهاب إلى أمن الأنظمة الحاكمة، بما يتضمن تحصين العواصم وتأمين القصور الرئاسية.

– ​ الارتهان الأمني: أفضى فك الارتباط مع الشركاء التقليديين، وفي مقدمتهم فرنسا والولايات المتحدة، والاتجاه نحو الفيلق الإفريقي الروسي، إلى تحول في طبيعة الصراع داخل المنطقة؛ بحيث لم تعد المواجهة مقتصرة على التمرد المسلح، بل اتسع المجال ليشمل تنافسا بين قوى دولية. كما ترتب على نمط خصخصة الأمن ربط الموارد الوطنية والمواقع الاستراتيجية بضمانات أمنية موجهة للنخب الحاكمة، بما يسهم في استدامة حالة الفوضى داخل القارة.[45]

ثالثا: العنف والجريمة المنظمة والصراع العرقي

تتجلى خطورة هذا المثلث (العنف والجريمة المنظمة والصراع العرقي) في تحويل منطقة الساحل إلى مصدر لعدم الاستقرار في الشمال الإفريقي؛[46] إذ يسهم في تغذية أسواق السلاح التي تتسرب عبر الحدود الليبية والسودانية المفتوحة وصولا إلى المجال الحيوي المصري.

ويتجلى البعد الاقتصادي والأمني لهذا المثلث في مستويين رئيسيين:

 ترسّخ اقتصاد الجريمة المنظمة وتمويل الصراع: فقد أفاد مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في تقريره بشأن تجارة المخدرات في موريتانيا ومالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد بأن منطقة الساحل أصبحت مركزا للشبكات العاملة في الاتجار بالمخدرات. وخلال الأعوام الثلاثة الأخيرة التي شهدت تدهورا أمنيا، ارتفعت كميات المخدرات المصادرة بصورة ملحوظة؛ إذ بلغت كمية الكوكايين المحجوزة عام 2022 نحو 1455 كيلوغراما سنويا، مقارنة بما بين 13 و40 كيلوغراما سنويا خلال الفترة 2015–2020.[47]

كما يشكّل الذهب موردا ماليا رئيسيا لتلك التنظيمات؛ حيث كشفت منظمات مدنية أوروبية عن تهريب ما بين 321 و474 طنا من خام الذهب الإفريقي سنويا دون تصريح، بقيمة تتراوح بين 24 و35 مليار دولار.[48] وأورد “معهد الاقتصاد والسلام” في تقرير مؤشر الإرهاب الدولي أن الذهب أصبح عنصرا محوريا في ديناميكيات الصراع في الساحل، في ظل ضعف الحكومات المركزية واستشراء الفساد، مشيرا إلى استهداف مناجم الذهب، ولا سيما في بوركينا فاسو منذ عام 2018.

كذلك، أشار التقرير إلى أن الجماعات “المتشددة” تسيطر على مناطق تعدين وتفرض ضرائب على العاملين فيها، في وقت لا تبسط فيه الحكومة سيطرتها إلا على نحو 60 بالمئة من أراضيها، بما يترك أجزاء واسعة من المناطق الغنية بالذهب، خاصة في الشمال، تحت سيطرة جماعات متشددة وشبكات تهريب.

تسييس العرق واستغلال المظالم الاجتماعية: توثق تقارير “هيومن رايتس ووتش” نجاح جماعات “راديكالية” في استقطاب شباب من قبائل الفولاني عبر تقديم نفسها كقوة حماية في مواجهة ميليشيات عرقية أخرى. وقد أدى هذا التسييس إلى نقل الصراع من نزاع تقليدي على الموارد إلى صراع له طابع هوياتي، الأمر الذي أوجد حاضنة محلية تدافع عن المصالح المرتبطة بمسارات الرعي وتأمين الأسواق.[49]

المحور الثاني: الانعكاسات على الأمن القومي المصري

لا يمكن فصل ما يجري في منطقة الساحل الإفريقي عن معادلة الأمن القومي المصري، فموقع مصر الجيوسياسي وتشابك دوائرها الإقليمية يجعلان أمنها ممتدا بطبيعته إلى ما وراء حدودها المباشرة، خاصة في ظل اضطرابات متصاعدة في عمقها الإفريقي. ويرتبط استقرار كل من ليبيا والسودان بالأمن المصري ارتباطا مباشرا، نظرا لامتداد المجال الحيوي المصري غربا وجنوبا عبرهما.[50]

كما تمثل ليبيا والسودان جسري عبور يربطان منطقة الساحل بالبحر المتوسط ووادي النيل؛ ومن ثم فإن أي تراجع أمني أو ضعف مؤسسي في دول مثل مالي أو النيجر أو تشاد ينعكس على الداخل الليبي والسوداني، وينتقل تأثيره إلى الحدود المصرية في صورة تهديدات مختلفة، تشمل تدفقات السلاح، وتمتد إلى التأثير في المصالح الاقتصادية ومسارات التنمية المرتبطة بالانخراط المصري في القارة.[51]

وقد فرضت الاعتبارات الجغرافية ارتباط منطقة الساحل بالحسابات الاستراتيجية لمصر، بحيث باتت مجالا مؤثرا في مستوى الاستقرار الحدودي وحجم الحضور الاقتصادي. ويؤدي أي فراغ ناتج عن تراجع دور الدولة في الساحل إلى تمدد جماعات مسلحة عابرة للحدود، مستفيدة من الهشاشة القائمة في ليبيا والسودان، بما يتيح لها التحرك باتجاه الحدود المصرية. ويترتب على ذلك انتقال المنطقة من كونها سوقا واعدة للاستثمار المصري إلى مصدر ضغط أمني.

وانطلاقا من هذا الإطار، يتناول هذا المحور آليات انتقال التأثير عبر المحاور الرئيسية التالية:

المحور الأول: تهديد فوضى الساحل لمصر عبر ليبيا:[52]

تمثل ليبيا بالنسبة لمصر عمقا استراتيجيا مباشرا. ومع تحوّل الجنوب الليبي، ولا سيما إقليم فزان، إلى منطقة خارج سيطرة حكومة مركزية فقد أصبح هذا الإقليم هو الجسر الذي تنتقل عبره تداعيات الساحل باتجاه الحدود المصرية. ويمكن تناول هذا الترابط عبر النقاط التالية:

– الجنوب الليبي كساحة تجميع خلفية: تشير تقارير أمنية إلى أن جماعات مسلحة تنشط في شمال مالي والنيجر، من بينها تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى، تنظر إلى جنوب ليبيا بوصفه منطقة لإعادة التموضع. وقد أتاح الفراغ الأمني هناك نشوء مواقع تدريب وتجميع لعناصر مسلحة يُدفع بها لاحقا باتجاه الشرق، بما يتيح محاولة اختراق الحدود المصرية الغربية.[53]

– تسلل المرتزقة والسلاح المتطور: أفضت حالة السيولة في دول الساحل إلى تدفق كميات من السلاح المهرب من مخازن جيوش شهدت انقلابات نحو الجنوب الليبي. وبرز نمط “المقاتل الجوال”، حيث رُصدت عناصر شاركت في القتال في مالي وانتقلت للعمل كمرتزقة في ليبيا، بما أوجد مجموعات متنقلة تمتلك خبرات قتالية شبه نظامية، مع تمويل يرتبط بعوائد الذهب المهرب من الساحل، الأمر الذي يشكل تهديدا للاستقرار على امتداد الجبهة الغربية لمصر.[54]

– تهديد الذئاب المنفردة عبر ممرات الهجرة: تُعد ليبيا نقطة انطلاق رئيسية للهجرة غير النظامية. وبحسب إحصاءات المنظمة الدولية للهجرة، تستضيف ليبيا أكثر من 700 ألف مهاجر، أغلبهم من دول الساحل. ويتمثل مصدر القلق في احتمال اندساس عناصر “راديكالية” مدربة ضمن هذه التدفقات البشرية، سواء بهدف العبور إلى الداخل المصري أو استخدام الأراضي الليبية كنقطة انطلاق لعمليات تستهدف المصالح المصرية في الإقليم.[55]

المحور الثاني: تهديد فوضى الساحل لمصر عبر السودان:

تمثل السودان بالنسبة لمصر الخاصرة الأمنية والأمن الوجودي المرتبط بشريان النيل. ومع اندلاع الحرب في السودان تحولت البلاد إلى بيئة جاذبة لعوامل الفوضى القادمة من الساحل، بما أوجد تهديدا مركبا على الحدود الجنوبية المصرية يمكن رصده عبر النقاط التالية:

– السودان كساحة جذب لمرتزقة الساحل: تحولت الحرب في السودان إلى سوق مفتوحة للمقاتلين العابرين للحدود. وتشير تقارير خبراء الأمم المتحدة المعنيين بالسودان لعام 2024 إلى انخراط آلاف المقاتلين المنتمين إلى قبائل ممتدة عبر تشاد والنيجر وإفريقيا الوسطى في القتال كمرتزقة. وأدى ذلك إلى تشكل مجموعات مسلحة غير نظامية بالقرب من الحدود المصرية الجنوبية، تمتلك خبرات قتالية صحراوية وتكتيكات حرب عصابات اكتسبتها من نزاعات في مالي وبوركينا فاسو.[56]

– تهديد الأمن المائي والغذائي: يمثل السودان ركنا في منظومة الأمن الغذائي المصري. فوفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فقد بلغت صادرات الخرطوم إلى القاهرة نحو 336.7 مليون دولار عام 2021 مقابل 225 مليون دولار عام 2020، بزيادة 49.7 بالمئة. وتصدرت الحيوانات الحية واللحوم قائمة الصادرات بقيمة 217 مليون دولار، تلتها الأعلاف والحبوب والنباتات الطبية بقيمة 70 مليون دولار، ثم القطن بقيمة 43 مليون دولار.[57]

وبالتالي، فإن تمدد فوضى الساحل نحو مناطق الرعي والإنتاج الزراعي في دارفور وكردفان يهدد هذه الإمدادات، فضلا عن تهديده للاستثمارات المصرية في السودان، والتي تشمل 122 مشروعا صناعيا باستثمارات 1.372 مليار دولار، و90 مشروعا خدميا باستثمارات 8.629 مليارات دولار، إضافة إلى 17 مشروعا زراعيا باستثمارات 89 مليون دولار.[58]

– تداخل المجالات القبلية والعدوى العرقية: انتقلت عدوى صراع الهويات من الساحل إلى السودان بشكل دراماتيكي، وتوثق تقارير مجموعة الأزمات الدولية كيف جرى استنساخ سيناريو تسييس العرق داخل دارفور وكردفان. وعلى هذا، فإن تحول الصراع إلى مواجهات عرقية يهدد بإثارة القلاقل في مناطق التماس القبلية التي تمتد جغرافيا حتى جنوب مصر مما يفرض تحدي الحفاظ على التوازنات القبلية الهشة في تلك المنطقة الحيوية.

– سوق السلاح المفتوح من الساحل إلى النيل: تشير إحصائيات أن السودان بات يمثل الآن ممرا للسلاح القادم من ليبيا وتشاد، الأمر الذي يرتبط بتهديدات لأمن الملاحة في البحر الأحمر ولتأمين الحدود البرية المصرية عبر الدروب الصحراوية الوعرة.[59]

– الضغط الديموغرافي وأزمة اللجوء: بحسب بيانات المنظمة الدولية للهجرة، يوجد في مصر نحو 9 ملايين مهاجر ولاجئ، بما يعادل 8.6 بالمئة من إجمالي السكان البالغ عددهم 104.8 ملايين نسمة. ويشكل السودانيون أكثر من 4 ملايين من هؤلاء. ومن المرجح زيادة الأعداد في ظل استمرار الحرب في السودان والاضطرابات في الساحل المرتبط به عبر تشاد.[60] ويتمثل التحدي في إدارة هذه التدفقات ومنع تسلل عناصر راديكالية تدربت في معسكرات في مالي أو النيجر، مستفيدة من حالة النزوح للوصول إلى الداخل المصري.

المحور الثالث: تقويض المصالح الاقتصادية المصرية:

لا تقتصر تداعيات السيولة الأمنية في الساحل الإفريقي على الأبعاد العسكرية، بل تمتد إلى المجال الاقتصادي. وقد أسفر تدهور البيئة الأمنية في الساحل عن انعكاسات اقتصادية مباشرة يمكن عرضها من خلال النقاط التالية:

– شلل ممرات التجارة البرية: تراهن مصر استراتيجيا على تحويل حدودها الجنوبية والغربية إلى بوابات عبور نحو عمق القارة عبر مشاريع الربط البري العملاقة، وفي مقدمتها طريق القاهرة-كيب تاون. وتُشير تقارير اقتصادية متقاطعة مع رؤية الاتحاد الإفريقي إلى أن الاضطرابات الأمنية في دول الساحل وتحديدا النيجر وتشاد عرقلت انسيابية الوصول إلى أسواق غرب إفريقيا، مما تسبب في تباطؤ حركة الشاحنات التجارية البرية. هذا التحدي اللوجستي دفع الصادرات المصرية للبحث عن مسارات بديلة، حيث تستهدف مصر قفزة في التبادل التجاري مع القارة الإفريقية ليتجاوز حاجز الـ 15 مليار دولار بدلا من 10 مليارات خلال السنوات المقبلة.[61]     

– تهديد الاستثمارات المصرية في قطاع البنية التحتية: تمتلك مصر قوة ناعمة اقتصادية تتمثل في شركات المقاولات والطاقة الكبرى مثل “المقاولون العرب” و”السويدي إلكتريك” التي تنفذ مشاريع ضخمة في الساحل، إلا أن التقارير الصادرة عن البنك الإفريقي للتنمية لعام 2024 تشير إلى أن حالة السيولة الانقلابية في مالي والنيجر وبوركينا فاسو أدت إلى رفع كلفة التأمين ضد المخاطر السياسية بنسب تتراوح بين 15 إلى 25 بالمئة مما دفع بعض الشركات المصرية لتجميد مشروعاتها أو الانسحاب من مناقصات كبرى.

– تعثر استراتيجية سوق إيكواس والتحولات الضريبية: تواجه الطموحات المصرية في التوسع نحو أسواق غرب إفريقيا تحديات بعد قرار انسحاب مالي والنيجر وبوركينا فاسو النهائي من مجموعة إيكواس لصالح “تحالف دول الساحل”. هذا الانقسام الإقليمي، كما تشير التحليلات الاقتصادية، يهدد بتقويض التكامل الاقتصادي ويزيد من مخاطر فرض ضرائب وتكاليف إضافية على المعاملات التجارية العابرة للحدود. وبالنسبة لمصر فإن هذا التحول يعقد إمكانية الوصول لسوق استهلاكية ضخمة تقدر قيمتها بـ 700 مليار دولار وتضم 400 مليون نسمة، حيث يؤدي فقدان الامتيازات الجمركية السابقة واضطراب سلاسل التوريد إلى تحويل المنطقة من بوابة تجارية واعدة إلى بيئة قانونية معقدة تزيد من كلفة التصدير وتخنق نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة.[62]

– توجيه الموارد للأمن بدلا من التنمية: تفرض الأزمات المزمنة في منطقة الساحل ضغوطا مالية هائلة على دول الجوار والشركاء الإقليميين، حيث تُوجَّه ميزانيات ضخمة لتعزيز الإنفاق العسكري على حساب الرعاية الاجتماعية والتنمية. ويظهر هذا بوضوح في ارتفاع معدلات الإنفاق الدفاعي بدول المنطقة حيث زاد في بوركينا فاسو بنسبة 108 بالمئة ومالي بنسبة 42.3 بالمئة، وهو ما ينسحب على ضرورة تعزيز مصر لتأمين حدودها. هذا الاستنزاف للموارد الذي تفرضه كلفة الأمن يقلص من قدرة الدولة على تمويل مشروعات البنية التحتية والمناطق التجارية الحرة التي كانت تهدف لربط الأسواق.[63]

المحور الثالث: أدوات مصر للتعاطي مع أزمات الساحل الإفريقي

رغم امتلاك مصر حزمة من الأدوات الأمنية والدبلوماسية والدينية والتنموية التي تؤهلها نظريا للعب دور مؤثر في منطقة الساحل الإفريقي، فإن مستوى الحضور الفعلي لا يزال دون مستوى حضور قوى إقليمية ودولية أخرى باتت أكثر انخراطا وتأثيرا في معادلات المنطقة.

1- الأداة الأمنية

تمتلك مصر بنية تحتية عسكرية متقدمة على مستوى القارة الإفريقية، بما يمنحها نظريا قدرة على لعب دور داعم لدول الساحل في المجال الأمني. غير أن ترجمة هذا التفوق إلى نفوذ فعلي داخل منطقة الساحل ما تزال محدودة بشكل أو بآخر. وفيما يلي بعض التحركات المصرية:

– ​تفعيل التنسيق الاستخباراتي: خلال اجتماعاتها في ديسمبر 2024 مع السكرتير التنفيذي لـ تجمع دول الساحل والصحراء (CEN-SAD)، شددت مصر على أهمية تفعيل مركز مكافحة الإرهاب بالقاهرة للقيام بدوره في بناء قدرات الدول الأعضاء وتنسيق الجهود الاستخباراتية في مواجهة التهديدات المشتركة.

– توطين الخبرة: وذلك من خلال الاستمرار في تقديم برامج تدريبية متخصصة لدول الساحل.[64] وفي هذا السياق، استضافت مصر اجتماع رؤساء أركان حرب القوات المسلحة لدول مجموعة دول الساحل الخمس (مالي، وتشاد، والنيجر، وبوركينا فاسو، وموريتانيا) خلال الفترة من 9 إلى 11 فبراير 2020، حيث تناول الاجتماع تطورات الوضع الأمني في منطقة الساحل، وسبل تعزيز التعاون العسكري والتنسيق في القضايا ذات الاهتمام المشترك. وجرى خلاله عرض رؤية مصر لدعم قدرات هذه الدول، بما في ذلك مقترح تدريب كوادر منها في مصر في مجال مكافحة الإرهاب، وتعزيز العلاقات الأمنية والعسكرية. وفي سياق متصل، وخلال مشاركته في المؤتمر رفيع المستوى لدول الساحل الذي عُقد في بروكسل في فبراير 2018، أعلن وزير خارجية النظام المصري حينها، سامح شكري، تعهد مصر بدعم القوة الإقليمية المشتركة لمنطقة الساحل عبر توفير 250 دورة تدريبية لعناصرها، إلى جانب تقديم 110 مركبات مدرعة دعما لبعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في مالي، فضلا عن العمل على تعزيز تنفيذ مبادرة “إسكات البنادق”.

– تشكيل قوة مشتركة لمقاومة الفوضى فى الساحل: يُطرح دعم المقترح الخاص بإنشاء قوة إفريقية مشتركة لمكافحة “الإرهاب” كأحد المسارات المطروحة في هذا الإطار. وفي هذا السياق، وخلال المشاركة المصرية في أعمال القمة الإفريقية العادية رقم 33، أكد السيسي استعداد مصر لاستضافة قمة إفريقية تستهدف إنشاء قوة إفريقية مشتركة لمكافحة الإرهاب، داعيا مجلس السلم والأمن الإفريقي إلى إجراء مشاورات موسعة بشأن القمة المقترحة وآليات تشكيل القوة، تمهيدا لعرض نتائج هذه المشاورات على القمة التالية.[65]

2- الأداة الدبلوماسية

​تمثل الدبلوماسية المصرية الغطاء السياسي والظهير الاستراتيجي لكافة التحركات، غير أن فاعليتها الفعلية تظل مرتبطة بمدى قدرتها على تحويل هذا الحضور السياسي إلى نفوذ حقيقي مستدام داخل البيئة المعقدة في منطقة الساحل. وفيما يلي بعض التحركات الدبلوماسية التي اتخذتها مصر مع دول المنطقة:

– ​ زيارات متبادلة: شهد يونيو 2023 جولة للسيسي إلى أنجولا وزامبيا وموزمبيق، كما استضافت القاهرة في يوليو 2023 قمة دول جوار السودان، لبحث تطورات الأزمة وتنسيق المواقف، بما يرتبط بمنع تحول الأراضي السودانية إلى ممرات لوجستية لعناصر مسلحة قادمة من الساحل.[66]

–  ​تفعيل مسار القاهرة في الأزمة الليبية: استمرت القاهرة في استضافة اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) الخاصة بـ ليبيا، والتي تناولت في فبراير 2025، بحضور رئيس أركان الجيش المصري، مسألة إخراج المرتزقة والمقاتلين الأجانب، في سياق مناقشة تفكيك شبكات السلاح ومنع امتدادها نحو الحدود المصرية.[67]

– ​ التواصل مع تكتلات غرب إفريقيا: كثفت مصر في ديسمبر 2025 اتصالاتها مع مفوضية المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا لبحث أوجه التعاون التنموي مع مالي والنيجر، في إطار طرح يرتبط بدعم مؤسسات الدولة الوطنية كمدخل لمعالجة الثغرات الأمنية. كما أجرى وزير الخارجية جولة إفريقية شملت زيارة إلى النيجر، وكانت الزيارة الثالثة له إليها.[68]

3- القوة الناعمة

– ​دبلوماسية الأزهر: جرى توسيع برامج تدريب أئمة دول الساحل خلال عام 2025، مع التركيز على تفنيد الخطاب “المتطرف” وطرح مقاربة تقوم على مواجهة الفكر بالتنمية.[69] ويحتل الطلاب الأفارقة المركز الثالث بين أعداد الوافدين إلى الأزهر الشريف، حيث يبلغ عددهم نحو 8800 طالب من عدة دول، من بينها دول الساحل، ولا سيما النيجر، إضافة إلى 253 باحثا في الدراسات العليا.

وخصص الأزهر 562 مبعوثا إلى 30 دولة إفريقية، كما يوجد 16 معهدا أزهريا في إفريقيا من أصل 23 معهدا على مستوى العالم. ويوفر الأزهر أكثر من 558 معلما وواعظا لتعليم وتدريب طلاب وأئمة المساجد في تلك الدول، إلى جانب تدريب أكثر من 500 إمام وواعظ إفريقي. كما أُرسلت 28 قافلة طبية وإغاثية، أجرت الكشف الطبي على أكثر من 100 ألف شخص.[70]

4- الأداة التنموية

– ​ مركز إعادة الإعمار: في إطار التحركات داخل الاتحاد الإفريقي، جرى تفعيل دور مركز إعادة الإعمار والتنمية بعد النزاعات بالقاهرة (AUC-PCRD) عام 2025؛ لتقديم دعم فني لدول الساحل في مجالات الطاقة والبنية التحتية. وخلال جولة لوزير الخارجية في يوليو 2025 شملت ثلاث دول إفريقية، من بينها النيجر، رافقه 30 من رجال الأعمال في سياق دعم مشروعات تنموية في دول الساحل.[71]

وأخيرا، يبقى التأكيد أن هذه الأدوات الأمنية والدبلوماسية والفكرية والتنموية تظل مرتبطة بمدى اندماجها ضمن إطار تنفيذي موحد بأهداف محددة وآليات تنسيق واضحة، هذا فضلا عن أن عدم توجيه مصر لموارد كافية في مناطق أكثر حراجة بالنسبة لها، يسهم في تقليص هامش الحركة في منطقة الساحل، ويصعّب عليها منافسة قوى أكثر نفوذا في المنطقة.

خاتمة

في ضوء ما سبق، يتبين أن منطقة الساحل الإفريقي أضحت ساحة تنتج أزمات متعددة تؤثر على مصر من حيث الأمن والاقتصاد والاستقرار الداخلي. وتشير المعطيات إلى أن التطورات في تلك المنطقة تتجاوز الإطار المحلي، نظرا لارتباطها بمسارات تمتد عبر ليبيا والسودان وصولا إلى الحدود المصرية.

وتعد ليبيا والسودان مسارين تنتقل من خلالهما اضطرابات الساحل إلى مصر، عبر تنشيط أسواق السلاح وتحركات المقاتلين في مناطق مثل فزان ودارفور، وهو ما يرتبط مباشرة بحسابات حماية المجال الحيوي المصري. كما أخذ التهديد بعدا اقتصاديا من خلال تنامي أنشطة التعدين غير المنظم وتهريب الذهب واليورانيوم واتساع مسارات الاتجار غير المشروع، بما وفر مصادر تمويل لاستمرار النزاعات وخلق تحديات تتصل بشبكات جريمة منظمة عابرة للحدود لها موارد مالية كبيرة.

ورغم محاولات مصر الاعتماد على أدوات متعددة -من التعاون العسكري والتدريب، إلى التحرك الدبلوماسي، مرورا بالدور التعليمي والديني للأزهر- فإن المحصلة تشير إلى أن هذا الحضور ظل محدود الأثر مقارنة بحجم التحولات الجارية في الساحل. كما أن تركيز الموارد على ملفات أكثر إلحاحا في دوائر أخرى، إلى جانب أن هذه الموارد محدودة أصلا، أسهم في تقليص قدرتها على فرض حضور وازن في معادلات الساحل.


المصادر

[1] أمين لونيسيفي، الساحل الأفريقي أقليات بالملايين يبحثون عن دولة، اندبندنت عربية، 5 مارس 2025 – الرابط

[2] Project supporting the G5 Sahel Joint Force with Implementation of the Human Rights and International Humanitarian Law Compliance Framework, Office of the United Nations High Commissioner for Human Rights (OHCHR) – Link

[3] الساحل الإفريقي وصراع القوى الدولية: الدوافع والمآلات، المركز الإفريقي للأبحاث ودراسة السياسات، ديسمبر 2023 – الرابط

[4] Dario Cristiani, “The Mediterranean, North Africa, the Sahel: A Single, Strategic System?,” Stimson Center (Middle East & North Africa), 2026 – Link

[5] Britannica Editors, “Berlin Conference (Berlin West Africa Conference),” Encyclopaedia Britannica, updated February 2, 2026 – Link

[6] محمود سامح همام، الصراعات الجيوسياسية في كونفدرالية دول الساحل: تقييم استراتيجي لدور الفاعلين الدوليين، 19 سبتمبر 2024 – الرابط

[7] Ákos Angyal, “The presence of the French Military in the Sahel: A lasting commitment or a distant fantasy?,” Global Affairs, Universidad de Navarra, May 19, 2025 – Link

[8] وليد بدران، من هم الطوارق أو “الشعب الأزرق”؟، بي بي سي، 29 سبتمبر 2017 – الرابط

[9] قبائل التبو، الجزيرة نت، 12 يونيو 2016 – الرابط

[10] توم كوكس، تحليل-المتشددون الإسلاميون في مالي يستغلون غضب رعاة قبائل الفولاني، رويترز، 20 نوفمبر 2016 – الرابط

[11] علي ياحي، حرب ثروات عالمية في الساحل الأفريقي… من يوقف النهب؟، اندبندنت عربية، 19 نوفمبر 2025 – الرابط

[12] Martina Schwikowski, “Sahel juntas drive new era in mineral extraction,” Deutsche Welle (DW), April 3, 2025 – Link

[13] Levente Bartha, “The New Scramble for Africa: The Role of Middle Powers in a Great Power Competition,” Atlas Institute, July 12, 2025 – Link

[14] الساحل الإفريقي وصراع القوى الدولية: الدوافع والمآلات، المركز الأفريقي للأبحاث ودراسة السياسات، ديسمبر 2023 – الرابط

[15] “Violent Extremism in the Sahel,” Center for Preventive Action, Council on Foreign Relations (CFR), updated February 10, 2026 – Link

[16] الجماعات المسلحة في منطقة الساحل والصحراء، الجزيرة نت، 13 أغسطس 2023 – الرابط

[17] المصدر نفسه

[18] كيف أصبحت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» ذراع القاعدة أحد أخطر الجماعات المتطرفة في أفريقيا، مرصد الأزهر، 11 نوفمبر، 2025 – الرابط

[19] Jared Thompson, “Examining Extremism: Jama’at Nasr al-Islam wal Muslimin,” Center for Strategic and International Studies (CSIS), July 15, 2021 – Link

[20] الشيخ محمد، الشرق الأوسط، مالي: مقتل قادة بارزين في تنظيم «داعش» الإرهابي، 14 أكتوبر 2025 – الرابط

[21] “The Islamic State in the Greater Sahara (ISGS): Mapping armed groups in Mali and the Sahel,” European Council on Foreign Relations (ECFR) – Link

[22] الجماعات المسلحة في منطقة الساحل والصحراء، الجزيرة نت، 13 أغسطس 2023 – الرابط

[23] العودة للواجهة: مؤشرات قيام دولة داعشية في الساحل الإفريقي، مركز الإمارات للدراسات، 17 يوليو 2023 – الرابط

[24] وليد بدران، من هم الطوارق أو “الشعب الأزرق”؟، بي بي سي، 29 سبتمبر 2017 – الرابط

[25] Merise Jalali, “Tuareg Migration: A Critical Component of Crisis in the Sahel,” Migration Policy Institute, May 30, 2013 – Link

[26] منى عبدالفتاح، طوارق مالي… هل يستيقظ مارد الصحراء الكبرى؟، اندبندنت عربى، 28 يناير 2024 – الرابط

[27] من دونباس الى صحراء مالي: الطوارق يستلهمون تكتيكات حرب أوكرانيا، الجزيرة نت، 7 أكتوبر 2025 – الرابط

[28] قبائل التبو، الجزيرة نت، 12 يونيو 2016 – الرابط

[29] المصدر نفسه

[30] توم كوكس، تحليل- المتشددون الإسلاميون في مالي يستغلون غضب رعاة قبائل الفولاني، رويترز، 20 نوفمبر 2016 – الرابط

[31] شعب الفولاني.. لغز وراثي تكشفه دراسة حديثة، الجزيرة نت، 13 أبريل 2025 الرابط

[32] “Fulani Crisis Shows How Terror Groups Capitalize on Ethnic Tension,” ADF Magazine, September 19, 2023 – Link

[33] أزمة الفولاني تكشف استفادة الجماعات الإرهابية من التوترات العرقية، المنتدى الإفريقي للدفاع، 19 سبتمبر 2023 – الرابط

[34] Gilles Yabi, “The Sahel’s Intertwined Challenges,” Finance & Development, International Monetary Fund (IMF), September 2024 – Link

[35] Morgane Le Cam, “France’s Barkhane military operation discreetly withdraws from Mali,” Le Monde, August 16, 2022 – Link

[36] آسيمي غويتا جنرال قاد انقلابين وحل الأحزاب وتولى رئاسة مالي، الجزيرة نت، 2 يونيو 2025 – الرابط

[37] Staff Reporter, “1950 to 2023: Africa’s experiences with military coups,” TRT World, July 31, 2023 – Link

[38] Luca Raineri, “To Russia with love? Burkina Faso’s strategic shift after France’s departure,” ISPI (Italian Institute for International Political Studies), February 13, 2023 – Link

[39] تصحيح المسار! تأثير انقلاب بوركينا فاسو على التنافس الفرنسي  الروسي، مركز المستقبل، 11 أكتوبر 2022 – الرابط

[40] انقلاب النيجر.. صراع النفوذ يغتال الديمقراطية الوليدة، الجزيرة نت، 28 يوليو 2023 – الرابط

[41]  انقلاب النيجر ومستقبل الحرب على الإرهاب في الساحل، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، 28 يوليو 2023 – الرابط

[42] “The withdrawal of three West African states from ECOWAS,” Strategic Comments, International Institute for Strategic Studies (IISS), June 2024 – Link

[43] جيهان عبدالرحمن جاد، تداعيات خروج دول الساحل من “إيكواس”، مركز رع للدراسات الاستراتيجية، 8 فبراير 2025 – الرابط

[44] Dengiyefa Angalapu, “Is the Alliance of the Sahelian States a Viable Alternative to ECOWAS?,” Centre for Democracy and Development (CDD) West Africa, February 3, 2025 – Link

[45] الساحل الإفريقي وصراع القوى الدولية: الدوافع والمآلات، المركز الأفريقي للأبحاث ودراسة السياسات، ديسمبر 2023 – الرابط

[46] “Illicit activities fuel extremism in the Sahel’s conflict zones,” ISS Africa, July 2, 2025 – Link

[47] حبيب الله مايابى، كيف أصبحت دول الساحل الأفريقي ساحة لتجارة المخدرات، الجزيرة نت، 27 أكتوبر 2024 – الرابط

[48] الذهب بين الإرهاب والتهريب.. كيف تغير المشهد الأمني في الساحل الإفريقي؟، إرم نيوز، 17 سبتمبر 2025 – الرابط

[49] خالد حنفى على، “عدوى الإرهاب” بالساحل الإفريقي.. الأنماط والمحفّزات، المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، 1 أغسطس 2019 – الرابط

[50] Dario Cristiani, “The Mediterranean, North Africa, the Sahel: A Single, Strategic System?,” Stimson Center (Middle East & North Africa), 2026 – Link

[51] هشام المياني، تنسيق بين مصر وليبيا والسودان لضبط منطقة «المثلث الحدودي، الشرق الأوسط، 10 يوليو 2025، الرابط

[52] صحراء ليبيا.. ممر لتهريب السلاح وملاذ محتمل للمتطرفين، صحيفة التغيير، 22 يوليو 2025 – الرابط

[53] صغير الحيدرى، متطرفون يجدون في صحراء ليبيا ملاذا للتدريب وإعادة البناء، اندبندنت عربية، 28 يوليو 2025 – الرابط

[54] خالد حنفى على، “عدوى الإرهاب” بالساحل الإفريقي.. الأنماط والمحفّزات، المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، 1 أغسطس 2019 – الرابط

[55] محمد نورالدين فكيرين، رحلة المهاجرين غير النظاميين من وإلى ليبيا، الجزيرة نت، 15 سبتمبر 2024 – الرابط

[56] أماني الطويل، المرتزقة في الحرب السودانية: تدويل الصراع وتغيير موازين القوى، مصر 360، 1 سبتمبر 2025 – الرابط

[57] دعاء عبد اللطيف، هل يتأثر الاقتصاد المصري بالصراع الدائر في السودان، الجزيرة نت، 4 يونيو 2023 – الرابط

[58] المصدر نفسه

[59] تقرير دولي: حرب السودان تحول تشاد وليبيا إلى ممرات مفتوحة للسلاح والمرتزقة، الأحداث، 3 ديسمبر 2025 – الرابط

[60] دعاء عبد اللطيف، هل يتأثر الاقتصاد المصري بالصراع الدائر في السودان، الجزيرة نت، 4 يونيو 2023 – الرابط

[61] أحمد جمال، مصر تُعمق حضورها الأفريقي بمبادرات تنموية ومشروعات إقليمية، الشرق الأوسط، 9 أكتوبر 2025 – الرابط

[62] جيهان عبد السلام، العواقب الاقتصادية المحتملة لخروج ثلاثي دول الساحل من الإيكواس، الشرق الأوسط، 26 ديسمبر 2024 – الرابط

[63] المصدر نفسه

[64] نسرين الصباحي، الدور المصري في تعزيز أمن الساحل الإفريقي، المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، 29 فبراير 2020 – الرابط

[65] المصدر نفسه

[66] حمدي عبدالرحمن حسن، المقاربة المصرية: قراءة في دلالات قمة دول جوار السودان بالقاهرة، مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، 13 يوليو 2023 – الرابط

[67] أحمد عبدالرحمن، القاهرة تستضيف اجتماعات اللجنة العسكرية الليبية المشتركة 5+5، اليوم السابع، 11 فبراير 2025 – الرابط

[68] وزير الخارجية والهجرة يتوجه إلى النيجر في المحطة الثالثة من جولته في غرب إفريقيا، الموقع الرسمي لوزارة الخارجية المصرية، 23 يوليو 2025 – الرابط

[69] نسرين الصباحي، الدور المصري في تعزيز أمن الساحل الإفريقي، المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، 29 فبراير 2020 – الرابط

[70] شاهيناز العقباوى، الأزهر الشريف.. القوة الناعمة لنشر الوسطية والسلام في القارة السمراء، مركز فاروس، 23 سبتمبر 2024، الرابط

[71] وزير الخارجية والهجرة يتوجه إلى النيجر في المحطة الثالثة من جولته في غرب إفريقيا، الموقع الرسمي لوزارة الخارجية المصرية، 23 يوليو 2025 – الرابط

Exit mobile version