المحتويات
مقدمة
المحور الأول: ملامح الطرح الإسرائيلي
المحور الثاني: سياق طرح التحالف السداسي
- أولا: تصاعد التعاون بين دول وازنة إقليميا
- ثانيا: استمرار خطر المحور الشيعي
- ثالثا: تزايد عزلة إسرائيل بعد حرب غزة
- رابعا: تراجع إسرائيل اقتصاديا
- خامسا: تنامي معارضة إسرائيل داخل الولايات المتحدة
المحور الثالث: الأهداف الاستراتيجية للتحالف السداسي
المحور الرابع: فرص تحقق التحالف
خاتمة
مقدمة
في 22 فبراير/شباط 2026، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن رؤيته لإنشاء ما أطلق عليه “التحالف السداسي”، الذي يضم دولا “ترى الواقع والتحديات والأهداف بنفس الطريقة”، في مواجهة ما سمّاه “المحور الشيعي الراديكالي” و”المحور السني الراديكالي الناشئ”. وأشار نتنياهو إلى العناصر الأساسية لهذا التحالف، والتي تشمل إسرائيل والهند واليونان وقبرص، إضافة إلى دول عربية وإفريقية وآسيوية لم يُذكر اسمها.
جاء هذا الإعلان قبيل زيارة رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي في 25-26 فبراير/شباط 2026، والتي تضمنت لقاءات رفيعة المستوى ومناقشات حول التعاون الأمني والتكنولوجي والذكاء الاصطناعي والابتكار، وهو ما اعتُبر جزءا من البناء التدريجي لهذا التحالف الأوسع.
وقد أثار الإعلان موجة من النقاشات في الأوساط السياسية والإعلامية، حيث اعتبر بعض المراقبين أن إسرائيل تسعى من خلاله لإعادة صياغة التوازنات الجيوسياسية في المنطقة، في حين شكك آخرون في إمكانية تحويل هذا الطرح إلى تحالف رسمي متماسك، واعتبروه أقرب إلى خطاب سياسي دعائي في ظل التعقيدات الدبلوماسية التي تواجه إسرائيل.
وتهدف هذه الورقة إلى تقديم قراءة لمفهوم “التحالف السداسي”، من خلال استعراض ملامحه، وأهدافه المعلنة، وفرص تحققه. كما تسعى إلى تحليل السياق الإقليمي والدولي الذي طُرح فيه، وتفكيك الدوافع التي تقف خلفه.
المحور الأول: ملامح الطرح الإسرائيلي
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في 22 فبراير/شباط 2026 عن توجه نحو إنشاء ما أسماه “تحالفا سداسيا” يحيط بالشرق الأوسط أو يتموضع داخله، خلال جلسة مجلس الوزراء الإسرائيلي. وجاء الإعلان قبيل زيارة لرئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي في 25–26 فبراير/شباط 2026، ما منح الإعلان زخما رسميا بشكل أو بآخر.[1] وأشار نتنياهو بشكل صريح إلى هذا، بقوله إن زيارة مودي جزء من جهد لإنشاء تحالف ضد المحاور السنية والشيعية المتطرفة.[2]
وترددت الإشارة إلى هذا التحالف في سياق حديث عن شبكة تحالفات تشمل دولا من آسيا وأوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، مثل الهند، اليونان، قبرص، ودول عربية وإفريقية لم تُذكر صراحة، في إطار رؤية تقوم على جمع دول “ترى الواقع والتحديات والأهداف بنفس الطريقة” لمواجهة ما وصفه نتنياهو بـ “المحاور الراديكالية”.[3]
وقد استخدم نتنياهو تعبير “من الهند إلى كوش”، وهو مصطلح توراتي يُقصد به مملكة كوش القديمة التي قامت في مناطق من شمال السودان الحالي. وهذا يعكس تصورا لتحالف يمتد جغرافيا من جنوب آسيا مرورا بالشرق الأوسط وصولا إلى إفريقيا والبحر المتوسط.[4]
وفي هذا الإطار، يُلاحظ أن نتنياهو استخدم تسمية “التحالف السداسي”، إلا أن العدد الفعلي للدول المشاركة قد يكون أكبر، حيث لم يذكر جميع الأعضاء صراحة. فإلى جانب إسرائيل، أشار بشكل واضح إلى الهند واليونان وقبرص، ما يجعلها الركائز الأكثر وضوحا في هذا التحالف المزمع.
لكنه ألمح إلى وجود دول عربية، يُرجح أن الأقرب بينها الإمارات نظرا لقرب المصالح الإسرائيلية الخليجية في المجالات الاقتصادية والأمنية، وربما المغرب أيضا. كذلك، ذكر أن التحالف يضم دولا آسيوية وإفريقية لم يُحددها، ومن الممكن استنتاج أن أذربيجان تمثل بعدا آسيويا غير الهند. فيما قد يتمثل البعد الإفريقي في إثيوبيا.
ويعكس ما قاله جوناثان أديري، مستشار الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيريز، هذا التوجه، إذ اعتبر أن “الاستراتيجية الإسرائيلية الجديدة التي تعيد تشكيل الإقليم تضع إسرائيل في قلب منظومة تحالفات ترتكز على أربعة محاور مركزية: الهند شرقا، وإثيوبيا جنوبا، وأذربيجان شمالا، واليونان وقبرص غربا”.[5]
وقد أثار طرح نتنياهو نقاشات واسعة فيما يتعلق بتداعياته على توازنات القوة والنفوذ في النظام الإقليمي.[6] فعلى سبيل المثال، أدان مجلس الشيوخ الباكستاني بالإجماع تصريحات نتنياهو، مستنكرا “الخطوات والتصريحات الاستفزازية المستمرة من القيادة الإسرائيلية التي تهدد السلام والاستقرار الإقليمي والدولي”. كما أدان أي محاولات من جانب إسرائيل لتقويض “سيادة ووحدة وسلامة أراضي الدول الإسلامية الشقيقة”، مستحضرا في هذا السياق اعتراف إسرائيل بـ “أرض الصومال”.[7]
واعتبرت وسائل إعلام تركية أن هذا التحالف المزمع موجّه ضد أنقرة، حيث أكدت أن “إسرائيل سبق وأن حاولت تشكيل تحالفات ضد تركيا، لكن الأخيرة نجحت دائما في تفكيك هذه التشكيلات المعادية لها. ومرة أخرى، ستُحبط تركيا مساعي التحالف السداسي المزعوم الذي يُطرح الآن، وستُبدد آمال إسرائيل”.[8] وبدورها، اعتبرت وسائل إعلام مصرية أن هذا “أخطر تصريح لرئيس وزراء إسرائيلي”، وأن المعني بـ “المحور السني”، مصر وتركيا والسعودية وباكستان، وربما سوريا أيضا، محذرة من “مخطط كبير يجري تنفيذه”.[9]
المحور الثاني: سياق طرح التحالف السداسي
ينطلق هذا التصور الإسرائيلي في ضوء سياقات سياسية وأمنية ودبلوماسية معقدة تشهدها المنطقة منذ أواخر عام 2023، ومن أهمها ما يلي:
أولا: تصاعد التعاون بين دول وازنة إقليميا
في السنوات الأخيرة، لوحظ تزايد في مستوى التعاون بين عدد من الدول الوازنة في الإقليم ذات الأغلبية السنية. فقد شهدت العلاقات بين مصر وتركيا مؤشرات واضحة على تقارب تدريجي في الملفات السياسية والأمنية، بعد فترة طويلة من التوتر. وقد تناول “مركز المسار” هذا التطور في ملف سابق بعنوان: “تطور العلاقات المصرية التركية.. مسارات التعاون وحدود التحالف“.
وبلغ هذا التقارب مرحلة أكثر تقدما خلال اجتماع المجلس الاستراتيجي رفيع المستوى الثاني، الذي عُقد في القاهرة في 4 شباط/فبراير 2026، برئاسة عبد الفتاح السيسي ورجب طيب أردوغان، حيث وقّع الجانبان إعلانا مشتركا وعددا من مذكرات التفاهم شملت مجالات الدفاع والاستثمار والتجارة والزراعة والصحة. كما رُفع المستهدف لحجم التجارة تدريجيا ليصل إلى نحو 15 مليار دولار بحلول عام 2028.[10] وعلى المستوى العسكري، جرى توقيع إطار تعاون دفاعي تضمن صفقات لتصدير أنظمة دفاع جوي تركية، وإنشاء مصانع مشتركة لإنتاج قذائف مدفعية وطائرات مسيرة محليا، إلى جانب تبادل الخبرات في مجالات التدريب والتسليح.[11]
وفي موازاة هذا التطور الثنائي، برزت مؤشرات على تقارب أوسع بين مصر وتركيا والسعودية، خاصة في عدد من ملفات السياسة الخارجية المرتبطة بمناطق التنافس الإقليمي. ففي السودان، أظهرت التحركات الدبلوماسية قدرا من التقارب في المواقف بين هذه الدول، لا سيما في دعم مؤسسات الدولة والجيش السوداني ضد ميليشيات الدعم السريع المدعومة إماراتيا.[12]
كما امتد هذا التقارب إلى منطقة القرن الإفريقي، لا سيما فيما يتعلق بملف “أرض الصومال”، حيث برزت محاولات لتقارب نسبي في المواقف تجاه التحركات الإقليمية والدولية المرتبطة به، في ظل التنافس على النفوذ في الموانئ والممرات البحرية الحيوية. ويشمل ذلك رفض هذه الدول لانفصال إقليم “أرض الصومال”، والاعتراف الإسرائيلي به.[13] كما شمل التنسيق بين هذه الدول مباحثات تتعلق بإعادة إعمار قطاع غزة.[14] ويعكس هذا المسار توجها نحو التنسيق والتشاور بين هذه الدول، مقارنة بمراحل سابقة اتسمت بتباينات حادة في توجهاتها.
وفي السياق ذاته، تلعب المملكة دورا محوريا، مستفيدة من ثقلها الاقتصادي والسياسي، حيث بلغت استثماراتها في مصر نحو 35 مليار دولار في عام 2025،[15] فيما ارتفع حجم التجارة بينها وبين تركيا إلى نحو 8 مليارات دولار في العام نفسه، مع توقعات بزيادة إضافية خلال عام 2026.[16]
وفي موازاة هذا المسار الثلاثي، برزت باكستان كطرف يتزايد حضوره ضمن شبكة التعاون بين هذه الدول، خاصة في المجالين الأمني والعسكري. فقد شهدت العلاقات بين الرياض وإسلام آباد تاريخيا مستويات مرتفعة من التعاون الدفاعي،[17] بما في ذلك التدريب العسكري والتنسيق الأمني. ثم تطورت، في 17 سبتمبر/أيلول 2025، إلى اتفاقية دفاع مشترك.[18]
ومؤخرا، ظهرت مؤشرات على اتفاق آخر يشمل إطارا أوسع يضم تركيا إلى جانب السعودية وباكستان. وذكر وزير الإنتاج الدفاعي الباكستاني، رضا حياة حراج، أن “باكستان والسعودية وتركيا أعدت مسودة اتفاق دفاعي بعد مفاوضات استمرت نحو عام”. وأضاف الوزير الباكستاني، في يناير/كانون الثاني 2026، أن الاتفاق المحتمل بين القوى الثلاث منفصل عن الاتفاق الثنائي السعودي الباكستاني.[19]
علاوة على ذلك، نقل موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، في 21 مارس/آذار 2026، عن مصادر تركية مطلعة أن أنقرة تحاول أيضا ضم مصر إلى هذا الاتفاق المزمع. وأوضحت المصادر أن الاتفاق لن يحاكي ضمانات والتزامات حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بل سيكون بمثابة منصة أمنية تُمكّن من تعزيز التعاون في الصناعات الدفاعية والشؤون الدفاعية الأوسع.[20]
وقد عزز هذه التوجهات لقاءٌ جمع وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنقرة، حيث جرى بحث سبل تعزيز التعاون بما في ذلك إمكانية بلورة ترتيبات أمنية مشتركة. وجاءت تصريحات وزير الخارجية التركي لتوضح أهداف هذا التجمع. حيث قال: “نبحث كيف يمكننا، كدول ذات نفوذ في المنطقة، توحيد جهودنا لحل المشكلات”. وأضاف: “من حيث المبدأ، ينبغي أن ندرك أمرا أساسيا: إما أن نتكاتف ونتعلم حل مشكلاتنا بأنفسنا، أو سيأتي طرف مهيمن من الخارج ليفرض حلولا تخدم مصالحه، أو يمتنع عن التدخل مع عرقلة أي طرف آخر يحاول التحرك”.[21]
وأضاف فيدان أن اللقاء جاء لمناقشة الوضع الراهن في المنطقة، بما في ذلك الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران والهجمات المضادة التي تشنها طهران على دول الخليج، كما تبحث ما الذي يمكن أن تحققه جهودها المشتركة من مكاسب في مواجهة هذه التحديات.
ولا يمكن عزل إسرائيل عن هذا السياق، حيث أورد الصحفي التركي كمال أوزتورك، الذي شغل سابقا منصب المدير العام لوكالة الأناضول، أن تجمّع هذه الدول هو ما تقصده إسرائيل بـ “المحور السني الراديكالي”. وأكد أنه هذا التحالف يُنظر إليه -في حال تشكّله- كعامل قد يعيد رسم موازين القوى في المنطقة لصالح الدول الإسلامية، مع ترجيحات بإمكانية انضمام إيران إليه مستقبلا.[22]
في هذا السياق، تأتي التغيرات التي تشهدها الساحة السورية لتضيف بُعدا آخر قد يكون يزيد من قلق دولة الاحتلال الإسرائيلي. فبعد سقوط نظام بشار الأسد، عززت تركيا حضورها العسكري والاقتصادي عبر اتفاقيات تشمل التدريب والأمن الحدودي، إلى جانب تنامي التبادل التجاري. وهو ما اعتبره معهد “ألما” الإسرائيلي “خطوة تركية استراتيجية لتعزيز التحالف السني”.[23] بينما اتجهت السعودية إلى لعب دور اقتصادي محوري عبر إطلاق حزم استثمارية في قطاعات البنية التحتية والطاقة والاتصالات.[24] ويجمع هذا الحضور بين البعدين الأمني والاقتصادي، مع امتداده إلى مناطق قريبة من الحدود الجنوبية السورية.
وقد رصدت إسرائيل هذه التطورات بوصفها جزءا من ديناميكية جديدة في الإقليم، حيث أشارت بعض التقديرات إلى أن تنامي التعاون بين مصر وتركيا، مدعوما بالثقل السعودي وامتداده إلى الساحة السورية، إلى جانب انخراط أطراف أخرى مثل باكستان، يمثل عاملا مؤثرا في إعادة تشكيل توازنات القوى في المنطقة.[25]
وهذا ما أكده الضابط السابق والأكاديمي التركي، حيدر أوروتش، بقوله إن “إسرائيل دقّت ناقوس الخطر عقب إقامة تركيا علاقات وثيقة مؤخرا مع مصر والسعودية، فضلا عن التقارير التي تتحدث عن تحالف عسكري محتمل بين تركيا والسعودية وباكستان”.[26]
وبالتالي، فلا يمكن فهم ما يرمي إليه “التحالف السداسي” بعيدا عن هذا التعاون المتزايد بين كبرى الدول السنية في المنطقة. هذا على الرغم من أن نتنياهو أعاد تفسير الدور السني بالقول إن “المحور السني الراديكالي” يتمثل في جماعة الإخوان المسلمين، في محاولة لتخفيف أي إحراج سياسي تجاه علاقاته مع دول سنية مثل مصر والسعودية.[27]
ورغم أن هذا المسار لا يمثل تحالفا رسميا حتى الآن، فإنه يشكل أحد العناصر الأساسية في البيئة الإقليمية التي طُرحت في سياقها فكرة “التحالف السداسي” الإسرائيلي المقابل.
ثانيا: استمرار خطر المحور الشيعي
رغم تراجع “المحور الشيعي” بشكل كبير مقارنة بالفترات السابقة، يظل خطره قائما على دولة الاحتلال الإسرائيلي. فمع استمرار الحرب الإسرائيلية-الأمريكية على إيران، يواصل المحور إلحاق أضرار بدولة الاحتلال رغم الضربات الشديدة التي تلقاها.
فإيران، الرأس الرئيسي للمحور، لم يسقط نظامها على الرغم من استهداف القيادة العليا، وما زالت تطلق عشرات الرشقات الصاروخية الباليستية، بما فيها صواريخ عنقودية، على الأراضي المحتلة.[28] وحزب الله، الذراع الأقوى للمحور، ينفذ عشرات الهجمات على شمال الأراضي الفلسطينية المحتلة باستخدام صواريخ ومسيرات ومضادات دبابات، وسجل في 13–14 مارس أعلى معدل هجمات خلال 24 ساعة بواقع 43 هجوما.[29] أما الحوثيون والفصائل العراقية لا يزالون فاعلين، رغم محدودية مشاركتهم في الحرب الجارية حتى الآن.
ولهذا السبب، شدد نتنياهو على أن المحور السداسي الذي يسعى لإنشائه يهدف، فيما يهدف، إلى مواجهة “المحور الشيعي”.
ثالثا: تزايد عزلة إسرائيل بعد حرب غزة
منذ اندلاع “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، دخلت دولة الاحتلال الإسرائيلي في حرب طويلة الأمد في قطاع غزة. ورغم الإبادة الجماعية التي ألحقتها إسرائيل بالشعب الفلسطيني في القطاع، فإن الحرب أسهمت في إعادة تشكيل صورتها على الساحة الدولية، وأثرت على أنماط تفاعلها مع عدد من الدول والقوى الدولية.
فقد أثارت الحرب ردود فعل واسعة من دول ومنظمات دولية متعددة، حيث صدرت مواقف إدانة من عدة دول أوروبية وآسيوية، ما انعكس على مستوى العلاقات الثنائية، بما في ذلك دعوات لإعادة النظر في بعض أوجه التعاون، خصوصا في مجالات التجارة والدعم السياسي. كما شهدت المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، تحركات متكررة للتصويت على قرارات تدعو إلى وقف فوري للأعمال القتالية، في ظل تزايد الانتقادات الموجهة للسلوك الإسرائيلي في الحرب.[30] كذلك، برز اتجاه متصاعد نحو توسيع الاعتراف بالدولة الفلسطينية، في عدد من العواصم.[31]
وفي هذا السياق، يمكن القول إن الحرب أسهمت في تعميق عزلة إسرائيل السياسية، عبر تقليص هامش حركتها الدبلوماسية، وتزايد الضغوط عليها في المحافل الدولية.
رابعا: تراجع إسرائيل اقتصاديا
تشير التقديرات إلى أن الحرب خلفت تداعيات كبيرة على الاقتصاد الإسرائيلي. فقد أشارت تقارير إلى أن الحرب قد تكلف إسرائيل ما يصل إلى حوالي 400 مليار دولار في العقود المقبلة نتيجة آثارها المباشرة وغير المباشرة، بما يشمل انخفاض الاستثمارات، وتباطؤ النمو، واضطرابات في سوق العمل.[32]
كذلك، انخفض معدل النمو والإنفاق الاستهلاكي والإنتاجية، مع تقلص الصادرات والواردات بشكل حاد نتيجة الإغلاق والحشد العسكري والقيود الاقتصادية المرتبطة بالحرب.[33] بالإضافة إلى ذلك، أدى غياب العمال الفلسطينيين والسياح الأجانب إلى انخفاض كبير في قطاعات مثل البناء والسياحة والخدمات، ما أسهم في انكماش اقتصادي حاد خلال الفترات الأولى للحرب على وجه الخصوص.[34]
وقد قاد ذلك إلى تراجع ثقة المستثمرين وتراجع النشاط الاقتصادي في العديد من القطاعات الرئيسية، فضلا عن تخفيض التصنيف الائتماني الإسرائيلي نتيجة استمرار الضغوط الاقتصادية والأمنية المرتبطة بالحرب.[35]
وانعكس هذا التراجع الاقتصادي على الحياة اليومية داخل المجتمع الإسرائيلي، إذ انخفض الاستهلاك، وتراجع النشاط الاقتصادي في المدن الكبرى، وارتفعت معدلات البطالة وانقطاع العمال عن مواقع عملهم بسبب الاحتياطات الأمنية والحشد العام، ما زاد من الضغوط الاجتماعية والاقتصادية على الأسر والشركات الصغيرة والمتوسطة. كما أدى تباطؤ الاقتصاد إلى زيادة العجز في الموازنة العامة، وتزايد الإنفاق على الجيش على حساب الاستثمار في البنية التحتية والتنمية الاجتماعية.[36]
وبالتالي، أدى تأثير الحرب في الداخل الإسرائيلي والخارج على حد سواء إلى خلق بيئة صعبة، سواء من حيث الضغوط الاقتصادية الداخلية، أو العلاقات الدبلوماسية المتوترة مع العديد من الدول الغربية والنامية. وشمل ذلك تراجعا في سمعة إسرائيل أو دعمها في بعض عواصم القرار الدولي، خاصة في أوروبا وشمال إفريقيا.
وبذلك، يتضح أن التداعيات الاقتصادية للحرب امتدت لتطال مختلف بنية الاقتصاد الإسرائيلي، من مؤشرات النمو والإنتاج إلى سوق العمل والاستثمار. وأدى هذا التراجع المتزامن إلى إضعاف قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات أو التعافي السريع، الأمر الذي يجعل إسرائيل في حاجة للبحث عن تحالفات واستراتيجيات لتعزيز موقعها الاقتصادي.
خامسا: تنامي معارضة إسرائيل داخل الولايات المتحدة
شهدت الولايات المتحدة، منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، موجة غير مسبوقة من الاعتراضات داخل مؤسسات الدولة على مستوى الشراكة مع إسرائيل، تجسدت في استقالات فعلية لمسؤولين حكوميين، وبيانات جماعية من داخل الإدارة الأمريكية.
ففي 17 أكتوبر/تشرين الأول 2023، قدّم جوش بول، مدير مكتب الشؤون التشريعية في مكتب الشؤون السياسية-العسكرية بوزارة الخارجية الأمريكية، استقالته احتجاجا على استمرار نقل الأسلحة إلى إسرائيل، معتبرا أن هذا الدعم “قصير النظر ومدمر وغير عادل”، وأنه لم يعد قادرا على التوفيق بين عمله وقناعاته الأخلاقية.[37] وقد مثّلت هذه الاستقالة أول مؤشر علني على وجود اعتراض داخل الدوائر المسؤولة مباشرة عن دعم إسرائيل عسكريا.
وتبعت ذلك سلسلة من الاستقالات داخل الإدارة الأمريكية خلال عام 2024، من بينها استقالة أنيل شيلين في مارس/آذار 2024 من مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان بوزارة الخارجية، حيث صرّحت بأن الإدارة “تنتهك القوانين الأمريكية” عبر استمرار دعمها لإسرائيل رغم الانتهاكات في غزة.[38] كما استقالت هالا رحريت، المتحدثة العربية باسم وزارة الخارجية الأمريكية، في أبريل/نيسان 2024 احتجاجا على السياسة نفسها.[39]
وفي مايو/أيار 2024، برزت استقالة أعلنت ليلي غرينبرغ كول، وهي أول مسؤولة يهودية في إدارة الرئيس جو بايدن، استقالتها اعتراضا على دعم الإدارة للحرب، مؤكدة أنها لم تعد قادرة على تمثيل سياسات تعتبرها متناقضة مع القيم التي تؤمن بها.[40] وبحلول منتصف عام 2024، بلغ عدد المسؤولين الأمريكيين الذين استقالوا أو أعلنوا احتجاجهم العلني على سياسة واشنطن تجاه غزة ما لا يقل عن سبعة مسؤولين من مؤسسات مختلفة، مع صدور بيان جماعي لاحقا من عدد منهم وصف السياسة الأمريكية بأنها “فشل وتهديد للأمن القومي الأمريكي”.
إلى جانب ذلك، برزت معارضة مؤسسية، حيث وقّع مئات الموظفين الحكوميين عرائض داخلية تدعو إلى مراجعة الدعم لإسرائيل ووقف إطلاق النار، في مؤشر على اتساع دائرة الاعتراض داخل البيروقراطية الأمريكية.[41] كما شهدت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ضغوطا داخلية مماثلة، مع دعوات من عدد كبير من موظفيها لتغيير السياسة تجاه الحرب.[42]
وامتد الأمر إلى إدارة الرئيس دونالد ترامب لاحقا، حيث شهد مارس/آذار 2026 استقالة جو كينت، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، احتجاجا على الحرب مع إيران، مشيرا في خطاب استقالته إلى أن السياسات الأمريكية في المنطقة تتأثر بضغوط إسرائيلية.[43]
ويعكس تصريح للرئيس ترامب، التراجع الملحوظ في نفوذ اللوبي الإسرائيلي داخل الكونغرس، حيث قال: “لقد فوجئت لرؤية أن اللوبي الإسرائيلي، الذي كان الأقوى في الكونغرس، لم يعد يتمتع بنفس النفوذ، وهذا أمر مدهش”. وأضاف: “إسرائيل كانت الأقوى، أما اليوم فلا تملك ذلك النفوذ الكبير. كان هناك وقت لم يكن بإمكانك فيه قول أي شيء سلبي إذا أردت أن تكون سياسيا”. وأوضح أيضا: “كان اللوبي الإسرائيلي أقوى ما رأيته في حياتي، وكانت له السيطرة التامة على الكونغرس، أما اليوم فالأمر تغيّر، وهذا يدهشني حقا”.[44]
أما على مستوى الرأي العام، فإن دعم إسرائيل يقل تدريجيا في الأوساط الأمريكية، حيث أظهرت استطلاعات مؤسسة “غالوب” لعام 2026 تحولا لافتا، حيث ارتفعت نسبة الأمريكيين الذين يتعاطفون مع الشعب الفلسطيني إلى 41 بالمئة، مقابل 36 بالمئة فقط مع الإسرائيليين، وهو أكبر تقدم خلال السنوات الأربع والعشرين الماضية.[45] وقد تركز هذا التحول بين فئات الشباب والناخبين المنتمين للحزب الديمقراطي.
وفي السياق ذاته، شهدت الجامعات الأمريكية موجات احتجاج واسعة، كما تصاعدت الانتقادات في وسائل الإعلام، وهو ما دفع مراكز بحثية، مثل “مؤسسة بروكينغز”،[46] إلى التحذير من تآكل تدريجي في الإجماع التقليدي الداعم لإسرائيل داخل الولايات المتحدة، خاصة على المدى الطويل.
وقد انعكست هذه التحولات في تقديرات إسرائيلية مباشرة، حيث حذرت تحليلات نشرتها صحف إسرائيلية، مثل “هآرتس”[47]، من أن التحول داخل الحزب الديمقراطي -خاصة بين الأجيال الشابة- قد يؤدي مستقبلا إلى جعل الدعم الأمريكي أكثر تقييدا أو مشروطا، بدلا من كونه دعما شبه مطلق كما كان في السابق. وأبدت هذه التحليلات قلقا من أن تصبح إسرائيل قضية خلافية داخل السياسة الأمريكية، بعد أن كانت تحظى بإجماع واسع بين الحزبين.[48]
وفي ضوء هذه المؤشرات، يمكن فهم طرح فكرة “التحالف السداسي” في سياق أوسع ليشمل أيضا إدراكا إسرائيليا بوجود تغيرات محتملة في البيئة الدولية الداعمة لها، وعلى رأسها الولايات المتحدة. إذ يعكس هذا الطرح -ضمن عوامل أخرى- سعيا إلى تنويع شبكات التحالف، بعد أن باتت البيئة الأمريكية أقل استقرارا في مواقفها التقليدية تجاه إسرائيل.
وإجمالا، فإن هذه العوامل الخمسة شكلت السياق الذي برزت فيه فكرة “التحالف السداسي” التي طرحها نتنياهو.
المحور الثالث: الأهداف الاستراتيجية الإسرائيلية من التحالف السداسي
مما سبق يتضح أن إسرائيل هي الفاعل الأساسي والمحرك الرئيس فيما يُعرف بـ “التحالف السداسي” الناشئ. وبالتأكيد، فإن الدول التي أشار إليها نتنياهو، إلى جانب دول أخرى محتملة لم يُذكرها، تمتلك أهدافها ورؤاها الخاصة فيما يتعلق بإطار تعاون متعدد الأطراف من هذا النوع. فقد تكون للهند دوافع سياسية واقتصادية من هذا التحالف، وربما حتى أيديولوجية باعتبار التقارب الحالي بين اليمين الصهيوني وحزب بهاراتيا جاناتا الحاكم في الهند في رؤيتهما ضد المسلمين. أما الحلفاء الآخرون الذين ذكرهم نتنياهو، مثل اليونان وقبرص، “فقد يكونا مهتمين بهذا التحالف ليس لمحاربة الإسلام، بل لأسباب تتعلق بأمن الطاقة في البحر الأبيض المتوسط ومعارضتهما لتركيا”.[49]
ورغم ذلك، وباعتبار أن إسرائيل هي القوة المحركة، وصاحبة المصلحة المباشرة في تحديد الأولويات الأمنية والاقتصادية والسياسية للتحالف، فإن هذا يجعل تركيز هذا المحور على الأهداف الاستراتيجية للتحالف المحتمل من وجهة النظر الإسرائيلية على وجه الخصوص.
وعلى هذا، يمكن القول إن الأهداف الإسرائيلية من هذا المسعى تتلخص في الآتي:
1. تعزيز مكانة إسرائيل كمركز لشبكة إقليمية
يُظهر خطاب نتنياهو أن “التحالف السداسي” يُقدم كشبكة علاقات مركزها إسرائيل، ويتضح ذلك من استخدامه كلمة “سننشئها”، في إشارة إلى أن إسرائيل تتبنى زمام المبادرة في تصميم هيكلته وتحديد توجهاته. وتؤكد تصريحات جوناثان أديري، مستشار الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيريز، مركزية إسرائيل في هذا التحالف، حيث أشار إلى أن الاستراتيجية الإسرائيلية الجديدة تضعها في قلب شبكة تحالفات إقليمية.[50]
ويشير إدراج الهند إلى بعد آسيوي صاعد، في ظل كونها من أكبر مستوردي السلاح الإسرائيلي وشريكا متناميا في مجالات التكنولوجيا والدفاع؛ إذ أنها أكبر زبون للصناعات الدفاعية الإسرائيلية واستحوذت على حوالي 34 بالمئة من إجمالي الصادرات بين عامي 2020 و2024.[51]
أما اليونان وقبرص، فيمثلان الامتداد الأوروبي-المتوسطي، المرتبط بمشاريع الطاقة في شرق المتوسط، والتنسيق الأمني البحري، وهو ما يمنح إسرائيل موقعا محوريا في شبكات الغاز والنقل البحري. وقد عززت إسرائيل علاقاتها مع قبرص واليونان خلال السنوات الماضية. ففي ديسمبر/كانون الأول 2025، استضافت إسرائيل اليونان وقبرص في أحدث جولة من الاجتماعات ضمن إطار التعاون الثلاثي الذي أُنشئ عام 2016. ورغم أن تركيز هذا التعاون كان رسميا على الطاقة والربط الشبكي، إلا أنه توسع تدريجيا ليشمل التعاون الأمني والدفاعي.[52]
كذلك، وافقت اليونان على شراء 36 منظومة مدفعية صاروخية من طراز “PULS” من إسرائيل عام 2025، بقيمة تقارب 760 مليون دولار.[53] ويجري الجانبان مباحثات حول حزمة دفاعية أوسع تُقدر قيمتها بـ 3.5 مليار دولار، تشمل منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات إسرائيلية الصنع. كما تسلمت قبرص منظومات دفاع جوي إسرائيلية الصنع، ومن المتوقع وصول شحنات أخرى.[54]
وفي المقابل، يفتح الحديث عن دول إفريقية المجال أمام توسع الدور الإسرائيلي في القرن الإفريقي، خاصة مع اعتراف إسرائيل مؤخرا بـ “أرض الصومال”. وقد رصد “مركز المسار” هذا الدور في ملف “مصر والتوغل الإسرائيلي في إفريقيا.. التحديات والتهديدات“.
وإثيوبيا، على وجه الخصوص، تمثل شريكا استراتيجيا لإسرائيل في شرق إفريقيا، حيث تتنوع مجالات التعاون بينهما لتشمل الجوانب السياسية، العسكرية، الاقتصادية، والزراعية. فإسرائيل استثمرت في الزراعة من خلال شركات مثل “أنكودا” و”أتاجن”، التي تدير عشرات آلاف الهكتارات لإنتاج القطن والحبوب والمحاصيل الأخرى، مع الاستفادة من الموارد المائية المحلية لتطوير أنظمة الري وتحسين الإنتاجية الزراعية.[55]
وعلى الصعيد الأمني والعسكري، تقدم إسرائيل خبراتها وتدريبها في مجالات الاستخبارات ومكافحة الإرهاب، وتدعم تعزيز القدرات المحلية. واقتصاديا، تبرز أوجه التعاون في الاستثمار والتجارة، حيث تشارك شركات إسرائيلية في قطاعات الزراعة، والتصنيع، والتعدين، والتقنيات الحديثة، بينما تستورد إسرائيل منتجات زراعية مثل القهوة والسمسم من إثيوبيا.
أما أذربيجان فتمثل شريكا أساسيا لإسرائيل، يجمع بين البعد العسكري الحيوي وأمن الطاقة الاستراتيجي. وتستند العلاقة بينهما إلى تعاون عملي يضمن لإسرائيل ركائز أمنية وطاقة حيوية. فمن الناحية العسكرية، تعد أذربيجان أكبر مستورد للسلاح الإسرائيلي، حيث شكلت نحو 70 بالمئة من وارداتها الدفاعية خلال العقد الماضي، كما لعبت التكنولوجيا الإسرائيلية دورا محوريا في تسليحها. أما في قطاع الطاقة، فتوفر أذربيجان أكثر من 60 بالمئة من واردات إسرائيل من النفط، كما شاركت في مشاريع الغاز بالتعاون مع إسرائيل لاستغلال حقول بحرية مشتركة.[56]
2. إعادة تشكيل البيئة الأمنية الإقليمية
من أبرز الأهداف الاستراتيجية المعلنة لهذا التحالف هو مواجهـة ما وصفه نتنياهو بـ “المحور الشيعي الراديكالي”، بعدما قال إن إسرائيل “وجهت له ضربات قوية جدا”. ويحاول نتنياهو عبر هذا الطرح تشكيل بيئة دفاعية متكاملة،[57] تشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية وأنظمة الرادار والدفاع الجوي، وهو ما يمنح إسرائيل قدرة أكبر على التصدّي للتهديدات الإيرانية.
وإلى جانب المحور الشيعي، شدّد الخطاب الإسرائيلي على مواجهة “المحور السني الراديكالي الناشئ”، الأمر الذي يعكس استشراف صناع القرار الإسرائيليين أن التقارب بين الدول السنية الوازنة من شأنه أن يصعب حركة إسرائيل في الإقليم. ولهذا، فإن وجود تحالف مضاد موسّع سوف يمنح إسرائيل قدرة على المناورة.
3. بناء شبكة تحالفات موازية للدعم الأمريكي
يأتي هذا الهدف في سياق تحولات في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، خاصة بعد الحرب في غزة، وما رُصد من تراجع في الدعم الشعبي والسياسي التقليدي لإسرائيل داخل الولايات المتحدة، وهو ما أثّر على خطاب الدعم السياسي والأمني الأمريكي. ففي هذا السياق، تسعى دولة الاحتلال إلى تأكيد أنها ليست معتمدة حصرا على واشنطن، وأنها قادرة على بناء أطر تعاون متعددة الأطراف تشمل قوى دولية وإقليمية أخرى.[58]
وفي هذا الإطار، يُنظر إلى الهند بوصفها شريكا محوريا قادرا على توفير “عمق سياسي” خارج نطاق الدعم الأمريكي التقليدي، ولهذا تعمل دولة الاحتلال على تعميق علاقاتها بها. وقد كان من اللافت حجم التعاون الذي اتُّفق عليه خلال زيارة مودي، في فبراير/شباط 2026، إلى دولة الاحتلال.
حيث أعلن مودي رفع مستوى العلاقات إلى شراكة استراتيجية خاصة، فيما وقع الجانبان 16 اتفاقية وأصدرا 11 إعلانا مشتركا شملت مجالات التكنولوجيا المتقدمة والزراعة والتعليم. كذلك، شملت التفاهمات تفعيل نظام المدفوعات الفورية الهندي (UPI) في دولة الاحتلال، وبحث توسيع التعاون الدفاعي، خاصة في منظومات الدفاع الجوي والصاروخي متعددة الطبقات، هذا فضلا عن مناقشة إمكان التطوير المشترك لطائرات التزود بالوقود جوا لاستبدال الطائرات الروسية (IL-78) المتقادمة. كذلك اتفق الطرفان على توسيع التعاون في قطاعي الطاقة النووية المدنية والفضاء، والعمل على تطوير قرى نموذجية في الهند، مع السعي للتوصل إلى اتفاقية تجارة حرة بين البلدين في المدى القريب.[59]
4. ربط إسرائيل بمسارات اقتصادية أوسع
لا يمكن فصل التحالف السداسي عن الأبعاد الاقتصادية واللوجستية التي تسعى إسرائيل لاستغلالها لتعزيز مكانتها، حيث ترتكز رؤيتها على تحويل موقعها الجغرافي إلى حلقة وصل مركزية بين آسيا وأوروبا وأجزاء من إفريقيا عبر ممرات التجارة والطاقة الحيوية.
وقد تطورت علاقات إسرائيل مع الهند، حيث يشمل التعاون العسكري والتقني تبادلا للخبرات في التكنولوجيا الدفاعية والمراقبة، كما أتاح مشروع الممر الاقتصادي الهند–الشرق الأوسط–أوروبا المار عبر ميناء حيفا للهند ربط مومباي بالأسواق الأوروبية،[60] مع منح إسرائيل دور نقطة ارتكاز لوجستية رئيسية، بما في ذلك إدارة شركة “أداني” لمحطة ميناء حيفا.[61]
وتعمل اليونان وقبرص على تعزيز هذا الربط بكونهما بوابة إلى الأسواق الأوروبية وممرات بحرية حيوية للطاقة والتجارة، حيث يسمح التعاون مع اليونان باستخدام ميناء بيرايوس كممر مباشر للمبادلات التجارية، بينما تسهم قبرص في مشاريع الغاز والطاقة المتجددة شرق المتوسط.[62]
وتمتد هذه الشبكة جنوبا عبر إثيوبيا وأرض الصومال، حيث توفر الموانئ الإقليمية مثل بربرة إمكانية إنشاء عقدة لوجستية تربط بين المحيط الهندي والبحر الأحمر، الأمر الذي يتيح التعاون مع الهند والإمارات لتوسيع النفوذ الاقتصادي والأمني في شرق إفريقيا، بما يشمل إدارة الموانئ وسلاسل الإمداد والتجارة مع إثيوبيا، الدولة الحبيسة في القارة.[63]
ومن خلال هذا الربط، تسعى إسرائيل إلى اكتساب دور محوري لها في التجارة والطاقة، وتأكيد مركزيتها في شبكة التحالف السداسي.
المحور الرابع: فرص تحقق التحالف
بعد الحديث عن “التحالف السداسي” من حيث فكرته وسياقه وأهدافه، يتناول هذا المحور فرص تحققه في الواقع. وفي هذا الإطار، تبرز مجموعة من العوامل التي قد تدفع نحو تفعيل هذا الطرح، دون أن يفضي ذلك بالضرورة إلى تشكّل تحالف متكامل وثابت.
أولا، يستند التحالف المقترح إلى شبكة علاقات قائمة بالفعل بين عدد من أطرافه المحتملين، وهو ما يعزز من إمكانية البناء التراكمي عليه. فالعلاقات بين إسرائيل وكل من الهند واليونان وقبرص شهدت خلال السنوات الماضية تطورا ملحوظا في مجالات الدفاع والطاقة والتكنولوجيا.[64] كذلك، فإن هناك أنماط تعاون قائمة في شرق المتوسط، إضافة إلى تنسيق أمني واقتصادي متنام في بعض الساحات الأخرى.
وفي هذا السياق، ترى بعض التقديرات أن هذا الطرح لا ينفصل عن سياق متوسطي آخذ في التشكل؛ إذ اعتبرت مجلة (New Eastern Outlook) الروسية أن “التحالف السداسي” قد يمثل نواة لتحالف إقليمي ذي طابع متوسطي، يجمع بين دول شرق المتوسط وشركاء من خارجه، في إطار محاولة لإعادة تشكيل توازنات القوة في المنطقة، بما دفع بعض المحللين إلى وصفه بأنه أقرب إلى “ناتو متوسطي” قيد التبلور.[65]
وتركيا، بدورها، ترصد هذا التعاون المتوسطي؛ إذ وصف وزير الخارجية، هاكان فيدان، تعزيز التعاون العسكري بين “إسرائيل” وقبرص، مثل شراء منظومات “باراك” و”إلبيت” الإسرائيلية، بأنه “تهديد للاستقرار الإقليمي” وسباق تسلح يقوّض فرص السلام في الجزيرة.[66]
وبجانب ما ذكرته الورقة آنفا من تعاون بين إسرائيل والهند واليونان وقبرص، هناك أيضا تعاون متصاعد بين إثيوبيا وأذربيجان. كان آخر ذلك اتفاق دفاعي بين الدولتين في فبراير/شباط 2026، إلى جانب تبادل عدد من مذكرات التفاهم الهادفة إلى توسيع مجالات التعاون المشترك.
وشملت مذكرات التفاهم اتفاقا للتعاون في تنظيم الدورة الثانية والثلاثين لمؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (COP32)، إضافة إلى اتفاقيات في مجالات الزراعة، وتطوير الإعلام وتبادل الخبرات، وتشجيع الاستثمار، والتعاون في مكافحة الفساد. كما اتفق الطرفان على تنفيذ برنامج تعاون مشترك بين هيئة خدمات الإعلام الإثيوبية (ASAN) وهيئة خدمات الإعلام.[67]
وبالعموم، فإن هذا التراكم يوفّر أرضية أولية يمكن تطويرها نحو أشكال أكثر تنظيما من التعاون، حتى وإن لم تصل إلى مستوى التحالف الشامل.
ثانيا، تمثل الهند عنصرا محوريا في رفع احتمالات تحقق هذا الطرح، نظرا لوزنها الاقتصادي والعسكري، وسعيها المتزايد إلى توسيع حضورها غربا، خاصة في الممرات البحرية والتجارية الممتدة من المحيط الهندي إلى البحر المتوسط.[68] ويتيح إدماج الهند في هذا الإطار إمكانية ربط التحالف بمصالح اقتصادية وتجارية واسعة، تتجاوز الطابع الأمني التقليدي، وهو ما قد يجذب أطرافا إضافية ترى في هذا المسار فرصة لتعزيز موقعها في سلاسل الإمداد العالمية.
ثالثا، تتوافر بيئة إقليمية شديدة التحول تدفع عددا من الدول إلى البحث عن صيغ جديدة للتنسيق والتعاون، خاصة في ظل استمرار التوترات الأمنية، وتراجع وضوح مآلات بعض الأزمات الإقليمية. وفي هذا السياق، يتيح الطرح الإسرائيلي فرصة أو بديلا، قد يدفع بعض الدول إلى الانخراط الجزئي أو المرحلي في هذا التصور، دون إعلان انضمام رسمي.
رابعا، قد تسهم التحولات في الموقف الأمريكي ولو جزئيا في دفع بعض الأطراف إلى تنويع شراكاتها، بما في ذلك الانخراط في أطر إقليمية أو شبه دولية جديدة. فالتذبذب النسبي في مستويات الدعم الأمريكي، خاصة في ظل الضغوط الداخلية، قد يدفع بعض الحلفاء التقليديين لواشنطن إلى البحث عن ترتيبات موازية تعزز من قدرتهم على التعامل مع التهديدات الإقليمية،[69] وهو ما قد يوفر مساحة لتحركات إسرائيل في هذا الاتجاه.
خامسا، يوفر البعد الاقتصادي للتحالف أحد أهم عناصر الجذب، خاصة في ظل ارتباطه بمشاريع كبرى مثل الممرات التجارية والطاقة. فالدول التي تسعى إلى تعزيز موقعها في الاقتصاد العالمي ربما ترى في هذا الإطار فرصة للاندماج في شبكات لوجستية أوسع، وهو ما يمنح التحالف بعدا يتجاوز الاعتبارات الأمنية، ويزيد من قابليته للتوسع.
ومع ذلك، فإن تحقق هذا التحالف يظل مرهونا بمدى قدرة إسرائيل على إدارة التوازنات الدقيقة بين الأطراف المختلفة، خاصة في ظل تباين مصالحها وتعارض أولوياتها في بعض الملفات. كذلك، فإن طبيعة بعض الدول المرشحة للانخراط، والتي تتبنى سياسات خارجية قائمة على الاستقلال النسبي وتعدد الشراكات، ربما تدفعها إلى تجنب الانخراط في تحالفات صلبة، والاكتفاء بمستويات محدودة من التعاون.
فالهند، وهي الدولة الأقوى التي ذكرها نتنياهو كعضو في هذا التحالف المحتمل، تتجنب الاصطفافات الحادة، إذ تقيم علاقات مع الصين وروسيا والولايات المتحدة.[70] كما أنها تربطها علاقات واسعة النطاق مع كل دول الخليج، وتُوسّع تعاونها الاستراتيجي مع السعودية، وفي الوقت نفسه تحافظ على على علاقات وثيقة مع إيران.[71]
ويدعم ذلك ما تذهب إليه بعض التقديرات البحثية الإسرائيلية من أن نيودلهي تتعامل مع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران بمنطق “الحذر الاستراتيجي”، وليس الاصطفاف. فالهند حرصت على إبقاء قنواتها مفتوحة مع طهران، حفاظا على إمدادات الطاقة ومصالحها الاقتصادية، وتجنبا لأي انخراط مباشر في الحرب. كما تستفيد من شبكة علاقاتها الواسعة مع مختلف الأطراف لتكريس موقعها كفاعل قادر على الوساطة، مستندة إلى سياسة تقوم على تنويع الشراكات وتجنب الانحياز الحاد.[72]
ولهذا السبب؛ يرى أندرياس كريغ، الأستاذ المشارك في الدراسات الأمنية في كلية كينغز كوليدج لندن، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي ربما يُبالغ في وصف فكرته. وقال: “قد يتواجد المكون ‘العربي/الإفريقي/الآسيوي’ في صورة تنسيق أمني مؤقت ودبلوماسية نفعية، ولكن ليس بالضرورة بطريقة تُشبه اتفاقا أو معاهدة على غرار حلف الناتو. إنه ليس تحالفا”. ويعتقد كريغ أن ‘التحالف السداسي’ ليس تحالفا قابلا للتنفيذ، بل مجرد وسيلة لتسويق مجموعة من العلاقات القائمة بالفعل”.[73]
وعليه، يمكن القول إن فرص تحقق “التحالف السداسي” تكمن أساسا فيما إذا كان إطارا مرنا ومتدرجا، يقوم على شبكة من العلاقات والتفاهمات الجزئية، بدلا من كونه تحالفا تقليديا مكتمل الأركان. وفي هذا السياق، ربما لا يكون “التحالف السداسي” كيانا رسميا موحدا، بل شبكة من الترتيبات المتداخلة التي تشمل التعاون العسكري المحدود، والتنسيق الاستخباراتي، والمشاريع الاقتصادية المشتركة.
خاتمة
يمكن القول إن إعلان نتنياهو عن “التحالف السداسي” يعكس استجابة إسرائيلية لتحديات متصاعدة على المستويين الداخلي والخارجي بعد “طوفان الأقصى” وما واكبه من إبادة جماعية في قطاع غزة. إذ تسعى دولة الاحتلال إلى تعزيز موقعها في ظل ضغوط دبلوماسية، واقتصادية، وسياسية متزايدة، تشمل تداعيات الحرب على الاقتصاد الإسرائيلي، وتراجع الثقة الدولية، والانتقادات الواسعة من المجتمع الدولي، إلى جانب تزايد المعارضة الداخلية الأمريكية للدعم المفتوح لإسرائيل. ويتزامن ذلك مع تطور التعاون بين عدد من الدول السنية الوازنة، أبرزها مصر وتركيا والسعودية، ما يعيد تشكيل المعادلات الإقليمية التي تؤثر مباشرة على مواقف إسرائيل.
أما بالنسبة للأهداف الاستراتيجية للتحالف، فتكمن في تعزيز مكانة إسرائيل كمركز محوري لشبكة علاقات إقليمية، وإعادة تشكيل البيئة الأمنية في مواجهة ما تسميه التهديدات الراديكالية، وربطها بمسارات اقتصادية وتجارية أوسع، بالإضافة إلى كسر العزلة السياسية بعد الحرب على غزة. ويهدف هذا الطرح إلى دمج الأبعاد الأمنية والاقتصادية والسياسية في منظور متكامل، بما يعزز قدرة إسرائيل على توسيع نفوذها وهامش المناورة لديها.
وفيما يتعلق بفرص تحقق التحالف، فإنها تتوقف على مرونة الإطار المقترح وقدرة الأطراف على الانخراط الجزئي أو المرحلي في ترتيبات محددة، مع مراعاة التباينات في المصالح والأولويات. ويُعد وجود شبكات تعاون قائمة مسبقا بين الأطراف المحتملة، إضافة إلى وزن بعض الدول مثل الهند، عاملا مسهما في زيادة احتمال نجاح هذا الطرح. ومع ذلك، يظل التحالف رهنا بإدارة التوازنات الدقيقة بين المشاركين، وقد يتحقق بدرجات متفاوتة دون أن يصل إلى تحالف مؤسسي متكامل أو دائم.
المصادر
[1] Priyanshu Priya, “Netanyahu invokes ‘hexagon’ of alliance ahead of Modi’s Israel’s trip. Why does he want India to join axis?,” Hindustan Times, February 25, 2026 – Link
[2] Lazar Berman, “Netanyahu: Modi visit is part of effort to create alliance against radical Sunni, Shiite axes,” The Times of Israel, February 22, 2026 – Link
[3] MEE staff, “Netanyahu announces Israel-India ‘hexagon of alliances’ against ‘radical axes’,” Middle East Eye, February 24, 2026 – Link
[4] زين خليل، “من الهند إلى كوش”.. نتنياهو يسعى لتشكيل تحالف ضد محورين “شيعي وسني”، وكالة الأناضول، 25 فبراير/شباط 2026 – الرابط
[5] أحمد مولانا، مومباي – حيفا.. كيف يغير تحالف مودي ونتنياهو الشرق الأوسط؟، الجزيرة نت، 25 فبراير/شباط 2026 – الرابط
[6] أحمد عبد الحكيم، محور نتنياهو «السداسي»… خطاب دعائي أم محاولة لـ«هندسة» الإقليم؟، اندبندنت عربية، 27 فبراير/شباط 2026 – الرابط
[7] Aamir Latif, “Pakistan’s Senate denounces Netanyahu’s ‘hexagon of alliances’ remarks,” Anadolu Agency, February 24, 2026 – Link
[8] Haydar Oruç, “Hexagon bloc: Israel’s new anti-Türkiye alliance formula,” Daily Sabah, March 4, 2026 – Link
[9] نشأت الديهي، نتنياهو يكشف عن تحالف سداسي جديد يهز المنطقة.. من هي الدول التي ستنضم؟!، تن تي في، 23 فبراير/شباط 2026 – الرابط
[10] اجتماع مصري-تركي يمهد لشراكة اقتصادية أعمق ولرفع التجارة الثنائية إلى 15 مليار دولار، الهيئة العامة للاستعلامات، 1 ديسمبر/كانون الأول 2025 – الرابط
[11] هشام المياني، التعاون الدفاعي بين مصر وتركيا… استعادة النفوذ عبر تغيير موازين القوى، الشرق الأوسط، 5 فبراير/شباط 2026 – الرابط
[12] عماد حسن، السودان الآن: مصر والسعودية ترسمان خطوطاً حمراء في أفريقيا، 18 فبراير/شباط 2026 – الرابط
[13] “Joint Statement on the illegal visit of the Israeli official to ‘Somaliland’ Region of the Federal Republic of Somalia on 6 January 2026,” Ministry of Foreign Affairs of Turkey, January 8, 2026 – Link
[14] محمد محمود، تشديد مصري على ضرورة بدء مسار إعادة إعمار غزة، الشرق الأوسط، 23 ديسمبر/كانون الأول 2025 – الرابط
[15] السعودية ومصر.. نقلة نوعية في الشراكة الإستراتيجية، الوطن، 23 فبراير/شباط 2026 – الرابط
[16] الفالح: الاستثمارات التركية في السعودية تتجاوز ملياري دولار… والتبادل التجاري ينمو 14 %، الشرق الأوسط، 3 فبراير/شباط 2026 – الرابط
[17] Raisina Debates, “Pakistan’s Balancing Act in the US-Israel War on Iran,” Observer Research Foundation, March 23, 2026 – Link
[18] Naade Ali and Marvin G. Weinbaum, “Pakistan’s strategic defense pact with Saudi Arabia: A new security architecture in the wider Middle East,” Middle East Institute, October 8, 2025 – Link
[19] وزير باكستاني: ترتيبات جارية لاتفاق دفاعي مع السعودية وتركيا، الجزيرة نت، 15 يناير/كانون الثاني 2026 – الرابط
[20] Ragip Soylu, “Turkey, Saudi Arabia, Egypt and Pakistan meet as Ankara pushes for a security pact,” Middle East Eye, March 21, 2026 – Link
[21] المصدر نفسه
[22] Kemal Öztürk, Twitter post, “Türkiye, Pakistan, Mısır ve Suudi Arabistan dışişleri bakanlarının ittifak kurma toplantısı…” March 21, 2026 – Link
[23] Yaakov Lappin, “A New Sunni-Islamist Axis? Turkey’s Involvement in Syria’s Military Force Buildup,” Alma Research and Education Center, October 19, 2025 – Link
[24] Kristian Coates Ulrichsen, “Saudi Arabia and the New Syria: Constructive Pragmatism?,” Arab Center Washington DC, August 7, 2025 – Link
[25] عز الدين رمضان، مصر وتركيا.. “التحالف الإسلامي” الذي تخشاه إسرائيل، الجزيرة نت، 21 فبراير/شباط 2026 – الرابط
[26] Haydar Oruç, “Hexagon bloc: Israel’s new anti-Türkiye alliance formula,” Daily Sabah, March 4, 2026 – Link
[27] نتنياهو: نشكل تحالفا إقليميا جديدا لمواجهة إيران والإخوان المسلمين، الجزيرة نت، 25 فبراير/شباط 2026 – الرابط
[28] شادي عبد الحفيظ، جحيم في ديمونة وعراد.. كيف استباحت إيران سماء إسرائيل؟، الجزيرة نت، 24 مارس/آذار 2026 – الرابط
[29] أحمد خليفة، “حزب الله” يعلن عن 27 هجوما على أهداف إسرائيلية الثلاثاء (محصلة)، وكالة الأناضول، 18 مارس/آذار 2026 – الرابط
[30] Lauren Kent, “From diplomacy to soccer, Israel is becoming a pariah on the global stage,” CNN, September 28, 2025 – Link
[31] Amr Hamzawy, “Palestine, the Wave of Western Recognition, and a Global System in Transformation,” Carnegie Endowment for International Peace, September 26, 2025 – Link
[32] Ata Ufuk Seker, “Attacks on Gaza may cost Israel billions of dollars,” Anadolu Agency, February 18, 2024 – Link
[33] Mtanes Shihadeh, “The Estimated Cost of the Gaza War on the Israeli Economy,” Arab Center Washington DC, January 27, 2025 – Link
[34] Wafaa Essalhi, “Israeli economy struggles under weight of Gaza war,” Al-Monitor, September 23, 2024 – Link
[35] “Fitch Downgrades Israel to ‘A’; Outlook Negative,” Fitch Ratings, August 12, 2024 – Link
[36] AFP and ToI Staff, “Israel leads global surge in military spending, with steepest increase since 1967,” The Times of Israel, April 28, 2025 – Link
[37] Mathias Hammer, “Josh Paul on Why He Resigned From the State Department Over Arms to Israel,” Time, October 19, 2023 – Link
[38] Annelle Sheline, “Opinion: Why I’m Resigning from the State Department,” CNN, March 28, 2024 – Link
[39] Iclal Turan, “State Department’s Middle East spokeswoman resigns in protest of Gaza policy,” Anadolu Agency, April 25, 2024 – Link
[40] Ellen Knickmeyer, “Interior Dept staffer becomes first Jewish Biden appointee to publicly resign over war in Gaza,” Associated Press, May 15, 2024 – Link
[41] Joseph Gedeon, Robbie Gramer, and Eric Bazail-Eimil, “Fresh protest in White House on Biden’s Israel policy,” Politico, November 18, 2024 – Link
[42] Ali Harb, “More than 1,000 USAID employees sign letter backing Israel-Gaza ceasefire,” Al Jazeera, November 8, 2023 – Link
[43] Zachary Cohen, “’Iran posed no imminent threat to our nation’: Trump‑appointed intelligence official resigns over Iran war,” CNN, March 18, 2026 – Link
[44] Rabia Iclal Turan, “Trump ‘surprised’ Israeli lobby is losing influence over Congress,” Anadolu Agency, September 2, 2025 – Link
[45] Benedict Vigers, “Israelis No Longer Ahead in Americans’ Middle East Sympathies,” Gallup, February 27, 2026 – Link
[46] William A. Galston and Jordan Muchnick, “Support for Israel continues to deteriorate, especially among Democrats and young people,” Brookings Institution, August 6, 2025 – Link
[47] Ben Samuels, “With Pelosi’s Departure, Democrats’ Generational Battle Over Israel Will Only Accelerate,” Haaretz, November 6, 2025 – Link
[48] Eldad Shavit and Theodore Sasson, “A Strategic Threat: Israel’s Deteriorating Standing in the United States,” Institute for National Security Studies (INSS), September 3, 2025 – Link
[49] Sinan Tavukcu, “Netanyahu’nun ‘Altıgen İttifakı’ Hayali,” Stratejik Düşünce Enstitüsü, February 27, 2026 – Link
[50] أحمد مولانا، مومباي – حيفا.. كيف يغير تحالف مودي ونتنياهو الشرق الأوسط؟، الجزيرة نت، 25 فبراير/شباط 2026 – الرابط
[51] الهند هي أكبر زبون للصناعات الدفاعية الإسرائيلية واستحوذت على حوالي 34٪ من إجمالي الصادرات بين عامي 2020 و2024، الجزيرة -فلسطين، 1 يناير/كانون الثاني 2026 – الرابط
[52] “Israel, Cyprus, Greece Sign Cooperation Agreement at Trilateral Summit in Jerusalem,” Foundation for Defense of Democracies (FDD), December 23, 2025 – Link
[53] “Greek parliament approves purchase of rocket systems from Israel,” Reuters, December 5, 2025 – Link
[54] Ragip Soylu, “‘More dangerous than S-300s’: Israeli air defence in Cyprus extends intel reach over Turkey,” Middle East Eye, September 16, 2025 – Link
[55] Abraham Tekle, “Ethiopia‑Israel Relations: Diplomacy, Investment, and Strategic Partnerships,” The Reporter – Ethiopia, December 6, 2025 – Link
[56] غدي قنديل، أذربيجان ورسم مستقبل الشرق الأوسط، مركز الدراسات العربية الأوراسية، 21 فبراير/شباط 2025 – الرابط
[57] محسن محمد صالح، مقال:” إسرائيل“ والتحالف السداسي.. الأهداف والدلالات، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 13 مارس/آذار 2026 – الرابط
[58] Caleb Creizman, “It’s Time for Israel to Declare Its Independence,” The Times of Israel, October 24, 2025 – Link
[59] الشراكة الاستراتيجية الخاصة بين الهند وإسرائيل، منتدى العاصمة، 12 مارس/آذار 2026 – الرابط
[60] سكينة المشيخص والحرة، بين الهند وأوروبا.. الممر المعلق في غزة، الحرة، 19 سبتمبر/أيلول 2025 – الرابط
[61] أزاد عيسى، ما آثار استحواذ ملياردير هندي على ميناء حيفا على الفلسطينيين والشرق الأوسط؟، 13 مارس/آذار 2023 – الرابط
[62] دالية غانم، الممرّ الاقتصادي الرابط بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا: رهان طموح للتغلّب على العقبات الجيوسياسية في منطقة البحر المتوسّط المتصدّعة، مارس/آذار 2025 – الرابط
[63] موانئ دبي العالمية تطوّر الطرف الإثيوبي من ممر بربرة، البيان الإماراتية، 6 مايو/أيار 2021 – الرابط
[64] Elis Gjevori, “What’s Netanyahu’s planned ‘hexagon’ alliance – and can it work?,” Al Jazeera, February 23, 2026 – Link
[65] Taut Bataut, “Israel’s Hexagon of Alliance: Is a Mediterranean NATO Emerging?,” Journal New Eastern Outlook, March 10, 2026 – Link
[66] هدى رزق، تركيا ترى أنها الهدف من إعلان نتنياهو التحالف السداسي، الميادين، 28 فبراير/شباط 2026 – الرابط
[67] إثيوبيا وأذربيجان توقعان اتفاقية تعاون دفاعي وعددًا من مذكرات التفاهم لتعزيز الشراكة الثنائية، قراءات صومالية، 27 فبراير/شباط 2026 – الرابط
[68] Darshana M. Baruah, Nitya Labh, and Jessica Greely, “Mapping the Indian Ocean Region,” Carnegie Endowment for International Peace, June 15, 2023 – Link
[69] “Global Politics Is Moving Away From Reliance on a Single Patron Toward a System of Multiple Partnerships: India’s Experience Shows When Diversification Strengthens Autonomy—and Why It Does Not Replace Alliances,” Stories Framing the Globe (SFG), December 15, 2025 – Link
[70] Maj Gen Harsha Kakar, “India’s delicate balancing of US, Russia and China ties reflects political realism,” Firstpost, September 16, 2025 – Link
[71] Stanly Johny, “India’s Balancing Act in the Gulf,” Middle East Institute, May 9, 2017 – Link
[72] Oshrit Birvadker, “New Delhi’s Strategic Caution on the Iran Crisis,” Jerusalem Institute for Strategy and Security (JISS), March 22, 2026 – Link
[73] Elis Gjevori, “What’s Netanyahu’s planned ‘hexagon’ alliance – and can it work?,” Al Jazeera, February 23, 2026 – Link
