• من نحن
  • اتصل بنا
  • ضوابط الكتابة
الأربعاء, 17 يونيو 2026
[wp_hijri_date custom_format="_j _F _Y"]
Al Masar Studies
Advertisement
  • الرئيسية
  • إصدارات دورية
    • دفاتر مصرية
    • ملفات تركية
    • إضاءات تحليلية
  • بحوث
    • سياسة
    • اقتصاد
    • اجتماع
  • تقدير موقف
    • سياسة
    • اقتصاد
  • عروض كتب
    • عربية
    • أجنبية
  • ترجمات
    • مصر في الدراسات الغربية
    • منوعات
  • ميديا المسار
    • انفوجراف
    • فيديو
لا نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
  • الرئيسية
  • إصدارات دورية
    • دفاتر مصرية
    • ملفات تركية
    • إضاءات تحليلية
  • بحوث
    • سياسة
    • اقتصاد
    • اجتماع
  • تقدير موقف
    • سياسة
    • اقتصاد
  • عروض كتب
    • عربية
    • أجنبية
  • ترجمات
    • مصر في الدراسات الغربية
    • منوعات
  • ميديا المسار
    • انفوجراف
    • فيديو
لا نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
Al Masar Studies
لا نتيجة
مشاهدة جميع النتائج

قانون الأسرة الجديد.. الخلفيات والأهداف والإشكالات

الأربعاء _17 _يونيو _2026AH 17-6-2026AD
A A
0
قانون الأسرة الجديد.. الخلفيات والأهداف والإشكالات
أنشرها على الفيسبوكغرد المقال

المحتويات

  • مقدمة
  • أولا: سياق طرح مشروع القانون
  • ثانيا: أهداف النظام من مشروع القانون
  • ثالثا: تفاصيل مشروع القانون
  • رابعا: إشكاليات ترتبط بمشروع القانون
  • خاتمة

مقدمة

في 12 أبريل 2026، بثّت البلوغر المصرية بسنت سليمان انتحارها على الهواء من الإسكندرية، بعدما اشتكت -قبل ساعات من وفاتها- من سنوات لم يُعِل فيها طليقها طفلتيهما. وفي أقل من 24 ساعة، وجّه السيسي الحكومة بسرعة إحالة مشروعات قوانين الأسرة إلى مجلس النواب. ليوافق مجلس الوزراء، في 29 أبريل 2026، على مشروع قانون الأسرة الموحّد.

وأُحيل المشروع إلى مجلس النواب، حيث تتولاه لجنة مشتركة من لجان الشؤون الدستورية والتشريعية، والتضامن الاجتماعي، والشؤون الدينية، وحقوق الإنسان. ويجمع المشروع خمسة قوانين متفرقة يعود أقدمها إلى عام 1920، ويتضمن تعديلات في مسائل الطلاق والحضانة والنفقة والرؤية، بالتوازي مع مشروع قانون منفصل للأحوال الشخصية للمسيحيين.

وقد فتح النظام المصري هذا الملف أكثر من مرة منذ 2017 على الأقل، حين بدأت المطالبات بتعديل قوانين الأحوال الشخصية تتزايد. وفي عام 2021 قدّمت الحكومة مشروع قانون أثار جدلا واسعا قبل أن تعيق اعتراضات مجتمعية وقانونية تمريره، فسُحب، ثم شكّلت وزارة العدل عام 2022 لجنة لإعداد مشروع جديد. والمحاولة الحالية هي الأولى التي يصل فيها مشروع كامل إلى مجلس النواب. وقد أشارت نهاد أبو القمصان، رئيسة المركز المصري لحقوق المرأة وعضو المجلس القومي للمرأة، إلى أن دورة الانعقاد الحالية للبرلمان ستنتهي قريبا، وأن المناقشة الفعلية للمشروع لن تبدأ على الأرجح قبل يناير 2027.

وإن كان المشروع الحالي يستهدف في ظاهره تقليص معدلات الطلاق المتصاعدة وضبط توثيقه، وضمان حقوق المطلقات في النفقة والمسكن، وتنظيم الحضانة والرؤية وترتيبات ما بعد الطلاق، فإن قراءة متأنية في بنوده تكشف أنه قد يُفضي إلى إشكاليات اجتماعية أوسع مما يعالج، فضلا عن تحفظات شرعية على عدد من موادّه.

ومن هنا، تحاول هذه الورقة تناول السياق الذي طُرح فيه مشروع القانون الجديد، والأهداف التي يسعى نظام السيسي إلى تحقيقها من خلاله، إلى جانب تقييم مدى كفاية القانون لمعالجة الأزمة التي جاء في سياقها.

أولا: سياق طرح مشروع القانون

سجّلت مصر عام 2024 نحو 274 ألف حالة طلاق،[1] مقابل 70 ألف حالة عام 2000، أي أن معدلات الطلاق تضاعفت أربع مرات خلال ربع قرن.

وبغض النظر عن العوامل الاجتماعية المتعددة التي تقف وراء ظاهرة تزايد معدلات الطلاق، فإن الضغوط الاقتصادية المتفاقمة تلقي بآثارها على ما يترتب عليه من إشكاليات ونزاعات، حيث تعيش 90 بالمئة من الأسر المصرية على دخل شهري أقل من 6500 جنيه. كذلك، باتت الشقة السكنية لا تقل قيمتها عن مليون جنيه تقريبا.[2]

وبطبيعة الحال، فإن هذا الوضع يضغط على المطلّقين ويحوّل نزاعات النفقة والمسكن إلى أزمات وجودية بينهم. فالزوجة التي تطلب الطلاق تجد نفسها في مواجهة سوق إسكان يصعب عليها دخوله منفردة، ما يدفعها إلى التمسك بمسكن الزوجية باعتباره الخيار الأخير للاستقرار.

وفي المقابل، يرى كثير من الأزواج المطلّقين أن خسارة المسكن تمثل خسارة وجودية يصعب تعويضها في ظل الظروف الاقتصادية الحالية. وهو ما يحوّل مسألة السكن بعد الطلاق إلى معركة بقاء ربما يُستخدم فيها الأطفال كورقة ضغط بين الطرفين. وفي هذا السياق، تراكمت أمام محاكم الأسرة مئات الآلاف من القضايا، وسط شكاوى متكررة من بطء إجراءات التنفيذ وتهرب بعض المحكوم عليهم من التزاماته بعد الطلاق.[3]

أما على مستوى تكوين الأسرة ابتداءً، فيمتد تأثير هذه الضغوط الاقتصادية إلى الزواج نفسه، فقد انخفضت عقود الزواج بنسبة 2.5 بالمئة عام 2024، فيما ارتفع متوسط سن زواج الرجال إلى أكثر من 30 عاما.[4]

وفي مقابل هذه المشكلات، نجد أن قوانين الأحوال الشخصية الحالية تنطوي على عدة إشكاليات، حيث تتوزع على تشريعات متفرقة يعود أقدمها إلى عام 1920، ولم تُجمع في نص واحد موحد طوال أكثر من مئة عام،[5] وشكّل هذا التشتت ثغرات أربكت المحاكم وأتاحت فرصا للتحايل.

وكما يصدق هذا في حق المسلمين، فهو كذلك في حق المسيحيين، الذين يفتقرون هم أيضا إلى قانون موحد لأحوالهم الشخصية، حيث تتوزع شؤونهم الأسرية على ست لوائح كنسية مختلفة،[6] وتُقدَّر قضاياهم المتراكمة بنحو 270 ألف قضية أمام المحاكم.[7]

في هذا السياق، تعددت الأصوات المطالبة بتعديل القوانين رغم تباين اتجاهاتها. فمن آباء مطلقين اعترضوا على نظام الرؤية وغيابهم عن حياة أبنائهم، إلى نساء طالبن بآليات أكثر فاعلية لتحصيل النفقة. وانضمت إلى هذه الأصوات منظمات حقوقية ونسوية قدّمت مقترحات لإعادة صياغة القانون، ومحامون نبّهوا إلى ثغرات التنفيذ وما يعانيه المتقاضون من تأخير. وعلى الصعيد السياسي، تقدّمت أحزاب عدة بمشروعات قوانين بديلة من بينها حزب العدل والحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي وحزب النور وحزب الوفد.[8]

وبدوره، تفاعل النظام المصري مع هذه الحالة عبر أدواته الإعلامية؛ ففي رمضان 2026 عرضت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية -الذراع الإعلامي الرئيسي للنظام- مسلسل “أب ولكن” الذي جسّد معاناة أب مطلق في استعادة حضوره في حياة ابنته، في توقيت يصعب فصله عن مسار مشروع القانون.[9]

وقد أشارت تقارير في الوقت ذاته إلى السياق الدولي الذي يُحيط الملف؛ إذ أبرمت مصر شراكةً مع مفوضية الاتحاد الأوروبي بقيمة 7.4 مليار يورو في صيف 2024، تضمنت وثائقها الرسمية بنودا تتعلق بـ “الحوكمة وحقوق الإنسان”، تندرج تحتها تعديلات القوانين الاجتماعية باعتبارها جزءا من التزامات الدولة المضيفة للدعم. وتنص وثيقة جهاز العمل الخارجي الأوروبي على ضرورة “مواءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية”، وهو ما فسّره البعض بوصفه إشارةً إلى اتفاقية سيداو التي وقّعتها مصر عام 1981، والتي تتعارض بعض موادّها مع الشريعة الإسلامية.[10]

وفي هذا السياق، نظّم المجلس القومي لحقوق الإنسان، في مايو 2026، حلقات نقاشية حول مشروع القانون بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي تحت عناوين من بينها “تحقيق العدالة الأسرية”.[11]

وقد تراكمت محاولات إصلاح هذه المنظومة دون اكتمال. ففي عام 2021 قدّمت الحكومة مشروع قانون سُحب قبل مناقشته في مواجهة اعتراضات مجتمعية ودينية.[12] وفي يونيو 2022 وجّه السيسي نفسه بعدم التعجل في إصدار القانون مؤكدا ضرورة الحوار المجتمعي الواسع،[13] وهو ما عُدَّ رفضا ضمنيا للصيغة المطروحة آنذاك دون توافق.

ثم شكّلت وزارة العدل في العام ذاته لجنة أنهت عملها بعد أربع سنوات بدل أربعة أشهر. ولعل ما يفسر هذا التردد المتكرر خشية تجربة قوانين أُقرت دون حوار كافٍ فأنتجت مشكلات أكبر مما حلّت، كقانون إيجارات المساكن الذي لا تزال إشكالياته تتصاعد.[14] فضلا عن أن إحالة هذا القانون إلى البرلمان تعني مواجهة نقاشات دينية وتوازنات اجتماعية، في تضاد لطبيعة رأس النظام المصري الذي يحاول الاستبداد برأيه في رسم سياسات الدولة دون المشاورات اللازمة.

وقد ظلت هذه الأزمة قائمة لسنوات، غير أن مؤشراتها بدأت تتصاعد بصورة لافتة. فإلى جانب ارتفاع معدلات الطلاق، باتت جرائم العنف المرتبطة بنزاعات النفقة والحضانة تطفو على السطح بوتيرة متصاعدة.

ففي الأشهر السابقة على طرح مشروع القانون أطلق قاضٍ سابق النار على طليقته في منطقة سياحية بالجيزة، وقتل رجل ابنه ذا الخمس سنوات وجده، وخنقت أمٌ أطفالها الثلاثة في شقة بمدينة الشروق.[15] وتصاعدت في الوقت ذاته حوادث اختطاف الأطفال بين المطلّقين وانتشرت وقائعها على المنصات.[16] ويبدو أن النظام رأى في هذا التصاعد ما يستوجب المبادرة قبل أن تنفلت الأمور.

ثانيا: أهداف النظام من القانون الجديد

الهدف الأول: توحيد التشريعات وتبسيطها:

وصف النظام المصري مشروع القانون بأنه يستهدف توحيد خمسة قوانين متفرقة في نص تشريعي واحد يُيسّر التقاضي ويُقلل من التضارب في الأحكام. وقد صاغ وزير العدل، محمود الشريف، الهدف في “تبسيط الإجراءات والحد من النزاعات الأسرية وتعزيز التسويات الودية”.[17]

ولا يقتصر هذا التوحيد على جمع النصوص المتفرقة في وثيقة واحدة، بل يشمل أيضا تبسيط الصياغات القانونية بما يُتيح لغير المتخصصين فهمها، وتقنين أحكام المحكمة الدستورية العليا التي تراكمت دون أن تُدرج في نص تشريعي موحد. فالقوانين الحالية المبعثرة بين خمسة تشريعات تحمل لغة قانونية متقادمة يعسر على غير المتخصص الاستناد إليها في معرفة حقوقه. وربما هذا يعكس رغبة لدى السيسي، الذي وجه في ديسمبر 2022، بصياغة قانون الأحوال الشخصية الجديد بشكل مبسط ليسهل على الشعب فهمه واستيعاب نصوصه.[18]

وعلى مدى عقود، أصدرت المحكمة الدستورية العليا أحكاما أسقطت عددا من مواد قوانين الأحوال الشخصية، دون أن تُحذف النصوص المُهدَرة من القانون أو تُستبدل. فبقيت مواد معطّلة قضائيا قائمةً في النص التشريعي، ما أتاح لأطراف النزاع التمسك بها أمام المحاكم رغم سقوطها. لكن المشروع الحالي يُدرج هذه الأحكام الدستورية صراحةً في النص، وبذلك يحاول غلق الفجوة بين ما يقوله القانون وما تطبقه المحاكم فعلا.

ويمتد هذا التوحيد ليشمل المصريين جميعا بصرف النظر عن دياناتهم، إذ يتضمن المشروع نحو 75 مادة مشتركة بين قانون الأسرة للمسلمين ونظيره للمسيحيين، تتعلق بالإجراءات والنفقة والرؤية والحضانة.[19] وتنبع أهمية هذا التوحيد -وفق رؤية الحكومة- من أن تعدد الأطر الإجرائية كان مصدر تضارب يزيد من أعباء القضاة ويُطيل أمد التقاضي. فبتوحيد مسار تقديم الدعاوى وحساب النفقة وتنظيم الرؤية والحضانة، تُطبّق محاكم الأسرة معايير موحدة، ما يخدم هدف بناء منظومة قضائية أسرية واحدة تشرف عليها مؤسسات الدولة.

ويُضاف إلى ذلك أن ضم المسيحيين إلى الحزمة التشريعية يستجيب لمطالب تراكمت عقودا، وهو ما يمنح النظام رصيدا سياسيا لدى الأقباط.

الهدف الثاني: تعزيز دور أجهزة الدولة في الضبط والتنفيذ:

وتُلمّح مواد المشروع إلى هدف آخر يبدو أنه يتمثل في توسيع دور أجهزة الدولة في ضبط ملف الأسرة، باعتبار أن تدخل الدولة فيه مدخل مهم لحله، وهي فكرة تراود السيسي منذ سنوات. فقد أقرّ المشروع منظومة من العقوبات الجنائية على عدم توثيق الطلاق، وعلى التهرب من الإفصاح عن الدخل في قضايا النفقة، وعلى مخالفة أحكام الرؤية والاستزارة.

والفارق بين هذه العقوبات وما سبقها أنها تنقل مسائل كانت تُدار في الغالب عبر الضغط الاجتماعي أو تنتهي بغرامات مدنية إلى نطاق القانون الجنائي. وبهذا تجعل الدولة طرفا مباشرا في ضبط سلوك الطلاق والنفقة والرؤية، بما يزيد من سيطرتها على هذا الملف.

ويتضح هذا التحول في الإجراءات التي سبقت المشروع، حيث فعّلت وزارة العدل منظومة إلكترونية تربط المحاكم بـ 14 جهة حكومية لوقف الخدمات عن الممتنعين عن سداد النفقة، وأصدرت النيابة قرارات بوضعهم على قوائم منع السفر وترقب الوصول.[20] وقد حدّد قرار وزير العدل رقم 896 لسنة 2026 الخدمات التي يُحرم منها المحكوم عليه، وشملت خدمات التموين والتراخيص وخدمات المرافق والرخص المهنية، مما يجعل الامتثال لأحكام النفقة شرطا عمليا للوصول إلى منظومة الخدمات الحكومية في حياة المواطن اليومية.[21] وقد وصف وزير العدل هذا التوجه بقوله “الحكم الذي لا يُنفَّذ يصبح حبرا على ورق”.[22]

الهدف الثالث: تحجيم الطلاق:

لعل أوضح ما يكشف عن منطق النظام في هذا الملف هو هدف تحجيم الطلاق، وهو هدف يسبق القانون الحالي بسنوات. ففي عام 2017، واجه السيسي شيخ الأزهر، أحمد الطيب، مطالبا بعدم الاعتداد بالطلاق الشفوي لأن التساهل فيه يُيسّر الطلاق ويزيد من حالات وقوعه، فردّت هيئة كبار العلماء ببيان أجمعت فيه على وقوع الطلاق دون اشتراط توثيق.[23]

ولم يقتصر الأمر على هذه المواجهة؛ فقد ضمّن بعدها المجلس القومي للمرأة مشروعَه المقدَّم لمجلس النواب النصَّ على عدم الاعتداد بالطلاق الشفوي،[24] وأُنتج عام 2021 مسلسل “لعبة نيوتن” لتهيئة الرأي العام لتقبّل الفكرة.[25] وجاء القانون الجديد بصيغة أكثر مرونة مما طُرح سابقا، فالطلاق الشفوي واقع شرعا لكن عدم توثيقه في 15 يوما يُرتّب عقوبة جنائية. واتسعت منظومة التحجيم لتشمل حظر الطلاق خلال السنة الأولى من الزواج وإلزامية المصالحة قبل استكمال إجراءاته.

ويجمع هذه المواد منطق واحد يرمي إلى تعسير الطلاق إجرائيا مع الإبقاء عليه شرعا، وإن كان بعض هذه الأدوات يُثير تساؤلات شرعية ستأتي في موضعها من هذه الورقة.

الهدف الرابع: ضمان النفقة وتنظيم ما بعد الطلاق:

من أبرز ما أضافه المشروع في هذا الإطار هو استحداث ملحق اختياري يُرفق بوثيقة الزواج أو إشهاد الطلاق، يتضمن اتفاقا مسبقا يشمل الحضانة والنفقة والمسكن، بدلا من إصدار الحكم أولا وترك هذه المسائل للتقاضي لاحقا. ويسعى النظام من خلال ذلك إلى ضمان ألا تخرج المرأة من رابطة الزواج دون تحديد مسبق لحقوقها المالية وسكنها وحضانتها

غير أن هذه الحماية الإجرائية تبقى ناقصة ما لم تُرفق بضمان مالي فوري. ومن هنا جاء إعلان الحكومة في 13 مايو 2026، موافقتها على مشروع قانون بشأن إنشاء وتنظيم الصندوق التكافلي لدعم الأسرة،[26] فالصندوق مُصمَّم ليُلزم الدولة بصرف النفقة للمطلقات فور صدور الحكم وتحصيلها لاحقا من الملتزمين. والفرق بينه وبين منظومة العقوبات أنها تضغط على المتهرب لكنها لا تضع نفقة في يد المرأة يوم صدور الحكم، بينما من المفترض أن يوفر الصندوق هذا الضمان الآني.

كما حاول النظام من خلال مشروع القانون تعزيز هذا الهدف بعدة آليات أخرى، أبرزها توحيد جميع الدعاوى المتعلقة بالطلاق من نفقة، وحضانة، ومسكن، ورؤية أمام محكمة واحدة، وإعطاء بعض الاتفاقات قوة السند التنفيذي المباشر، بالإضافة إلى نظام الاستزارة والرؤية الموسع. وهو ما نفصّله في المحور القادم.

الهدف الخامس: الاستجابة للضغط الاجتماعي:

وإلى جانب هذه الأهداف، يُمثّل القانون في حد ذاته استجابة للضغط الاجتماعي المتصاعد الذي وجد النظام نفسه في مواجهته. فقد طالب آباء مطلقون بحضور أوسع في حياة أبنائهم، وطالبت نساء بتحصيل النفقة، وانتظر الأقباط قانونا موحدا لأحوالهم الشخصية منذ عقود، فيما رفعت منظمات حقوقية مطالب بإصلاح أشمل. وقد صيغ القانون بما يُتيح للنظام ادعاء استجابته لهذه الفئات. وما يُعزز هذه القراءة السرعةُ اللافتة التي جاء بها توجيه السيسي بعد انتحار بسنت سليمان،[27] إذ أتاحت الحادثة للنظام تقديم القانون باعتباره استجابةً لأزمة مجتمعية لا بد من معالجتها.

ثالثا: تفاصيل مشروع القانون

بناءً على نص مسودة مشروع القانون الكاملة، يرتكز التحليل في هذا المحور على فحص مواد وبنود المشروع، بالتكامل مع ما نقلته وسائل الإعلام من تفاصيل وتفسيرات محيطة به. وقد أشرنا في محور الأهداف إلى عدد من هذه البنود باعتبارها أدلةً على أهداف النظام من وراء القانون، وفيما يلي استعراض أشمل له.

الطلاق والتوثيق

يُلزم المشروع الزوج الذي يوقع طلاقا شفويا بتوثيقه لدى المأذون في غضون 15 يوما من وقوعه وإلا تعرض لعقوبة جنائية.[28] ويستهدف هذا البند معالجة ظاهرة متفاقمة، وهي أن أكثر من 90 بالمئة من الطلاقات في مصر -وفق بعض التقديرات- تقع منفردةً من قِبَل الزوج وقد لا تعلم بها الزوجة إلا بعد سنوات.[29]

ويُضيف المشروع قيدا إجرائيا على الطلاق في السنوات الثلاث الأولى من الزواج، إذ نصت المادة (84) من المشروع على أنه في حال رغبة الزوج في تطليق زوجته قبل مرور ثلاث سنوات على عقد الزواج، يتعين عليه التقدم بطلب إلى رئيس محكمة الأسرة بصفته قاضيا للأمور الوقتية. ويستدعي القاضي الطرفين لمحاولة الإصلاح مع إمكانية الاستعانة بشيخ معتمد، وإذا غابت الزوجة بعد إعلانها اعتُبر ذلك رفضا للصلح، وإذا غاب الزوج اعتُبر تراجعا عن طلب الطلاق. وإن فشلت المصالحة أثبت القاضي ذلك وأذن للزوج بإيقاع الطلاق أمام المأذون.[30]

والقيد الإجرائي نفسه يسري على الخلع، إذ لا ترفع الزوجة دعواها مباشرة في السنوات الثلاث الأولى بل تطلب هي أيضا إذنا من رئيس المحكمة.[31] وتمنح المادة السابعة الزوجةَ حق طلب الفسخ قضائيا خلال ستة أشهر من تاريخ إبرام العقد إذا ثبت أن الزوج ادّعى لنفسه صفات غير حقيقية وتزوجته على هذا الأساس، بشرط عدم وجود حمل أو إنجاب.[32]

الرجعة

نظّم المشروع أحكام الرجعة بصورة أكثر تفصيلا مما كان عليه الحال، إذ لا تصح إلا بالتوثيق أمام المأذون قبل انتهاء العدة، ويجب إعلام الزوجة بها وتسليمها نسخة من إشهاد المراجعة. وإذا أنكرت الزوجة الرجعة فلا يُعتدّ بها إلا إذا وُثّقت وأُعلمت بها قبل انتهاء العدة. والأهم أن الزوج إذا أخفى الرجعة ثم تزوجت المطلقة برجل آخر بعد تسعين يوما على الأقل من تاريخ الطلاق، فلا تصح الرجعة.[33]

عقد الزواج والتعدد

أتاح المشروع إدراج ملحق لعقد الزواج يتضمن شروطا ملزمة كاشتراط عدم التعدد إلا بإذن كتابي من الزوجة، وتفويض الزوج زوجته حق تطليق نفسها مرة واحدة أو أكثر، وحق العمل. ويمنح الإخلال بأي منها الزوجةَ حق طلب الطلاق أو التطليق. وتستحدث المادة 32 ملحقا غير إلزامي يتيح توثيق الاتفاقات المالية بين الزوجين في حال الطلاق، ومنها قيمة النفقة ومحتويات قائمة المنقولات.[34]

وينص المشروع أيضا على أن للرجل والمرأة أهلية عقد زواجهما وتوثيقه بتمام 18 عاما، دون أي إشارة إلى الولي، وهو بند إشكالي سيأتي تناوله في المحور القادم.

وثيقة التأمين الإلزامية

يستحدث المشروع بندا غير مسبوق في التشريع المصري، إذ يُلزم الزوج بتقديم وثيقة تأمين لصالح الزوجة قبل توثيق عقد الزواج، تضمن لها مبلغا ماليا أو نفقة شهرية في حال الطلاق البائن أو صدور حكم تطليق نهائي. وإذا انتهى الزواج بوفاة الزوج استحقت الزوجة قيمة الوثيقة، وإذا توفيت الزوجة استحقها ورثتها. ولا يحق للزوج استرداد قيمة الوثيقة إلا إذا كان الطلاق على الإبراء أو تم خلعا أو صدر حكم بإسقاط الحقوق المالية للزوجة.[35]

الحضانة

جاء المشروع بتعديل جوهري في ترتيب أحقية الحضانة؛ فبعد الأم يأتي الأب مباشرةً في المرتبة الثانية بدلا من المرتبة المتأخرة التي كان يحتلها.[36] وأبقى المشروع على سن انتهاء الحضانة عند الخامسة عشرة للذكر والأنثى على حد سواء، وبعدها يُخيَّر الطفل في الإقامة. ومنح المشروع الأرملةَ حق الوصاية المالية على أبنائها القاصرين، بحيث تكون في المرتبة الثانية بعد الأب، بدلا من انتقالها إلى الجد أو العم.

وفيما يخص زواج الأم الحاضنة، فإن المشروع لا يُسقط حقها في الحضانة إذا لم يتجاوز المحضون سن السابعة، أو إذا كان الطفل يعاني من علة أو إعاقة تجعل حضانته مستعصية على غير الأم. أما في الحالات الأخرى، فيسقط حقها في الحضانة عند زواجها بغير محرم للصغير. وفي هذه الحالة، تسقط حقها في الإقامة بمسكن الحضانة المُعدّ بمعرفة المطلّق، وتحصل بدلا منه على أجر مسكن حضانة. وتحتفظ المحكمة بصلاحية تقديرية للعدول عن ترتيب الحضانة إذا اقتضت مصلحة الطفل الفضلى ذلك.

الرؤية والاستزارة

نصّت المادة 145 على أن تكون الرؤية المباشرة أو الإلكترونية في مدة لا تقل عن ثلاث ساعات أسبوعيا بين الثامنة صباحا والعاشرة مساءً، مع مراعاة سن المحضون وحالته الصحية.[37] وقد كانت الساعتان أسبوعيا هي السائدة قبل هذا القانون. وأجازت المادة 146 للحاضن طلب وقف الرؤية إذا امتنع صاحب الحق عنها ثلاث مرات متتالية دون عذر.

وبموجب المادة 148 يسقط الحق في الرؤية المقررة قضائيا ببلوغ الطفل الخامسة عشرة ويصبح الأمر بعدها متروكا لإرادته. وأضاف المشروع نظام “الاصطحاب” الذي يتيح لأسرة الأب التفاعل مع الطفل بصورة طبيعية أوسع من الرؤية التقليدية،[38] وإن أشارت مصادر قانونية إلى أن المشروع لم يُحدد آلية واضحة لما يحدث إذا لم يُعِد الطرف المستضيف الطفل في الموعد المحدد.[39]

النفقة والمتعة والمسكن

أُسند إلى النيابة العامة دور الكشف عن دخل الزوج كاملا في قضايا النفقة، في حال عجزت الزوجة عن ذلك، ويُعاقَب بالسجن وغرامة بين 10 آلاف و20 ألف جنيه كل من يرفض الإفصاح عند صدور أمر قضائي.[40] ويُبقي المشروع على عقوبة الحبس للممتنعين عن سداد النفقة، وإن كان هذا البند موضع تساؤل لدى عدد من القانونيين. وعلى صعيد آخر، حدّد قرار وزير العدل رقم 896 لسنة 2026 الخدمات التي يُحرم منها المحكوم عليه في قضايا النفقة، كما أوضحنا آنفا.

أما نفقة العدة فتُعدّ دينا في ذمة الزوج من تاريخ الطلاق، ولا تُسمع دعوى الزوجة بها بعد مضي عشرة أشهر قمرية على علمها بالطلاق. والمطلقة بائنا دون رضاها ولا بسبب منها تستحق متعة لا تقل عن نفقة سنتين، يجوز للزوج سدادها على أقساط مع مراعاة مدة الزواج وحالة الزوج.[41]

وفيما يخص المسكن، يبقى المحضونون في مسكن الزوجية مع الحاضنة ما لم يوفر الأب مسكنا بديلا مناسبا من حيث الموقع والتجهيز والمساحة. وإذا عرض الأب مسكنا مناسبا ورفضته الحاضنة جاز للمحكمة إلزامها بتسليم مسكن الزوجية وتقدير أجر مسكن بديل لها. كذلك نص المشروع على أن منقولات الزوجية ملك خالص للزوجة، وهي كل ما يجهز به المسكن من أثاث وفرش وأدوات، ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك كتابةً وقت العقد.

تنظيم الخطبة

وتطرق مشروع القانون كذلك إلى ضوابط “الخطبة” وآثار فسخها، حيث نص على أن “الخطبة تُعد وعدا بالزواج بين رجل وامرأة، ولا يترتب عليها ما يترتب على عقد الزواج من آثار قانونية”. وبهذا التعريف، أصبحت الخطبة مرحلة تمهيدية غير ملزمة قانونيا، لا تمنح أيا من الطرفين حقوق الزوجية أو الالتزامات المترتبة على عقد الزواج.[42]

وفي السياق ذاته، نظم المشروع آثار فسخ الخطبة، حيث أقر بأنه “في حال عدول أحد الطرفين عن الخطبة أو وفاة أحدهما، يحق للخاطب أو ورثته استرداد المهر إذا كان قد تم دفعه قبل إبرام عقد الزواج، أو استرداد قيمته وقت القبض إذا تعذر رده عينا”، مع اعتبار الشبكة من قبيل الهدايا، ما لم يتم الاتفاق على خلاف ذلك أو جرى العرف باعتبارها جزءا من المهر.

ونصت المادة الثالثة على قواعد استرداد الهدايا عند العدول عن الخطبة، حيث إذا تم العدول دون سبب مقبول، فلا يحق للطرف المتراجع استرداد ما قدمه من هدايا. أما إذا كان العدول بسبب من الطرف الآخر، جاز استرداد الهدايا إن كانت قائمة أو قيمتها وقت الاسترداد، مع استثناء ما جرت العادة على استهلاكه.

قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين

يسير بموازاة قانون الأسرة للمسلمين مشروع قانون مستقل للمسيحيين، وافق عليه مجلس الوزراء في 22 أبريل 2026 عقب 35 اجتماعا. ومرّ القانون بمراحل متعددة، بدأت بتقديم كل طائفة رؤيتها الخاصة، ثم دُمجت هذه الرؤى في صيغة موحدة عبر حوار بين الكنائس، ثم نقاش داخل وزارة العدل، وصولا إلى صياغة توافقية نهائية.[43]

ويُوحّد المشروع الأحكامَ المنظِّمة لأحوال الطوائف المسيحية الست، الأقباط الأرثوذكس، والسريان الأرثوذكس، والروم الأرثوذكس، والأرمن الأرثوذكس، والإنجيليين، والكاثوليك، في إطار قانوني موحد بعد أن كانت لوائحهم متفرقة. وينظّم لكل طائفة أحكامها في الخطبة والزواج والتطليق والبطلان والحضانة والرؤية والاستزارة والولاية التعليمية والميراث وفق عقيدتها. ومن أبرز ما أحدثه هو توسيع أسباب التطليق لدى الطوائف التي تُجيزه، بعد أن كانت مقصورة في السابق على علة الزنا فقط.

وقد استوعب القانون العقيدةَ الكاثوليكية الرافضة للطلاق، إذ نصّت المادة 19 صراحةً على أنه لا يجوز الطلاق ولا الانحلال المدني للزواج الكاثوليكي. كذلك أغلق القانون ثغرةً كانت قائمة، إذ نصّت المادة 21 على أن تغيير أحد الزوجين طائفتَه أثناء الزوجية لا أثر له في أي نزاع قضائي، وتبقى شريعة الطائفة التي عُقد عليها الزواج هي المطبّقة.

أما سائر الطوائف غير الكاثوليكية فتُجيز لها المادة 48 الانحلال المدني للزواج إذا افترق الزوجان ثلاث سنوات متصلة مع استحالة استمرار الحياة الزوجية. ويُضاف للأقباط الأرثوذكس تحديدا سبب إضافي، وهو جواز طلب الانحلال إذا أتى أحد الزوجين فعلا يهدد حياة الآخر.

غير أن التوافق المُعلَن لم يخلُ من أصوات ناقدة أيضا.[44] حيث انتقد بعضهم أن القانون نصّ على انحلال الزواج إذا انضم أحد الزوجين إلى طوائف كشهود يهوه والمورمون، وهي جماعات غير معترف بها في مصر.[45] وبتسميتها في نص قانوني رسمي يكون القانون قد أعطاها حضورا تشريعيا لم تكن تملكه، وهو ما اعتبره المنتقدون نتيجة غير مقصودة لهذه الصياغة.

وإجمالا، تظل القراءة الشاملة لأبعاد هذا القانون رهينة ما ستسفر عنه صيغته النهائية. وفي ظل وجود بنود مهمة أثارت لغطا واسعا، فإن هو السجال هو موضوع المحور القادم.

رابعا: إشكاليات ترتبط بمشروع القانون

في الوقت الذي يصف فيه واضعو المشروع ما أنجزوه بأنه إصلاح شامل وجذري لمنظومة الأسرة في مصر، فإن قراءة متأنية لبنوده تكشف عن جملة من الإشكاليات، نستعرضها في التالي:

إشكاليات في أحكام الزواج والطلاق

تتوزع إشكاليات هذا القسم بين ما يتعلق بتأسيس عقد الزواج وما يتعلق بإنهائه. وكثير من هذه البنود تُعدّل أحكاما شرعية مستقرة لا يقتصر أثرها على المخالفة الفقهية، بل يمتد إلى تبعات اجتماعية رصدها فقهاء وقانونيون، بينما تحمل بنود أخرى إشكاليات تطبيقية مستقلة.

بداية، ينطوي غياب الولي من نص عقد الزواج على إشكالية شرعية لها بُعد اجتماعي لصيق بها. فقد نبّه علماء شرعيون إلى أن المشروع ينص على أن للرجل والمرأة أهلية مباشرة عقد زواجهما بتمام 18 عاما دون أي إشارة إلى الولي، وهو ما يخالف حديث النبي صلى الله عليه وسلم “لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل” الذي اتفق عليه جمهور الفقهاء واعتبروا الولاية ركنا من أركان النكاح. كما أن حتى المذهب الحنفي الذي تعتمد عليه مصر في مسائل الزواج أباح للولي أن يعترض على الزيجة إن لم تختر كفؤا.[46]

وبغياب الولاية قد تُقدم فتيات في سن مبكرة على زيجات دون علم أسرهن فتقع مفاسد يصعب تداركها. وفي ظل أن كثيرا من مواد القانون تجعل خطوة الزواج أصعب وأثقل إجرائيا وماليا، فإن هذه المادة تفتح بابا خطيرا، إذ قد يتجه الناس -خاصة الشباب- إلى الزواج العرفي أو السري دون علم الأهل، مما يزيد من حالات الاستغلال والنزاعات الأسرية والقانونية التي يصعب حلها لاحقا. كما يمكن أن يترتب على ذلك مشكلات كبيرة تتعلق بالأبناء، خاصة في مسائل الحضانة والنسب والولاية التعليمية والصحية عليهم، حيث قد ينشأ أطفال في ظل زيجات غير موثقة أو غير معترف بها أسريا، مما يعرض حقوقهم للضياع ويُعقّد النزاعات القانونية حولهم.

وفي مادة أخرى، اشترط المشروع حصول الزوج على موافقة زوجته الأولى كتابةً قبل الزواج من أخرى. وبحسب علماء الشريعة فإن هذا البند لا أصل له في الفقه الإسلامي، إذ التعدد حق أباحه الله بشرط العدل ولا يستلزم إذن أحد. علاوة على ذلك، فإن وضع عراقيل أمام التعدد الرسمي قد يدفع من يرغب فيه نحو الزواج العرفي، وهو الطريق الذي يضع المرأة الثانية وأطفالها في وضع أقل حماية قانونيا مما كانوا عليه قبل القانون.[47]

ثم إن إلزام الزوج بشراء بوليصة تأمين من شركة تأمين قبل توثيق عقد الزواج، وهي بوليصة حقيقية يدفع عليها أقساطا لا مجرد تعهد مكتوب،[48] يبدو غريبا إذا ما وُضع في السياق الاقتصادي الذي سيُطبّق فيه القانون. فشركات التأمين لا تمنح وثائقها دون دراسة الملاءة المالية للعميل وتحديد قسط يتناسب مع المبلغ المضمون، وهو ما يعني أن الزوج الذي لا يستطيع تحمّل الأقساط أمام خيارين لا ثالث لهما، إما تأجيل الزواج حتى تتحسن ظروفه، أو اللجوء إلى الزواج غير الموثق تحايلا على الاشتراط. والخيار الأخير من شأنه أن يضع المرأة في وضع أقل حماية قانونيا مما يستهدفه القانون نفسه.

أما على صعيد إنهاء الزواج، فتحمل المادة السابعة، المتعلقة بمنح الزوجة حق فسخ عقد الزواج خلال ستة أشهر من اكتشاف التدليس، اعتراضا من منظور شرعي بالأساس. فقد رأت الدكتورة هبة عوف، رئيس قسم التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر، أن المادة “مخالفة للدين والشريعة”، إذ جعلت الشريعة الطلاق بيد الرجل لحكمة، وأن منح المرأة حق إنهاء الزواج قضائيا بهذه الصورة يُخل بهذا التوازن. وأكدت أن القانون بهذا الشكل ربما يرفع معدلات الطلاق أصلا.[49] وأبدى الشيخ عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر، تحفظا من زاوية مختلفة، إذ رأى أن تقييد الفسخ بمدة ستة أشهر لا يتوافق مع الفقه الذي يُجيزه فور ثبوت الغش دون اشتراط أجل.[50]

وتثير المادة إشكالية إضافية تتعلق بتعريف “التدليس” نفسه. فالمشروع لم يحدد بدقة نطاق المعلومات التي تُعد تدليسا يستوجب فسخ العقد. هل يشمل ذلك إخفاء الأمراض المزمنة أو الاضطرابات النفسية أو الإدمان أو وجود أبناء سابقين أو سجل جنائي، أم أنه يمتد إلى أمور أقل جسامة كالمستوى المالي أو الاجتماعي؟ هذا الغموض يفتح الباب أمام تفسيرات واسعة قد تؤدي إلى نزاعات قضائية.

وتخلق المادة في الوقت نفسه اختلالا في التوازن بين الطرفين، حيث تمنح حق الفسخ للزوجة وحدها دون أن يقابله حق مماثل للزوج في حال تضرره من تدليس الطرف الآخر. وعلى الجانب الآخر من النقد، حذّر محامون بالنقض من أن الصياغة العامة للمادة ستفتح الباب أمام ادعاءات كيدية وتُرسّخ ما يُعرف بـ “زواج التجربة”.[51]

كذلك، فإن قيد السنوات الثلاث على الطلاق والخلع يمثل إشكالية أخرى، فهو لا يمنع الطلاق لكنه يُرتّب مسارا قضائيا إلزاميا يسبقه. وقد دافع عنه واضعو المشروع بأنه يُقيّد التوقيت لا الحق، لكن المسار الإجرائي الإلزامي يتحول عمليا إلى قيد على الحق نفسه.

صحيح أن هذا قد يصبّ في هدف السيسي الرامي لتقليل معدلات الطلاق، لكنه يفعل ذلك  بالإبقاء على الزيجات المنهارة بدل إصلاحها، وبتقييد حق شرعي أصيل للرجل لا يستلزم في الفقه إذنا من أحد. ويسري هذا القيد بالتساوي على طلاق الزوج وخلع الزوجة، وهو ما يعني أن من يعيش في زيجة فاشلة من الطرفين لن يجد مخرجا دون المرور بمسار قضائي لم يكن مطلوبا قبل هذا القانون.

وهناك نتيجة أشمل لهذه الإشكاليات مجتمعةً، فحين تتراكم على الزواج الرسمي أعباء جديدة، من وثيقة تأمين إلزامية، إلى قيود إجرائية على الطلاق، وصولا إلى اشتراط موافقة الزوجة الأولى كتابةً على التعدد، يصبح الزواج غير الموثق خيارا أقل كُلفة لمن يريد تجنّب هذه الالتزامات. وما يزيد الأمر خطورةً أن تعسير الزواج الموثق قد يفتح الباب أمام علاقات محرمة، وهو ما حذّر منه الإسلام حين جعل تيسير الزواج سدا لأبواب الزنا.

كذلك، فإن الزواج غير الموثق لا يُعفي أصحابه من تبعات القانون؛ إذ يستطيع أحد الطرفين لاحقا إثبات الزواج أمام المحكمة لأغراض الطلاق أو النسب، فتسري عليه الالتزامات ذاتها، لكن بعد إجراءات أطول وأعقد مما لو كان الزواج موثقا من البداية. وقبل أن يصل الأمر إلى ذلك، تكون المرأة قد عاشت سنوات الزيجة كاملةً بلا حقوق موثقة في النفقة أو المسكن أو الحضانة، وهو نقيض ما يستهدفه قانون صِيغ، في جزء كبير منه، باسم حمايتها.

منظومة الحضانة والرؤية

تجمع أحكام الحضانة والرؤية في هذا المشروع إشكالية واحدة تتفرع منها سائر الانتقادات، فالقانون يُلقي على الأب الالتزامات المالية ويُقلّص في الوقت نفسه حضوره في حياة أبنائه، وهو ما يُخالف التوازن الذي أرسته الشريعة؛ إذ أوجبت على الأب الإعالة وأعطته الولاية وأتاحت له الحضور في يوم أبنائه.

صحيح أن المشروع أتى بما يبدو خطوةً في صالح الأب، إذ جعله مباشرةً في المرتبة الثانية في ترتيب الحضانة بعد الأم، بدلا من المرتبة المتأخرة التي كان يحتلها. غير أن هذا التقدم في الترتيب يظل محدود الأثر حين يُقرأ في ضوء بقية مواد مشروع القانون.

فقد حدّد المشروع الرؤية بثلاث ساعات أسبوعيا بين الثامنة صباحا والعاشرة مساءً، في حين نصّ الفقه الإسلامي على أن المحضون يكون ليلا في كنف أمه ونهارا مع أبيه تقسيما يضمن للطفل حضورا متوازنا لكلا الوالدين. وثلاث ساعات أسبوعيا لا تُتيح للأب اصطحاب أبنائه إلى المسجد أو متابعة تعليمهم أو مجرد الاطمئنان على أحوالهم.

وحتى ما أُقرّ من حقوق للرؤية يبقى بلا آلية تنفيذ واضحة؛ فالمشروع لم يُحدد ما يحدث إذا لم يُعِد الطرف المستضيف الطفل في موعده، ولم يُشر إلى دور أجهزة الدولة في هذه الحالات. وقد نبّهت مصادر قانونية إلى أن هذا الغياب يمتد أثره من الامتناع البسيط عن الإعادة في الموعد وصولا إلى الهرب بالأطفال إلى الخارج، وهي ظاهرة باتت متصاعدة وطالت حتى الأبناء من زوجات أجنبيات.[52]

“كذلك منح المشروع الحاضنَ، لا الأب، حق اتخاذ القرارات التعليمية كاختيار المدرسة وتوجيه مسار تعلم الطفل، وهو ما يخل بالتوازن الفقهي؛ إذ أوجبت الشريعة على الأب الإنفاق على تعليم أبنائه في مقابل ولايته على توجيههم. لكن عندما ينفصل الإنفاق عن التوجيه، فإن الأب يدفع ثمن تعليم لا حق له بالتدخل فيه.

وتكاليف التعليم ليست وحدها ما يُلزَم به؛ فقد ربط المشروع النفقة بنسبة ثابتة من دخل الأب لا بحاجة الطفل الفعلية، وهذا ربما يُفضي إلى نتائج غير عادلة؛ إذ قد تحصل الحاضنة على مبالغ تتجاوز حاجة الطفل حين يكون الأب ميسورا، ويغدو الفائض مدخلا لابتزاز الأب.

وحين تتزوج الأم وتنتقل إلى منزل زوجها الجديد لا تنتهي التزامات الأب المالية؛ إذ يُلزمه المشروع بدفع أجر مسكن الحضانة حتى في هذه الحالة، فيُموّل مسكنا لا وصول له إليه يقيم فيه أبناؤه مع رجل لا تربطه بهم رابطة، في حين يظل هو ملزما بالدفع من الخارج.

ولا يتوقف الأمر عند حدود العبء النفسي لهذا الوضع غير المنطقي، بل يمتد إلى العبء المادي. فحين يعجز عن حمل هذه الالتزامات يجد القانون في مواجهته، فإبقاء الحبس عقوبةً للممتنعين يصعب تطبيقه بدقة، وتحقيق درجة عالية من العدالة فيه، لأن التمييز بين الممتنع القادر والعاجز غير القادر يستعصي على المحكمة في الغالب، فيُعامَل العاجز معاملة الممتنع ويُسجَن، وسجنه يقطع دخله فيتراكم الدين بدلا من أن يُسدَّد. وهذه الدائرة المغلقة من القهر المادي والنفسي تخلق بيئة خصبة للاحتقان، ربما تقود في النهاية إلى جرائم أسرية.

وقد أثار قرار وزير العدل رقم 896 لسنة 2026، الذي حدد الخدمات الحكومية التي يُحرم منها المحكوم عليه في قضايا النفقة، اعتراضات قانونية جدية. فقد شمل القرار طيفا واسعا من الخدمات منها خدمات التموين والبطاقات التموينية، وخدمات المرافق، وتجديد التراخيص المهنية. وقد رأى بعض القانونيين في هذا الحجب شبهة عدم الدستورية،[53] إذ أن خدمات كالتموين حق مرتبط بالمواطنة بالأساس، وحجبها عقوبة تطال أسرة المحكوم عليه قبل أن تطاله هو. أما حجب الرخصة المهنية فقد يزيد الأمور تعقيدا، ذلك أن الطبيب أو المهندس أو السائق الذي لا يسدد النفقة يُمنع من ممارسة مهنته، فينقطع دخله، فيزيد عجزه عن السداد، وتتراكم الديون بدلا من أن تنقص.

وإجمالا، فإن القانون -في معظمه- بنى منظومة مالية على الأب دون أن يُقابلها بحقوق فعلية تضمن حضوره في حياة أبنائه. وهذه مفارقة من شأنها خلق بيئة خصبة لإشكالات اجتماعية ونفسية ربما تكون أكثر تعقيدا.

موقف الأزهر

ما سبق من مساس ببعض الأحكام الشرعية في باب الأسرة يطرح سؤالا طبيعيا: ما موقف الأزهر، المرجعية الدينية الرسمية، من هذه البنود؟

في هذا السياق، أعلن رئيس لجنة إعداد القانون، المستشار عبد الرحمن محمد، أن الأزهر والإفتاء وافقا على 90 بالمئة من مواد القانون قبل التعديل. غير أن الأزهر أصدر بيانا في 18 مايو 2026 ينفي ذلك صراحةً، مؤكدا أن المشروع “لم يُعرَض بعدُ على الأزهر الشريف، ولم يشارك الأزهر في صياغته بأي شكل من الأشكال”.[54]

ولم يكتفِ الأزهر بنفي المشاركة، بل أعلن أنه سيُبدي رأيه الشرعي “وفق ما جرى عليه العرف الدستوري والقانوني، وذلك عقب إحالته إليه رسميا من مجلس النواب”. ويبدو هنا أن الأزهر لا يقول فقط أنه لم يُستشَر، بل يُذكّر بأن استشارته جزء من عرف دستوري وقانوني مستقر. وبهذا يُلمح إلى أن ما حدث يتجاوز ما جرت عليه الضرورة الدستورية والقانونية.

وقد أشار البيان كذلك إلى أن الأزهر كان قد قدّم مشروعه المستقل لقانون الأحوال الشخصية في أبريل 2019، وأنه “لا يعلم مدى توافق هذا المقترح مع مشروع القانون الحالي من عدمه”. وفي ضوء هذا يبرز احتمال يستحق الوقوف عنده، فحين يستشهد رئيس اللجنة بموافقة الأزهر على 90 بالمئة، فإنه على الأرجح يقصد مقترح الأزهر ذاته الذي أعدّه عام 2019، لا القانون الحالي الذي تضمّن تعديلات جديدة لم تُعرض على الأزهر.

وفي هذا إيهام للمتلقي، إذ يُفضي التصريح إلى انطباع بأن الأزهر أقرّ ما هو مطروح اليوم أمام البرلمان، وهو ما نفاه الأزهر صراحةً. وقد يكون هذا الالتباس بالضبط ما دفع الأزهر إلى الخروج ببيان لا يدع مجالا للتأويل.

وفي سياق هذا الجدل المتصاعد، برزت على مواقع التواصل ومنصات إعلامية ادعاءات تفيد بإمكانية سحب مشروع قانون الأحوال الشخصية من البرلمان على أن يضطلع الأزهر بدور أوسع في كتابته. لكن الحكومة أصدرت على لسان وزير شؤون المجالس النيابية نفيا لهذه الأنباء، مؤكدة أن المشروع قد استوفى مرحلته التنفيذية بالحصول على موافقة مجلس الوزراء وإحالته إلى مجلس النواب، وأنه بات خاضعا بالكامل للمسار التشريعي داخل البرلمان دون أي نية لسحبه.[55]

وليس هذا التوتر بين الأزهر والنظام وليد هذا القانون. ففي عام 2017 حين دعا السيسي إلى تقنين عدم وقوع الطلاق الشفوي، أصدرت هيئة كبار العلماء بيانا بالإجماع يؤكد وقوعه مستوفيا أركانه وشروطه. ويبدو أن النمط ذاته يتكرر اليوم.

ومن الواضح أن الأزهر يعترض على بعض مواد القانون التي نُشرت إعلاميا، وهذا واضح من تصريح رئيس اللجنة، إذ أن موافقة الأزهر المفترضة على 90 بالمئة،[56] تعني أنه يرفض أو على أقل تقدير لديه تحفظات على 10 بالمئة من مضمون مشروع القانون.

كما أن أهمية هذا الخلاف لا تُقاس بعدد المواد المختلف عليها فقط، بل بطبيعتها. فالجدل المجتمعي حول قوانين الأسرة ينشأ عادة من عدد محدود من المواد المرتبطة بالطلاق والحضانة والولاية والفسخ وآثار الانفصال، لا من مئات المواد الإجرائية والتنظيمية الأخرى. ومن ثم فإن وجود تحفظات أزهرية على نسبة محدودة من المشروع لا يعني بالضرورة أن الخلاف محدود الأثر أو قليل.

ويمكن رصد هذه التحفظات من خلال مواقف فردية لعلماء أزهريين؛ فالدكتورة هبة عوف والشيخ عطية لاشين اعترضا على مادة الفسخ بستة أشهر، وتتناولهما الورقة بالتفصيل في موضعهما، فيما رأى الأمين العام لهيئة كبار العلماء، عباس شومان، أن التوسع في أسباب الفسخ قد يُستغل لهدم الأسر.[57]

ويبدو أن بيان الأزهر الأخير حول مشروع القانون أثار حفيظة النظام؛ إذ انتقد الإعلامي أحمد موسى خروج البيان إلى العلن متسائلا عن جدوى إحداث “لغط” عام، وكان الأولى برأيه التواصل المباشر مع المؤسسات المعنية بدلا من البيان التلفزيوني، الأمر الذي رد عليه الدكتور شومان موضحا أن البيان لم يكن موجها لتحدي أي جهة أو مؤسسة، بل كان استجابة ضرورية لجموع المواطنين الذين يتساءلون وكأن القانون يُناقش داخل أروقة الأزهر، مؤكدا أن المؤسسة أرادت وضع الأمور في نصابها وتوضيح أنها لا تعلم شيئا عما يُطرح حاليا.[58]

وعلى الرغم من هذا السجال، فإن بيان الأزهر اقتصر على الجانب الإجرائي والتنظيمي ولم يتناول بنود القانون بالتفصيل بعد؛ وهو ما يشير إلى أن مستوى الضجة واللغط المجتمعي كان يمكن أن يكون أكبر بكثير لو أن الأزهر اختار تفنيد المواد مادةً بمادة وإبداء رأيه الشرعي فيها علنا في هذه المرحلة. ويبدو أن إرجاء هذا الاشتباك يُعزى إلى رغبة المؤسسة حتى الآن في إبقاء خطوط الرجعة مفتوحة والتأثير عبر القنوات التشريعية والداخلية، بدلا من التسرع نحو مواجهة علنية ومباشرة مع النظام.

محدودية الأداة التشريعية

أخيرا، يمكن القول إن جذور الأزمة التي دفعت إلى تقديم مشروع القانون أعمق من أن يُعالجه تشريع. فمعدلات الطلاق التي بلغت 274 ألف حالة عام 2024 تعكس تفاعلا معقدا لعوامل اجتماعية وثقافية متعددة، فيما تُسهم الأزمة الاقتصادية في تعميق كثير من النزاعات والإشكاليات المترتبة على الطلاق.

والقانون بطبيعته أداة إجرائية، يُنظّم كيفية الطلاق وترتيبات ما بعده، ويُلزم بالنفقة ويُعاقب على الإخلال بها. لكنه لا يملك أدوات رفع الدخل ولا تخفيض أسعار الإسكان ولا إعادة بناء الروابط الاجتماعية، ولا مواجهة أنماط الأفكار الدخيلة على مجتمعاتنا الإسلامية والعربية والتي تهدد مفهوم الأسرة وتماسكها. وقد أشار باحثون إلى أن الاعتماد على التشريع وحده دون تدابير اجتماعية ودينية واقتصادية متوازنة يُنتج للمجتمع أنواعا جديدة من التحايل، وأصنافا مستحدثة من النزاعات.

ويزيد هذا القصور وضوحا حين يُقارَن بما كانت تؤديه مؤسسات اجتماعية وسيطة باتت تتراجع. فقد اضطلعت العائلة الممتدة تاريخيا بدور الشبكة الاقتصادية الأولى للأسر المتعثرة، حيث كانت تُسهم في سد العجز المادي وتمنع الضغوط الاقتصادية من التحول إلى أزمات أسرية حادة. وكانت الوساطة العرفية عبر شيوخ الأسر وأعيان المجتمع تحل النزاعات قبل وصولها إلى المحاكم، بتكلفة أخف على الطرفين وبسرعة مقارنة بأروقة القضاء. كذلك كان للمسجد وعالم الشريعة في كل منطقة دور في النصح والوعظ وتقديم الإرشاد قبل أن يبلغ النزاع مداه.

وتراجع هذه المؤسسات جاء في جزء منه نتيجة تضييق الدولة المنهجي على مؤسسات المجتمع الأهلي. فالحركات الإسلامية -وهي من أبرز من اضطلع بهذه الأدوار تاريخيا- كانت تُشغّل شبكات خيرية وإرشادية تلقائية تُعين الأسر المعسرة، وتُدير آليات وساطة عرفية لحل النزاعات، وتُوفر الإرشاد الديني عبر دعاتها وعلمائها ومساجدها. وحين طالت حملات الاعتقال والبطش الآلاف منهم، افتقد المجتمع أدواته في حل هذه النزاعات والوقاية منها ابتداء.

خاتمة

يُعبّر مشروع قانون الأسرة في صيغته الحالية عن دوافع متعددة؛ فمن جهة، يحاول المشروع تلبية حاجة تشريعية حقيقية تراكمت على مدى قرن من الزمان، تشتتت خلاله القوانين المنظِّمة في خمسة تشريعات متفرقة فتحت الباب للتحايل، وظلت معها أحكام دستورية معطلة دون إدراجها في النصوص.

ومن جهة أخرى، تعكس أهداف النظام رغبته الأساسية في امتلاك أداة للضبط الاجتماعي؛ تبدأ من تحجيم الطلاق إجرائيا وتوسيع سلطة الأجهزة التنفيذية في ملف الأسرة، وصولا إلى محاولة استيعاب الضغط الاجتماعي المتصاعد قبل انفلاته.

وبينما يستهدف القانون تحجيم الطلاق وضمان تحصيل النفقة وتنظيم الحضانة والرؤية وترتيبات ما بعد الانفصال، فقد أفرز هذا التوجه تناقضات واضحة في متنه؛ إذ يُلقي على الأب التزامات مالية موسّعة دون ضمان لحضوره الإنساني في حياة أبنائه، ويُعدّل أحكاما شرعية مستقرة في غياب توافق جامع حولها، وقد ذهب الأزهر أبعد من ذلك حين أعلن أن المشروع لم يُعرض عليه أصلا ولم يشارك في صياغته. هذا فضلا عن تصعيبه لإجراءات الطلاق شكليا في وقت تكمن فيه الأزمة الحقيقية في مسبباته الموضوعية.

والأعمق من ذلك كله، أن الجذور الحقيقية للأزمة تتجاوز المجال التشريعي إلى عوامل مجتمعية وثقافية واقتصادية أوسع. فالقانون يستطيع تنظيم الطلاق وترتيبات ما بعده، لكنه لا يملك معالجة العوامل المجتمعية والضغوط الاقتصادية التي تعقّد تكوين الأسرة وتزيد من حدة النزاعات المرتبطة بالانفصال.

وقد كانت مؤسسات المجتمع الأهلي -وفي طليعتها الحركات الإسلامية بشبكاتها الخيرية والعرفية- تُخفف من وطأة هذه الأزمات باحتواء النزاعات قبل وصولها إلى القضاء، وبتقديم المساعدة للمحتاجين. وقد أسهم تضييق النظام على هذه الحركات في إضعاف بعض الآليات المجتمعية التي كانت تؤدي هذا الدور، ليجد نفسه اليوم أمام تحديات يحاول معالجتها بأداة تشريعية تظل قاصرة بمفردها عن سد فراغ اجتماعي واقتصادي تراكم على مدى سنوات.


المصادر

[1] النشرة السنوية لإحصاءات الزواج والطلاق لعام 2024، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 –  الرابط

[2]  عمر سمير، ليس المهندس في مصر وحده لا يملك شقّة وسيارة، العربي الجديد، 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025 –  الرابط

[3] الطلاق في مصر يتحول من أزمة أسرية إلى ملف إدانة لحكومة تركت النساء والأطفال أمام المحاكم، نافذة مصر، 1 مايو/أيار 2026 –  الرابط

[4] “الإحصاء”: المصريون يتزوجون في سن الـ30.. وأسوان الأعلى في “معدل الزواج” لعام 2024، رؤيا نيوز، 1 ديسمبر/كانون الأول 2025 –  الرابط

[5]  شيماء حمدي، الأحوال الشخصية منظومة متهالكة تقود المجتمع، المرايا للثقافة والفنون، 12 أبريل/نيسان 2024 –  الرابط

[6] محمد أبو بكر، كيف ينظم قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسيحيين حالات الزواج والطلاق؟، مصراوي، 26 أبريل/نيسان 2026 –  الرابط

[7] مصر.. مسودة أولية لقانون للأحوال الشخصية للمسيحيين.. ومشاركون في إعداده: يحل أزمة الطلاق والمواريث، سي إن إن عربي، 7 فبراير/شباط 2024 –  الرابط

[8] محمد أيمن، 6 أحزاب تعلن تفاصيل مشروعات قوانين الأحوال الشخصية تمهيدًا لعرضها على «النواب»، الوطن، 19 أبريل/نيسان 2026 –  الرابط

[9] منى الموجي، مشروع قانون الأسرة.. تعرف على أعمال فنية تناولت قضايا الأحوال الشخصية، مصراوي، 4 مايو/أيار 2026 –  الرابط

[10] منحة بـ”ملايين اليورو”.. ما دور الاتحاد الأوروبي في تعديل قانون الأسرة المصرية؟، عربي 21، 10 مايو/أيار 2026 –  الرابط

[11] داود علي، استبعاد الأزهر وحضور أوروبي.. لماذا يثير قانون الأحوال الشخصية جدلا في مصر؟، صحيفة الاستقلال، 23 مايو/أيار 2026 – الرابط

[12] مصر- خلاف وجدل محتدم حول مشروع قانون الأحوال الشخصية، دويتشه فيله، 15 مارس/آذار 2021 –  الرابط

[13] سمير حسنى، محمد عبد العظيم، إبراهيم حسان، الرئيس السيسي عن قانون الأحوال الشخصية الجديد: لجنة برئاسة قاض للموافقة على الزواج بشكل مميكن.. نطرحه للحوار المجتمعي قبل إقراره.. ويؤكد: الهدف من إجراءات وشروط الكشف الطبي الاطمئنان على الأسرة، اليوم السابع، 26 ديسمبر/كانون الأول 2022 –  الرابط

[14] عمرو هاشم ربيع، هل تنجح الحكومة في تمرير الأحوال الشخصية؟، مصر 360، 19 أبريل/نيسان 2026 –  الرابط

[15] وليد عبد الرحمن، جرائم «العنف الأسري» تطفو للسطح في مصر مع تعديل قانون «الأحوال الشخصية»، الشرق الأوسط، 15 مايو/أيار 2026 –  الرابط

[16] اختطاف طفل في مصر.. والأمن يكشف مفاجأة في تفاصيل الواقعة، العربية، 30 ديسمبر/كانون الأول 2025 –  الرابط

[17] رحمة سمير، وزير العدل: مشروع قانون الأسرة الجديد يستهدف تبسيط الإجراءات وتقليل النزاعات، صدى البلد، 29 أبريل/نيسان 2026 –  الرابط

[18] السيسي يوجه بصياغة قانون الأحوال الشخصية الجديد بشكل مبسط ليسهل على الشعب فهمه واستيعاب نصوصه، مشددا على ضرورة إنشاء صندوق لرعاية الأسرة ووثيقة تأمين لدعمها ماديا…، شبكة رصد، منصة إكس، 25 ديسمبر/كانون الأول 2022 –  الرابط

[19] إبراهيم قاسم، التفاصيل الكاملة لمشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسلمين، اليوم السابع، 24 أبريل/نيسان 2026 –  الرابط

[20] محمد نابليون، “النيابة” تمنع سفر “الممتنعين عن النفقة”.. ومحامٍ يحذر من ثغرات تعوق تنفيذ القرار، المنصة، 20 أبريل/نيسان 2026 –  الرابط

[21] بيان صادر عن وزارة العدل: وزير العدل يدشن منظومة الربط الإلكتروني لتعليق الخدمات الحكومية للممتنعين عن سداد النفقة بمحكمة شمال القاهرة.. ويؤكد: لا تهاون في حقوق الأسرة، رئاسة مجلس الوزراء المصري، 20 أبريل/نيسان 2026 –  الرابط

[22]  مصر: وقف خدمات حكومية عن الأزواج الممتنعين عن سداد نفقة أسرهم، العربي الجديد، 12 أبريل/نيسان 2026 –  الرابط

[23] حسين محمود رجب القباني، هيئة كبار العلماء بالأزهر: الطلاق الشفوي يقع دون الحاجة لتوثيقه، وكالة الأناضول، 5 فبراير/شباط 2017 –  الرابط

[24] دعاء عبد اللطيف، إلغاء الطلاق الشفوي والطاعة والولاية.. المجلس القومي للمرأة بمصر يعلن رؤيته لقانون الأحوال الشخصية، الجزيرة نت، 21 مايو/أيار 2022 –  الرابط

[25] لعبة نيوتن: مسلسل يجدد السجال القانوني والفقهي حول الطلاق الشفهي في مصر، بي بي سي عربي، 3 مايو/أيار 2021 –  الرابط

[26] مجلس الوزراء يُوافق على مشروع قانون بشأن إنشاء وتنظيم الصندوق التكافلي لدعم الأسرة المصرية، رئاسة مجلس الوزراء المصري، 13 مايو/أيار 2026 –  الرابط

[27] بعد انتحار البلوغر بسنت سليمان… مشروع قانون أحوال شخصية جديد في مصر، النهار العربي، 14 أبريل/نيسان 2026 –  الرابط

[28] هشام عبد الجليل، الطلاق الشفهي.. مشروع قانون الأسرة يُلزم الزوج بالتوثيق خلال 15 يوما، اليوم السابع، 15 مايو/أيار 2026 –  الرابط

[29] حميدة أبو هميلة، أحوال مصر الشخصية تبحث عن خروج آمن للعلاقات الزوجية، اندبندنت عربية، 10 مايو/أيار 2026 –  الرابط

[30] هشام عبد الجليل، قيود وضوابط للحد من الطلاق المبكر بقوانين الأسرة الجديدة.. اعرفها، اليوم السابع، 8 مايو/أيار 2026 –  الرابط

[31]  كامل كامل، إيمان علي، دليلك لفهم مشروع قانون الأسرة الجديد.. من الخطبة والزواج حتى الحضانة والرؤية.. يقيد الانفصال المبكر للحد من ارتفاع الطلاق ويمنح الأب الحضانة بعد الأم واستحداث رؤية إلكترونية والولاية التعليمية، اليوم السابع، 6 مايو/أيار 2026 –  الرابط

[32] وليد عبد الرحمن، مقترح «فسخ المرأة عقد الزواج خلال 6 أشهر» يثير جدلاً في مصر، الشرق الأوسط، 5 مايو/أيار 2026 –  الرابط

[33] تعرف على أحكام الطلاق والخلع والرجعة والنفقة في مشروع قانون الأسرة الجديد، شبكة رصد، فيسبوك، 6 مايو/أيار 2026 – الرابط

[34] أحمد بكر، «الأحوال الشخصية» الجديدة.. تحسينات إجرائية ورؤى تقليدية للأسرة، مدى مصر، 13 مايو/أيار 2026 –  الرابط

[35] مشروع قانون الأسرة الجديد يلزم الزوج بتقديم وثيقة تأمين لصالح الزوجة قبل توثيق عقد الزواج…، شبكة رصد، منصة إكس، 5 مايو/أيار 2026 –  الرابط

[36] محمد عبد الرازق، قانون الأسرة.. الأب 2 في ترتيب الحضانة وسلطة تقديرية للمحكمة طبقا لمصلحة الطفل، اليوم السابع، 18 مايو/أيار 2026 –  الرابط

[37] كامل كامل، اليوم السابع ينفرد بالنص الكامل.. قانون الأسرة ينظم الرؤية ويقرها إلكترونيا، اليوم السابع، 4 مايو/أيار 2026 –  الرابط

[38] ملامح مشروع قانون الأسرة الجديد، الصفحة الرسمية لوزارة العدل المصرية، فيسبوك، 1 مايو/أيار 2026 –  الرابط

[39] حميدة أبو هميلة، أحوال مصر الشخصية تبحث عن خروج آمن للعلاقات الزوجية، اندبندنت عربية، 10 مايو/أيار 2026 –  الرابط

[40] أحمد بكر، «الأحوال الشخصية» الجديدة.. تحسينات إجرائية ورؤى تقليدية للأسرة، مدى مصر، 13 مايو/أيار 2026 –  الرابط

[41] تعرف على أحكام الطلاق والخلع والرجعة والنفقة في مشروع قانون الأسرة الجديد، شبكة رصد، فيسبوك، 6 مايو/أيار 2026 – الرابط

[42] كامل كامل، إيمان علي، دليلك لفهم مشروع قانون الأسرة الجديد.. من الخطبة والزواج حتى الحضانة والرؤية.. يقيد الانفصال المبكر للحد من ارتفاع الطلاق ويمنح الأب الحضانة بعد الأم واستحداث رؤية إلكترونية والولاية التعليمية، اليوم السابع، 6 مايو/أيار 2026 –  الرابط

[43] مريانا سامي، مشروع قانون الأسرة للمسيحيين.. انفراجة مُفترضة وأسئلة معلقة، المنصة، 7 مايو/أيار 2026 –  الرابط

[44] مايكل عادل، القس عيد صلاح: الحوار المجتمعي حول قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين ضرورة والزواج حق إنساني لا يجوز منعه، البوابة نيوز، 6 مايو/أيار 2026 –  الرابط

[45] مريانا سامي، مشروع قانون الأسرة للمسيحيين.. انفراجة مُفترضة وأسئلة معلقة، المنصة، 7 مايو/أيار 2026 –  الرابط

[46] قانون الأحوال الشخصية الجديد | حوار مع أ. منتصر الزيات والشيخ عصام تليمة وأ. أشرف مصطفى، تلفزيون الشرق، يوتيوب، 15 مايو/أيار 2026 –  الرابط

[47] أحمد أبو النجا، هل تحقق تعديلات قانون الأسرة العدالة أم تزيد الخلافات؟ خبراء قانونيون يجيبون، مصراوي، 6 مايو/أيار 2026 –  الرابط

[48] أحمد بكر، «الأحوال الشخصية» الجديدة.. تحسينات إجرائية ورؤى تقليدية للأسرة، مدى مصر، 13 مايو/أيار 2026 –  الرابط

[49] خالد مصطفى، أستاذة بجامعة الأزهر: منح الزوجة حق فسخ عقد الزواج بعد 6 أشهر لا يوافق الشرع، المصري اليوم، 14 مايو/أيار 2026 –  الرابط

[50] مصر.. أستاذ شريعة بجامعة الأزهر يعلق على تحديد 6 أشهر لطلب فسخ عقد الزواج في قانون الأسرة، آر تي العربية، 5 مايو/أيار 2026 –  الرابط

[51]  أحمد أبو النجا، هل تحقق تعديلات قانون الأسرة العدالة أم تزيد الخلافات؟ خبراء قانونيون يجيبون، مصراوي، 6 مايو/أيار 2026 –  الرابط

[52] حميدة أبو هميلة، أحوال مصر الشخصية تبحث عن خروج آمن للعلاقات الزوجية، اندبندنت عربية، 10 مايو/أيار 2026 –  الرابط

[53] عباس قباري، إشكالية تشريعات الأحوال الشخصية في مصر، منتدى الدراسات المستقبلية، 9 مايو/أيار 2026 –  الرابط

[54] ردًّا على التساؤلات التي وردت إلى الأزهر الشريف بشأن موقفه من مشروع قانون الأحوال الشخصية… يؤكد المركز الإعلامي للأزهر الشريف أن مشروع القانون لم يُعرض بعد على الأزهر الشريف، الحساب الرسمي للأزهر الشريف، فيسبوك، 18 مايو/أيار 2026 – الرابط

[55] حقيقة سحب قانون الأحوال الشخصية من البرلمان المصري بعد بيان الأزهر، العربية نت، 30 مايو 2026 – الرابط

[56] رئيس لجنة إعداد قانون الأحوال الشخصية يقول إن غش الزوجة لزوجها في البكارة لا يستوجب فسخ عقد الزواج…، شبكة رصد، منصة إكس، 13 مايو/أيار 2026 –  الرابط

[57] محمود مصطفى أبو طالب، أول تعليق للأزهر على السماح للمرأة بفسخ عقد الزواج في 6 أشهر بقانون الأسرة الجديد، مصراوي، 5 مايو/أيار 2026 –  الرابط

[58] مواجهة بين رئيس لجنة إعداد مشروع قانون الأسرة ود. عباس شومان على الهواء حول بنود القانون الجديد، صدى البلد، يوتيوب، 18 مايو/أيار 2026 –  الرابط

العلامات: الأزهرالزواجالسيسيقانون الأسرةمصر

متعلق بالمشاركات

التحرك الأمريكي في ليبيا.. السياقات وحسابات الأطراف وحدود التسوية
إصدارات دورية

التحرك الأمريكي في ليبيا.. السياقات وحسابات الأطراف وحدود التسوية

الثلاثاء _16 _يونيو _2026AH 16-6-2026AD
الموقف المصري من العدوان الإسرائيلي على لبنان.. الدوافع والتحركات وحدود التأثير
إصدارات دورية

الموقف المصري من العدوان الإسرائيلي على لبنان.. الدوافع والتحركات وحدود التأثير

الثلاثاء _31 _مارس _2026AH 31-3-2026AD
“التحالف السداسي” الإسرائيلي.. السياق والأهداف وفرص التحقق
بحوث

“التحالف السداسي” الإسرائيلي.. السياق والأهداف وفرص التحقق

الخميس _26 _مارس _2026AH 26-3-2026AD
الموقف المصري من الحرب على إيران.. قراءة في الخطاب الرسمي والإعلامي
إصدارات دورية

الموقف المصري من الحرب على إيران.. قراءة في الخطاب الرسمي والإعلامي

الثلاثاء _17 _مارس _2026AH 17-3-2026AD
تصاعد الاضطرابات في الساحل الإفريقي.. التحولات السياسية والأمنية وانعكاساتها على مصر
إصدارات دورية

تصاعد الاضطرابات في الساحل الإفريقي.. التحولات السياسية والأمنية وانعكاساتها على مصر

السبت _21 _فبراير _2026AH 21-2-2026AD
الخلافات بين السعودية والإمارات وأبعاد الموقف المصري
إصدارات دورية

الخلافات بين السعودية والإمارات وأبعاد الموقف المصري

الأثنين _9 _فبراير _2026AH 9-2-2026AD
  • الزلزال والانتخابات التركية.. الآثار والتداعيات

    الزلزال والانتخابات التركية.. الآثار والتداعيات

    10186 تشارك
    يشارك 4074 Tweet 2547
  • مستجدات التقارب التركي مع نظام الأسد

    9522 تشارك
    يشارك 3809 Tweet 2381
  • السيسي ونهج تدوير قيادات الجيش.. سياقات الاستثناء والعلاقة بالأزمة الاقتصادية

    7251 تشارك
    يشارك 2900 Tweet 1813
  • العلاقات العسكرية بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية

    6471 تشارك
    يشارك 2588 Tweet 1618
  • الإبراهيمية.. بين خداع المصطلحات وخطورة التوجهات

    6027 تشارك
    يشارك 2411 Tweet 1507

الاشتراك في البريد الاكتروني.

اشترك في رسائلنا الدورية

Loading

مواقع التواصل

خريطة الموقع

  • إصدارات دورية (86)
    • إضاءات تحليلية (1)
    • دفاتر مصرية (51)
    • ملفات تركية (37)
  • بحوث (83)
    • اجتماع (4)
    • اقتصاد (5)
    • سياسة (74)
  • ترجمات (20)
    • مصر في الدراسات الغربية (4)
    • منوعات (16)
  • تقدير موقف (28)
    • اقتصاد (1)
    • سياسة (27)
  • عروض كتب (14)
    • أجنبية (9)
    • عربية (5)
  • غير مصنف (2)
  • ميديا المسار (91)
    • انفوجراف (26)
    • فيديو (65)
Al Masar Studies

مركز المسار للدراسات الإنسانية، مؤسسة بحثية لا تهدف إلى الربح، تأسست عام 2019.

  • الرئيسية
  • إصدارات دورية
  • بحوث
  • تقدير موقف
  • عروض كتب
  • ترجمات
  • ميديا المسار

© 2019 المسار للدراسات الإنسانية

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In
لا نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
  • الرئيسية
  • إصدارات دورية
    • دفاتر مصرية
    • ملفات تركية
    • إضاءات تحليلية
  • بحوث
    • سياسة
    • اقتصاد
    • اجتماع
  • تقدير موقف
    • سياسة
    • اقتصاد
  • عروض كتب
    • عربية
    • أجنبية
  • ترجمات
    • مصر في الدراسات الغربية
    • منوعات
  • ميديا المسار
    • انفوجراف
    • فيديو

© 2019 المسار للدراسات الإنسانية

This website uses cookies. By continuing to use this website you are giving consent to cookies being used. Visit our Privacy and Cookie Policy.