المحتويات
مقدمة
المحور الأول: سياق الحرب على لبنان
المحور الثاني: الموقف المصري من التطورات
المحور الثالث: الدوافع والحسابات الاستراتيجية
- أولا: الدوافع الأمنية
- ثانيا: الدوافع الإقليمية وإعادة تثبيت الدور
- ثالثا: الدوافع الاقتصادية
- رابعا: إدارة العلاقة مع واشنطن
المحور الرابع: حدود الدور المصري والسيناريوهات المستقبلية
- أولا: حدود الدور المصري
- ثانيا: سيناريوهات مسار الدور المصري
خاتمة
مقدمة
في 2 مارس/آذار 2026، دخل “حزب الله” الحرب الدائرة، بشنّه ضربات صاروخية على دولة الاحتلال الإسرائيلي، وذلك بعد الضربة الأمريكية-الإسرائيلية المشتركة التي استهدفت إيران في 28 فبراير/شباط، وأسفرت عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي.
في المقابل، ردّت دولة الاحتلال بشن غارات واسعة على لبنان، شملت العاصمة بيروت. ثم في 16 مارس/آذار، أعلنت إسرائيل بدء عملياتها البرية في جنوب لبنان، وسرعان ما توسّعت رقعة العمليات، حين أمر رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بتوسيع ما وصفه بـ “منطقة الأمان” شمالا، معلنا بذلك التوجه نحو تطبيق “النموذج الغزاوي” في لبنان.
في هذا السياق، تحرّكت مصر دبلوماسيا على أكثر من مسار، مؤكدة دعمها لجهود السلطات اللبنانية في بسط سيطرتها على كامل أراضيها، ومطالبة بوقف فوري للانتهاكات الإسرائيلية بوصفه شرطا مسبقا لأي مفاوضات.
وعلى هذا، تحاول هذه الورقة فهم الموقف المصري من الحرب الإسرائيلية على لبنان، من حيث دوافعه وأدواته الدبلوماسية وحدوده الاستراتيجية.
المحور الأول: سياق الحرب على لبنان
اندلعت الحرب الإسرائيلية على لبنان في مارس/آذار 2026 في امتداد لمسار بدأ في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، حين فتح حزب الله جبهة الإسناد لقطاع غزة بعد “طوفان الأقصى”. وفي سبتمبر/أيلول 2024، صعّدت إسرائيل عملياتها ضد الحزب، واغتالت أمينه العام حسن نصر الله، وتوغلت في الجنوب اللبناني. وقد أسفر هذا التصعيد عن ارتقاء 3864 شهيدا، فضلا عن وجود 15999 جريحا.[1]
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2024، توصّل الطرفان إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة أمريكية-فرنسية، ونصّ الاتفاق على انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان خلال 60 يوما، وانتشار الجيش اللبناني في المنطقة الحدودية، وتفكيك البنية العسكرية لحزب الله جنوب الليطاني.[2]
غير أن الاتفاق لم يُطبَّق، حيث رفضت إسرائيل الانسحاب في الموعد المحدد، وأبقت على خمسة مواقع عسكرية داخل الأراضي اللبنانية، وواصلت هجماتها بمعدل شبه يومي. وقد رصدت قوة اليونيفيل منذ توقيع الاتفاق أكثر من 7300 انتهاك جوي إسرائيلي، إضافة إلى أكثر من 2400 نشاط عسكري شمال الخط الأزرق، وذلك حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2025 فقط.[3]
وفي مقابل إقرار أمين عام حزب الله، نعيم قاسم، بالتزام الحزب ببنود الاتفاق، اغتالت إسرائيل، في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، هيثم الطبطبائي، قائد أركان حزب الله والرجل الثاني بعد قاسم، في خرق صريح للاتفاق.[4]
لكن يمكن القول إن حزب الله استغل كسر حدة العمليات الإسرائيلية لإعادة بناء ترسانته وهيكله العسكري، بعد أن ادعى وزير الحرب الإسرائيلي حينها، يوآف غالانت، أن دولة الاحتلال أنها دمرت ما يقارب 80 بالمئة من ترسانة صواريخ حزب الله.[5] وإلى حد كبير، التزم الحزب بعدم الرد على الضربات الإسرائيلية لقناعته بأن التصعيد غير مجدٍ في تلك المرحلة.[6]
أما على الصعيد اللبناني، فقد أعلنت الحكومة برئاسة نواف سلام، في أغسطس/آب 2025، التزامها بنزع سلاح حزب الله جنوب الليطاني، لكنها عجزت عن التنفيذ. وربما لهذا السبب، جاء وصف المبعوث الأمريكي، توم براك، للدولة اللبنانية بأنها “فاشلة”.[7] هذا فضلا عن تنديد وزير الحرب الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بالرئيس اللبناني لأنه تعهّد بالالتزام بالاتفاقات الأمنية ولم ينفّذها، بحسب كاتس.[8]
غير أن الحرب تجددت لاحقا، بعدما شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا مشتركة ضد إيران، في 28 فبراير/شباط 2026، أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى، علي خامنئي. ففي 2 مارس/آذار، جاء قرار الحزب بالانخراط، عبر شن هجمات صاروخية على دولة الاحتلال.[9] وبطبيعة الحال، فإن دخول الحزب للحرب رُفض على المستوى اللبناني الرسمي، حيث أدانت الحكومة هذه الضربات فور حدوثها، ووصفتها بأنها تقع خارج سلطة الدولة، وطالبت الأجهزة الأمنية بتوقيف المتورطين.[10]
وفي 16 مارس/آذار، أعلنت إسرائيل بدء عملياتها البرية في جنوب لبنان، ثم في أواخر الشهر نفسه، أعلن نتنياهو توسيع ما وصفه بـ “المنطقة العازلة” حتى نهر الليطاني، ما يعني نية بقاء القوات الإسرائيلية فيها لأجل غير مسمى.[11] وحتى 29 مارس/آذار، بلغت حصيلة الضحايا 1238 قتيلا و3543 مصابا، وفق بيانات وزارة الصحة اللبنانية،[12] فيما تجاوز عدد النازحين مليون شخص أي ما يعادل خمس سكان لبنان.
على هذه الخلفية، كان الانخراط المصري في الملف اللبناني قد بدأ قبل اندلاع الحرب بأشهر. ففي أكتوبر/تشرين الأول 2025، زار مدير المخابرات العامة، حسن رشاد، بيروت بعد زيارة له إلى تل أبيب التقى خلالها بنتنياهو ومسؤولين في الموساد، في أول زيارة على هذا المستوى منذ سنوات.[13]
ثم في نوفمبر/تشرين الثاني، زار وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، بيروت في زيارته الرابعة خلال عام ونصف،[14] حاملا رسائل تحذير من تصعيد محتمل.
فقد أبلغ عبد العاطي المسؤولين اللبنانيين بأن إسرائيل عازمة على شن حرب شاملة قبل نهاية عام 2025 إذا لم يُنزع سلاح حزب الله، وأن الوقت ينفد، وأن لبنان أمام خيارين، إما نزع السلاح بشكل منظم وسريع، أو حرب ستكون الأقسى منذ عقود.[15]
وفي نوفمبر/تشرين الثاني، زار رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام، القاهرة، ووقّع 15 اتفاقية تعاون في مجالات الطاقة والتجارة وإعادة الإعمار، في ظل حجم تبادل تجاري تجاوز مليار دولار عام 2024.[16] ثم في ديسمبر/كانون الأول، زار رئيس وزراء النظام، مصطفى مدبولي، بيروت، في زيارة “هدفها اقتصادي؛ لكنها تحمل في جعبتها هدفا استراتيجيا وسياسيا يتعلق بدعم لبنان ورسالة بأن مصر شريك وحليف استراتيجي له”، وفق توصيف مصدر مصري.[17]
وفي حدث له دلالته، استضافت القاهرة، في فبراير/شباط 2026، اجتماعا تحضيريا دوليا لدعم الجيش اللبناني، بمشاركة الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية وقطر وإيطاليا وبريطانيا والأمم المتحدة.
هذا التسلسل من الزيارات المتتابعة على مدار أشهر، والاتفاقيات متعددة المجالات، يدلل على الحضور المصري في الملف اللبناني قبل اندلاع الحرب، وعبر مسارات متوازية، منها الأمني عبر جهاز المخابرات، والدبلوماسي عبر وزارة الخارجية، والاقتصادي عبر رئاسة الوزراء. وهذا بدوره يشير إلى أهمية الملف بالنسبة لمصر.
المحور الثاني: موقف مؤسسات الدولة المصرية من التطورات
يمكن تحديد عدة ثوابت للموقف المصري من الحرب الإسرائيلية على لبنان، عبر رصد خطاب المؤسسات المصرية المعنية. ويتمثل أول هذه الثوابت في معارضة التوغل البري الإسرائيلي باعتباره انتهاكا صريحا للقانون الدولي ولسيادة لبنان، وثانيها المطالبة بتطبيق قرار مجلس الأمن 1701 “دون انتقائية”، بما يستلزم الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وثالثها دعم مصر الكامل لقرار الحكومة اللبنانية بحصر السلاح بيد الدولة وبسط سيادتها على كامل أراضيها.[18]
وعند النظر إلى السياق الأوسع، وهو الحرب الإقليمية الجارية، نجد أن الإدانة المصرية للحرب على لبنان تتجاوز في حدتها الإدانة للحرب على إيران. ففي ورقة بحثية نشرها “مركز المسار”، رصد الباحث أن سقف الخطاب المصري بخصوص ملف لبنان أعلى منه في ملف إيران، وقد يرجع ذلك إلى أن العدوان على لبنان هو إسرائيلي خالص، بينما هو في حالة إيران إسرائيلي-أمريكي مشترك، الأمر الذي يرفع حراجة الموقف المصري.
وبجانب هذا الموقف الذي أعلنته الجهات المصرية المعنية، هناك بُعد إنساني، حيث سلّم عبد العاطي خلال زيارته لبيروت، في 26 مارس/آذار، شحنة مساعدات تقارب ألف طن تشمل أدوية ومستلزمات طبية وسلالا غذائية ومعدات لوجستية،[19] إلى جانب رسالة من السيسي إلى الرئيس اللبناني تؤكد تضامن مصر مع بلاده.
هذا الموقف المصري امتد إلى تحركات دبلوماسية فعلية سعى من خلالها إلى التأثير في مسار الأزمة. ويمكن القول إن الحراك المصري بعد اندلاع الحرب انقسم إلى مسارين متقاطعين: دبلوماسي تقوده الخارجية، وآخر تقوده المخابرات، وإن كان كلاهما لم يُفضِ إلى نتيجة ملموسة حتى نهاية مارس/آذار 2026، وقت كتابة هذه الورقة.
فعلى المسار السياسي، التقى عبد العاطي خلال زيارته بيروت الرئيسَ عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، فضلا عن لقاءات مع مجموعة من النواب والسياسيين.
وتعمل مصر مع عدد من البلدان لوقف الحرب على لبنان، على رأسها الولايات المتحدة، بحسب ما أشار إليه عبد العاطي، وأمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط.[20] كذلك، تعمل الخارجية المصرية مع فرنسا لخفض التصعيد، حيث أشار عبد العاطي أن “طرح أفكار خلاقة لوقف التصعيد هو في قلب الجهد المصري”.[21]
وبالنظر إلى الحرب الأكبر في إيران وامتدادها في الخليج، نجد أن النظام المصري ينسق جهوده مع العديد من الدول. ويشمل هذا التنسيق الولايات المتحدة وفرنسا ودول الخليج (السعودية والإمارات وقطر وعمان والبحرين) والأردن، بالإضافة إلى تركيا وباكستان ومفوضية الاتحاد الأوروبي.[22]
هذا بخصوص المسار الدبلوماسي الذي تقوده الخارجية، أما المسار الآخر فتقوده المخابرات. وفي هذا السياق، زار وفد من المخابرات العامة المصرية بيروت في 25 مارس/آذار، وعقد اجتماعا مع وفد من حزب الله استمر نحو أربع ساعات.[23] وبحسب تقارير، فلم يحمل الوفد مبادرة محددة، بل جاء يستطلع ويستمع، حيث طرح على حزب الله السؤال المباشر عمّا يمكن فعله لوقف الحرب، ونبّه من أن الاحتلال الإسرائيلي قد يمتد ليشمل أكثر من خمسين قرية في الجنوب، وعاتب الحزب على ما وصفه بتفويت فرصة التوصل إلى اتفاق في المرة السابقة.[24]
في المقابل، جاء جواب حزب الله مقتضبا: “الكلمة اليوم للميدان”، وطالب الوفد المصري بالبدء من الجانب الإسرائيلي لا من لبنان، وبالتشاور مع رئيس البرلمان اللبناني، نبيه بري، وانتهت الزيارة دون نتيجة.[25]
وعلى الرغم من هذا الحراك، فإن التقديرات الداخلية المصرية تعكس صورة سلبية حتى الآن عن مردودها. فوفق مصادر مطلعة على لقاءات عبد العاطي في بيروت، حمل الوزير إلى السيسي تقييما أكثر تشاؤما مما صدر في تصريحاته العلنية، مفاده أن الزيارة لم تُفضِ إلى أي تقدم في الاتصالات مع الأطراف الخليجية وفرنسا، وأن “الأوضاع في بيروت تتجه نحو مزيد من التأزيم”. وتضمنت الإحاطة التي قدّمها للسيسي، بحضور مسؤولي المخابرات، مخاوف من تفاقم الانقسامات الداخلية اللبنانية وصولا إلى احتمال انفجار حرب أهلية، مع تقدير بأن التصرفات الإسرائيلية تُسهم في تأجيج هذا المسار.[26]
وكشفت المصادر ذاتها عن تباين داخلي بين جهاز المخابرات ووزارة الخارجية في تقييم موقف حزب الله؛ إذ ترى المخابرات أن سلوك الحزب منسجم مع سياساته ويعكس فهما لدوافع تحركه رغم مخاطره، فيما تعتبر الخارجية أن انخراطه في الحرب يُضعف موقف لبنان ويصبّ في مصلحة إسرائيل.
وعلى صعيد التقدير الاستراتيجي، فإن مصر ترى أن الحرب مرشحة لأن تكون طويلة، بل وأبلغت لبنان بذلك،[27] في ظل إصرار نتنياهو على فصل الملف اللبناني عن أي مفاوضات مع إيران.[28] وتشي التقديرات الداخلية المصرية حاليا بقناعة لدى الجهات المختصة بأن الحل بات مرهونا بتدخل أمريكي حازم، وأن مصر وحدها لا تملك الأوراق الكافية للضغط على إسرائيل.[29]
ومن نافلة القول هنا أن مصر ترى أن سبب الأزمة الأساسي إسرائيل، لا إيران، ومن هنا فإن موقفها يتباين -بشكل أو بآخر- مع معظم دول الخليج. وفي هذا السياق، كان من اللافت ما نقلته صحيفة “الأخبار” اللبنانية من أن عبد العاطي استوضح، خلال زيارته للبنان، من الرئيس عون حول مسألة سحب أوراق اعتماد السفير الإيراني محمد رضا شيباني، فأجاب عون بأنه استُدرج إلى الموافقة على القرار بعدما أُحرِج إثرَ ترحيب السعودية والولايات المتحدة بالخطوة.[30]
وبحسب الصحيفة، فإن عبد العاطي استغرب الأمر، وسأل عون: لماذا لم يعمد بعض المرحّبين، خصوصا السعودية، إلى اتخاذ خطوة مماثلة بطرد السفير الإيراني المُعتمد لديهم؟ وربما يدلل هذا الموقف -إن صح النقل- على أن مصر تتحرك بحذر وبحسابات مستقلة نسبيا، ولا ترغب في التصعيد ضد إيران.
المحور الثالث: الدوافع والحسابات الاستراتيجية
يبدو مما سبق أن مصر تولي اهتماما خاصا بالملف اللبناني، وربما يكون ذلك لافتا، خاصة بالنظر إلى أنها ليست الجبهة الوحيدة في الإقليم، بل ليست الجبهة العربية الوحيدة أيضا، بعد أن طالت الحرب الجارية دول الخليج. ومن هذا المنطق، فإن من الأهمية بمكان فهم دوافع الموقف المصري، والتي يمكن تصنيفها إلى أربعة مستويات: أمنية، واقتصادية، وإقليمية، وداخلية.
أولا: الدوافع الأمنية
يمثل استقرار لبنان مصلحة أمنية مصرية مباشرة لأن انهيار الدولة اللبنانية يُنتج تداعيات تمس مصر بشكل مباشر. أبرزها مخاوف مصر من تمدد الفوضى الإقليمية في اتجاهات تضر بالأمن القومي المصري، وتعزيز النفوذ الإيراني على حدود أقرب إلى مصر، وما يترتب على ذلك من ضغوط على دول الجوار العربي.[31]
وتعكس المخاوف المصرية الداخلية قلقا حقيقيا من سيناريو الحرب الأهلية اللبنانية. فقد تضمنت إحاطة عبد العاطي للسيسي تحذيرا من أن التصرفات الإسرائيلية تُسهم في تأجيج الانقسامات الداخلية اللبنانية بهدف إعادة البلاد إلى زمن الاقتتال الأهلي. وهذا السيناريو يُقلق مصر لأنه يعني موجات نزوح كبيرة، ومزيدا من زعزعة الاستقرار الإقليمي، وأرضا خصبة لتمدد الجماعات المسلحة غير الحكومية.
ويرتبط بذلك مسألة السلاح خارج سيطرة الدولة. فتتبّع السياسة الخارجية المصرية يوضح أن مصر تتبنى ثابتا في سياستها الخارجية يرفض وجود أي سلاح خارج المؤسسات العسكرية الرسمية في الدول العربية.[32] ولهذا، فإن دعم مصر لحصر السلاح بيد الجيش اللبناني يعد امتدادا لسياسة مصر في السودان حيث تدعم الجيش هناك ضد ميليشيات الدعم السريع.[33] كما أنه امتداد لتقارب النظام المصري مع نظام بشار الأسد قبل سقوطه أواخر 2024، وقد رصد “مركز المسار” هذه الدوافع بشكل أكثر تفصيلا في ملف “مسار التقارب بين السيسي ونظام الأسد.. الأبعاد والدوافع“.
ويتجلى هذا الثابت أيضا في الدعم العسكري المصري للجيش اللبناني، الذي تصاعد بشكل ملحوظ في الأشهر التي سبقت الحرب. ففي فبراير/شباط 2026، استضافت القاهرة اجتماعا تحضيريا دوليا لمؤتمر دعم الجيش اللبناني، بمشاركة الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية وقطر وإيطاليا وبريطانيا والأمم المتحدة.[34]
وقبل ذلك، ناقش وزير الدفاع المصري مع قائد الجيش اللبناني العماد، رودولف هيكل، في فبراير/شباط 2026 سبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، أثناء زيارة الأخير لمصر.[35] كما ضمّت الاتفاقيات الـ 15 الموقّعة في ديسمبر/كانون الأول 2025 مجالات ذات طابع أمني.
ثانيا: الدوافع الإقليمية وإعادة تثبيت الدور
يُقرأ الانخراط المصري في الملف اللبناني أيضا في سياق مساعي مصر لاستعادة دورها الإقليمي. فبعد مرحلة انكفاء نسبي عن الملفات العربية في أعقاب سيطرة السيسي على الحكم في عام 2013، أتاح حضور مصر في الوساطة في ملف غزة وقمة شرم الشيخ عام 2025 فرصة لإعادة زخمها خارجيا، والملف اللبناني امتداد لهذا التوجه.[36]
وبجانب العوائق التي سوف تتناولها الورقة لاحقا، فإن هناك ميزة نسبية لمصر في هذا الملف. فهي تمتلك علاقات مع الأطراف اللبنانية المختلفة، وقنوات تواصل مع إيران أُعيد فتحها أخيرا، واتفاق سلام مع دولة الاحتلال الإسرائيلي يمنحها إمكانية التواصل المباشر معها، ومصداقية أمريكية تمنحها غطاء دوليا.[37] وربما يكون هذا المزيج من الأوراق هو ما دفع المبعوث الأمريكي، توم براك، لتحديد مصر ضمن ثلاث دول قادرة على الوساطة في الملف اللبناني.[38]
ويضاف إلى ذلك عامل سقوط نظام الأسد في سوريا أواخر 2024، الذي أفرز فراغا في الدور السوري التقليدي في لبنان. وقد رأت مصر في هذا الفراغ فرصة لتعزيز حضورها.[39] بل ربما يكون هذا التوتر المصري-السوري المكتوم أحد دوافع القاهرة لتأكيد دورها في الملف اللبناني، الذي بات يُنظر إليه كساحة محتملة لتنازع النفوذ بين البلدين في المستقبل المنظور. فبينما قد تسعى سوريا الجديدة إلى استعادة مجالها الحيوي التقليدي في لبنان،[40] تسعى مصر لإثبات حضور وازن في الساحة نفسها.
ولا يمكن إغفال البُعد التنافسي الأوسع في هذا السياق. فـلبنان تشهد حضورا متعدد الأطراف، من فرنسا، ومصر، وقطر التي تمتلك قنوات تواصل مع حزب الله، والسعودية صاحبة النفوذ الأوسع تاريخيا في الداخل اللبناني.[41] وفي هذه الإطار، يبدو متفهما أن تسعى مصر إلى تثبيت حضورها دون أن تتجاوز حدود النفوذ السعودي أو تُنافسه.
ثالثا: الدوافع الاقتصادية
تربط مصر بلبنان مصالح اقتصادية متعددة، وإن كانت الحرب أضافت إليها بُعدا جديدا يتصل بالصراع الإقليمي الأشمل. فعلى صعيد التبادل التجاري، تجاوز حجمه مليار دولار عام 2024، وهو رقم لا يزال دون مستوى الطموحات المصرية.[42] وقد وقّعت القاهرة، كما أوردنا، على 15 اتفاقية تعاون مع بيروت في ديسمبر/كانون الأول 2025 تشمل الطاقة وإعادة الإعمار، وهي اتفاقيات تفتح أمام الشركات المصرية فرص المشاركة في إعادة الإعمار. كذلك، تسعى مصر إلى دور في ملف الطاقة عبر تصدير الغاز للبنان عبر خط الغاز العربي.[43]
أما الدافع الاقتصادي الأكبر، فيتصل بقناة السويس التي خسرت مصر بسببها نحو 9 مليارات دولار من إيراداتها منذ اندلاع حرب غزة، بسبب هجمات الحوثيين على الملاحة في البحر الأحمر.[44] وقد حذر السيسي صراحةً من تداعيات إطالة أمد الحرب الإقليمية على حركة الملاحة العالمية وقناة السويس.[45] فأي تصعيد إضافي في المنطقة، سواء في لبنان أو مع إيران، يعني استمرار القلاقل الأمنية، وهذا بدوره، يُهدد بمزيد من التراجع في إيرادات القناة.
رابعا: إدارة العلاقة مع واشنطن
يُشكّل الاعتبار الأمريكي عاملا محوريا في تفسير السلوك المصري في الملف اللبناني. وقد حصلت القاهرة على ضوء أخضر أمريكي لدورها في الملف اللبناني، كما يتضح من تصريح براك السابق ذكره، وهو ما يعني أن تحركها لا يتصادم مع إطار أجندة واشنطن عامة. وبعبارة أخرى، فإن انخراط مصر في لبنان يُعزز مكانتها لدى الإدارة الأمريكية بوصفها شريكا إقليميا موثوقا، وهو رأس مال دبلوماسي يحرص النظام المصري على تنميته في ظل الأزمات المتلاحقة التي يواجهها.
لكن من جهة أخرى، فإن هذا الارتباط بالأجندة الأمريكية يفرض قيودا على الموقف المصري، حيث لا تستطيع مصر أن تذهب في مواجهة إسرائيل بعيدا إلى حد يُغضب الولايات المتحدة، ولا أن تُعلن تضامنا كاملا مع “حزب الله” يوتر علاقاتها مع الولايات المتحدة فضلا عن دول الخليج. ويمكن القول إن هذا هو السقف الذي يتحرك النظام المصري داخله في ملف لبنان حاليا.
المحور الرابع: حدود الدور المصري والسيناريوهات المستقبلية
أولا: حدود الدور المصري
رصد المحوران السابقان تحركات مصر الدبلوماسية في الملف اللبناني ودوافعها، غير أن ثمة فجوة واضحة بين حجم هذا الحراك ومحدودية نتائجه حتى نهاية مارس/آذار 2026. وتعود هذه المحدودية إلى جملة من العوائق التي تحكم الدور المصري وتضع سقفا لما يمكنه تحقيقه.
العائق الأول: غياب القدرة على الضغط على إسرائيل
تكمن مشكلة جوهرية في أن يؤتي الدور المصري ثماره بإيقاف الحرب، وهو أنه يفتقر إلى أوراق ضغط فعلية على الطرف الإسرائيلي. فالمعطيات الحالية تشير إلى أن إسرائيل مستمرة في محاولة تنفيذ خططها الميدانية والسياسية في لبنان، وأن أي وساطة خارجية تبقى محدودة التأثير، من دون مشاركة أو ضغط مباشر من قوى كبرى على دولة الاحتلال،[46] أو أن يفرز التدافع الميداني معادلة تُجبر إسرائيل على الذهاب للمفاوضات.
يُضاف إلى ذلك أن إسرائيل تُصرّ على فصل الملف اللبناني عن أي مفاوضات إقليمية أشمل. فنتنياهو يرفض أن تكون الحرب على حزب الله جزءا من التفاهمات مع إيران، وقد أبلغ ترامب أن أي اتفاق مع إيران لن يوقف الحرب على لبنان.[47] وهو ما يعني أن أي وساطة عربية، بما فيها المصرية، تجد نفسها أمام تعنت إسرائيلي.
كما أن الوسائل الدبلوماسية الأخرى، مثل التنسيق مع الولايات المتحدة أو فرنسا، يمكن أن توفر دعما محدودا فقط لمبادرات مصر. فالضغط الأمريكي أو الأوروبي على إسرائيل -إن وُجد- قد يسهم في تبني بعض الإجراءات، غير أنه من الصعب القول إنه سيضمن توقف العمليات العسكرية أو تعديل خطط الاحتلال بشكل كامل.
وعلى هذا، فمن الجليّ أن مصر، ورغم قدرتها على المساهمة في خفض التصعيد جزئيا أو تقديم أفكار لحلول سياسية، إلا أنها لا تمتلك القدرة على إيقاف الحرب أو فرض أي تسوية أحادية الجانب. وهذا يحدد نطاق ما يمكن أن تحققه التحركات المصرية على الأرض.
العائق الثاني: الانقسامات الداخلية اللبنانية
تواجه مصر عائقا إضافيا يتصل بطبيعة المشهد اللبناني الداخلي نفسه. فأي وساطة خارجية تحتاج في الحد الأدنى إلى طرف لبناني موحد يمكن التفاوض باسمه أو التنسيق معه، وهو ما يفتقر إليه المشهد اللبناني الراهن.
وفي هذا السياق، حين سألت مصر حزب الله عمّا يمكن فعله لوقف الحرب، أحالها الحزب إلى نبيه بري.[48] وهذه الإحالة تدلل على أن الموقف اللبناني غير موحد، وموزع بين أطراف متعددة ذات أجندات مختلفة، الأمر الذي يحد من قدرة مصر على الوساطة.
العائق الثالث: محدودية التأثير على حزب الله
من جانب آخر، يواجه الدور المصري عائقا مختلفا، يتمثل في محدودية تأثيره على حزب الله. فمصر تفتقر إلى أدوات ضغط مؤثرة في سلوك الحزب كتلك التي تمتلكها إيران مثلا. ولذلك، حين سأل الوفد المصري حزب الله عمّا يمكن فعله لوقف الحرب، لم يحصل على إجابة عملية، بل ما قيل له هو أن “الكلمة للميدان”.[49] وربما يعني ذلك أن الحزب لا يرى في مصر وسيطا قادرا على انتزاع ضمانات إسرائيلية، وهو الشرط الذي وضعه الحزب للانخراط في أي مسار تفاوضي.
وفي الأصل، تتأسس رؤية الحزب في الانخراط والاستمرار في هذه الحرب على محددين استراتيجيين؛ الأول: هو ترسيخ مفهوم “وحدة الساحات” كضرورة أمنية تمنع الاستفراد بأي مكون من مكونات “محور المقاومة”، حيث يعتبر الحزب أن تراجعه في هذه المرحلة يمثل تهديدا وجوديا لعمقه الاستراتيجي.
أما المحدد الثاني، فيتعلق برؤيته للمفاوضات السياسية بوصفها نتاجا مباشرا للميزان العسكري، ومن هنا يأتي إصراره على استمرار العمليات القتالية لرفع تكلفة الحرب على الجانب الإسرائيلي، بهدف الوصول إلى معادلة تضمن وقف إطلاق النار دون تقديم تنازلات تتعلق بسلاحه أو بتموضعه الجغرافي جنوب الليطاني.
وبموجب هذه الرؤية، فإن هذه المعركة وجودية في نظر الحزب،[50] ما يزيد من تعقيد الأمر على أي طرف، ومنه مصر، للتأثير في قرار الحزب أو دفعه نحو إبداء تنازلات ربما تساهم في وقف الحرب.
وفي هذا السياق، تتراجع فاعلية الأدوات غير المباشرة التي يمكن أن توظفها القاهرة في هذا الملف. فالدعم المصري للجيش اللبناني، على سبيل المثال، يصعب أن يُشكّل رافعة مؤثرة في مجريات الحرب، وذلك لسببين. أولهما أن الجيش اللبناني ليس طرفا في المعركة الدائرة ولا يملك القدرة على التدخل فيها، وثانيهما أن الدعم المصري يأتي في إطار منظومة دولية أوسع. بمعنى أن التعاون العسكري المصري مع الجيش اللبناني يخدم دافع تعزيز مؤسسات الدولة وحصر السلاح بيدها على المدى البعيد، وليس حسم المعركة الراهنة.
وعلى هذا الأساس، وبالمقارنة مع ملف غزة، حيث امتلكت مصر أوراقا تتصل بالحدود المشتركة ووجود معبر رفح وعلاقاتها مع فصائل المقاومة، فإن أوراقها في الملف اللبناني أضعف بشكل واضح. وهذا ما أشار إليه مندوب مصر السابق في الأمم المتحدة، السفير معتز أحمدين خليل، حين قال إن الدور الذي قد تلعبه مصر في لبنان بأنه “محدود جدا”.[51]
العائق الرابع: الغطاء الأمريكي لإسرائيل
يمنح الموقف الأمريكي إسرائيل هامشا واسعا لاستمرار عملياتها في لبنان. فإدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تدعم العملية الإسرائيلية الهادفة إلى نزع سلاح حزب الله، وإن كانت تسعى في الوقت نفسه إلى الحد من الأضرار التي تلحق بمؤسسات الدولة اللبنانية.[52]
وهذا يعني أن الضوء الأخضر الأمريكي للدور المصري جاء بسقف محدد يتمثل في تسهيل التواصل، وتقوية موقف الدولة اللبنانية، بل وربما الضغط على حزب الله، وليس انتزاع التزامات من دولة الاحتلال الإسرائيلي بوقف العمليات. وفي هذا السياق، وصف دبلوماسيون مصريون سابقون الوضع بأن “أمريكا لا تحتاج لشريك في ملف لبنان” بالمعنى الحقيقي للكلمة، على النقيض من ملف غزة حيث كان الدور المصري أكثر استقلالية بحكم الحدود المشتركة وعلاقات مصر مع فصائل المقاومة.[53]
وطالما استمر الموقف الأمريكي داعما لدولة الاحتلال، فإن هذا يقلل كثيرا من رغبة إسرائيل في وقف الحرب، ما يضع تحديا أكبر أمام التحركات المصرية.
ثانيا: سيناريوهات مسار الدور المصري
في ضوء ما سبق، تتشكل ثلاثة سيناريوهات محتملة لمسار الدور المصري في الملف اللبناني خلال المرحلة المقبلة.
السيناريو الأول: الحفاظ على الدور الحالي
يقوم هذا السيناريو على استمرار مصر في دورها الحالي كطرف موسّع للقنوات الدبلوماسية، دون أن تتحول إلى وسيط حقيقي. وهو السيناريو الأكثر ترجيحا في ظل الظروف الراهنة، والتي تستمر فيها الحرب سواء في الساحة اللبنانية أو الإيرانية، مع عدم وجود أفق في المدى القريب لنهايتها خاصة في الحالة اللبنانية. غير أن ثمن هذا الخيار هو أن تظل الورقة المصرية محدودة الأثر في صياغة مسار الأزمة.
السيناريو الثاني: التصعيد الدبلوماسي
يفترض هذا السيناريو أن تُقدم مصر على رفع سقف حراكها، عبر الضغط على الولايات المتحدة كي تلعب دورا في كبح الاندفاع الإسرائيلي، وربما يتضمن هذا إطلاق مبادرة علنية واضحة المعالم، والتحرك أوروبيا لحشد الدعم والضغط على واشنطن. ويمكن أن يتحقق هذا إذا ما توصلت المفاوضات الأمريكية-الإيرانية إلى تهدئة تفتح الباب لاتفاق شامل يشمل لبنان. وعندها ستكون مصر في موقع أفضل لترجمة علاقاتها المتعددة إلى فعل يساهم في الوصول لاتفاق ينهي الحرب. لكن هذا السيناريو يظل مشروطا بمتغيرات خارجة عن حدود القدرة المصرية كما هو واضح.
السيناريو الثالث: التراجع إلى خلفية المشهد
إذا ما طال أمد الحرب دون أفق واضح للحل، فقد يدخل الملف اللبناني بأكمله في حالة جمود، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى تراجع الدور المصري على الساحة الدبلوماسية. في هذه الحالة، قد يقتصر حضور مصر على أدوار إنسانية محدودة، مثل تقديم المساعدات والإغاثة، ومتابعة بعض التطورات بشكل غير مباشر، بدلا من قيادة أي مسار تفاوضي.
ومع ذلك، نظرا للأهمية التي توليها مصر للملف اللبناني، يبقى هذا السيناريو مستبعدا، إذ ستسعى مصر على الأقل للحفاظ على حضورها والتأثير في الحد الأدنى من المسارات الممكنة، خاصة إذا ما تفاقمت أزمة اللاجئين.
وفي ضوء هذه السيناريوهات، يتضح أن الدور المصري في الملف اللبناني مرهون بعدة متغيرات خارجية وداخلية، من حيث تطورات الحرب، واستجابة الأطراف الإقليمية والدولية، ومدى قدرة مصر على استثمار علاقاتها المتعددة. وبغض النظر عن السيناريو الذي يتحقق، يظل النظام المصري حريصا على الحفاظ على حضوره وتأثيره، سواء كان ذلك من خلال المشاركة في التهدئة، أو على الأقل تأمين الحد الأدنى من النفوذ والمبادرات الإنسانية.
خاتمة
تكشف مجمل المعطيات أن الموقف المصري من الحرب الإسرائيلية على لبنان يجمع بين دوافع فعلية للعب دور لإنهاء الحرب، لكن تقابلها محدودية في الخيارات. فلدى مصر مصلحة في استقرار لبنان، وقد تحرّكت بشكل ممنهج قبل اندلاع الحرب وبعدها، لكنها تصطدم بعوائق تحول دون ترجمة هذا الحراك إلى تأثير فعلي في مسار الأزمة.
فعلى صعيد الدوافع، تتقاطع في الملف اللبناني مصالح مصرية متعددة، منها مصالح أمنية تتصل بمنع الفوضى الإقليمية، ومنها مصالح اقتصادية ترتبط بقناة السويس وملف الطاقة وفرص إعادة الإعمار، ومنها مصالح إقليمية تهدف إلى تثبيت الحضور المصري في ساحة تشهد تنافسا على النفوذ. وهذا التقاطع هو ما يفسر استمرار الانخراط المصري رغم ضعف النتائج.
وعلى صعيد الأدوات، اعتمدت مصر على مسارين متقاطعين، عبر الخارجية والمخابرات. لكن كلا المسارين اصطدم بغياب أوراق ضغط فعلية على إسرائيل، حيث تمضي الأخيرة في خططها الميدانية بغطاء أمريكي. أضف إلى ذلك عدم قدرة مصر على انتزاع تجاوب حقيقي من حزب الله الذي يرى أن “الكلمة للميدان”. وتكشف الإحاطات الداخلية المصرية عن تشاؤم وقناعة بأن الحل مرهون بتدخل أمريكي حازم.
وفي المحصلة، يمكن وصف الدور المصري في هذه المرحلة بأنه دور نشط، دون أن يتحول إلى طرف يضع حلولا للأزمة التي تبدو أكبر من القدرات المصرية في الوقت الراهن. وعلى هذا، تسعى مصر إلى أن تبقى طرفا في أي تسوية مستقبلية، حتى وإن كانت غير قادرة على صياغة هذه التسوية بمفردها.
المصادر
[1] ڤيڤيان عقيقي، حصيلة أولية للحرب على لبنان، موقع الصفر، 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 – الرابط
[2] النص الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، الشرق، 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 – الرابط
[3] “Lebanon: Israel’s attacks continue one year into ‘ceasefire’,” Norwegian Refugee Council (NRC), November 27, 2025 – Link
[4] حزب الله يعلن مقتل الطبطبائي بعد غارة إسرائيلية استهدفته بالضاحية الجنوبية، بي بي سي عربي، 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 – الرابط
[5] Yonah Jeremy Bob and Jerusalem Post Staff, “Gallant: Hezbollah rocket arsenal down to 20%; Disagreements about how long to continue invasion,” The Jerusalem Post, October 29, 2024 – Link
[6] Joan Cabasés Vega, “Wounded Hezbollah has no response to Israel’s escalation in Lebanon,” El País, November 25, 2025 – Link
[7] Benjamin Weinthal, “Trump admin pressures Lebanon to disarm Hezbollah as envoy calls nation ‘failed state’,” Fox News, November 2, 2025 – Link
[8] “Katz warns Lebanon to disarm Hezbollah or ‘pay a heavy price’,” i24 News, March 7, 2026 – Link
[9] The Associated Press, “Hezbollah strikes Israel as American and Israeli planes pound Iran,” NPR, March 2, 2026 – Link
[10] Lazar Berman, “Lebanese PM says Hezbollah attacks on Israel ‘illegal,’ bans group from military activity,” The Times of Israel, March 2, 2026 – Link
[11] Jerusalem Post Staff, “Netanyahu announces expansion to Lebanon buffer zone, in bid to safeguard against invasion,” The Jerusalem Post, March 29, 2026 – Link
[12] حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان تتجاوز 1200 ضحية، النهار، 29 مارس/آذار 2026 – الرابط
[13] محمد شقير، مساعٍ مصرية ــ أميركية لإخراج لبنان من أزمته، الشرق الأوسط، 28 أكتوبر/تشرين الأول 2025 – الرابط
[14] وسيم سيف الدين، وزير خارجية مصر يبحث في لبنان أوضاع المنطقة واعتداءات إسرائيل، الأناضول، 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 – الرابط
[15] دعم مصري متجدد للبنان يقابله تحذير خطير: الوقت لنزع سلاح “الحزب” ينفذ!، هنا لبنان، 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 – الرابط
[16] نعيم برجاوي، لبنان ومصر يوقعان 15 اتفاقية ومذكرة تفاهم في قطاعات حيوية، وكالة الأناضول، 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 – الرابط
[17] هشام المياني، القاهرة تضغط للحل في لبنان عبر زيارة مدبولي، الشرق الأوسط، 19 ديسمبر/كانون الأول 2025 – الرابط
[18] كلارا نبا، لبنان: مصر تتحرك لخفض التصعيد.. وانقسام حكومي على خلفية طرد السفير الإيراني، يورونيوز، 26 مارس/آذار 2026 – الرابط
[19] تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية بتقديم كافة أوجه الدعم لدولة لبنان الشقيقة، أرسلت جمهورية مصر العربية مساعدات إغاثية عاجلة…، رئاسة مجلس الوزراء المصري، 30 مارس/آذار 2026 – الرابط
[20] إبراهيم مصطفى، بعد زيارة مدير المخابرات… ما حدود الدور المصري في لبنان؟، إندبندنت عربية، 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 – الرابط
[21] اللواء: نموذج حكومي في حصر الخلافات المتفجِّرة… سلام يطلب تقديم شكوى ضد إسرائيل ويتضامن مع الكويت.. ورسالة دعم مصرية مع مساعدات، الجمهورية اللبنانية – وزارة الإعلام، 27 مارس/آذار 2026 – الرابط
[22] Gamal Essam El-Din, “Egypt’s diplomatic flurry,” Al-Ahram Weekly, March 26, 2026 – Link
[23] المخابرات المصرية تقدم مبادرة لـ”حزب الله” اللبناني، روسيا اليوم عربي، 26 مارس/آذار 2026 – الرابط
[24] غادة حلاوي، عن تفاصيل ما طرحه المصري وجواب حزب الله: الكلمة للميدان، جريدة المدن، 30 مارس/آذار 2026 – الرابط
[25] المصدر نفسه
[26] مصر: تصعيد متوقع وقلق من تفجير داخلي والحل بيد أميركا، الأخبار، 30 مارس/آذار 2026 – الرابط
[27] كارولين عاكوم، لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»، الشرق الأوسط، 27 مارس/آذار 2026 – الرابط
[28] نتنياهو يبلغ ترامب أن أي اتفاق مع إيران لن يوقف الحرب على لبنان، يني شفق، 30 مارس/آذار 2026 – الرابط
[29] مصر: تصعيد متوقع وقلق من تفجير داخلي والحل بيد أميركا، الأخبار، 30 مارس/آذار 2026 – الرابط
[30] الرئيس أُحرِج… فوافق!، صحيفة الأخبار اللبنانية، 2 أبريل/نيسان 2026 – الرابط
[31] Mina Nader and Jacob Wirtschafter, “Cairo and Washington Find Common Ground: Preventing War in Lebanon,” The Media Line, September 27, 2024 – Link
[32] حسن أبو طالب، اتجاهات السياسة الخارجية المصرية وأزمات الإقليم في عام 2026، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 1 يناير/كانون الثاني 2026 – الرابط
[33] Elfadil Ibrahim, “Unlikely foes: Egypt and the UAE’s hidden battle for Sudan,” Responsible Statecraft, January 29, 2025 – Link
[34] جمعة حمد الله ويُوسف العومي، القاهرة تستضيف الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية، المصري اليوم، 24 فبراير/شباط 2026 – الرابط
[35] محمد سامي، وزير الدفاع يلتقي قائد الجيش اللبناني لبحث تعزيز التعاون العسكري، مصراوي، 25 فبراير/شباط 2026 – الرابط
[36] أسرار شبارو، هل تنقذ مصر لبنان؟، الحرة، 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 – الرابط
[37] إبراهيم مصطفى، بعد زيارة مدير المخابرات… ما حدود الدور المصري في لبنان؟، إندبندنت عربية، 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 – الرابط
[38] أسرار شبارو، هل تنقذ مصر لبنان؟، الحرة، 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 – الرابط
[39] شعبان شاميه، هل تسعى مصر لدور في لبنان بعيدًا عن سوريا، عنب بلدي، 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 – الرابط
[40] Feras Dalatey, Maya Gebeily, and Timour Azhari, “US encouraging Syria to assist with disarming Hezbollah in Lebanon — sources,” The Times of Israel, March 18, 2026 – Link
[41] Anne Kirstine Rønn, “Still an irreplaceable piece? Reflecting on the limits of Saudi reengagement in Lebanon,” The Project on Middle East Political Science (POMEPS) – Link
[42] الشرق، 15 اتفاقية بين مصر ولبنان.. وبيروت تتطلع لدعم سياسي واقتصادي من القاهرة، 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 – الرابط
[43] هل تبيع مصر إلى لبنان الغاز الذي تستورده من “إسرائيل”؟، عربي 21، 4 يناير/كانون الثاني 2026 – الرابط
[44] السيسي: فقدنا نحو 9 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس في غضون عامين، العربية نت، 26 سبتمبر/أيلول 2025 – الرابط
[45] حسين القباني، السيسي يحذر من إغلاق مضيق هرمز وتأثر تدفقات النفط والأسعار، وكالة الأناضول، 2 مارس/آذار 2026 – الرابط
[46] Connor Echols, “‘Burn the lawn’: Israel pursues ‘Rafah model’ in southern Lebanon,” Responsible Statecraft, March 27, 2026 – Link
[47] Tarek Chouiref, “Israel’s Netanyahu says any deal between US, Iran would not end Lebanon war: Report,” Anadolu Agency, March 31, 2026 – Link
[48] غادة حلاوي، عن تفاصيل ما طرحه المصري وجواب حزب الله: الكلمة للميدان، جريدة المدن، 30 مارس/آذار 2026 – الرابط
[49] المصدر نفسه
[50] Layal Abou Rahal, “Hezbollah goes ‘all in’ on an ‘existential’ war against Israel. It could be its last,” The Times of Israel, March 14, 2026 – Link
[51] إبراهيم مصطفى، بعد زيارة مدير المخابرات… ما حدود الدور المصري في لبنان؟، إندبندنت عربية، 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 – الرابط
[52] Mona Yacoubian and Elisa Catalano Ewers, “Lebanon Is Disarming Hezbollah. The U.S. and Israel Can Do More to Help,” Foreign Policy, January 8, 2026 – Link
[53] إبراهيم مصطفى، بعد زيارة مدير المخابرات… ما حدود الدور المصري في لبنان؟، إندبندنت عربية، 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 – الرابط
