مساعي إدراج الإخوان على قوائم الإرهاب الأمريكية.. السياقات والدلالات

المحتويات

– المسارات الداعمة للتصنيف [المسار التنفيذي – المسار التشريعي – المسار الإعلامي]

– داعمي التصنيف وتوجهاتهم

– مشروع قانون 2015

– مشروع قانون 2017

– مشروع قانون 2021


مقدمة

شهد عام 2025 تحولا جوهريا في مسار جهود بعض الأطراف الأمريكية الرامية إلى تصنيف جماعة الإخوان المسلمين، بعد إصدار الرئيس دونالد ترامب قرارا تنفيذيا يقضي ببدء إجراءات رسمية للنظر في إدراج فروع محددة من الجماعة في مصر ولبنان والأردن على قوائم “المنظمات الإرهابية الأجنبية” و”الكيانات الإرهابية العالمية”، مع تكليف وزارتَي الخارجية والخزانة برفع تقرير للرئيس خلال ثلاثين يوما حول الفروع المستهدفة وآليات التصنيف المحتمل. وتبع ذلك بأيام، تمرير لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب مشروع قانون لتصنيف “الإخوان المسلمين” منظمة إرهابية، بحيث يُرفع المشروع إلى الجلسة العامة للتصويت النهائي.

وقد ركز كل من قرار ترامب ومشروع القانون على علاقة الإخوان بحماس، خلافا لمشروع قانون قدمه نفس النائب ماريو دياز بالارت (Mario Díaz-Balart) في عام 2015، واستطرد فيه في الحديث عن بعض التأويلات غير الدقيقة عن تاريخ وأدبيات الجماعة في مصر، وحاول ربطها بتنظيم القاعدة بالإضافة إلى حماس.

وسبق ذلك خطوات داخلية على مستوى أحد الولايات، مثل قرار حاكم تكساس غريغ أبوت (Greg Abbott) إدراج الجماعة ومجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية “كير” ضمن قوائم الإرهاب العابرة للحدود، وهو ما أثاره جدلا داخليا واسعا.

هذه التطورات جاءت في سياق سياسي وإعلامي مشحون صعدت فيه الخطابات اليمينية المعادية للحركات الإسلامية، مدفوعة بتداعيات الحرب على غزة وتصاعد الاتهامات الموجهة للجماعة وفروعها الإقليمية بالارتباط بعمليات مسلحة في الشرق الأوسط.

وتستعرض هذه الورقة التحركات الجديدة، وتقرأ سياقاتها السياسية والقانونية، وتعيد تقييم الموانع السابقة ومدى تغيّرها بعد القرار التنفيذي الأخير، وتصويت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب.

التحركات الحالية للتصنيف

شهدت الولايات المتحدة خلال عام 2025 تصعيدا ملحوظا في الجهود السياسية والتشريعية والإعلامية الهادفة إلى تصنيف جماعة الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا.

وجاء هذا التصعيد عبر ثلاثة مسارات مترابطة بشكل أو بآخر. المسار الأول تنفيذي، والثاني تشريعي، والثالث إعلامي.

المسار التنفيذي

بدءا بأبرزها، وهو المسار التنفيذي، فقد بلغ ذروته بإصدار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قرارا تنفيذيا في 24 نوفمبر 2025 يقضي ببدء إجراءات رسمية للنظر في إدراج فروع محددة من الجماعة في مصر ولبنان والأردن على قوائم “المنظمات الإرهابية الأجنبية” و”الكيانات الإرهابية العالمية”. وكلف القرار وزارتَي الخارجية والخزانة بإعداد تقرير شامل خلال ثلاثين يوما حول الفروع المستهدفة، تمهيدا لاتخاذ خطوات تصنيف فعلية ضمن الأطر القانونية المنصوص عليها في قانون الهجرة والجنسية وقانون الطوارئ الاقتصادية الدولية، في غضون 45 يوما من إصدار التقرير.[1]

ويُمثل هذا القرار تتويجا لمسار تنفيذي تصاعد تدريجيا منذ رجوع ترامب للبيت الأبيض. ففيما سبق، أشار ترامب، في تصريح خاص قدمه لموقع (Just the News) اليميني في 23 نوفمبر 2025، إلى أن تصنيف الجماعة “سيصدر بأقوى وأشد الصيغ”، وأن الوثائق النهائية “قيد الإعداد”.[2] وجاء هذا التصريح بعد تحقيق موسع نشره الموقع حول أنشطة الجماعة وتنامي القلق داخل الإدارة الأمريكية منها، بحسب وصفه.[3]

كما سبقت ذلك تصريحات متعددة من مسؤولي الإدارة، من أبرزها ما أدلى به، ماركو روبيو (Marco Rubio)، وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي في حكومة ترامب، في 12 أغسطس 2025. فعند سؤاله من قبل الإذاعي اليهودي “سيدني روزنبرغ” حول إمكانية تصنيف الإخوان و”كير” منظمات إرهابية، أكد روبيو أن الملف “قيد الإعداد”، لكنه حذر من أن العملية تواجه تحديات قانونية وإجرائية كبيرة، تشمل ضرورة إعداد ملفات مستقلة لكل فرع من فروع الجماعة وتوقع الطعون القضائية الفورية أمام المحاكم الفيدرالية. وأوضح أن أي قرار من هذا النوع يتطلب بناء أدلة متماسكة قادرة على الصمود أمام التدقيق القضائي، مضيفا أن الجماعة “من بين الأسماء التي تثير قلقا بالغا”.[4]

وتعزز المسار التنفيذي أيضا بتصريحات لعدد من الشخصيات المقربة من الإدارة. ففي 3 يونيو 2025، وصف سيباستيان جوركا (Sebastian Gorka)، أحد أبرز مستشاري ترامب لمكافحة الإرهاب، جماعة الإخوان بأنها “سلف كل الجماعات الإرهابية الحديثة”.[5] وعند قرب إصدار القرار التنفيذي، بادر “جوركا” إلى نشر الخبر مرفقا بتعليق يقول فيه إن الجماعة هي “الأصل الذي انبثقت منه جميع جماعات الإرهاب الجهادي الحديثة، من القاعدة إلى حماس، وقد حان وقتهم”.[6]

وامتد التصعيد إلى مستوى الولايات، حيث أصدر حاكم تكساس الجمهوري، غريغ أبوت (Greg Abbott)، في 18 نوفمبر 2025، قرارا يصنف جماعة الإخوان و”كير” “منظمات إرهابية أجنبية وجماعات إجرامية عابرة للحدود”، متهما إياهما بالسعي إلى “فرض الشريعة بالقوة وتقويض القوانين بالعنف والترهيب”. وأضاف: “هؤلاء المتطرفون غير مرحب بهم في ولايتنا، وهم الآن ممنوعون من امتلاك أي أصول عقارية في تكساس”.[7] وأتبع أبوت ذلك، في 20 نوفمبر، بتوجيه وزارة الأمن العام في الولاية إلى فتح “تحقيقات جنائية” بحق الجماعة و”كير”، بهدف “تعطيل واستئصال” أي أنشطة يُعتقد أنها تشكل تهديدا أمنيا داخل تكساس، بما في ذلك التهديدات بالعنف أو محاولات فرض الشريعة بشكل غير قانوني.[8]

المسار التشريعي

أما المسار الثاني، الخاص بالتشريعات، فقد وصل ذروته حتى الآن في 3 ديسمبر 2025، حين مررت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب مشروع قانون لتصنيف “الإخوان المسلمين” منظمة إرهابية، بحيث يُرفع المشروع إلى الجلسة الكاملة للتصويت النهائي.[9] وكان هذا المشروع قد تقدم به النائب ماريو دياز بالارت (Mario Díaz-Balart)، وهو جمهوري عن ولاية فلوريدا، في 15 يوليو 2025.[10]

وتضم اللجنة 49 عضوا، بعد أن انسحب منها العضو الجمهوري مارك غرين (Mark Green)، موزعين بين الحزب الجمهوري والديمقراطي، بـ 26 و23 عضوا على التوالي.[11]

وبعد إقرار اللجنة لمشروع القانون، قال دياز بالارت، الذي يترأس اللجنة الفرعية لاعتمادات العمليات الخارجية بمجلس النواب الأمريكي: “أنا راض عن إقرار اللجنة الكاملة لمشروعي الذي يقضي بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين بأكملها كمنظمة إرهابية عالميا. هذه خطوة في الاتجاه الصحيح، وتعزز جهودا أخرى، مثل تلك التي اتخذها الرئيس ترامب، لاتخاذ إجراءات حاسمة ضد هذا التهديد الخبيث”.

وأضاف: “أشكر الرئيس ماست [يقصد رئيس اللجنة براين ماست (Brian Mast)] على قيادته، وأشكر لجنة الشؤون الخارجية على دفع هذا المشروع؛ لحماية مصالح الأمن القومي الأمريكي والمواطنين الأمريكيين من خلال منع استخدام أموال الولايات المتحدة في تمكين الأنشطة الخطيرة والضارة التي تقوم بها جماعة الإخوان، مع ضمان منع أعضاء الجماعة من دخول البلاد”.[12]

بدوره، قال النائب الديمقراطي عن نفس الولاية (فلوريدا)، جاريد موسكوفيتز (Jared Moskowitz)، وهو أحد الراعين لمشروع القانون ودعمه من أول يوم قُدّم فيه: “أنا فخور برؤية مشروع القانون المشترك، الذي يهدف إلى تصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، يتقدم اليوم لخارج اللجنة. فلعدة عقود، ارتبطت الجماعة بالتطرف وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط وحول العالم. وقد اتخذت دول أخرى بالفعل خطوات للتحقيق في شأن الجماعة وفروعها، وينبغي للولايات المتحدة أن تملك الصلاحية للقيام بالأمر نفسه.

وتابع: “يمنح هذا المشروع حكومتنا الأدوات اللازمة للتحقيق في فروع الجماعة وتصنيفها -عند الاقتضاء- كمنظمات إرهابية أجنبية. أنا ممتن للعمل مع النائب دياز بالارت في هذا الإجراء المهم المتعلق بالأمن القومي، وأتطلع إلى مناقشته أمام مجلس النواب بأكمله”.[13]

وقد أتى هذا بعد أن كتب “موسكوفيتز” رسالة إلى الرئيس ترامب يطلب فيها فتح تحقيق رسمي لتصنيف الجماعة، معتبرا أنها تمتلك “سجلا موثّقا من الترويج للأفكار المتطرفة ودعم أنشطة إرهابية من خلال فروعها”، وخص بالذكر حركة حماس، باعتبارها فرعا عن الجماعة الأم.

والجدير بالذكر أن هذه المرة ليست الأولى التي يُمرر فيها قانون تصنيف الإخوان، فقانون عام 2015 أُقر في لجنة الشؤون القضائية في مجلس النواب، لكنه لم يُعرض في جلسة عامة. وسوف نفصّل في هذا القانون فيما بعد.

واللافت في مشروع القانون الذي أقرته لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب مؤخرا أنه يركز بشكل شبه كامل على علاقة الإخوان المسلمين بحركة حماس.[14] ففي حين ركز مشروع قانون عام 2015 -الذي قدمه النائب نفسه (دياز بالارت)- على تاريخ الجماعة الأم نفسها وتاريخ بعض الأفراد والهيئات المرتبطة وغير المرتبطة بها خارج وداخل مصر، وحاول ربطها بتنظيم القاعدة وحماس،[15] فإن مشروع القانون الحالي أقصر في متنه، ومتمحور حول علاقة الإخوان بحماس وهجوم 7 أكتوبر، مع الإشارة إلى أن الجماعة سعت إلى زعزعة استقرار وتقويض حلفاء الولايات المتحدة وشركائها في جميع أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك البحرين ومصر والأردن والسعودية والإمارات. وسوف نفصّل الحديث بخصوص مشروع قانون عام 2015 في محور “محاولات التصنيف السابقة”.

كذلك، فإن الاختلاف بين نهجي ترامب ودياز بالارت جوهري. ذلك أن أمر ترامب لن يصنّف سوى عدد قليل من فروع جماعة الإخوان المسلمين، لكن نسخة الكونغرس ستُسقط هذه الفروقات، مما يُجبر الولايات المتحدة على اتخاذ إجراءات صارمة ضد قائمة لا نهاية لها على ما يبدو من الفروع التابعة لجماعة الإخوان المسلمين.[16]

وهناك جهود أخرى في مجلس النواب أيضا، حيث إن النائبة الجمهورية، نانسي ميس (Nancy Mace)، كانت قد أعلنت، في يونيو 2025، تقديم مشروع قانون جديد لتصنيف جماعة الإخوان. وبالفعل قدمت المشروع في 6 أكتوبر 2025، وقد أحيل المشروع للجنة القضائية في المجلس.[17]

ودعم هذه المحاولة السيناتور تيد كروز (Ted Cruz)، الذي كتب على منصة “X” (تويتر سابقا) أنه يعمل على نسخة “محدّثة” من مشروع قانون “تصنيف الإخوان جماعة إرهابية”، مؤكدا أنه لطالما دافع عن هذا التوجه منذ بداية مسيرته في مجلس الشيوخ. واتهم كروز الجماعة بمحاولة “ترسيخ نفوذها” خلال إدارة الرئيس جو بايدن، وأكد أن على إدارة دونالد ترامب الحالية، مع دعم الكونغرس الجمهوري، أن تتعامل مع “التهديد الذي تمثله الجماعة” على الأمن القومي الأمريكي.[18]

ثم في 14 يوليو، أعلن عبر حسابه على منصة “إكس”، عن تقديم مشروع قانون مماثل في مجلس الشيوخ الأمريكي. ومن اللافت هنا أن نفس القانون قُدّم من كروز ودياز بالارت في غرفتي الشيوخ والنواب في نفس اليوم، 15 يوليو 2025، ما يبرز التنسيق بينهما.[19] وبحسب مصدر تحدث لموقع “واشنطن فري بيكون” (Washington Free Beacon) اليميني، فإن “كروز أوصل المشروع إلى صيغة تتماشى مع أولويات الرئيس ترامب، وفي الوقت نفسه تحظى بدعم الحزبين”، مؤكدا أن “الهدف هو تمريره وتطبيقه”.[20]

في هذا السياق، نظّمت “ميس” مؤتمرا صحفيا في يونيو 2025 أمام مؤيدين لإسرائيل من أمريكيين يهود ومسيحيين، أعلنت فيه دعمها الكامل لمشروعين متوازيين، قالت إنهما يُجسّدان “رؤية ترامب في السياسة الخارجية”.[21] المشروع الأول هو قانون يسمّى: “لا عفو لمتعاطفي حماس”، الذي يسعى لمنع منح أي امتيازات هجرة للفلسطينيين القادمين من غزة أو الحاملين لوثائق تابعة للسلطة الفلسطينية، بما يشمل إلغاء مذكرة الحماية المؤقتة التي وقعها الرئيس بايدن في فبراير 2024.

أما المشروع الثاني، فهو قانون “الإخوان المسلمون جماعة إرهابية”، الذي زعمت “ميس” أنه “سيوفر للولايات المتحدة أدوات فعّالة لحماية الأمن القومي” تشمل تجميد الأصول، والعقوبات المالية، وحظر السفر، والتدخلات الأمنية المباشرة. وقالت ميس: “إذا كنا ضد الإرهاب، يجب أن نصنف الإخوان منظمة إرهابية، ونُرحّل كل من يتعاطف مع حماس أو غيرها من الجماعات الإرهابية” -بحسب تعبيرها- مضيفة أن “الإخوان ليسوا حركة سياسية، بل المحرك الرئيسي للجهاد الراديكالي والإرهاب الإسلامي الحديث”.

واستحضرت “ميس” سياق انقلاب عام 2013 في مصر، مذكّرة بأن عبد الفتاح السيسي، عزل الرئيس محمد مرسي، وأن مصر تعتبر الإخوان تهديدا أمنيا وجوديا.

وفي بيان نشرته على موقعها الرسمي، ادعت “ميس” أن “الإخوان لا يدعمون الإرهاب فقط، بل يُلهمونه”، مضيفة أن “ترامب كان محقا حين قال إن الجماعة تهدد الأمن العالمي، وأن الوقت قد حان لنُسميهم بما هم عليه: إرهابيون”.[22]

والحقيقة، لم يُرصَد نص هذا التصريح منشورا عن ترامب، رغم وصفه للجماعة، ​​في عام 2012، وفي معرض انتقاداته لأوباما، بأنها تمثل “الإسلام المتطرف”، وأنها “تكرهنا” [يقصد الأمريكيين].[23] فإما أن “ميس” تنقل كلاما غير منشور صدر عن ترامب في اجتماعات غير معلنة، أو أنها تنقل معنى عام لما صدر عنه سابقا.

كذلك، فإن النائب الجمهوري راندي فاين (Randy Fine)، المعروف بتبنيه مواقف مؤيدة لإسرائيل، اتهم الجماعة بتمويل منظمات أمريكية مثل “مجلس العلاقات الأمريكية-الإسلامية” (كير)، و”طلاب من أجل العدالة في فلسطين” (SJP)، واصفا المجلس بأنه “بوق الإخوان في الولايات المتحدة”. وأعلن “فاين” أنه تواصل مع “كروز” لتولي قيادة مشروع القانون داخل مجلس النواب.

المسار الإعلامي

وبخصوص المسار الثالث، فقد تزامن مع حادثة بارزة في 1 يونيو 2025، حين وُجهت اتهامات للمواطن المصري محمد صبري سليمان، بمهاجمة متظاهرين مؤيدين لدولة الاحتلال الإسرائيلي في ولاية كولورادو، ما أدى إلى إصابة ثمانية أشخاص. حينها ذكرت شبكة “سي إن إن” الأمريكية أن سليمان كان قد نشر في السابق صورا للرئيس الراحل محمد مرسي على حسابه في فيسبوك، الأمر الذي جعل البعض يربطه بأنه متعاطف وربما منتم لجماعة الإخوان، رغم أن آخر منشور له في هذا السياق كان قبل نحو عشر سنوات.

هذه الحادثة استُخدمت في تصعيد الخطاب المعادي للجماعة، خاصة من شخصيات إعلامية بارزة في معسكر ترامب، مثل لورا لومر (Laura Loomer)، التي وصفت سليمان بأنه “إرهابي إخواني”، ودعت إلى ترحيل المسلمين، وفرض حظر سفر جديد يستهدفهم، مُوجهةً اتهامات للجماعة بالوقوف خلف هذه الاعتداءات. كما أعلنت إدارة ترامب، عبر منشور رسمي، أن زوجة سليمان وأطفاله الخمسة “أُوقفوا من قِبل سلطات الهجرة”، وقد يُرحّلون “في أقرب وقت”.

وقد تضافر هذا المناخ مع حملات متواصلة من قبل شخصيات ومراكز بحثية محسوبة على التيار القومي اليميني، أبرزها مركز “Gatestone Institute”، الذي دعا إلى تصنيف الجماعة كخطوة ضرورية لمواجهة ما وصفه بـ “الاضطرابات الإقليمية” و”خطر التسلل الفكري”.

كما ساهمت مراكز بحثية محافظة في تعزيز سردية التهديد الذي تمثله جماعة الإخوان داخل الولايات المتحدة، حيث أشار كريستوفر هولتون، كبير المحللين في “مركز السياسات الأمنية” (Center for Security Policy)، إلى أن الجماعة تُعد “واحدة من أكثر المنظمات نفوذا في العالم الإسلامي”، منتقدا تجاهل الحكومات الغربية لما وصفه بـ “خطر الأسلمة”. واعتبر أن تقرير الاستخبارات الفرنسية الصادر مؤخرا مثّل اعترافا غير مسبوق بخطر الجماعة، مضيفا أن “الجماعة لا تُخفي فلسفتها، كما أن شعارها يتضمن صراحة أن الموت في سبيل الله هو أسمى أمانيها”.

والجدير بالذكر أن هذا الرأي قد ورد ضمن تغطية خاصة على موقع قناة “فوكس نيوز” -المعروفة بتوجهها اليميني المحافظ- والتي أبرزت في تغطيتها آراء داعمة للتصنيف، دون عرض وجهات نظر محايدة أو مخالفة للتصنيف.[24] فممن عرضت القناة آرائهم أيضا كان، آلان ميندوزا (Alan Mendoza) المدير التنفيذي لـ مؤسسة هنري جاكسون البريطانية (Henry Jackson Society)، الذي أشار إلى أن نموذج الإخوان متشابه في أوروبا والولايات المتحدة، ويقوم على “مزيج من العمل العلني والارتباطات السرية”، ما يصعّب –برأيه– تحديد مدى تغلغلهم داخل المجتمعات المسلمة. كما حذّر من أن الجماعة تعمل على ترسيخ هوية دينية منفصلة للمسلمين داخل الدول الغربية، مما يساهم في تفاقم الانقسام المجتمعي، وفق زعمه.

وفي تغطيتها، استشهدت القناة أيضا بتقرير نشرته “العربية”، أشار إلى أن هناك العديد من الدول العربية تحظر الجماعة، كان آخرها الأردن في أبريل 2025، لينضم إلى دول سبق أن اتخذت قرارات مماثلة، من بينها مصر، والإمارات، والسعودية، وروسيا.

ثم بعد فوز المرشح المسلم زُهران مَمْداني (Zohran Mamdani) في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمنصب عمدة نيويورك، ثم في انتخابات الولاية، زعم البعض أن هذا قد يشعل “ثورة ثقافية إسلامية” لتغيير هوية الولايات المتحدة الأمريكية جذريا.[25] وشنّت لورا لومر، هجوما حادا على الحزب الجمهوري، متهمة إياه بالتقاعس عن “مواجهة تهديد الإسلام في أمريكا”.[26] وقد تطرفت لومر في موقفها لدرجة أنها دعت في تغريدة لها، إلى مقاطعة تمويل الحزب الجمهوري وكافة مرشحيه، حتى يتبنّى خطوات صارمة تشمل تصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، ومنع المسلمين من الترشح للمناصب العامة، مشيرة إلى أن هؤلاء “يتلقون أموالا أجنبية عبر لجان سياسية تدعم الجهاد”، على حد تعبيرها.[27] وفي تغريدة أخرى في اليوم نفسه، قالت: “لو كانت جماعة الإخوان المسلمين صُنّفت منظمة إرهابية، لما تمكّن زهران ممداني من الترشح أصلا. استعدوا لرؤية الجهاد ينتشر في أنحاء نيويورك”.[28] وفي مناسبة أخرى، زعمت أن ممداني على صلة بإيران وجماعة الإخوان المسلمين.[29]

والجدير يالذكر أن “لومر” تتمتع بعلاقة مباشرة مع ترامب، وقد وصفها تقرير لشبكة “سي إن إن” بأنها “تملك أذن ترامب”.[30] ورغم أنها لا تحظى بمقعد رسمي في قاعة المؤتمرات الصحفية في البيت الأبيض، فإن تأثيرها على قرارات ترامب رصدته العديد من التقارير. فقد تواصل معها الرئيس مباشرة في عدة مناسبات، واستجاب لمطالبها في تغييرات داخل فريقه للأمن القومي بعد انتقاداتها العلنية لبعض التعيينات التي اعتبرتها مناوئة لأجندة: “أمريكا أولا”.

وبالمناسبة، فقد كان من هؤلاء المساعدين الذين أقيلوا، الباحث إريك تراجر (Eric Trager)، مدير مجلس الأمن القومي الأمريكي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا،[31] والذي يرفض تصنيف الإخوان جماعة إرهابية،[32] رغم انتقاداته الشديدة لها.[33]

وعلّقت لومر على إقالة عدد من مساعدي مستشار الأمن القومي السابق مايكل والتز (Michael Waltz)، بعد مكالمة بينها وبين ترامب ولقاء في المكتب البيضاوي، بقولها: “تمت لومرَتهم” (Loomered)، وهو تعبير بات يُستخدم حين تؤدي انتقاداتها إلى الإطاحة بشخصيات حكومية. كما زعمت أنها مسؤولة عن إقالة “والتز” نفسه.[34]

وقد رافقت لومر ترامب في مناسبات رسمية عدة، من بينها سفرها معه على طائرته الخاصة إلى ولاية فيلادلفيا قبيل إحدى المناظرات الرئاسية، ثم ظهرت إلى جانبه في فعاليات ذكرى 11 سبتمبر في نيويورك وبنسلفانيا. وقد دافع عنها ترامب عبر منصته “تروث سوشيال”، معتبرا إياها من أقدم مؤيديه، وإن أبدى اختلافه مع بعض تصريحاتها. ونقلت تقارير صحفية أنه فكّر في ضمها رسميا إلى حملته الانتخابية، لولا اعتراض بعض مساعديه الذين اعتبروا أنها قد تضر بفرصه السياسية.[35]

وبالتالي، فرغم أن لها تواصل مباشر مع ترامب، إلا أن هذا لا يعني أنه يتبع آرائها على الدوام، فعلى الرغم من محاولاتها المتكررة للحصول على تصريح صحفي رسمي من البيت الأبيض، تُقابل جهود لومر بالتردد من قِبل بعض المقربين من ترامب، منهم النواب: ليندسي غراهام (Lindsey Graham)، وتوم تيليس (Thom Tillis)، ومارجوري تايلور غري (Marjorie Taylor Greene).[36]

ومع ذلك، تظل تصريحاتها الحادة حول الإخوان دليلا واضحا على أن هذه الأفكار كانت قريبة من أذن ترامب لفترة طويلة، ما تمخض عنه في نهاية المطاف قراره الأخير.

في ضوء تصاعد جهود تصنيف جماعة الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا في الولايات المتحدة، تبرز أهمية التوقف عند الشخصيات الرئيسية التي تدفع وراء هذا التصنيف. ومن هنا، نحاول في هذا المحور أن نسلط الضوء على عدة شخصيات نشطت سواء في إدارة ترامب أو الكونغرس أو قريبة منهما، لتصنيف الجماعة.

سيباستيان جوركا (Sebastian Gorka):

تردد اسم سيباستيان جوركا كثيرا باعتباره أحد الذين دفعوا في اتجاه تصنيف الجماعة، وهو أحد أبرز مستشاري ترامب لمكافحة الإرهاب. ويُعد حليفا سياسيا وإعلاميا قويا للوبي الإسرائيلي، خاصة “لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية” (AIPAC) ومؤسسات يمينية مؤيدة لإسرائيل مثل المنظمة الصهيونية الأمريكية (ZOA) ومؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD). وعلاقته تتجلى في مشاركاته في حضوره في فعاليات مرتبطة باللوبي، ودفاعه الشديد عن إسرائيل، وهجماته على المنتقدين لها.

سيباستيان جوركا

وقد وصفه موقع آكسيوس الأمريكي بأنه “من أكثر الشخصيات تأثيرا في الجانب المحافظ من الأوساط الأمريكية الداعمة لإسرائيل”.[37]

وربما الحادثة التي وقعت في عام 2017 وما تلاها توضح أهمية جوركا لدى اللوبي، فقد انبرت مؤسسات وشخصيات صهيونية للدفاع عنه حين اتهمته صحيفة “فوروارد” بالولاء لـ”فيتيزي ريند”، وهي جماعة قومية مجرية مرتبطة بالنازيين، علما بأن جوركا ينحدر من أصول مجريّة.[38] 

فأصدرت حينها المنظمة الصهيونية الأمريكية بيانا في الدفاع عن جوركا، وصرّح مورتون كلاين، رئيس المنظمة، قائلا: “الدكتور جوركا وطني أمريكي فخور بذلك، ومقاتل ضد الإرهاب الإسلامي المتطرف، وصديق وفيّ لدولة إسرائيل والشعب اليهودي”.[39] ووصفه بأنه “من أقوى الأصوات الأمريكية في مكافحة الإرهاب الإسلامي المتطرف”، وأنه “مسيرته المهنية لمحاربة الموجة الجديدة من الاستبداد التي تهدد الغرب، متمثلةً في الإرهاب الإسلامي المتطرف”. واعتبر أن تعيينه في إدارة ترامب الأولى كان دليلا على تحسّن العلاقات بين أمريكا وإسرائيل.

كما صرّح عضو الكونغرس، ترينت فرانكس (Trent Franks)، زعيم كتلة حلفاء إسرائيل في مجلس النواب، في بيانٍ بتاريخ 27 فبراير 2017، قائلا: “لقد تابعتُ الهجمات الصحفية ووسائل التواصل الاجتماعي الأخيرة ضد الدكتور سيباستيان جوركا، وأجد نفسي مضطرا للردّ باشمئزاز على محاولة التشهير بهذا العلم الوطني الأمريكي. الأمر الأكثر إثارةً للقلق هو محاولة تصوير الدكتور جوركا بأي شكل من الأشكال على أنه معادٍ للسامية”. وأضاف: “بعد أن استعنتُ بخبرته في مكافحة الإرهاب مرارا وتكرارا في الكونغرس، واستفدتُ من تحليلاته في عملنا، أستطيع أن أشهد أن الدكتور جوركا هو الصديق الوفي لإسرائيل والشعب اليهودي”.[40]

كذلك، دافعت عنه حينها المتطرفة سارة ستيرن، التي كانت عضوا في المنظمة الصهيونية الأمريكية، وهي أيضا مؤسِّسة “مؤسسة حقيقة الشرق الأوسط” (Endowment for Middle East Truth)، أحد أذرع اللوبي. ونشرت مقالا مخصصا في الدفاع عنه، قالت فيه: “لقد حظيتُ بشرف لقاء سيباستيان وزوجته كاتي والعمل معهما، حيث وجدتُهما من أشدّ المؤيدين لإسرائيل ونضال الشعب اليهودي ضد نفس النوع من الإرهاب الجهادي الذي يُهدد الولايات المتحدة”.[41] وعبّرت عن فخرها لوقوفها مع “آل جوركا في مساعيهم “لدحر الجهاد”، على حدّ عنوان كتاب جوركا، الذي نشره عام 2016.[42]

وبحسب تقييم المنّظر الأمريكي في العلاقات الدولية، ستيفن والت (Stephen Walt)، فإن جوركا ليس لديه مؤهلات سوى علاقته باليمين الأمريكي، إذ يقول: “إن جوركا لا يتمتع بسمعة تُذكر في الأوساط الأكاديمية الجادة أو دوائر صنع السياسات. فهو لم ينشر أي أعمال بحثية ذات شأن، كما أن مواقفه من الإسلام والأمن القومي الأمريكي متطرفة حتى بمعايير واشنطن نفسها. أما مؤهله الحقيقي الوحيد فكان ارتباطه السابق بموقع بريتبارت نيوز [اليميني المتطرف]، وهو أمر كان سيُعد نقطة سلبية في أي إدارة أخرى”.[43]

ويُعرف عن جوركا تصريحاته المتطرفة في دعم دولة الاحتلال، ففي نوفمبر 2024، عندما سُئل عن سبب رفضه مناقشة ما يجري في غزة باعتباره إبادة جماعية، أجاب قائلا: “لأنه لا توجد أي إبادة جماعية في غزة. ولا يوجد شيء اسمه فلسطين أصلا”.[44] وقال في مناسبة أخرى: “إذا كنت ضد لإسرائيل، فأنت في الحقيقة معاد للسامية وكاره لليهود”.[45]

نانسي دحدوح (Nancy Dahdouh):

عندما نشر جوركا قرار ترامب، أشار إلى أن زميلته نانسي دحدوح هي التي صاغت مسودة الأمر التنفيذي، حيث قال: “شكرا لفريقي وفريق الرئيس، وزميلتي نانسي التي صاغت مسودة هذا الأمر التنفيذي”.[46]

صورة تجمع نانسي دحدوح وسيباستيان جوركا وترامب بعد قراره البدء في تصنيف بعض فروع جماعة الإخوان منظمات إرهابية

ودحدوح مصرية الأصل، تجنّست بالجنسية الأمريكية، ووصلت من القاهرة إلى واشنطن منذ سنوات للدراسة، ثم شغلت مناصب في إدارة الاستخبارات قبل أن تعيّن خلال إدارة ترامب الثانية في منصب مديرة مكافحة الإرهاب في البيت الأبيض. وهي قليلة الظهور الإعلامي، كما أنها لا تكتب كثيرا في حساباتها على وسائل التواصل، لكنها تشارك بعض منشورات لشخصيات ومؤسسات تابعة للوبي الإسرائيلي مثل “مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات”.[47] وشاركت أيضا منشورا لنتنياهو يمتدح فيه قرار ترامب الأخير.[48]

ووفق ما يرد في سيرتها المهنية على منصة “لينكدإن”،[49] تخرّجت دحدوح في الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 2003، ثم حصلت على منحة “فولبرايت” لدراسة تطوير حقوق الإنسان والإصلاح السياسي في مصر، قبل أن تُتم دراسات عليا في القيادة العامة بجامعة هارفارد.

وبدأت مسيرتها المهنية في مجال التحليل الاستخباراتي، حيث عملت محللة لشؤون الشرق الأوسط في مركز أبحاث الإرهاب عام 2007، ثم في مواقع أخرى لعدة سنوات. وفي عام 2017، التحقت بوزارة الدفاع الأمريكية حيث شغلت منصب مخططة استخبارات استراتيجية ومستشارة لرئيس هيئة الأركان المشتركة، قبل أن تتولى مناصب مختلفة في مكتب مدير الاستخبارات الوطنية لمدة خمسة أعوام. وفي يناير/كانون الثاني الماضي، انتقلت للعمل ضمن إدارة الرئيس ترامب.[50]

ماريو دياز بالارت (Mario Díaz-Balart):

في “قائمة العار” الخاصة بمنصة (AIPAC Tracker)، التي ترصد حجم الدعم المالي الذي يتلقاه أعضاء الكونغرس من جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، نجد اسم عضو مجلس النواب، ماريو دياز بالارت. فهناك 81 عضوا، أي 15 بالمئة، من أعضاء الكونغرس الأمريكي الحالي لديهم أكبر تبرعات على الإطلاق من لجنة الشؤون العامة الأمريكية-الإسرائيلية (AIPAC).[51] أحد هؤلاء هو دياز بالارت، الذي تلقى من مؤسسات اللوبي ما يزيد على 913 ألف دولار لدعم حملته الانتخابية، وكان الداعم الأبرز له هي “إيباك”.[52]

دياز بالارت، الذي تقدم بمشروع القانون الذي أقرته لجنة الشؤون الخارجية مؤخرا، يُعرف بمواقفه الداعمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي. فبحكم منصبه، دافع دياز بالارت عن تمويل كامل للمساعدات الأمنية لإسرائيل، ونشرت “إيباك” شكرا خاصا لبعض أعضاء الكونغرس، كان دياز بالارت من بينهم.[53]

ماريو دياز بالارت أثناء استقباله وزير خارجية النظام المصري بدر عبد العاطي في 10 فبراير 2025

وفي عام 2023، كان من بين المتحدثين الرئيسيين في قمة “إيباك” السنوية، حيث دعا إلى تعزيز الدعم الأمريكي لإسرائيل، بما في ذلك الضغط على إيران وتوسيع التطبيع مع الدول العربية.[54] وفي أكتوبر 2023، بعد “طوفان الأقصى”، كان أحد الرعاة الرئيسيين لقرار مجلس النواب، الذي يدعم إسرائيل في “الدفاع عن نفسها ضد الحرب البربرية التي أطلقتها حماس ومنظمات إرهابية أخرى”، وفق وصف القرار.[55]

وسبق لـ “دياز بالارت”، أن وصف “إيباك” بأنها “قوة دافعة شديدة النشاط في توعية أعضاء الكونغرس”.[56] كذلك، شارك في اجتماعات مع “إيباك”، منها اجتماع كان حول تعليق المساعدات للفلسطينيين.[57]

علاوة على هذا، فإنه ليس بعيدا عن النظام المصري، حيث إنه الرئيس المشارك لما يسمى بـ “تجمع أصدقاء مصر بالكونغرس”، والتقى في ديسمبر 2022 -ضمن وفد- بالسيسي أثناء زيارته لواشنطن.[58] وفي 10 فبراير 2025، التقى بوزير خارجية النظام المصري، بدر عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية.[59] ولم تكن هذه المرة الأولى، حيث التقيا قبل ذلك في سبتمبر 2024.

تيد كروز (Ted Cruz):

يحظى السيناتور الجمهوري عن ولاية تكساس، تيد كروز، بدعم واسع من جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، إذ تشير بيانات منصة (AIPAC Tracker) إلى تلقيه تبرعات بلغت نحو مليون و872 ألف دولار من جهات مرتبطة باللوبي الإسرائيلي. وكما هو الحال مع صاحبة أحد مشروعات القوانين، نانسي ميس، فقد حصل كروز على تأييد مباشر من ثلاث من أبرز الكيانات الداعمة لإسرائيل في الولايات المتحدة، وهي: لجنة الشؤون العامة الأمريكية-الإسرائيلية (AIPAC)، والائتلاف الجمهوري اليهودي (RJC)، ومنظمة (NORPAC)، وبلغ حجم الدعم الصهيوني المقدم له، مليون و872 ألف دولار تقريبا.[60]

وفي خطابه السياسي، يُظهر “كروز” انخراطا عميقا في تبنّي الرواية الدينية التي تربط دعم إسرائيل بمواقف إيمانية مسيحية، إذ صرّح خلال مقابلة مع الإعلامي اليميني الشهير، تاكر كارلسون (Tucker Carlson)، في 18 يونيو 2025، بأنه نشأ على تعاليم تقول: “من يبارك إسرائيل يُبارَك، ومن يلعنها يُلعَن”، مضيفا: “من وجهة نظري، أريد أن أكون في الجانب الذي باركه الله”.

تيد كروز

وقد ذهب كروز إلى ما هو أبعد من الانحياز الشخصي، ليُقدّم هذا الدعم بوصفه التزاما دينيا واجبا، بقوله الصريح في ذات المقابلة: “نحن مأمورون [دينيا] بدعم إسرائيل”. وفي هذا السياق، لم يُفرّق بين إسرائيل ككيان توراتي وبين دولة إسرائيل الحديثة، رافضا توضيح ما يقصده بـ “إسرائيل” حين طلب منه كارلسون بشكل مباشر: “عرّف لي إسرائيل”.[61]

وعلاوة على علاقاته الوثيقة باللوبيات المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة، تُظهر مواقف “كروز” تقاطعات واضحة مع النظام المصري، خصوصا فيما يتعلق بالعداء لجماعة الإخوان المسلمين. ففي أبريل 2017، التقى كروز بوفد برلماني مصري زار واشنطن ضمن حملة منظمة لحشد الدعم في الكونغرس الأمريكي لتصنيف جماعة الإخوان منظمة إرهابية.[62]

وصرّح رئيس الوفد المصري، سليمان وهدان، بأنه زوّد كروز بكل “الوثائق اللازمة” التي -بحسب روايتهم- تُثبت تورط الجماعة في أنشطة إرهابية، مؤكدا على اتفاقهم مع كروز على “العمل المشترك خلال الفترة القادمة لفضح جرائم الإخوان أمام الرأي العام الأمريكي”.

والجدير بالذكر أن كروز سبق أن قدّم مشروع قانون بهذا الشأن في عام 2015، وقال حينها إن الجماعة تمثل تهديدا مباشرا وخطيرا للأمن القومي الأمريكي، من خلال محاولاتها الجهادية الراديكالية لتدمير أمريكا وحلفائها. وذكر أن العديد من “الحلفاء المسلمين” للولايات المتحدة -وعلى رأسهم مصر والسعودية والإمارات- سبق أن اتخذوا هذه الخطوة، معتبرا ذلك “تحركا منطقيا” ينسجم مع الواقع. كما انتقد كروز ما وصفه بـ “الوهم السياسي” الذي يفصل بين الجماعة وبين أنشطتها العنيفة.[63]

ثم أعاد تقديم مشروع القانون مطلع عام 2017 بالتعاون مع النائب الجمهوري ماريو دياز-بالارت (Mario Díaz-Balart)،[64] معلنا على حسابه بتويتر: “أنا فخور بتقديم قانون تصنيف جماعة الإخوان كتنظيم إرهابي، لأن الوقت قد حان لتسمية العدو باسمه”.[65]

كذلك، فإن زيارة الوفد البرلماني حينها جاءت قبيل زيارة للسيسي، إلى واشنطن ولقائه الأول مع الرئيس ترامب، ما يعكس نوعا من التنسيق بين الأجهزة المصرية وشخصيات جمهورية بارزة كـ “كروز”. وقد شملت الزيارة لقاءات مع نواب جمهوريين آخرين، مثل ستيف كينغ (Steve King)، ولوي غوميرت (Louie Gohmert)، اللذين أعلنا دعمهما لتصنيف الجماعة تنظيما إرهابيا، ووصفا 30 يونيو 2013 بأنها “معركة مجيدة ضد الإرهاب”.

وإلى جانب علاقاته الوثيقة باللوبي الإسرائيلي وتواصله مع النظام المصري، تُظهر مواقف السيناتور كروز تقاربا واضحا مع الإمارات في سياق تعزيز السياسة الخارجية الأمريكية، خاصة في المجالات العسكرية والأمنية. فقد أشار تقرير صادر عن معهد “كوينسي” الأمريكي بعنوان “اللوبي الإماراتي في أمريكا” إلى أن كروز كان من بين أبرز أعضاء الكونغرس الجمهوريين الذين تواصل معهم اللوبي الإماراتي بشكل مكثف، حيث استهدف هذا اللوبي كبار أعضاء اللجان المؤثرة في السياسة الخارجية، وعلى رأسها لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ التي يحظى كروز بعضويتها، وجرى التواصل معه أكثر من 50 مرة خلال عامي 2020 و2021، مما يعكس عمق العلاقات الثنائية ومصالح التنسيق بين الطرفين.[66]

ويتجلى هذا التنسيق من خلال دعم كروز لصفقة بيع مقاتلات “إف-35” ومعدات دفاعية أخرى إلى الإمارات بقيمة تقارب 23 مليار دولار، إذ كان من بين المؤيدين الرئيسيين لهذه الصفقة التي صوّت مجلس الشيوخ لصالحها في ديسمبر 2020. وقد برّر كروز هذا الدعم بضرورة تقوية حلفاء الولايات المتحدة في مواجهة النفوذ الإيراني المتزايد في المنطقة، مؤكدا أن تعزيز الشراكة الأمنية مع الإمارات يعد ركيزة أساسية للحفاظ على الاستقرار الإقليمي ومصالح الأمن القومي الأمريكي.[67]

كما يتعزز هذا الدعم بتواصل مباشر بين كروز والسفير الإماراتي في واشنطن، يوسف العتيبة، الذي أجرى اتصالات شخصية بعدد من أعضاء مجلس الشيوخ، من بينهم كروز، لحشد الدعم لصالح تمرير الصفقة ومنع محاولات تعطيلها خلال جلسات التصويت، ما يؤكد وجود تنسيق وثيق بين الطرفين في الملفات الدفاعية والسياسية ذات الاهتمام المشترك.[68]

هذا الإطار من التعاون والتنسيق اتسق مع مشاركة كروز في سبتمبر 2020 في مراسم توقيع اتفاقيات التطبيع في البيت الأبيض، إلى جانب ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزيري خارجية الإمارات والبحرين،[69] وصرح حينها بأن هذه الدول ذهبت للتطبيع بهدف التقرب إلى الولايات المتحدة.[70]

نانسي ميس (Nancy Mace):

يبرز اسم النائبة الجمهورية نانسي ميس (عن ولاية ساوث كارولاينا – الدائرة الأولى) في سياق جهود تصنيف جماعة الإخوان كتنظيم إرهابي داخل مجلس النواب، مدفوعة بخطاب يتقاطع بوضوح مع توجهات اليمين القومي الأمريكي، والدعم القوي لإسرائيل.

وتحظى “ميس” بدعم مباشر من ثلاث من أبرز جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة، وهو ما يعكس تقاطع مواقفها السياسية مع أجندات هذه المنظمات. أبرز هذه الجهات هي: اللجنة الأمريكية للشؤون العامة الإسرائيلية (AIPAC)، التي تُعد أقوى لوبي داعم لإسرائيل في واشنطن؛ و(NORPAC)، وهي لجنة عمل سياسية تنشط في تمويل الحملات الانتخابية للمرشحين الذين يدعمون “أمن إسرائيل” وتحالفها مع واشنطن؛ إلى جانب الائتلاف الجمهوري اليهودي (RJC)، الذي يعمل على تقوية العلاقة بين الحزب الجمهوري والمجتمع اليهودي الأمريكي، ويتبنى مواقف محافظة داعمة لإسرائيل في قضايا الشرق الأوسط. وبلغ مجموع التمويل الذي تلقّته ميس من هذه الجهات أكثر من 130 ألف دولار، وفقا لمنصة (AIPAC Tracker).[71]

وفي فيديو نُشر في أبريل 2025، ظهرت ميس وهي ترد على مجموعة من المواطنين سألوها عن تقارير تفيد بأن إسرائيل تقتل 100 طفل يوميا في غزة خلال العدوان، فكان ردها: “أحب آيباك (AIPAC)، أحب اليهود، أحب إسرائيل”، دون أن تُبدي أي تعاطف مع الضحايا المدنيين، بل ذهبت إلى اتهام مَن وجّهوا لها السؤال بأنهم “يحبون الإرهابيين وحماس”، في موقف يعكس أولوية علاقاتها السياسية وتحالفاتها مع المؤسسات الصهيونية.[72]

نانسي ميس

وفي موقعها الرسمي،[73] تخصص ميس قسما بعنوان “Issues” تعرض فيه أبرز القضايا التي تركّز عليها حملتها السياسية، والتي يغلب عليها الطابع الداخلي مثل خفض الضرائب، ودعم المشروعات الصغيرة، وإصلاح قطاع التعليم. ومع ذلك، تبرز قضية “الوقوف إلى جانب إسرائيل” (Standing with Israel) كواحدة من القضايا الخارجية القليلة التي توليها أهمية واضحة، ما يعكس مركزية هذه المسألة في أولوياتها السياسية.

وفي هذا القسم، تصف ميس مكتبها بأنه “مدافع قوي عن التحالف الأمريكي-الإسرائيلي”، وتؤكد على دعمها لإرسال مساعدات عسكرية لإسرائيل، وتسريع نشر الموارد العسكرية الأمريكية في المنطقة. وتُحمّل حركتي حماس وحزب الله مسؤولية “العنف والفوضى”، كما تنتقد إدارة بايدن على ما تعتبره تساهلا أو تمويلا لكيانات “معادية لأمريكا وإسرائيل”. وتضع ميس دعم إسرائيل في سياق “محاربة الإرهاب العالمي” والوقوف إلى جانب “الحلفاء والمجتمع اليهودي”.[74]

وفي سياق طرحها لمشروعي القانونين في يونيو 2025، ربطت ميس بين التشريعات المطروحة وبين أمن إسرائيل بشكل مباشر، حيث قالت في منشور على حسابها الرسمي، إن “الأمر [تصنيف جماعة الإخوان جماعة إرهابية] يتعلق بحماية اليهود الأمريكيين، والوقوف إلى جانب حليفنا إسرائيل، وإغلاق الباب أمام الإرهاب”.[75]

ومن خلال بيانات صحفية ومداخلات إعلامية متكررة، تؤكد ميس على دعمها المطلق لـ “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”،[76] كما تدعم بوضوح سياسات ترامب العدوانية تجاه خصوم إسرائيل، مثل إيران وحركة حماس.[77] فهي مثلا أيدت علنا إعادة إطلاق حملة “الضغط الأقصى” على إيران،[78] واعتبرت أن استشهاد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، يحيى السنوار، يمثل “نصرا” لإسرائيل،[79] وخاطبت الجيش الإسرائيلي بعبارة: “Finish them” (أنهِ أمرهم)، في سياق مطالبتها بالقضاء على حركة حماس.[80]

كما انتقدت بشدة المنظمات الدولية التي تُظهر تعاطفا مع الفلسطينيين -حسب زعمها- وعلى رأسها المحكمة الجنائية الدولية (ICC) ووكالة الأونروا (UNRWA). فوصفت المحكمة بأنها “واقعة في غرام الإرهابيين”،[81] ووصفت موظفي الأونروا بأنهم “إرهابيون حمساويون”، داعية إلى وقف تمويلها بالكامل.[82]

وفي الحقيقة، فإن ارتباط “ميس” بدولة الاحتلال الإسرائيلي يتسق مع دعم حكومة نتنياهو لقرار ترامب، فحين أعلن موقع (Just the News) عن عزم ترامب إصدار هذا القرار، أشاد مكتب نتنياهو بالقرار، قائلا إن جماعة الإخوان المسلمين “تُعرّض الاستقرار في جميع أنحاء الشرق الأوسط وخارجه للخطر”.[83] ووصف السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هكابي هذه الخطوة بأنها هي “القرار الصحيح”.[84]

 إليانا روس ليتنن (Ileana Ros-Lehtinen):

بحسب مجلة (Responsible Statecraft)،[85] فإن النائبة الجمهورية السابقة،  إليانا روس ليتنن، قد تكون ذات صلة بعملية التصنيف أيضا، حيث كتبت تقريرا مطولا في عام 2020 وصفت فيه جماعة الإخوان المسلمين إلى جانب تنظيمي القاعدة وداعش بأنها “جماعات إرهابية ومتطرفة”.[86] كما أنها صديقة شخصية مقربة لدياز بالارت، الذي قدّم مشروع القانون في مجلس النواب. فقد وصفها ذات مرة بأنها “جزء من عائلتي”.[87] وهي كذلك مقربة من وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي أشاد بها مؤخرا لمساعدته في الالتحاق بكلية الحقوق وانطلاق مسيرته السياسية.[88]

إليانا روس ليتنن

وتعد النائبة السابقة -التي واجهت تهما بالفساد المالي-[89] مقربة من الإمارات، حيث تعمل الآن لصالح اللوبي الإماراتي، وتوصف بأنها “سيدة الإمارات في واشنطن”.[90] وذكرت “منظمة الديمقراطية في العالم العربي الآن” (DAWN)، أن روس ليتينين تعمل الآن في شركة الضغط (أكين غامب) Akin Gump Strauss Hauer & Feld (Akin Gump) كوكيل أجنبي مسجل يمثل حكومة الإمارات.

وكشف التقرير أن الشركة حققت أكثر من 38 مليون دولار من الحكومة الإماراتية منذ أن بدأت في الضغط لصالحها في عام 2007، حتى عام 2023، وفقا لملفات قانون تسجيل الوكيل الأجنبي (FARA) الخاص بالشركة، وذلك مقابل مجموعة كاملة من الخدمات التي تضمنت تبييض انتهاكات حقوق الإنسان وضمان تدفق الأسلحة الأمريكية إلى البلاد.[91]

مريم وهبة (Mariam Wahba):

بجانب نانسي دحدوح، هناك مصرية أخرى ارتبط اسمها أيضا بتصنيف جماعة الإخوان منظمة إرهابية -لكن ليس لديها سلطة تنفيذية أو تشريعية- وهي مريم وهبة (Mariam Wahba)، التي تعمل باحثة في “مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات”، كما عملت سابقا في المركز الإعلامي للمؤسسة. وبحسب تعريفها المنشور على موقع المؤسسة، فإنها “وُلدت ونشأت في مصر، وهي مسيحية قبطية، ومناصرة للكنيسة المضطهدَة”. وهي أيضا المؤسس المشارك لـ”أمريكان إيش” (American-ish)، وهي منصة رقمية تهدف إلى تسليط الضوء على الأقليات العرقية والدينية في الشرق الأوسط وتعزيز القيم الأمريكية. وتخرجت وهبة في جامعة فوردهام الأمريكية بدرجة البكالوريوس في دراسات الشرق الأوسط، واللغة العربية، والدراسات اليهودية.[92]

مريم وهبة

وفي مقال نشرته مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، أثنت وهبة على قرار ترامب، وأوصت وزارتي الخارجية والخزانة بجمع سجلات الأدلة، ومتابعة تصنيف فروع الجماعة تباعا، معتبرة أن نهج التصنيف المتدرج أكثر ضبطا قانونيا من التصنيف الشامل.[93]

والجدير بالذكر أن المؤسسة التي تعمل فيها وهبة، على علاقة وثيقة بالإمارات. فقد كشفت رسائل بريد إلكتروني مسربة من عام 2017 عن مراسلات مطولة،[94] بل وحتى تنسيق سياسات،[95] بين رئيس مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ودبلوماسي إماراتي بارز، والذي تحدث لاحقا في فعالية للمؤسسة عام 2021.[96]

 

محاولات التصنيف السابقة

لا يمكن تقييم واقع التحرك الأمريكي الراهن تجاه تصنيف جماعة الإخوان من دون العودة إلى المحاولات السابقة، التي كشفت بوضوح حجم التعقيدات المؤسسية والقانونية التي أعاقت صدور أي تصنيف رسمي طوال العقد الماضي. فعلى الرغم من تعدد المبادرات داخل الكونغرس وتبنّي عدد من النواب مشاريع قوانين متكررة في هذا الشأن، فإن جميعها بقي في حدود اللجان المتخصصة ولم يصل إلى مرحلة التصويت النهائي داخل غرفتي الكونغرس، وهو ما عكس وجود تحفظات مؤسسية داخلية، وانقسامات سياسية حالت دون استكمال المسار التشريعي.

وعادة ما كانت هذه المبادرات تتعثر عند المراحل الأولى من الإحالة إلى اللجان، سواء بسبب اعتراضات قانونية تتعلق بمعايير التصنيف وفق قانون الهجرة والجنسية، أو لرفض بعض الجهات الأمنية والاستخباراتية توسيع نطاق التصنيفات بما قد يخلق تبعات قانونية ودبلوماسية معقدة. ونتيجة لذلك، لم يسبق لأي مشروع قانون أن انتقل إلى المرحلة التي تسبق الإقرار النهائي.

وللتوضيح، فإن مسار أي قانون يبدأ بتقديمه رسميا في إحدى غرفتي الكونغرس، مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، حيث يُحال إلى لجنة مختصة لمراجعته ودراسته. خلال هذه المرحلة، تعقد اللجنة جلسات استماع، وتعدل نص القانون إن لزم الأمر، ثم تصوت عليه.[97]

وإذا وافقت اللجنة المختصة داخل الغرفة التي قُدم فيها المشروع (سواء مجلس النواب أو الشيوخ)، يُعرض القانون للتصويت العام داخل تلك الغرفة. وإذا حصل على أغلبية الأصوات، ينتقل إلى الغرفة الأخرى (إذا بدأ في مجلس النواب يذهب إلى مجلس الشيوخ، والعكس). وهناك، تبدأ العملية من جديد: تراجعه لجنة مختصة، ثم يُعدّل إذا لزم، ثم يُطرح للتصويت.

ولكي يصبح المشروع قانونا فعليا، يجب أن تُقرّه الغرفتان (النواب والشيوخ) بنفس الصيغة تماما. فإذا وافقت كل منهما على نسخة مختلفة، يجري التوفيق بين النسختين للوصول إلى نص موحّد، ثم يُرسل هذا النص إلى الرئيس ليوقع عليه أو يعترض باستخدام حق النقض (الفيتو).

فإذا قرر الرئيس التوقيع عليه، يصبح المشروع قانونا رسميا ويبدأ العمل به. أما إذا رفض الرئيس التوقيع واستخدم حقه الدستوري في الفيتو، فلا يسقط القانون تلقائيا، بل يمكن للكونغرس أن يحاول تجاوزه. ويحدث ذلك إذا صوّت ثلثا الأعضاء في كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ على حده لصالح القانون رغم اعتراض الرئيس. في هذه الحالة، يُصبح القانون نافذا رغم الفيتو الرئاسي.

وعلى أية حال، فإن مراجعة هذه التجارب تتيح تفسير لماذا ظل التصنيف متعثرا رغم الزخم السياسي المتكرر، الأمر الذي يعطي صورة أوضح عن مسار الديناميات الأمريكية الداخلية حيال جماعة الإخوان.

1. مشروع قانون 2015:

في عام 2015، شهد الكونغرس الأمريكي تقديم مشاريع قوانين تهدف إلى تصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية أجنبية، وكانت في مجلس النواب ومجلس الشيوخ على حد سواء.

ففي مجلس النواب، قدّم النائب الجمهوري ماريو دياز-بالارت (Mario Díaz-Balart) مشروع قانون يحمل الرقم H.R.3892 في نوفمبر 2015، يهدف إلى تصنيف جماعة الإخوان المسلمين رسميا منظمة إرهابية أجنبية.[98] وتقدم المشروع بدعم مجموعة من النواب الجمهوريين الذين يتبنون موقفا متصلبا حيال الجماعة.

وحصل المشروع على تصويت إيجابي في لجنة الشؤون القضائية في مجلس النواب في فبراير 2016 بأغلبية 17 صوتا مقابل 10. وحينها، قال رئيس اللجنة القضائية في مجلس النواب، بوب غودلاتي، بعد التصويت إنه كان يجب إدراج جماعة الإخوان منذ مدة في قوائم الإرهاب، بسبب تبنيها الإرهاب والتهديد الذي تشكله على الأمريكيين والأمن القومي للولايات المتحدة.[99]

إلا أن مشروع القانون لم يصل إلى التصويت النهائي في الجلسة العامة للمجلس، حيث تعثر بانتهاء الدورة التشريعية ولم يُحال إلى مجلس الشيوخ.[100]

لكن اللافت في هذا المشروع كانت صيغته التفصيلية الطويلة نسبيا مقارنة بما تبعه من مشاريع قوانين، حيث تضمن توصيفا لجماعة الإخوان، وجزءا من تاريخها وتاريخ بعض الأفراد والهيئات المرتبطة وغير المرتبطة بها.[101] فقد ذكر المشروع قائمة واسعة من الوقائع والأسماء لتبرير تصنيف الجماعة، واستخدم اسقاطات غير دقيقة تحتوى على الكثير من المغالطات، مستهلا بالإشارة إلى أن دولا عديدة، مثل سوريا وروسيا ومصر والسعودية والإمارات والبحرين، قامت بحظر الجماعة أو تصنيفها منظمة إرهابية، مع توثيق قرارات رسمية كتجريم العضوية في سوريا عام 1980 وقرار المحكمة الروسية العليا عام 2003 والحكم القضائي المصري عام 2013.

وتوقف المشروع عند البدايات التاريخية للجماعة، مؤسِسها حسن البنا وشعاراتها التقليدية، ونصوصه في “رسالة الجهاد”، وحديثه حول “فريضة الجهاد”، وضرورة “فرض الشريعة” -بحسب تعبير مشروع القانون- وبسط سلطانها، وإدماج “التدريب على الجهاد العنيف” في منهج الجماعة. كما استشهد بما أورده المؤرخ ريتشارد ميتشيل في كتابه “جماعة الإخوان المسلمين” عن مفهوم “صناعة الموت” وثقافة العنف والشهادة، ووصف البنا للإخوان بأنهم جيش التحرير وكتائب الخلاص. وربط المشروع بين هذه الجذور الفكرية وامتدادها في أدبيات لاحقة مثل “معالم في الطريق” لـ سيد قطب وكتاب “ماذا يعني انتمائي للإسلام” لـ فتحي يكن.

ووثق المشروع ما وصفه بالأنشطة المسلحة للجماعة عبر “التنظيم الخاص” وعمليات الاغتيال التي نفذها وفق زعم المشروع، وعلى رأسها اغتيال القاضي أحمد الخازندار عام 1947 ورئيس الوزراء محمود النقراشي عام 1948، باعتبارها سببا للحظر الأول للجماعة. كما أشار إلى تصنيف الولايات المتحدة لعدة فروع باعتبارها إرهابية، أبرزها حركة حماس ولجنة الدعوة الإسلامية التابعة لإخوان الكويت، مبرزا اتهامات الأخيرة بتمويل أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة، وتقديم دعم لجماعات في الشيشان وليبيا، مع الإشارة إلى وجود خالد شيخ محمد ورمزي يوسف ضمن قياداتها.

وتضمّن المشروع أمثلة لشخصيات وميليشيات ربطها بالنشاط العنيف، مثل انضمام كتائب الإخوان في ليبيا إلى جماعات مصنفة إرهابيا أميركيا كـ “أنصار الشريعة” ضمن “مجلس شورى ثوار بنغازي وقوات فجر ليبيا”. كما عرض أسماء شخصيات صُنفت إرهابية عالميا، من بينها عبد المجيد الزنداني، لاتهامه بدور في دعم القاعدة وتجنيد وتدريب عناصرها وارتباطه بهجوم المدمرة الأمريكية كول عام 2000.

وأشار المشروع إلى محمد جمال خليفة، صهر بن لادن، واعتقاله في كاليفورنيا عام 1994 على خلفية تفجير مركز التجارة العالمي عام 1993 وارتباطه بخطة “بوجينكا”، إضافة إلى إدارته مؤسسة خيرية في الفلبين اتهمت بتمويل جماعة أبو سياف وغسل أموال لصالح بن لادن. كما ذكر سامي الحاج، أحد قادة مجلس شورى الإخوان وعضو القاعدة، الذي احتجز في غوانتانامو بسبب دوره في نقل الأموال والسلاح واتصالاته بقيادات طالبان حول صواريخ ستينغر، وفق زعم المشروع.

واستعرض المشروع تقرير لجنة مكافحة الإرهاب بمجلس النواب عام 1995 الذي تحدث عن مؤتمرات عقدها حسن الترابي في الخرطوم جمعت ممثلين عن القاعدة وحماس وإخوان الأردن وتونس والخليج، وانتهت إلى تفاهمات لتنفيذ هجمات ضد المصالح الأمريكية، بحسب ادعائه. كما أورد شهادة ريتشارد كلارك، منسق مكافحة الإرهاب في إدارات كلينتون وبوش، الذي أكد أن جماعات مثل حماس والجهاد الإسلامي والقاعدة “تنتمي إلى نفس البنية الفكرية والتنظيمية للإخوان”.

بموازاة هذا المشروع، قدّم السيناتور الجمهوري تيد كروز، مشروعا مشابه في مجلس الشيوخ تحت رقم S.1563 في نوفمبر 2015 أيضا. وركز هذا المشروع على ضرورة تصنيف الإخوان المسلمين منظمة إرهابية على غرار حركات مثل حماس وتنظيم القاعدة، مؤكدا خطورة الجماعة ودورها في دعم أنشطة إرهابية، وفق زعمه. وحظي مشروع كروز باهتمام إعلامي وسياسي، إلا أنه لم يحرز تقدما ملموسا في مجلس الشيوخ ولم يُصوّت عليه خلال الدورة التشريعية.

ويبدو أن السبب الأبرز لتعطيل المشروع هو وجود باراك أوباما في البيت الأبيض، حيث كانت إدارته ترفض هذا التصنيف، فبعد يوم واحد من تصويت لجنة الشؤون القضائية، دافع وزير الخارجية، جون كيري، أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، عن قرار وزارته عدم إدراج جماعة الإخوان المسلمين على قائمة المنظمات الإرهابية، وقال إن الإدارة تجري تقييمات مستمرة لوضع الجماعة.[102]

كذلك فإن آن باترسون، مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط والسفيرة الأمريكية السابقة لدى القاهرة، قالت خلال إفادة أمام إحدى اللجان الفرعية بمجلس النواب في أبريل/نيسان 2016، إن موقف الإدارة الأمريكية ووزارة الخارجية لسنوات عدة يتمثل في أن جماعة الإخوان ليست منظمة إرهابية. وأضافت باترسون أن الإخوان رفضوا العنف قبل أعوام عديدة، كما أنهم يمثلون أحزابا سياسية تحظى بالشرعية في العديد من دول الشرق الأوسط.[103]

2. مشروع قانون 2017:

في عام 2017، أعاد عدد من أعضاء الكونغرس الأمريكي، بقيادة السيناتور تيد كروز، طرح مشروع قانون لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية أجنبية. وجاء هذا المشروع في سياق تصاعد الضغط من جانب نواب جمهوريين متشددين، وسعوا إلى استكمال المساعي التي بُدئت في دورات سابقة للكونغرس.

وكان أوباما قد غادر البيت الأبيض وأصبح على رأسه دونالد ترامب. واللافت أن قبل استلام ترامب مهامه رسميا، صرح ريكس تيلرسون (Rex Tillerson)، الذي كان مرشحا لحمل حقيبة الخارجية حينها، بأن الإدارة ستضع جماعة الإخوان المسلمين ضمن المنظمات التي تمثل ما سماه الإسلام المتطرف، جنبا إلى جنب مع تنظيمي الدولة الإسلامية والقاعدة.[104]

وفي الآونة نفسها، أفادت صحيفة “نيويورك تايمز” أن ترامب يدرس إصدار أمر تنفيذي “يُوجِّه وزير الخارجية لتحديد ما إذا كان ينبغي تصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية أجنبية.[105]

وقُدّم المشروع في مجلس الشيوخ تحت رقم S.2121 في منتصف عام 2017، وحصل على تأييد مجموعة من النواب الجمهوريين المتحمسين لقضية تصنيف الإخوان. ومع ذلك، لم يتقدم مشروع القانون بشكل ملموس نحو التصويت النهائي في مجلس الشيوخ، إذ بقي حبيس اللجان المختصة ولم يُرفع إلى الجلسة العامة للكونغرس.

ويعود تعثر القانون عام 2017 إلى عدة عوامل:

أولا، واجه المشروع اعتراضات وتحفظات من مؤسسات الأمن القومي الأمريكية، وعلى رأسها وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، ووزارات مثل الخارجية والخزانة. وأصدرت وكالة الاستخبارات مذكرة في يناير 2017، بعد أيام من تنصيب ترامب، حذرت فيها من أن تصنيف الإخوان منظمة إرهابية قد يؤدي إلى تغذية التطرف بدلا من كبحه، ويزود تنظيمي القاعدة وداعش بحجج دعائية لاستقطاب مؤيدين جدد. وأكدت المذكرة أن الجماعة تعتمد رفض العنف كسياسة رسمية، رغم أن بعض أعضائها لجأوا للعنف في سياقات قمع أو احتلال.

واللافت أن وزير الخارجية حينها، تيلرسون، رغم إشارته إلى ارتباطات بين الإخوان وحركات متطرفة، وعزمه على تصنيف الجماعة، اتخذ موقفا مغايرا بعد توليه المنصب رسميا، وصار يتحدث حينها عن تعقيدات العلاقات مع دول لها فروع للإخوان مثل تونس والمغرب إذا ما تم هذا التصنيف. والأمر نفسه مع مايك بومبيو (Mike Pompeo)، فقد دعم المشروع في فترة عضويته بالكونغرس، لكنه عاد وغير موقفه لاحقا بعد تسلمه مناصب عليا في الحكومة، منها رئاسة الاستخبارات ثم وزارة الخارجية، الأمر الذي يؤكد مركزية تأثير المؤسسات في هذه القضية.[106]

ثانيا، كانت هناك مخاوف دبلوماسية من تأثير التصنيف على علاقات الولايات المتحدة مع حلفائها في المنطقة، مثل تركيا وتونس والمغرب، حيث تلعب أحزاب مرتبطة بالإخوان أدوارا سياسية مهمة. وقد أشار مسؤولون مثل توم مالينوسكي (Tom Malinowski)، الذي كان يشغل منصب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل في إدارة أوباما، إلى أن التصنيف قد يقيد التعاون مع هذه الحكومات ويزيد من التوترات السياسية.[107]

ثالثا، داخل الولايات المتحدة، أثارت مخاوف من استخدام هذا التصنيف لاستهداف المنظمات الإسلامية والمجتمع المسلم الأمريكي،[108] خاصة مع ذكر منظمات أمريكية مثل “مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية” (كير) في مشاريع القوانين، مما أدى إلى تحذيرات من احتمالية موجة من الملاحقات السياسية والدينية، حسب تقارير الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية ومسؤولين في “مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية”.

3. مشروع قانون 2021:

في نوفمبر 2021، أعاد الجمهوريون في الكونغرس الأمريكي طرح مشروع قانون جديد يستهدف تصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية أجنبية. ومن جديد، تقدّم السيناتور تيد كروز بمشروع القانون في مجلس الشيوخ تحت رقم S.3151، بينما قدمه النائب ماريو دياز-بالارت في مجلس النواب تحت رقم H.R.5840. وقد حظي المشروع بدعم عدد من النواب الجمهوريين، من بينهم جيم إنهوف (Jim Inhofe)، ورون جونسون (Ron Johnson) في مجلس الشيوخ،[109] إلى جانب مجموعة في مجلس النواب بلغت نحو 14 نائبا، جميعهم من الحزب الجمهوري.[110]

ونص مشروع القانون على مطالبة وزارة الخارجية الأمريكية بتقديم تقرير إلى الكونغرس يحدد ما إذا كانت جماعة الإخوان المسلمين تستوفي المعايير القانونية لتصنيفها كمنظمة إرهابية أجنبية بموجب القانون الأمريكي. وإذا رأت الوزارة أنها لا تستوفي تلك المعايير، يُطلب منها تقديم تفسير مفصّل يوضح الأسباب التي حالت دون ذلك. وكان هذا المشروع استمرارا لمشاريع سابقة، مثل مشروعَي عامي 2015 و2017، كما أنه لم يصل إلى مرحلة الإقرار النهائي.

فرغم الحماس الذي أبداه مقدمو المشروع وداعموه، إلا أن مشروع 2021 لم يشهد تقدما تشريعيا ملموسا. فقد أُحيل مشروع مجلس الشيوخ إلى لجنة العلاقات الخارجية، بينما أُحيل مشروع مجلس النواب إلى اللجنة الفرعية المعنية بالهجرة والمواطنة، ولم يُطرح أي منهما للتصويت في الجلسة العامة للكونغرس. وقد فسر مراقبون هذا الجمود باستمرار وجود معوّقات بنيوية وسياسية داخل الكونغرس، فضلا عن غياب الدعم الكافي داخل المؤسسات التنفيذية المعنية.

ويُضاف إلى ذلك أن البيئة السياسية وقت طرح المشروع لم تكن مواتية لتمريره، حيث كان الرئيس جو بايدن قد تولّى الحكم قبل أشهر، وتبنت إدارته نهجا أكثر حذرا في ملفات التصنيف الإرهابي المرتبطة بجماعات إسلامية سياسية. كما أظهرت مؤسسات مثل وزارة الخارجية ووكالة الاستخبارات المركزية (CIA) ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) في السنوات السابقة تحفّظات على جدوى التصنيف من ناحية قانونية أو دبلوماسية، وهو ما استمر تأثيره على مشاريع القوانين اللاحقة.

سياقات تصنيف الجماعة في 2025

يعكس تجدد الاهتمام الأمريكي بتصنيف جماعة الإخوان تنظيما إرهابيا انتقال الملف من مرحلة المبادرات المتكررة إلى مرحلة الإجراءات التنفيذية الفعلية. ويأتي هذا التطور في سياق سياسي وأمني مختلف عن المحاولات السابقة، حيث برزت مستجدات جعلت التحرك الحالي أكثر جدية واتساقا.

ورغم وجود دوافع مستقرة وممتدة تفسِّر استمرارية هذا المسار -مثل عداء قطاعات من اليمين الأمريكي والحركات الصهيونية وبعض الأنظمة العربية للجماعة، وما يرتبط بذلك من ضغوط متواصلة لإدراجها على قوائم الإرهاب- فإن التركيز هنا سينصبّ على الدوافع الظرفية المرتبطة بسياق اللحظة الراهنة، والتي أسهمت في الدفع بالقرار في الوقت الحالي.

1. وجود قدر أعلى من الانسجام داخل فريق ترامب الحالي تجاه الموقف من الجماعة

أحد أبرز أسباب تعثّر جهود التصنيف خلال الولاية الأولى لترامب كان الانقسامات داخل إدارته، حيث لم يُتوصّل إلى اتفاق على آلية واضحة للتعامل مع الجماعة، ما أدى إلى تراجع الزخم داخل مؤسسات صنع القرار، خاصة مع دخول البلاد في أزمة جائحة كورونا. في المقابل، هناك حالة من التماسك النسبي داخل الفريق المحيط بترامب، الأمر الذي رفع من احتمالات المضي في الملف دون العقبات البيروقراطية السابقة.[111]

وقد عبّر عن ذلك الباحث جوناثان شانزر (Jonathan Schanzer)، وهو محلل سابق في وزارة الخزانة الأمريكية، ومدير تنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (Foundation for Defense of Democracies)، في مقال له نشره في “مجلة القدس للتحليل الاستراتيجي” (The Jerusalem Strategic Tribune)، وهي دورية تحليلية سياسية تُعنى بالشؤون الدولية، وتُقدّم وجهات نظر إسرائيلية وأمريكية، مع التركيز على بلورة رؤية استراتيجية مشتركة.[112] حيث قال شانزر إن “النجوم قد تكون أكثر اصطفافا هذه المرة” مقارنةً بالمحاولة السابقة، ما يعطي -وفق تقييمه- فرصة أعلى لأخذ خطوات في مسألة التصنيف.[113] وهو ما جرى بالفعل.

2. تصاعد المخاوف الغربية من نشاط الجماعة

يشهد الخطاب الأمني والسياسي في أوروبا تصاعدا لافتا في التحذير من جماعة الإخوان المسلمين، كما تعكسه تقارير رسمية مثل التقرير الفرنسي الأخير الذي نبّه إلى ما تمثله الجماعة من تهديدات محتملة داخل القارة، سواء عبر نشر أفكار تؤدي إلى التطرّف أو من خلال دعم أنشطة تقوّض استقرار بعض الدول.[114] وتأتي هذه التطورات في سياق حالة من التقارب المتزايد بين التيارات اليمينية الصاعدة في أوروبا ونظيرتها في الولايات المتحدة، حيث يسعى الطرفان إلى تشكيل رؤية مشتركة أكثر صرامة تجاه الحركات الإسلامية.

هذا التلاقي الأيديولوجي بين اليمين الأوروبي والأمريكي أنتج مناخا مؤاتيا لإعادة طرح مشروع تصنيف الجماعة منظمة إرهابية، ووفر غطاءً سياسيا وأمنيا عزز من فرص تبنّيه أمريكيا.

3. تصاعد حالة العداء للإسلاميين وداعمي فلسطين بعد 7 أكتوبر

شهدت فترة ما بعد 7 أكتوبر تصاعدا كبيرا في موجة العداء تجاه الجماعات الإسلامية وكل من يدعمهم، وهو توجه انعكس في السياسات الأمريكية الجديدة التي تركز على محاصرة هذه التيارات، خصوصا في أوساط الطلاب والنشطاء المؤيدين لفلسطين. وقد اتخذت إدارة ترامب في ولايتها الثانية إجراءات غير مسبوقة استهدفت بشكل مباشر مؤسسات وأفراد يُشتبه في دعمهم للشعب الفلسطيني، ما شكّل ضغطا إضافيا لإعادة إحياء ملف تصنيف الإخوان منظمة إرهابية.[115]

وبجانب موجة العداء، فإن 7 أكتوبر وما تلاها من أحداث ساهمت في تعزيز قاعدة بيانات دولة الاحتلال الإسرائيلي، وبالتبعية الأجهزة الأمنية الغربية، عن شبكات دعم المقاومة الفلسطينية. وهذا ما أشار إليه “معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى”، الذي أسسته لجنة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية (إيباك)، حيث قال في تقرير له، صدر قبل قرار ترامب بـنحو 3 أيام فقط: “ستكون الخطوة الأولى القانونية والمثمرة هي إدراج الكيانات المرتبطة بـ “الإخوان” التي قدمت أموالا أو دعما ماديا آخر لحماس” كإرهابيين عالميين”، وهو نشاط زاد بشكل كبير منذ 7 أكتوبر”.[116] 

واستشهد المعهد بتقرير صادر عن وزارة الشتات الإسرائيلية، في سبتمبر/أيلول 2024، أوضحت فيه أن “حماس” أنشأت “شبكة من النشطاء والمنظمات” في أوروبا الغربية، العديد منها مرتبط بـ “الإخوان المسلمين”.[117] وأضاف: “في الواقع، قدمت حرب “حماس-إسرائيل” كنزا من المعلومات حول الأنشطة القابلة لفرض عقوبات عليها لمختلف الجماعات”.

وقد أسهمت هذه العوامل في خلق مساحات سياسية أوسع لتبرير الخطوات التصعيدية ضد الجماعة، وصولا إلى القرار التنفيذي الذي أعاد الملف إلى بؤرة الاهتمام ورفعه إلى أعلى مستويات السلطة التنفيذية.

طبيعة استراتيجية إدارة ترامب لتصنيف الجماعة

لم يكن ممكنا تقييم مشروع قانون 2025 دون العودة إلى المسارات التي تعثرت فيها محاولات التصنيف خلال السنوات الماضية. فقد أظهرت التجارب السابقة أن عددا من العوائق القانونية والسياسية والمؤسسية حال دون صدور قرار شامل تجاه جماعة الإخوان المسلمين، رغم أن بعض تلك العوائق لم يعد حاضرا بالحدّة نفسها اليوم.

ومع ذلك، فإن أثرها ما زال يلقي بظلاله على القرار الراهن، الذي اتجه إلى صيغة براغماتية تقصر التصنيف على ثلاثة بلدان فقط، مصر ولبنان والأردن؛ تجنبا للتعقيدات الواسعة التي أجهضت المبادرات السابقة.

فأحد أبرز أسباب التعقيد كان التباين الكبير بين فروع الجماعة حول العالم، وهو تباين جعل من الصعب بناء ملف قانوني متماسك يستوفي معايير التصنيف وفق الأنظمة الأمريكية. هذا التفاوت اصطدمت به إدارات جمهورية وديمقراطية على السواء، إذ يتطلب أي تصنيف مراجعات قانونية دقيقة عبر وزارتي الخارجية والخزانة وأجهزة الأمن، مع الحاجة إلى أدلة قوية لا تتوفر بالقدر نفسه في كل الساحات. وقد أدى ذلك في الماضي إلى تردد بيروقراطي واسع، خشية أن ينهار التصنيف أمام الطعون.

كما مثلت الاعتبارات السياسية عائقا موازيا، فقد اعتبرت الإدارات الأمريكية المتعاقبة أن بعض فروع الجماعة جزء من الحياة السياسية في دول ترتبط واشنطن معها بشراكات وثيقة، مثل المغرب، إضافة إلى الارتباطات التي تحظى بها الجماعة في بيئات سياسية وإعلامية متعاطفة مثل تركيا وقطر. وكانت أي خطوة أمريكية شاملة تُنذر بتداعيات دبلوماسية معقّدة قد تطال ملفات أوسع من ملف الجماعة ذاته، وهو ما جعل الإدارات المتعاقبة تفضّل تجنب التصعيد الواسع.

ويضاف إلى ذلك حساسية التعامل مع المؤسسات والكيانات المرتبطة بالجماعة داخل الولايات المتحدة نفسها، حيث تمنح القوانين الأمريكية حماية كبيرة للحقوق المدنية والتنظيمية، بما يجعل أي خطوة تجاه كيانات محلية مسألة شديدة التعقيد قانونيا وتستدعي إجراءات قضائية طويلة.

هذه العوامل مجتمعة أسهمت في تشكيل المسار الحالي، إذ سمح حصر التصنيف في ثلاث دول فقط بإيجاد مخرج عملي يتجاوز التحديات التي أعاقت المشاريع السابقة. فالنطاق المحدود قلل من فرص اصطدام واشنطن بعقبات القانون الأمريكي فيما يتعلق بالتباين بين الفروع، كما يخفف من التداعيات الدبلوماسية المحتملة على علاقتها مع حلفاء تتقاطع مصالحها معهم في ملفات متعددة. كذلك، فإنه يتيح للإدارة الأمريكية التقدم خطوة في اتجاه التصنيف دون فتح معركة قانونية داخلية مع المؤسسات الأمريكية أو مع الكيانات المحلية.

وكانت أطروحات داعمي تصنيف جماعة الإخوان جماعة إرهابية تصب في صالح تصنيف جزئي يتجاوز هذه العراقيل.[118] إذ كان الباحث جوناثان شانزر (Jonathan Schanzer)، المحلل السابق في وزارة الخزانة الأمريكية، قد طرح رؤية تفصيلية للخيارات المتاحة أمام إدارة ترامب. وحينها قال شانزر -في المقال الذي نشرته أيضا “منظمة الدفاع عن الديمقراطيات” التابعة للوبي الإسرائيلي-[119] إن هناك ثلاثة مسارات رئيسة يمكن اتباعها:

أولها إصدار أمر تنفيذي يعتبر الجماعة ككل منظمة محظورة، وهو الخيار الأسرع والأكثر حدة، لكنه يفتقر إلى الدعم القانوني، خاصة وأن بعض فروع الجماعة لا تنطبق عليها معايير التصنيف الإرهابي.

الخيار الثاني يتمثل في إدراج الجماعة ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية (FTO) عبر وزارة الخارجية، وهو مسار قد يمنح القرار شرعية دولية أوسع، لا سيما إذا نُفّذ تحت إشراف وزير متحمس للتصنيف مثل ماركو روبيو، الذي يدعم هذا التوجه، بحسب شانزر. غير أن هذا الخيار يظل معقدا قانونيا، ويتطلب توفير أدلة معتمدة تمر بعدة مستويات من المراجعة القانونية والمؤسسية، وفق تقييم الباحث الأمريكي.

أما الخيار الثالث -الذي يحظى بثقل خاص لدى شانزر نظرا لخلفيته- فيقوم على آلية العقوبات المحددة (SDGT) من خلال وزارة الخزانة، بحيث يبدأ التصنيف بفرض عقوبات على فروع أو شخصيات داخل الجماعة تتوفر ضدها أدلة كافية، على أن يُبنى التصنيف تدريجيا وصولا إلى تغطية الشبكة الأوسع للجماعة كلها. أي أنه يقوم على السعي لتصنيف الجماعة كلها، لكن تدريجيا.

وأكد شانزر أن هذا الخيار التدريجي عبر وزارة الخزانة يتماشى مع نهج العقوبات الأمريكية منذ إصدار الأمر التنفيذي 13224 عام 2001، ويتيح توسعة نطاق التصنيف بمرونة قانونية أعلى.

كما لم يغفل شانزر الجانب الداخلي، حيث أشار إلى أن المؤسسات المرتبطة بالجماعة داخل الولايات المتحدة قد تخضع مستقبلا لتحقيقات أعمق من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، خاصة في ظل تأسيس فرقة العمل 10/7 أوائل 2025 لمكافحة معاداة السامية، والتي يُحتمل أن تكون قد بدأت فعليا بجمع أدلة حول كيانات وشخصيات ذات صلة. كذلك أشار إلى أن المزاج العام -في ظل تصاعد العنف المنسوب إلى الجماعة في عدد من الدول- قد يجعل التصنيف أقل إثارة للجدل مقارنة بسياسات أخرى لترامب، بل وربما يُنظر إليه باعتباره قرارا قد تأخر كثيرا.

وبالنظر إلى قرار الرئيس ترامب، يتضح أن التصنيف جاء جزئيا ومحدودا في عدد الدول، كما أن الجهات المعنية بتنفيذه هي وزارة الخارجية ووزارة الخزانة، ما يتيح مرونة لتبني صيغ مختلفة للتصنيف. وهذا المنطق يعكس توصية الباحث شانزر للمسؤولين الأمريكيين، الذي شدد على أن التدرج في التعامل مع الجماعة يوفر حماية قانونية ويجعل الإجراءات أكثر قابلية للتطبيق. ويتفق مع هذه الرؤية تقرير لمعهد واشنطن، أشار إلى أن “اتخاذ إجراء شامل ضد الجماعة بأكملها سيكون غير منتج وغير فعال”، موصيا بالبدء بالنهج الجزئي مع التركيز على الفروع التي تدعم حماس.[120]

وبعد إصدار القرار، نشرت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD)، التابعة للوبي الإسرائيلي، ما يتيح فهم استراتيجية إدارة ترامب حيال تصنيف الإخوان جماعة إرهابية. ففي تقرير لها، أثنى عليه سيباستيان جوركا، مستشار ترامب لمكافحة الإرهاب، واعتبر قراءته ضرورية،[121] قالت المؤسسة إن ترامب تجنب الأخطاء الهيكلية التي أعاقت جهود الولايات المتحدة السابقة لاستهداف الجماعة. وذكرت أن في السابق لم تتمكن واشنطن من تحديد مقر مركزي أو قيادة موحدة أو سلسلة تحكم تشغيلية متصلة للجماعة. ولذا، توقفت محاولات عام 2015 وأثناء الولاية الأولى لترامب للتصنيف.[122]

ورأت المؤسسة أن طرح ترامب يوفر مزايا عدة، أبرزها القدرة على اتخاذ إجراءات فورية ضد الفروع الأكثر خطورة، وإمكانية ترتيب الإجراءات بشكل متسلسل لحماية العملية من الثغرات القانونية، والحفاظ على نزاهة سلطات مكافحة الإرهاب الأمريكية، وتجنب شمول الجهات السياسية التي لا يصل نشاطها إلى مستوى الإرهاب، فضلا عن تسهيل التنسيق مع الحلفاء الذين صنفوا فروعا محددة دون فرض حظر شامل على الحركة.

وأوضحت أنه بالبدء بالفروع الثلاثة المعلنة -مصر والأردن ولبنان- تضع الإدارة الأمريكية إطارا يمكن توسيعه تدريجيا ليشمل فروعا وكيانات إضافية تستوفي المعايير القانونية، مشيرة إلى احتمالية تصنيف “حزب الإصلاح” اليمني أيضا. وأكدت أن المهمة الأساسية الآن هي التنفيذ، وجمع الأدلة، والاستمرار في تصنيف أفرع الجماعة تباعا، والحفاظ على الانضباط الذي غاب عن المحاولات السابقة.

الخلاصات

أولا: تغير داخل المؤسسات الأمريكية

كشفت تجربة السنوات الماضية أن المؤسسات الأمريكية كانت عادة تعمل ككابح أمام أي خطوات تصنيف شاملة، حتى من قبل المسؤولين المؤيدين. ومع ذلك، بعد عودة ترامب إلى البيت الأبيض في 2025، شهدت هذه المؤسسات -خاصة وزارة الخارجية ووزارة الخزانة- نوعا من الانسجام النسبي مع الأجندة السياسية للتصنيف. فالقرار التنفيذي الأخير يعكس قدرة الإدارة على توظيف هذه المؤسسات في مسار تدريجي لتصنيف الجماعة، ويقلل من احتمالات التعثر البيروقراطي الذي أوقف المحاولات السابقة.

ثانيا: تراجع كوابح التصنيف وازدياد دوافعه

العوامل التي كانت تعرقل تصنيف الجماعة على المستوى الشامل، مثل التنوع بين فروع الجماعة والحساسية الدبلوماسية والسياسية تجاه حلفاء الولايات المتحدة تتراجع، واستطاعت إدارة ترامب إيجاد حلول لها. وفي المقابل، زادت دوافع التصنيف مع تصاعد الخطاب المعادي للحركات الإسلامية في الداخل الأمريكي والخارج الأوروبي، خاصة بعد أحداث 7 أكتوبر وما تلاها من استقطاب داخلي حاد. هذه البيئة الجديدة وفرت فرصة أكبر لاتخاذ خطوات تصنيف فعالة.

فقد مثلت العلاقة مع حماس المحور الرئيسي سواء في قرار ترامب أو مشروع القانون الذي أقرته لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، في تغير عن صيغة مشروع قانون قدمه نفس النائب في عام 2015، الذي استطرد في الحديث عن تاريخ وأدبيات الجماعة في مصر، وحاول ربطها بتنظيم القاعدة بالإضافة إلى حماس.

ثالثا: اتباع استراتيجية تدريجية

القرار التنفيذي الأخير يعكس توصية العديد من المؤسسات البحثية المرتبطة باللوبي الإسرائيلي، التي تؤكد أن التدرج في التصنيف يوفر حماية قانونية ويجعل الإجراءات قابلة للتطبيق، ويجنب الوقوع في المشاكل القانونية التي عرقلت المحاولات السابقة. ويبدو أن الإدارة ماضية في هذا المسار لكن بشكل جزئي ومحدد بعدد الدول والفروع، مع ترك مرونة لتوسيع نطاق التصنيف لاحقا بحسب الظروف السياسية والقانونية.


المصادر

[1] The White House, “Designation of Certain Muslim Brotherhood Chapters as Foreign Terrorist Organizations and Specially Designated Global Terrorists,” Executive Orders, November 24, 2025 – Link

[2] John Solomon, “EXCLUSIVE: Trump tells Just the News he will designate Muslim Brotherhood a terrorist organization,” Just the News, November 23, 2025 – Link

[3] Jerry Dunleavy, “Momentum grows for Trump to designate the Muslim Brotherhood as a foreign terrorist org,” Just the News, November 21, 2025 – Link

[4] Marco Rubio, “Secretary of State Marco Rubio with Sid Rosenberg of Sid and Friends in the Morning,” Interview, U.S. Department of State, August 12, 2025 – Link

[5] Top Republican lawmaker pushes Muslim Brotherhood terror designation in US Congress, Al Arabiya English, June 3, 2025 – Link

Sebastian Gorka (@SebGorka), “The Brotherhood is the progenitor of all modern Jihadist terror groups,” June 3, 2025 – Link

[6] Sebastian Gorka, “The Brotherhood is the progenitor of all modern Jihadist terror groups, from al Qaeda to HAMAS. The time has come,” X (Twitter), November 23, 2025 – Link

[7] Office of the Governor of Texas, “Governor Abbott Designates Muslim Brotherhood, CAIR As Foreign Terrorist Organizations,” Press Release, November 18, 2025 – Link

[8] Office of the Governor of Texas, “Governor Abbott Directs DPS To Launch Criminal Investigations Into Muslim Brotherhood, CAIR,” Press Release, November 20, 2025 – Link

[9] House Foreign Affairs Committee, “Chairman Mast, HFAC, Advances Bill to Crack Down on Foreign Scam Centers,” Press Release, December 3, 2025 – Link

[10] U.S. Congress, H.R.4397 – Muslim Brotherhood Terrorist Designation Act of 2025, 119th Congress, Sponsored by Rep. Mario Diaz-Balart, July 15, 2025 – Link

[11] United States House of Representatives Committee on Foreign Affairs, “Committee on Foreign Affairs, 2025-2026 (119th Congress),” Ballotpedia – Link

[12] Mario Díaz-Balart, “Díaz-Balart’s and Moskowitz’s Bipartisan Muslim Brotherhood Terrorist Designation Act of 2025 Approved by House Foreign Affairs Committee,” Press Release, December 3, 2025 – Link

[13] المصدر نفسه

[14] H.R. ll, “To require the President to designate the Muslim Brotherhood as a foreign terrorist organization, to direct the Secretary of State to submit a report to Congress regarding such designation, and for other purposes,” 119th Congress (2025) – Link

[15] H.R. 3892, “To require the Secretary of State to submit a report to Congress on the designation of the Muslim Brotherhood as a foreign terrorist organization, and for other purposes,” 114th Congress (2015) – Link

[16] Connor Echols, “Who’s behind push to designate Muslim Brotherhood a terror group?” Responsible Statecraft, December 3, 2025 – Link

[17] Nancy Mace, “H.R. 3883 – Muslim Brotherhood Is a Terrorist Organization Act of 2025,” 119th Congress (2025–2026), U.S. House of Representatives, introduced June 10, 2025 – Link

[18] Syma Mohammed, Handful of US lawmakers demand Trump ban the Muslim Brotherhood, Middle East Eye, 4 June 2025 – Link

[19] S.2293, “Muslim Brotherhood Terrorist Designation Act of 2025,” 119th Congress (2025-2026) – Link

[20] Adam Kredo, “Ted Cruz Unveils Bill To Designate Muslim Brotherhood a Terrorist Organization, Anticipates Bipartisan Support,” Free Beacon, July 14, 2025 – Link

[21] Ian Kayanja, Rep. Mace pushes forward bills to target ‘Hamas sympathizers’ and Muslim Brotherhood, ABC News 4, June 18, 2025 – Link

[22] Rep. Nancy Mace, Rep. Nancy Mace Targets Muslim Brotherhood With New Bill, Press Release, June 10, 2025 – Link

[23] David Hearst, The Muslim Brotherhood ban: Trump’s deadly message to Arabs and white Islamophobes, Middle East Eye, 2 May 2019 – Link

[24] Beth Bailey, French report identifies Muslim Brotherhood threat as Ted Cruz seeks US terror designation for group, Fox News, June 5, 2025 – Link

[25] Rep. Chip Roy, “Op-Ed in The Federalist: Mamdani’s Rise Signals The Islamic Revolution Remaking The United States,” November 3, 2025 – Link

[26] Laura Loomer, “@LauraLoomer I am calling on all of my followers and every GOP mega donor to do a fundraising boycott of the Republican party until the GOP agrees to address the threat of Islam in America…” June 25, 2025 – Link

[27] المصدر نفسه

[28] Laura Loomer, “@LauraLoomer If the Muslim Brotherhood would have been designated as a terrorist org, @ZohranKMamdani could have been prevented from running for office. Get ready for Muslims to start committing jihad all over New York.” June 25, 2025 – Link

[29] Ali Harb, “Mamdani’s New York victory sparks Islamophobic backlash in US,” Al Jazeera, June 30, 2025 – Link

[30] Steve Contorno, Laura Loomer has Donald Trump’s ear. What she wants is a White House press credential, CNN, May 3, 2025 – Link

[31] Jacob Magid, US National Security Council staff fired en masse, including Mideast, Israel, Iran chiefs, Times of Israel, May 25, 2025 – Link

[32] Blake Hounshell and Nahal Toosi, CIA memo: Designating Muslim Brotherhood could ‘fuel extremism’, Politico, February 9, 2017 – Link

[33] Eric Trager, Congress, Don’t Meet with the Muslim Brotherhood, The Washington Institute, September 13, 2017 – Link

[34] James Oliphant, Laura Loomer swipes at Trump from the heart of MAGA, Reuters, May 20, 2025 – Link

[35] Jude Joffe-Block and Juliana Kim, Laura Loomer has been a topic of conversation in Trump’s campaign. Here’s what to know, NPR, September 14, 2024 – Link

[36] المصدر نفسه

[37] Jonathan Swan, “Zionist group defends Trump official accused of Nazi ties,” Axios, Politics & Policy, March 17, 2017 – Link

[38] Lili Bayer and Larry Cohler-Esses, “EXCLUSIVE: Nazi-Allied Group Claims Top Trump Aide Sebastian Gorka As Sworn Member,” Forward, March 16, 2017 – Link.

[39] Morton A. Klein, “In Defense of Sebastian Gorka,” San Diego Jewish World, March 17, 2017 – Link

[40] Sarah N. Stern, “Sebastian Gorka: A True Friend to Israel and the Jewish People,” The Algemeiner, March 21, 2017 – Link

[41] المصدر نفسه

[42] Sebastian Gorka, Defeating Jihad: The Winnable War (Hardcover), April 11, 2016 – Link

[43] Sonam Sheth, “Senior White House official Sebastian Gorka reportedly pitched a plan to partition Libya on a napkin,” Business Insider, April 10, 2017 – Link

[44] AIPAC Tracker, @TrackAIPAC, “Donald Trump has selected Sebastian Gorka (@SebGorka) for senior National Security Council director for counterterrorism and deputy assistant to the president…,” X, November 26, 2024 – Link

[45] Ken Klippenstein, @kenklippenstein, “Trump advisor Sebastian Gorka disavows conservatives who are critical of Israel, saying: ‘If you’re anti-Israel, you’re actually an antisemite and a Jew hater,’” X, August 26, 2025 – Link

[46] محمد البديوي، التحرك لتصنيف “الإخوان المسلمين” إرهابية (2/2): غوركا ودحدوح وداعمو إسرائيل، العربي الجديد، 29 نوفمبر 2025 – الرابط

[47] Mark Dubowitz, @mdubowitz, “In our latest @FDD Insight, @themariamwahba and I break down how the Trump administration took the smartest path to counter the Muslim Brotherhood — a surgical, branch-by-branch counterterrorism framework to hit the movement where it’s most vulnerable,” X, November 25, 2025 – Link

[48] Prime Minister of Israel, @IsraeliPM, “PM Netanyahu welcomes President @realDonaldTrump’s decision to designate the Muslim Brotherhood as a terrorist organization…, X, November 25, 2025 – Link

[49] Nancy Dahdouh, Director for Counterterrorism, National Security Council, The White House — LinkedIn profile – Link

[50] محمد البديوي، التحرك لتصنيف “الإخوان المسلمين” إرهابية (2/2): غوركا ودحدوح وداعمو إسرائيل، العربي الجديد، 29 نوفمبر 2025 – الرابط

[51] AIPAC Hall of Shame, “81 members (15 percent) of the current US Congress have AIPAC as their all-time top contributor — 8 Senators and 73 Representatives (37 Republicans, 44 Democrats),” Track AIPAC, n.d. – Link

[52] Mario Díaz-Balart, U.S. Representative for Florida’s 26th Congressional District, all-time top donor: AIPAC; Israel lobby total: 913,000 dollars, Track AIPAC (Hall of Shame), n.d. – Link

[53] House Approves Full Funding for Israel Security Assistance With No Additional Conditions, AIPAC, n.d. – Link

[54] Jacob Magid, “Blinken to address AIPAC meeting for first time as secretary of state,” The Times of Israel, May 31, 2023 – Link

[55] H.Res. 768, “Standing with Israel as it defends itself against the barbaric war launched by Hamas and other terrorists,” 118th Congress (2023–2024), Sponsored by Rep. Michael T. McCaul, U.S. House of Representatives, Introduced October 10, 2023 – Link

[56] Congressman Marc Veasey, “Pro-Israel lobbyists heap Iran pressure on U.S. Congress,” Official Website (In the News), March 3, 2015 – Link

[57] Congressman Marc Veasey, “AIPAC Backtracks On Suspending Aid For Palestinians, Focusing On Iran Instead,” In the News, March 3, 2015 – Link

[58] Congressman Mario Díaz-Balart, “Co-Chairs and Members of the Congressional Friends of Egypt Caucus Meet with President Abdel Fattah Al-Sisi,” Press Release, December 14, 2022 – Link

[59] وزير الخارجية والهجرة يلتقي بالنائب “ماريو دياز-بالارت” بمجلس النواب، الموقع الرسمي لوزارة الخارجية المصرية، 10 فبراير 2025 – الرابط

[60] AIPAC Tracker, “I’m proud to have the support of groups like AIPAC” – Tel Aviv Ted, X (formerly Twitter), June 20, 2025 – Link

[61] Tucker Carlson, Senator Ted Cruz demands regime change in Iran. He’s not interested in the details, X (formerly Twitter), June 18, 2025 – Link

[62] Senator Ted Cruz, ICYMI: Sen. Cruz Meets with Egyptian Delegation to Advance Efforts Designating the Muslim Brotherhood as Terrorist Organization, April 4, 2017 – Link

[63] Senator Ted Cruz and Representative Mario Diaz-Balart, Sen. Cruz and Rep. Diaz-Balart Introduce Bill to Designate Muslim Brotherhood as Terrorist Organization, April 11, 2015 – Link

[64] John L. Esposito, Ted Cruz’s Muslim Brotherhood Terrorist Bill, Bridge Initiative – Georgetown University, January 18, 2017 – Link

[65] Senator Ted Cruz, “@SenTedCruz Proud to introduce Muslim Brotherhood Terrorist Designation Act w @MarioDB. It’s time to call the enemy by its name,” January 11, 2017 – Link

[66] Ben Freeman, The Emirati Lobby in America, Quincy Institute for Responsible Statecraft, December 5, 2022 – Link

[67] Sen. Ted Cruz, Sen. Cruz Votes Against Resolutions of Disapproval, Building on Progress in Middle East, April 9, 2020 – Link

[68]  Ben Freeman, The Emirati Lobby in America, Quincy Institute for Responsible Statecraft, December 5, 2022 – Link

[69] Sen. Ted Cruz, Sen. Cruz Applauds Historic Peace Deal Between Israel, United Arab Emirates and Bahrain, September 15, 2020 – Link

[70] Ali Harb, Arab states are forging ties with Israel to please US, Ted Cruz says, Middle East Eye, September 24, 2020 – Link

[71] AIPAC Tracker (@TrackAIPAC), Rep. Nancy Mace [R-Israel]:, X (formerly Twitter), June 23, 2025 – Link

[72] CODEPINK, REP. MACE “I LOVE AIPAC”, April 10, 2025 – Link

[73] Nancy Mace official website, mace.house.gov – Link

[74] Nancy Mace, Standing with Israel, Official Website of Rep. Nancy Mace, 2025 – Link

[75] Rep. Nancy Mace Holds Press Conference, Takes Aim At Hamas And Muslim Brotherhood With New Bills, Official Website of Rep. Nancy Mace, June 18, 2025 – Link

[76] Statement From Rep. Nancy Mace on Hamas’ Call to End War on Israel, Official Website of Rep. Nancy Mace, November 7, 2024 – Link

[77] Rep. Nancy Mace on Iran’s Supreme Leader Threatening the U.S. and Israel, Official Website of Rep. Nancy Mace, November 4, 2024 – Link

[78] المصدر نفسه

[79] Statement from Representative Nancy Mace on the Death of Hamas Leader Yahya Sinwar, Official Website of Rep. Nancy Mace, October 17, 2024 – Link

[80] المصدر نفسه

[81] Statement from Rep. Nancy Mace on President Trump’s Executive Order Against the ICC, Official Website of Rep. Nancy Mace, February 6, 2025 – Link

[82] Rep. Nancy Mace Statement on Another Hamas Terrorist Working for UNRWA, Official Website of Rep. Nancy Mace, October 25, 2024 – Link

[83] Prime Minister of Israel, @IsraeliPM, “On this occasion, I also want to commend President @realDonaldTrump on his decision to outlaw and designate the ‘Muslim Brotherhood’ organization as a terrorist organization…,” X, November 23, 2025 – Link

[84] Ambassador Mike Huckabee, @GovMikeHuckabee, “Once again @realDonaldTrump makes the right call regarding terror groups,” X, November 24, 2025 – Link

[85] Connor Echols, “Who’s behind push to designate Muslim Brotherhood a terror group?” Responsible Statecraft, December 3, 2025 – Link

[86] Ileana Ros-Lehtinen, “Report Concerning Qatar’s Al Jazeera Media Network & the Foreign Agents Registration Act,” Akin Gump Strauss Hauer & Feld LLP, July 6, 2020 – Link

[87] Congressman Mario Díaz-Balart, “Diaz-Balart: Ros-Lehtinen Exemplifies the Meaning of Public Service,” Press Release, April 30, 2017 – Link

[88] Secretary of State Marco Rubio, “Remarks at the Congressional Hispanic Leadership Institute Gala,” U.S. Department of State, Washington, D.C., May 7, 2025 – Link

[89] بتهم فساد مالي.. نائبة أميركية من الحزب الجمهوري تواجه تحقيقا فدراليا، الجزيرة نت، 24 سبتمبر 2020 – الرابط

[90] Ben Freeman, “Meet the UAE’s Woman in Washington: Ileana Ros-Lehtinen,” Responsible Statecraft (Analysis), April 12, 2023 – Link

[91] إليانا روس ليتينين: عضوة الكونجرس الأمريكية السابقة أصبحت الآن من جماعات الضغط التي تدعم مبيعات الأسلحة إلى دولة الإمارات الدكتاتورية، منظمة الديمقراطية الآن للعالم العربي (داون)، 10 أبريل 2023 – الرابط

[92] Mariam Wahba, Research Analyst — Biography, Foundation for Defense of Democracies (FDD) – Link

[93] Mark Dubowitz (Chief Executive) and Mariam Wahba (Research Analyst), “Washington Finally Takes on the Muslim Brotherhood,” Foundation for Defense of Democracies (FDD), November 24, 2025 – Link

[94] “Hacked Emails Show Top UAE Diplomat Coordinating With Pro-Israel Neocon Think Tank Against Iran,” The Intercept, June 3, 2017 – Link

[95] Akbar Shahid Ahmed, “Someone Is Using These Leaked Emails To Embarrass Washington’s Most Powerful Ambassador,” HuffPost, June 3, 2017 – Link

[96] “On the Same Page: America’s Middle East Allies and Regional Threats,” featuring Mark Dubowitz, Abdulla Bin Rashid Al Khalifa, Yousef Al Otaiba, and Ron Dermer, Foundation for Defense of Democracies (FDD), January 15, 2021 – Link

[97] Rep. Nancy Mace, H.R.3883 – Muslim Brotherhood Is a Terrorist Organization Act of 2025, 119th Congress (2025-2026), Referred to House Judiciary Committee on June 10, 2025 – Link

[98] H.R.3892 – To require the Secretary of State to submit a report to Congress on the designation of the Muslim Brotherhood as a foreign terrorist organization, and for other purposes, 114th Congress (2015–2016), introduced by Rep. Mario Diaz-Balart [R-FL-25], Link

[99] House Committee on the Judiciary, Judiciary Committee Calls on Administration to List Muslim Brotherhood as a Terrorist Organization, Press Release, February 24, 2016 – Link

[100] مشروع قرار أميركي لوصم الإخوان المسلمين بالإرهاب، الجزيرة نت، 25 فبراير 2016 – الرابط

[101]  H.R. 3892, “To require the Secretary of State to submit a report to Congress on the designation of the Muslim Brotherhood as a foreign terrorist organization, and for other purposes,” 114th Congress (2015) – Link

[102] كيري يرفض تصنيف “الإخوان” جماعة إرهابية، الجزيرة نت، 26 فبراير 2016 – الرابط

[103] إدارة ترمب: الإخوان مثل تنظيمي الدولة والقاعدة، الجزيرة نت، 12 يناير 2017 – الرابط

[104] إدارة ترمب: الإخوان مثل تنظيمي الدولة والقاعدة، الجزيرة نت، 12 يناير 2017 – الرابط

[105] Trump to Order Mexican Border Wall and Curtail Immigration, The New York Times, January 24, 2017 – Link

[106] Blake Hounshell and Nahal Toosi, CIA memo: Designating Muslim Brotherhood could ‘fuel extremism’, Politico, February 9, 2017 – Link

[107] Cristina Maza, Donald Trump’s Muslim Brotherhood Terrorist Designation Could Damage U.S. Relationships Across Middle East, Experts Argue, Newsweek, May 2, 2019 – Link

[108] F. Brinley Bruton, Experts warn against Trump designating Muslim Brotherhood a terrorist organization, NBC News, May 3, 2019 – Link

[109] Sen. Ted Cruz, S.3151 – Muslim Brotherhood Terrorist Designation Act, 117th Congress (2021-2022), Referred to Senate Foreign Relations Committee on November 3, 2021 – Link

[110] Rep. Mario Diaz-Balart, H.R.5840 – Muslim Brotherhood Terrorist Designation Act of 2021, 117th Congress (2021-2022), Referred to House Subcommittee on Immigration and Citizenship on November 1, 2021 – Link

[111] Phil Mattingly, 5 ways a second Trump administration would be different from the first, CNN, June 23, 2024 – Link

[112] The Jerusalem Strategic Tribune, About Us – Link

[113] Jonathan Schanzer, Options for Designating the Muslim Brotherhood as a Terrorist Organization, The Jerusalem Strategic Tribune, June 2025 – Link

[114] Le Monde with AFP, French report warns of spread of Muslim Brotherhood ideology, Le Monde, May 21, 2025 – Link

[115] The White House, Presidential Actions: Additional Measures to Combat Anti-Semitism, January 29, 2025 – Link

[116] Michael Jacobson and Matthew Levitt, “A More Effective Approach to Countering the Muslim Brotherhood,” The Washington Institute, November 18, 2025 – Link

[117] The Ministry for Diaspora Affairs and Combating Antisemitism, Hamas and PFLP Terror Groups Affiliated Activists in Europe, September 2024 – Link

[118] Jonathan Schanzer, Options for Designating the Muslim Brotherhood as a Terrorist Organization, The Jerusalem Strategic Tribune, June 2025 – Link

[119] Jonathan Schanzer, Options for Designating the Muslim Brotherhood as a Terrorist Organization, Foundation for Defense of Democracies, June 12, 2025 – Link

[120] Michael Jacobson and Matthew Levitt, A More Effective Approach to Countering the Muslim Brotherhood, Washington Institute, November 18, 2025 – Link

[121] Sebastian Gorka, @SebGorka, “Essential reading for all the instant ‘experts’ on Foreign Terrorist Organization designation bloviating today. Mark actually knows what he’s speaking about and what President @realDonaldTrump actually did today and what it means. @FDD,” X, November 25, 2025 – Link

[122] Mark Dubowitz and Mariam Wahba, “Washington Finally Takes on the Muslim Brotherhood,” Foundation for Defense of Democracies (FDD), November 24, 2025 – Link

Exit mobile version