المحتويات
مقدمة
المحور الأول: دوافع التحركات الأمريكية وحسابات الأطراف
- تصاعد أهمية النفط
- الحد من النفوذ الروسي
- الجمود الميداني
- حسابات الأطراف الليبية
المحور الثاني: طبيعة التحركات الأمريكية
- المسار الاقتصادي
- المسار العسكري
- المسار السياسي
المحور الثالث: حدود السياسة الأمريكية ومعوقاتها
المحور الرابع: الموقف المصري والتركي من التحركات الأمريكية
- الموقف المصري
- الموقف التركي
خاتمة
مقدمة
في 11 أبريل/نيسان 2026، وقّع مجلس النواب في شرق ليبيا والمجلس الأعلى للدولة في الغرب اتفاقا على موازنة موحدة لليبيا، هي الأولى منذ عام 2013، بقيمة 190 مليار دينار، أي نحو 30 مليار دولار. وفي منتصف الشهر نفسه، احتضنت مدينة سرت مناورات “فلينتلوك 2026″، التي نظمتها القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم)، لتجمع لأول مرة قوات من شرق ليبيا وغربها تحت مظلة تدريبية واحدة.
وبرز في هذين التطورين وغيرهما، اسم مسعد بولس (Massad Boulos)، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والإفريقية، الذي توسط في الاتفاق المالي، وجعل المناورات جزءا من مسعاه السياسي.
هذه التطورات أتت بعد سنوات شهد فيها الموقف الأمريكي من ليبيا حالة من التأرجح. فقد ظلت الدبلوماسية الأمريكية في عهد الرئيس السابق، جو بايدن، عاجزة عن كسر الجمود بين الدبيبة ومجلس النواب في الشرق، قبل أن تبدي إدارة ترامب الثانية اهتماما ملحوظا بالملف الليبي.
وبدأ هذا الانخراط بزيارة بولس إلى طرابلس وبنغازي في يوليو/تموز 2025، ثم تواصل خلال الأشهر التالية عبر مسارات سياسية واقتصادية وعسكرية متوازية، تقاطعت مع خارطة الطريق التي طرحتها المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، في أغسطس/آب 2025.
ومن هنا، ترصد هذه الورقة السياسة الأمريكية تجاه ليبيا خلال الأشهر الأخيرة، وتتتبع دوافعها، وطبيعة تحركاتها على المسارات الاقتصادية والعسكرية والسياسية، وحسابات الأطراف الليبية في التعامل معها، والمعوقات التي تعترضها، وموقف القوى الإقليمية الأبرز، مصر وتركيا، منها.
المحور الأول: دوافع التحركات الأمريكية وحسابات الأطراف
يستند النشاط الأمريكي في ليبيا إلى دوافع اقتصادية واستراتيجية محددة، قابلتها حسابات خاصة لدى كل طرف ليبي تعامل مع واشنطن. وفهم هذه الدوافع المتبادلة ضروري لتفسير اندفاع الأطراف نحو التعاون من جهة، وحدود هذا التعاون من جهة أخرى.
وبعض الدوافع الأمريكية قديم ومستقر. فموقع ليبيا بين أوروبا والساحل الإفريقي ثابت جغرافي دائم، وثروتها النفطية كامنة في أرضها منذ عقود، حيث تحتفظ شركات أمريكية مثل “كونوكو فيليبس” (ConocoPhillips Company) بمصالح في امتيازاتها منذ سنوات طويلة، والتنافس مع روسيا على النفوذ في شمال إفريقيا ليس جديدا في الحسابات الأمريكية.[1] هذه عوامل تجعل ليبيا مهمة على الدوام، لكنها بقيت سنوات دون أن تدفع واشنطن إلى انخراط جاد، ما يعني أن تصاعد اهتمام إدارة ترامب الثانية بالملف الليبي يعود إلى متغيرات أحدث غيّرت حسابات الكلفة والعائد.
- تصاعد أهمية النفط
فقد تراكمت هذه المتغيرات خلال العامين الماضيين، وأولها أن الثروة النفطية اكتسبت قيمة مضافة. فمع الحرب على إيران وما رافقها من اضطراب في إمدادات الخليج عبر مضيق هرمز، وما قد يترتب عليه من تداعيات أوسع على أسواق الطاقة العالمية، تحوّل الخام الليبي الخفيف إلى بديل استراتيجي عاجل للنفط الروسي الذي تبحث أوروبا عن بدائل له.[2]
وتزامن ذلك مع طفرة في الإنتاج، إذ رفعت ليبيا إنتاجها في مطلع أبريل/نيسان 2026 إلى نحو 1.43 مليون برميل يوميا، وهو أعلى مستوى منذ عشر سنوات، وتتطلع إلى مليوني برميل بحلول 2030.[3]
وقد ربطت تقديرات بين تصاعد التحرك الأمريكي وأزمة الطاقة الناجمة عن الحرب على إيران والتصعيد العسكري في الخليج. فذكرت صحيفة “نيزافيسيمايا غازيتا” الروسية أن التطورات المتعلقة بإيران تدفع إدارة ترامب إلى تكثيف تحركاتها لتوحيد ليبيا، وأن التصور المطروح داخل البيت الأبيض يقوم على أن ليبيا الموحدة يُفترض أن تسهم جزئيا في تعويض الخسائر التي لحقت بالسوق العالمية نتيجة أزمة مضيق هرمز.[4]
ونقل موقع “ميدل إيست آي” عن مصدر أمريكي قوله إن الهدف جعل ليبيا متاحة أمام الشركات النفطية الأمريكية، فيما رأى مدير شمال إفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية، ريكاردو فابياني (Riccardo Fabiani)، أن للأمريكيين مصلحة كبيرة في ملف النفط الليبي، خاصة في ظل الحرب على إيران.[5]
وعلى هذه الخلفية، وقّعت “توتال إنرجيز” (Total Energies) و”كونوكو فيليبس” اتفاقا بقيمة 20 مليار دولار لتوسيع حقول الواحة، ووقّعت “إكسون موبيل” (Exxon Mobil) مذكرة تفاهم للتنقيب قبالة حوض سرت، فيما أبرمت “شيفرون” (Chevron) و”بوينغ” (Boeing) اتفاقات مع جهات ليبية، إلى جانب اتفاق بنية تحتية بقيمة 235 مليون دولار وقّعته “هيل إنترناشونال” مع شركة “مليتة” الليبية خلال زيارة بولس في يوليو/تموز 2025.[6] ولم يقتصر هذا الانخراط على الشركات، إذ التقت وفود من حكومة طرابلس مسؤولين في وزارة الخزانة الأمريكية ووزارة الطاقة وهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، لبحث الإصلاحات المالية والمعادن الاستراتيجية والتعاون في مجال الطاقة.[7]
- الحد من النفوذ الروسي
والمتغير الثاني تراجع الحضور الروسي في الإقليم بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، حيث أعادت موسكو تركيزها على ليبيا، وانتقلت من الاعتماد على مجموعة “فاغنر” إلى انخراط رسمي عبر وزارة الدفاع، وباتت تسيطر على قواعد جوية ومراكز لوجستية ومحاور صحراوية تؤدي إلى الساحل، قرب حقول النفط نفسها التي تسعى طرابلس إلى منح تراخيصها للشركات الغربية، بما منحها حضورا عسكريا قرب الجناح الجنوبي لحلف شمال الأطلسي (الناتو). وقد رأى “المجلس الأطلسي” أن دعوة ليبيا إلى تمرين فلينتلوك كانت رسالة مقصودة، مفادها أن واشنطن تسعى إلى سحب ليبيا نحو شبكة أمنية غربية بدل تركها لقوى أوسع نفوذا مثل روسيا.[8]
وأوضح المبعوث الأمريكي الخاص السابق إلى ليبيا في عهد أوباما، جوناثان وينر (Jonathan Winer)، أن واشنطن تأمل في تمكين الحكومتين من محاربة الجماعات المسلحة والحد من النفوذ الروسي في جيش حفتر، وأن من مصلحة ليبيا أن تحكمها حكومة مدنية واحدة وأن يتولى جيش واحد توفير الأمن.[9]
- الجمود الميداني
والمتغير الثالث نضج لحظة سياسية تقاطعت فيها عوامل عدة. أولها الجمود الميداني، إذ تجمدت خطوط التماس منذ 2023 واستقر الإنتاج النفطي، دون أن يحقق أي من معسكري الشرق والغرب حسما عسكريا أو سياسيا على الآخر. وهذا الجمود حدّ من قدرة كل طرف على الحسم المنفرد أو الرفض المطلق، فخلق مساحة للتفاوض ولتدخل القوى الخارجية لم تكن متاحة في سنوات الاقتتال المفتوح. ولا يعني هذا أن واشنطن كانت عاجزة عن التدخل قبل ذلك، فأدواتها العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية تتيح لها الانخراط في الحرب والسلم معا، لكن الجمود جعل الرهان على تسوية تفاوضية أكثر جدوى مما كان عليه في ذروة الاقتتال.
وعزّزت هذه المساحة حركة دبلوماسية مكثفة في الاتجاهين، بدأت بزيارة بولس لطرابلس وبنغازي في يوليو/تموز 2025، وأعقبتها زيارة وفد حكومة الوحدة إلى واشنطن في أغسطس/آب لإعادة ربط ليبيا بالشركاء الغربيين. وتعزز هذا المسار باصطفاف دولي تجسّد في بيان مشترك صدر في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 عن الولايات المتحدة وشركاء أوروبيين ودول خليجية وتركيا ومصر وبريطانيا، أيّد تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة وخارطة طريق تيتيه، ودعا صراحة إلى تنسيق عسكري واقتصادي أوثق بين الشرق والغرب. وقد رأى مراقبون أن هذا البيان حمل لإدارة ترامب إشارة بأن توحيد ليبيا بات في المتناول، وإن كانت نافذة الفرصة قد تغلقها دورة صراع جديدة أو انهيار انتخابي أو حساب خارجي خاطئ.[10]
- حسابات الأطراف الليبية
وقابل هذه الدوافع الأمريكية حساباتٌ خاصة لدى كل طرف ليبي. فحكومة الوحدة الوطنية في الغرب رأت في الانخراط الأمريكي فرصة لإيجاد ثقل موازن لحلفائها التقليديين، أي تركيا وإيطاليا وقطر، الذين دعموا طرابلس لكنهم اتبعوا أحيانا أجندات متعارضة مع المصالح الأمريكية. وعبّر طلب الغرب دعما أمريكيا أوسع عن تحول بعد سنوات من التموضع بين واشنطن وأنقرة والدوحة.[11]
وخلال زيارة وفد حكومة الوحدة إلى واشنطن في أغسطس/آب 2025، حملت رسالة الدبيبة بُعدا استراتيجيا، إذ طلب من واشنطن أن تؤدي دور الموازن، وأمل فريقه أن تجعل المصلحة الاقتصادية الأمريكية واشنطن أكثر التزاما بالحفاظ على شرعية حكومته الهشة وترسيخ موقعه في السلطة. وطلب الوفد كذلك مساعدة أمريكية في دفع روسيا خارج القواعد العسكرية في الشرق لاستعادة السيطرة الموحدة على الأرض.
أما حفتر في الشرق، فكان حسابه يدور حول الاعتراف الدولي ودور لعائلته في مستقبل ليبيا. فقد سعى، بحسب ما نقله موقع “ميدل إيست آي”، إلى تجاوز الانقسام شرط أن تكون الدولة الموحدة في نهاية المطاف تحت سيطرته، بعدما حاولت قواته السيطرة على طرابلس وأخفقت، وقاومت محاولات الدمج السابقة. ورأى الموقع أن انخراط حفتر مع واشنطن يكشف رغبته في انتزاع اعتراف، وربما دور له ولأبنائه في رسم مستقبل ليبيا.[12]
وسعيا إلى هذا الاعتراف، لجأ حفتر إلى أدوات الضغط داخل واشنطن نفسها. فقد كشفت صحيفة “واشنطن بوست” أن شركة “بالارد بارتنرز”، إحدى أبرز شركات الضغط المرتبطة بإدارة ترامب، وقّعت في مارس/آذار 2026 عقدا بقيمة 2 مليون دولار لتقديم خدمات “العلاقات الحكومية والاستشارات الاستراتيجية” لحفتر ونجله صدام. وترتبط الشركة بمسؤولين كبار في الإدارة، من بينهم رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز (Susie Wiles) والمدعية العامة السابقة بام بوندي (Pam Bondi). وحذّرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” من أن هذا الانخراط الغربي المتزايد مع معسكر حفتر يقدّم شخصيات متهمة بانتهاكات بوصفها النخبة السياسية المقبلة، بدل محاسبتها أولا على ما نُسب إليها.[13]
وبدا المسؤولون الأمريكيون، ومنهم بولس، مدركين أن حفتر صار طرفا يصعب تجاوزه، فركّز بولس في لقائه به على توحيد المؤسسات، بما يعنيه ذلك من دمج القطاعين العسكري والاقتصادي تحت سلطة دولة واحدة.
وفي مقابل هذه المصالح المتبادلة، احتفظ كل طرف ليبي بمحاذيره من الرهان على واشنطن. ففي الغرب، رافق الترحيب بالدور الأمريكي تخوّف من أن تتجاوز التسويةُ المقبلة المؤسساتِ القائمة، وقلق من أن يفضي تقاسم السلطة مع عائلة حفتر إلى إضعاف موقع القوى التي تستند إلى الاتفاق السياسي. وسوف نفصّل موقفه في المحور الثالث.
وفي الشرق، رحّب حفتر بالانفتاح الأمريكي، لكنه تعامل معه بحذر بسبب حرصه على عدم التفريط في شبكة علاقاته القائمة. فقد رأى الباحث، جلال حرشاوي، أن جيش حفتر يبني عدة شراكات ثنائية بالتوازي، وأن العلاقة مع واشنطن، رغم الترحيب بها، ليست علاقة حصرية. وأضاف حرشاوي أن عائلة حفتر تدير شبكة علاقات متوازية مع واشنطن وموسكو وعواصم إقليمية، وتحوّل هذا التعدد إلى شكل من الاعتراف السياسي غير المعلن.[14]
ويتصل هذا الحذر بعلاقة حفتر بموسكو، التي ظل ينظر إليه بوصفه حليفا استراتيجيا لها، وترسّخت قواتها في مناطقه منذ سنوات، بما يجعل الاندفاع الكامل نحو واشنطن على حساب روسيا خيارا لا يبدو حفتر مستعدا له. ومن هنا، بدا انفتاح الشرق على واشنطن توظيفا تكتيكيا لانتزاع تدريب ومعدات واعتراف أوسع، دون التخلي عن العلاقات التقليدية مع روسيا ومصر والإمارات.
وترسم هذه الحسابات الإطار الذي تحرّك ضمنه النشاط الأمريكي، فعلى هذه الأرضية من الدوافع المتشابكة، اتخذ التحرك الأمريكي شكله الفعلي على الأرض، متنقلا بين المسارات الاقتصادية والعسكرية والسياسية.
المحور الثاني: طبيعة التحركات الأمريكية
اتخذ النشاط الأمريكي في ليبيا خلال الأشهر الأخيرة طابعا اقتصاديا وعسكريا وسياسيا، قادته إدارة ترامب عبر مسعد بولس. وانطلق هذا النشاط من قناعة بأن مدخل الاستقرار في ليبيا يمر عبر توحيد المؤسسة المالية وضبط الإنفاق المتوازي وبناء أرضية أمنية مشتركة، قبل الانشغال بملف الانتخابات وتوحيد السلطة التنفيذية.
وعلى هذا الأساس، توزّع التحرك الأمريكي على ثلاثة مسارات متوازية: مسار اقتصادي سعى إلى تثبيت أرضية مالية مشتركة بين شرق البلاد وغربها، ومسار عسكري قام على التدريب المشترك بين المؤسستين المنقسمتين، ومسار سياسي ظل الأضعف حضورا، اكتفت فيه واشنطن بدعم المسار الأممي دون أن تقدّم بديلا عنه.
- المسار الاقتصادي
وقد بدأت ملامح هذا المسار تتضح في خريف 2025. فقد أعلن مصرف ليبيا المركزي في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 ما سُمّي “الاتفاق التنموي الموحد”، عقب توقيع مجلس النواب في الشرق والمجلس الأعلى للدولة في الغرب على ترتيب لتحقيق الاستقرار المالي وتوحيد جهود التنمية في عموم البلاد.[15] وجاء هذا الاتفاق ليعالج واحدة من أعقد إشكالات الأزمة الليبية، وهي وجود حكومتين تنفقان من موارد الدولة نفسها في غياب موازنة موحدة، بما أنهك المالية العامة وأضعف قيمة الدينار.
وتحركت واشنطن لدفع هذا الاتفاق نحو التنفيذ. ففي مارس/آذار 2026، التقى القائم بأعمال السفارة الأمريكية، جيرمي برنت (Jeremy Brent)، مدير صندوق تنمية وإعمار ليبيا، بلقاسم حفتر، ورئيس أركان قوات الشرق خالد حفتر في بنغازي. وقال برنت عقب اللقاء إنه بحث مع القادة الليبيين سبل تعزيز العلاقات التجارية والأمنية بين البلدين، وشدد على أهمية التنفيذ الكامل لاتفاق برنامج التنمية الموحد وإنشاء ميزانية موحدة لتعزيز الاستقرار المالي. وأضاف أن المطلوب ضمان توزيع متوازن للإنفاق التنموي يعود بالنفع على جميع مناطق ليبيا، ويحمي القدرة الشرائية للمواطنين، ويهيئ الظروف اللازمة للاستثمار الدولي.
وأثمر هذا المسار خطوته الأبرز في ربيع 2026. فقد أقرّ مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في 11 أبريل/نيسان 2026 موازنة موحدة لليبيا بقيمة 190 مليار دينار، أي نحو 30 مليار دولار، هي الأولى منذ عام 2013. وسعت هذه الموازنة إلى مواءمة هياكل الإنفاق المتوازية بين الحكومتين، وتقليص أوجه الفساد الناتجة عن ازدواجية الميزانيات، وتخصيص موارد إضافية للمؤسسة الوطنية للنفط بهدف رفع الإنتاج. ووصف محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، الاتفاق بأنه دليل واضح على قدرة ليبيا على تجاوز خلافاتها متى توافرت رؤية موحدة لمستقبلها.[16]
ولعب بولس دور الوسيط المباشر في الوصول إلى هذه الموازنة. فقد جمع شخصيات من عائلتي عبد الحميد الدبيبة في طرابلس وخليفة حفتر في الشرق في سلسلة محادثات مغلقة، أفضت إلى توافق على آلية تمويل تنموي موحدة وعلى مبادرات للتدريب العسكري المشترك.[17] وتحرك بولس في هذا الملف بدرجة من الاستقلالية في الحركة قلّ نظيرها في ملفات السياسة الخارجية الأمريكية الأخرى، إذ ظل انخراط الرئيس ترامب وكبار مسؤولي إدارته في الشأن الليبي محدودا، وتُرك الملف عمليا في يد مستشاره.[18]
وامتد نشاط بولس إلى ملف إعادة الإعمار، الذي يمثل أحد أبرز المغريات الاقتصادية في ليبيا. فقد أجرى اتصالا ببلقاسم حفتر لبحث جهود الإعمار في البلاد.[19] ويتولى صندوق تنمية وإعمار ليبيا مشاريع البنية التحتية في الشرق، ويتطلع إلى استقطاب الشركات الأجنبية، ومنها الأمريكية، للدخول في عقود إعادة الإعمار، وهو ما يجعله بوابة رئيسية لأي حضور اقتصادي أمريكي في المرحلة المقبلة.
- المسار العسكري
فتحت واشنطن إلى جانب المسار الاقتصادي مساحة عسكرية لتثبيت حضورها في ليبيا، حيث اتخذت من التدريب المشترك أداة للتقريب بين المؤسستين العسكريتين المنقسمتين في الشرق والغرب. وقامت هذه الجبهة على فكرة أن بناء قنوات تنسيق بين العسكريين قد يمهّد لما عجز عنه المسار السياسي، أي خلق أرضية مشتركة بين المعسكرين. وتوّج هذا التوجه بمناورات “فلينتلوك 2026” في مدينة سرت في أبريل/نيسان 2026.
وسبقت هذه المناورات سلسلة خطوات أمريكية مهّدت لها على مدى عام كامل. فقد زارت المدمرة الأمريكية “يو إس إس ماونت ويتني”، حاملة راية الأسطول السادس، موانئ ليبية في أبريل/نيسان 2025، في أول زيارة لسفينة حربية أمريكية إلى البلاد منذ 56 عاما. ورأى خبراء أن هذه الزيارة حملت رسالة إلى الصين وروسيا بشأن عزم الولايات المتحدة في منطقة البحر المتوسط الحيوية للتجارة وإبراز القوة.[20]
ثم زار نائب قائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا الفريق، جون برينان (John Brennan)، طرابلس وسرت في أكتوبر/تشرين الأول 2025، حيث التقى ممثلي الحكومتين المتنافستين. واجتمع في طرابلس بنائب وزير الدفاع عبد السلام الزوبي، ورئيس الأركان محمد الحداد، ومدير الاستخبارات العسكرية محمود حمزة، فيما استقبله في سرت صدام حفتر، نجل خليفة حفتر الذي عُيّن نائبا لقائد قوات الشرق.[21]
وخلال تلك الزيارة، أعلن برينان في 14 أكتوبر/تشرين الأول 2025 أن مناورات فلينتلوك للعام التالي سيُعقد لأول مرة قرب سرت. وقال برينان إن المناورة لا تقتصر على التدريب العسكري، إنما تتعلق بتجاوز الانقسامات وبناء القدرات ودعم حق ليبيا السيادي في تقرير مستقبلها، مؤكدا أن هذه المناورات ستسهم مباشرة في توحيد المؤسسات العسكرية الليبية. ووصف المناورات بأنها ستكون تجسيدا ملموسا للشراكة المتنامية مع الضباط الليبيين في الغرب والشرق.[22] وتواصل هذا المسار في ديسمبر/كانون الأول 2025، حين التقى عبد الحميد الدبيبة بقائد أفريكوم لتوسيع التعاون في التدريب والتسليح وتأهيل القوات.[23]
وحين انعقدت مناورات فلينتلوك في سرت، شارك فيها نحو 1500 عنصر من أكثر من 30 دولة، بالتعاون مع قيادة العمليات الخاصة الإيطالية، وامتدت تدريباتها بين ليبيا وكوت ديفوار.[24] وكان أبرز ما ميّزها مشاركة قوات من شرق ليبيا وغربها للمرة الأولى تحت مظلة واحدة، إذ ظهر صدام حفتر ممثلا لقوات الشرق وعبد السلام الزوبي ممثلا لقوات الغرب، وشاركت وحدات من الجانبين في تدريبات ركزت على مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود ومواجهة الهجرة غير الشرعية.[25]
وصاغت السفارة الأمريكية، التي تتخذ من تونس مقرا مؤقتا لأسباب أمنية، دلالة هذه المشاركة في بيانها، فعدّتها خطوة مهمة نحو مؤسسات عسكرية ليبية أقوى وأكثر توحدا، وأكدت أن استضافة ليبيا للتمرين تبرز قدرة المؤسسات الأمنية في الشرق والغرب على العمل معا والإسهام في التعاون الأمني الإقليمي.[26] ووصف صدام حفتر المناورات بأنها أكدت موقع ليبيا شريكا موثوقا في دعم الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.[27]
وتسعى واشنطن عبر “فلينتلوك” إلى دفع مشروع توحيد المؤسسة العسكرية بصورة جزئية، عبر تعويد قيادات الطرفين على التنسيق الميداني المباشر، وبناء الثقة التدريجية بين المعسكرين، من خلال جمعهما في مهمة تدريبية مشتركة بدل المواجهة.[28]
وحمل اختيار سرت مسرحا للمناورات دلالة خاصة. فالمدينة ظلت سنوات خط تماس عسكري بين الشرق والغرب، كما أنها تقع في قلب التوازنات الليبية وتشكل بوابة الهلال النفطي، ما يجعلها نقطة ارتكاز لأي ترتيبات أمنية مقبلة.[29]
ورأى محللون أن تحويل سرت من منطقة تماس إلى منصة تعاون عسكري يحمل رسالة مفادها أن المرحلة المقبلة قد تشهد انتقالا من إدارة الانقسام إلى محاولة احتوائه عبر ترتيبات أمنية مشتركة.[30] ويتقاطع هذا مع قراءة الباحث السياسي التركي فراس أوغلو، الذي رأى أن الرهان الدولي الحالي يقوم على بناء مسار أمني تدريجي قد يسبق الحل السياسي، باعتبار أن توحيد المؤسسة العسكرية يخلق أرضية أكثر استقرارا لأي تسوية مستقبلية.[31]
ومن نافلة القول إن هذا التقارب العسكري خدم موقع حفتر أكثر من سواه. فحضور صدام حفتر ممثلا لقوات الشرق إلى جانب قيادة أفريكوم منح عائلة حفتر صفة الشريك الأمني المعترف به دوليا، بعد سنوات صُنّف فيها أبناؤها في خانة قادة الميليشيات. ويبدو أن من خلال هذا التعاون ثبّتت واشنطن حضور حفتر وأبنائه طرفا رئيسيا في أي ترتيب عسكري أو سياسي مقبل، وهو ما يكشف أن التعاون العسكري الأمريكي حمل في طياته انحيازا عمليا لأحد طرفي الانقسام.[32]
- المسار السياسي
وعلى المستوى السياسي، حرص بولس على وضع تحركاته في إطار دعم المسار الأممي لا منافسته. ففي مقابلة تلفزيونية مع قناة “المشهد” في يونيو/حزيران 2026، قال بولس إن ليبيا تشهد تقدما إيجابيا في مفاوضات السلام بين مختلف الأطراف، وأشار إلى اتخاذ خطوات ملموسة نحو توحيد مؤسسات الدولة. وأشاد بدور المبعوثة الأممية هانا تيتيه في الدفع نحو تنفيذ خارطة الطريق السياسية، موضحا أن المبادرة الأمريكية طُرحت “لإنهاء الأزمة” وأنها “تكمل المسار الأممي”.[33]
وأبدى بولس في المقابلة نفسها تفاؤلا بما سماه “الحل الليبي-الليبي”، وقارن الوضع في ليبيا بالوضع في السودان، موجها الشكر إلى شركاء واشنطن في تركيا والإمارات ومصر وفرنسا وقطر وإيطاليا والأردن وعدد من الدول العربية والإفريقية والأوروبية. وأضاف أن بلاده تتمنى توحيد المؤسسات وعقد انتخابات برلمانية ورئاسية في أسرع وقت، مع تأكيده أن توقيت هذه الانتخابات “شأن ليبي يعود لليبيين أنفسهم”. وأشار إلى أن مجلس الأمن سيتحرك لترسيخ أي اتفاق ليبي حال التوصل إليه، عادّا الموازنة الموحدة ومناورات “فلينتلوك” إنجازين في مسار توحيد المؤسسات الوطنية.[34]
المحور الثالث: حدود السياسة الأمريكية ومعوقاتها
حقق النشاط الأمريكي في ليبيا مكاسب تكتيكية ملموسة، أبرزها الموازنة الموحدة والتعاون العسكري، وتزامن مع طفرة في قطاع النفط رفعت الإنتاج إلى أعلى مستوى منذ عشر سنوات، وفتحت الباب أمام عقود استثمارية ضخمة مع شركات الطاقة الكبرى. لكن هذه المكاسب لم تمسّ جذر الانقسام بين معسكري الشرق والغرب، بل اصطدمت بعقبات حالت دون تحولها إلى حل سياسي شامل.
ويمكن إجمال هذه العقبات في أربع، هي: رفض القوى الليبية للصيغة السياسية، وهشاشة البنى العائلية التي راهنت عليها واشنطن، وبنية اقتصادية تجعل الانقسام مربحا للطرفين، وتباين المقاربة الأمريكية مع المسار الأممي.
1- رفض الصيغة السياسية الأمريكية
وكان أول ما كشف هذه الحدود هو الصيغة السياسية التي حاول بولس تمريرها. فقد تسربت ملامح مبادرة أمريكية تقوم على إعادة تشكيل السلطة التنفيذية عبر إبقاء الدبيبة رئيسا للحكومة، وإدخال صدام حفتر إلى المجلس الرئاسي، بالتوازي مع دفع واشنطن نحو الموازنة الموحدة.[35]
وأثار هذا التصور ردود فعل حادة داخل الأجسام السياسية الليبية. فقد أصدر المجلس الأعلى للدولة في 6 أبريل/نيسان 2026 قرارا برفض أي تسوية سياسية أو اقتصادية تجري خارج إطار الاتفاق السياسي. وقال عضو المجلس، سعد بن شرادة، إن القرار جاء بعد تحركات خارج الأطر القانونية والدستورية، مؤكدا أن الرفض لا يستهدف مسار بولس وحده، بل أي مسار يجري خارج الاتفاق السياسي والإعلان الدستوري.[36]
ولم يكن الاعتراض على شكل الصفقة فحسب، إنما على من يملك حق كتابتها. ورأت كبيرة محللي ليبيا في مجموعة الأزمات الدولية، كلوديا غاتسيني (Claudia Gazzini)، أن رفض المجلس كان نتيجة شبه بديهية، لأن قبول صيغة تضع أحد أبناء حفتر في موقع سيادي أول كان مستبعدا أصلا.
وأوضحت غاتسيني أن المجلس سبق أن تعامل بمرونة مع تفاهمات أُنجزت خلف أبواب مغلقة، كما حدث في اتفاق ميزانية التنمية، ثم صادق عليها، ولذلك فإن اعتراضه هذه المرة يتعلق بمضمون الصفقة وحدودها السياسية لا بسريتها. وأضافت أن المعضلة الأعمق تكمن في عجز الأجسام السياسية عن دفع المسار إلى الأمام، مع وجود مصلحة لدى بعض الأطراف في إبقاء الوضع على ما هو عليه.[37]
كذلك، برزت معارضة واسعة في غرب ليبيا، خصوصا في مدينة مصراتة، مسقط رأس الدبيبة. فقد أشار “المجلس الأطلسي” إلى أن مصراتة، التي كانت رمزا لوحدة ما بعد الإطاحة بمعمر القذافي، باتت منقسمة بين فصائل مؤيدة للدبيبة وأخرى معارضة له، وأن كثيرا من القادة السياسيين والعسكريين في الغرب يرفضون فكرة تقاسم السلطة مع عائلة حفتر، ويرفضون منطق التسويات التي تُصاغ في الخارج.[38]
في هذا السياق، وصف المجلس الصيغة التي طرحها بولس بأنها شكل من “التوافقية العائلية”، أي ترتيب لتقاسم السلطة يقوم على إضفاء الطابع الرسمي على الشبكات السياسية والعسكرية والعائلية القائمة، على افتراض أن الاستقرار يتحقق بتثبيت موازين القوة الراهنة بين معسكري حفتر والدبيبة.
ورأى الباحثان كريم مزران (Karim Mezran) وداريو كريستياني (Dario Cristiani) أن هذا الافتراض مفرط في التبسيط، لأن تاريخ ليبيا الحديث يبيّن أن صفقات النخب عمّقت الفساد والتشظي بدل أن تحدّ منهما، وأن تردي الأوضاع المعيشية نفسه جاء جزئيا نتيجة اتفاقات سابقة بين النخب المتنافسة حول مؤسسات مثل المؤسسة الوطنية للنفط والمصرف المركزي.
2- هشاشة البنى العائلية
وتمسّ الهشاشة الداخلية لهذه النخب الرهان الأمريكي نفسه، القائم على تثبيت حكمها إطارا للاستقرار. إذ أضاف مزران وكريستياني أن الصيغة تنطوي على ضعف يتصل بافتراضها أن البنى العائلية متماسكة بطبيعتها وقادرة على ضمان استقرار طويل الأمد. فقد ظهرت توترات داخل معسكر حفتر نفسه، مع تقارير عن استياء بعض أبناء خليفة حفتر من تركّز السلطة في يد نجله الأصغر صدام.
ورأى مزران وكريستياني أنه مع غياب خليفة حفتر، البالغ من العمر 82 عاما، يصبح بقاء التماسك داخل عائلته أمرا غير مؤكد، وأن الأمر نفسه ينطبق على معسكر الدبيبة، حيث قد يفتقر إبراهيم الدبيبة، ابن شقيق رئيس الحكومة والمرشح لدور محوري في الترتيب الجديد، إلى السلطة والحضور اللازمين للحفاظ على تماسك الشبكة.
وقد ظهر هذا الضعف ميدانيا في مايو/أيار 2026، حين أجرى حفتر مناورات “درع الكرامة 2” باعتبارها استعراضا للقوة والانضباط. فخلال المناورة، اندلعت اشتباكات مسلحة في منطقة رأس العلبة بين مجموعتين كلتاهما محسوبة على صدام حفتر، يقودهما علي المشاي ومنعم اطبيقة، تطورت إلى تبادل لإطلاق النار بأسلحة خفيفة ومتوسطة، وأسفرت عن قتلى وجرحى، قبل أن يتدخل صدام لاحتوائها وتُفرض تعتيم على تفاصيلها. ورأى مراقبون أن وقوع اشتباك داخلي أثناء مناورة يُفترض أنها تحت قيادة مركزية صارمة كشف هشاشة التشكيلات المسلحة في الشرق، وأن كثيرا من وحداتها يرتبط بقياداته المحلية أو القبلية أكثر من ارتباطه بمؤسسة عسكرية موحدة.[39]
3- بنية اقتصادية تكرّس الانقسام
ووراء هذه العقبات السياسية، تصطدم السياسة الأمريكية بعقبة أعمق هي بنية اقتصادية تجعل من استمرار الانقسام مصلحة مشتركة للطرفين. فقد كشف فريق خبراء الأمم المتحدة المعني بليبيا في تقرير صدر في مارس/آذار 2026 عن آلية لتصدير النفط خارج الإطار الرسمي عبر شركة “أركينو” التي أُسست في بنغازي مطلع 2023، وحدّد الفريق صدام حفتر مسيطرا غير مباشر عليها.[40]
وقدّر التقرير عائدات الشركة من الصادرات بين أكتوبر/تشرين الأول 2024 وفبراير/شباط 2026 بأكثر من 3 مليارات دولار. وبيّنت الآلية أن الشركة كانت تُعوَّض عن عملها بالنفط الخام بدل النقد، ثم تبيعه في الأسواق الدولية خارج إطار الإيرادات الرسمية، بما يموّل المؤسسات الموازية لإدارة حفتر في الشرق، من رواتب القوات إلى شبكات الولاء القبلي. وأصدر الدبيبة في أبريل/نيسان 2026 قرارا بتعليق هذا الترتيب، محمّلا معسكر حفتر مسؤوليته، رغم أنه سهّله بنفسه، لكن تقارير أبريل ومايو أكدت أن الصادرات المرتبطة بأركينو استمرت بعد قرار التعليق.[41]
وعمّقت هذه الآلية مفارقة يقوم عليها الاقتصاد الليبي، إذ صار الطرفان يتقاسمان مصلحة واحدة هي استمرار تدفق النفط الذي يموّل جانبي الانقسام معا. فحفتر يسيطر على الأرض وحقول النفط الشرقية والبنية العسكرية التي تتيح الإنتاج، فيما يسيطر الدبيبة على المؤسسة الوطنية للنفط والمصرف المركزي والمعمارية المالية المعترف بها دوليا، ولا يستطيع أي طرف العمل دون الآخر، ولا يقبل أي منهما الاندماج معه. وأي انتخابات تعني أن يخاطر أحد الطرفين بفقدان موقعه، وهو ما لا يدفع نحوه أي حافز قائم.
4- تباين المقاربة مع الأمم المتحدة
وفوق هذه العقبات الداخلية، تواجه السياسة الأمريكية تباينا مع حلفائها الأوروبيين والمسار الأممي. فالأمم المتحدة، بدعم أوروبي، تدفع نحو بناء توافق سياسي يقود إلى انتخابات تمنح المؤسسات المقبلة شرعية شعبية، بينما مالت الولايات المتحدة إلى تثبيت تفاهمات القوة والنفوذ على الأرض أولا، ثم البناء عليها سياسيا في مرحلة لاحقة.
ورأى الباحث المتخصص في الشأن الليبي، جلال حرشاوي، أن ما يجري محاولة أمريكية لإعادة تشكيل المشهد عبر مسارات اقتصادية وسياسية وأمنية متوازية، مع تجاوز الآليات التقليدية المتمحورة حول الأمم المتحدة، وأن إدارة ترامب تميل إلى فرض وقائع سياسية أولا، ثم ترك مهمة تغطيتها للأمم المتحدة لاحقا.[42]
وظهرت ملامح هذا التباين في الوقائع العلنية. فقد عبّرت بعثة الأمم المتحدة في 26 مارس/آذار 2026 عن قلقها من الاستخدام غير المصرح به لشعارات هيئات أممية في سياق مبادرة سياسية متداولة، محذرة من أنه يخلق انطباعا مضللا بأن المنظمة تؤيد تلك الأنشطة، ومؤكدة أن خارطة الطريق التي تقودها البعثة والحوار المنظم يظلان الإطار الناظم لانخراطها.[43]
ثم جاء مقال للسفير البريطاني في ليبيا، مارتن رينولدز (Martin Reynolds)، نشرته صحيفة “الشرق الأوسط”، دعا فيه إلى تعزيز الدعم الدولي الكامل للجهود الأممية، وأكد أن لندن، بصفتها الدولة “حاملة القلم” في ملف ليبيا داخل مجلس الأمن، ما زالت ملتزمة بتوحيد الجهود الدولية رغم التحديات القائمة. ورأى المحلل السياسي الليبي، أحمد زاهر، أن رسالة رينولدز الأساسية هي أن أي تحول جوهري موازٍ للمسار الأممي لن يحظى باعتراف دولي مستقر إذا جرى خارج المظلة الأممية أو عبر تجاوز مجلس الأمن.[44]
وحذّر المحلل السياسي الليبي، خالد الشارف، من أن الرؤية الأمريكية التي تميل إلى تسليم النفوذ للأطراف الأقوى على الأرض وتثبيت التوازنات القائمة تتناقض جوهريا مع الجوهر الأممي والأوروبي الداعي إلى شرعية سياسية وانتخابات وحل شامل. وقال الشارف إن الأطراف الدولية والمحلية تكتفي بإدارة الأزمة لمنع انفجارها بدل البحث عن حل جذري، مستحضرا تجارب العراق ولبنان والبوسنة، حيث أوقفت تفاهمات تقاسم النفوذ بين القوى المسلحة القتال ظاهريا، لكنها فشلت في بناء مؤسسات دولة حقيقية وكرّست أزمات سياسية واقتصادية مستدامة.[45]
وأمام تصاعد هذا الإجماع الدولي حول مركزية المسار الأممي، بدا أن واشنطن تعدّل من لهجتها. فقد أجرى بولس في يونيو/حزيران 2026 سلسلة اتصالات شملت الدبيبة وصدام حفتر وعبد السلام الزوبي وبلقاسم حفتر، أكد فيها أهمية إشراك مختلف الأطراف الليبية في رسم المرحلة المقبلة، وجدّد التزام واشنطن بدعم الحوكمة الديمقراطية، في خطاب بدا أقرب إلى المسار الأممي من المقاربة التي ركزت في الأشهر السابقة على تثبيت التفاهمات بين المؤسسات القائمة.
ورافق هذا التحول في الخطاب جدلٌ حول تغييرات في البعثة الدبلوماسية الأمريكية، شملت تولي جوشوا هاريس (Joshua Harris) مهام المبعوث إلى ليبيا وتعيين ديفيد لينفيلد (David Linfield) قائما بالأعمال. ورأى رئيس الائتلاف الليبي-الأمريكي فيصل الفيتوري أن هذه التعيينات تعكس إعادة تموضع دبلوماسي يتجاوز تدوير المناصب، لكنه طرح في الوقت نفسه سؤالا عمّا إذا كانت تعني صياغة استراتيجية أوسع أم مجرد تغيير في الأدوات يحافظ على الأهداف نفسها.
ولا يعني هذا التعديل أن واشنطن كانت تجهل حدود مقاربتها. فالمبادرة الأمريكية قامت منذ البداية على تقديم الاقتصاد والأمن وتأجيل الاستحقاق السياسي، وهو ما رصده “المجلس الأطلسي” حين رأى أن الهدف المباشر أقل ارتباطا بتحويل ليبيا إلى ديمقراطية منه بإيجاد الحد الأدنى من الاستقرار اللازم لإعادة فتح البلاد أمام الاستثمار.[46]
وعلى هذا الأساس، حققت واشنطن بعض ما سعت إليه فعلا من تثبيت أرضية اقتصادية وأمنية تخدم مصالحها في النفط والطاقة، فيما بقي كسر الانسداد السياسي خارج أولوياتها المباشرة. وظلّت محصلة هذا النشاط أقرب إلى إدارة الأزمة ومنع انفجارها منها إلى معالجة جذورها.
المحور الرابع: الموقف المصري والتركي من التحركات الأمريكية
يمثل التقارب بين شرق ليبيا وغربها هدفا تتقاطع عنده مصالح الولايات المتحدة والقوى الإقليمية الفاعلة في الملف الليبي، وفي مقدمتها مصر وتركيا. فبعد سنوات دعمت فيها كل عاصمة طرفا ضد الآخر، مصر مع معسكر الشرق بقيادة حفتر وتركيا مع حكومة الغرب في طرابلس، باتت القاهرة وأنقرة تميلان إلى الدفع نحو تهدئة الانقسام، على نحو يتقاطع مع المسعى الأمريكي. لكن هذا التقارب في الوجهة لا يعني تطابقا في المصالح، إذ يحتفظ كل طرف بحساباته الخاصة ومخاوفه من أن يأتي أي ترتيب جديد على حساب نفوذه.
- الموقف المصري
تلتقي مصلحة مصر مع المسعى الأمريكي في حاجتها إلى ليبيا مستقرة. فمصر تنظر إلى اقتصاد ليبي قادر على استيعاب العمالة والاستثمارات المصرية وتصدير الطاقة إليها بوصفه متنفسا لأزمتها الاقتصادية الممتدة، وهو ما لا يتحقق دون تهدئة الانقسام الذي تسعى إليه واشنطن.
وكان مركز المسار قد رصد هذا التحول في ورقة بعنوان “النظام المصري وليبيا.. محطات ودوافع تحولات الموقف”، خلص فيها إلى أن المصلحة الاقتصادية، ومفتاحها بيد حكومة طرابلس، تدفع مصر إلى مرونة متزايدة تجاه حكومة الوحدة الوطنية، حتى مع بقاء دعمها التقليدي لحفتر. وعلى هذا الأساس، شاركت مصر في البيان المشترك الصادر في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، الذي دعا إلى تنسيق عسكري واقتصادي أوثق بين الشرق والغرب، وسعت واشنطن إلى التنسيق معها بوصفها شريكا تتقاطع أهدافه مع مصالحها في ليبيا.[47]
غير أن هذا التقاطع يقف عند حدود انحياز مصر التقليدي. فمصر، رغم ثقلها الاستراتيجي، ما زالت أقرب إلى الفصائل الشرقية من أن تؤدي دور الوسيط المحايد. ومن هنا، فإنها تدعم تهدئة الانقسام لأنها تخدم مصالحها، لكنها تتعامل مع التحرك الأمريكي من موقع الحريص على نفوذه في الشرق. وقد ظلت قناتها مع معسكر حفتر مفتوحة بالتوازي، على نحو ما عكسته زيارة صدام حفتر إلى القاهرة ولقاؤه رئيس أركان الجيش المصري لبحث التنسيق العسكري.[48]
- الموقف التركي
يتقاطع المسار التركي بدوره مع المسعى الأمريكي في الدفع نحو تقارب بين معسكري ليبيا. فبعد سنوات ظلت فيها تركيا الراعي العسكري الأبرز لطرابلس، بدأت بحلول أواخر 2025 تنفتح بحذر على عائلة حفتر في الشرق، ونظّمت مناورات (إيفس 2026) في مدينة أزمير جمعت عسكريين من شرق ليبيا وغربها،[49] وتبنّت خطاب “ليبيا واحدة وجيش واحد”، وهي وجهة تلتقي مع ما تسعى إليه واشنطن من توحيد للمؤسسة العسكرية.
وكان “مركز المسار” قد تناول هذا التحول في ورقة بعنوان “التقارب التركي مع حفتر.. السياقات والدوافع والمآلات على مصر”، أوضح فيها أن تماسك الشرق بقيادة حفتر مقابل تشرذم الغرب دفع أنقرة إلى إعادة تقييم مقاربتها والانفتاح على معسكر حفتر حماية لمصالحها. وفي هذا الإطار، بدأ معسكر حفتر يتحرك نحو التقارب مع أنقرة في الملف البحري، بعد سنوات من رفض الشرق للمذكرة التركية الموقعة عام 2019، وإن ظل هذا التحول محل تجاذب إقليمي، إذ كشف موقع “ميدل إيست آي” أن مصر طلبت من واشنطن الضغط على حفتر كي لا يؤيد الاتفاق البحري التركي.[50]
لكن دوافع تركيا تكشف أن تقاطعها مع واشنطن لا يلغي أجندتها الخاصة. فانفتاحها على شرق ليبيا تحكمه أيضا رغبتها في أن تعترف سلطات الشرق بمذكرة ترسيم الحدود البحرية، التي تمنحها نفوذا في شرق المتوسط، بعدما استغلت اليونان عدم اعتراف الشرق بها لتعزيز موقفها. وفي الوقت نفسه، قد يتعارض هذا الانفتاح مع بعض أهداف واشنطن، إذ يخدم الملف البحري التركي في مواجهة اليونان، حليفة واشنطن.
وبهذا، يجتمع الفاعلون الأساسيون عند هدف مشترك هو تقريب شرق ليبيا من غربها وتهدئة انقسامهما. غير أن غاياته متباينة، إذ يتعامل كل طرف مع التقارب من موقع حساباته الخاصة ومخاوفه على نفوذه، تماما كما تفعل الأطراف الليبية نفسها. وهو ما يجعل هذا التقارب قابلا للتصدع على المدى المتوسط أو البعيد.
خاتمة
يكشف تتبع السياسة الأمريكية تجاه ليبيا خلال الأشهر الأخيرة أن واشنطن نجحت جزئيا في إدارة الأزمة وتهدئة التوتر بين معسكري الشرق والغرب، دون أن تكسر الانسداد السياسي القائم منذ تأجيل انتخابات 2021. فقد أثمر تحرك بولس موازنة موحدة وتعاونا عسكريا غير مسبوق بين الطرفين، ووفّر بيئة أكثر استقرارا لعودة شركات الطاقة الكبرى، لكنه توقف عند حدود البعد الاقتصادي والأمني، وترك توحيد السلطة التنفيذية وإجراء الانتخابات معلقا كما كان.
وحدود هذه السياسة تعود إلى أن الأطراف الليبية تعاملت مع واشنطن انطلاقا من حساباتها الخاصة. فحكومة الدبيبة رأت في الدور الأمريكي ثقلا موازنا لحلفائها التقليديين وسندا لشرعيتها، وسعى حفتر إلى انتزاع اعتراف دولي ودور لعائلته دون التفريط في علاقاته مع موسكو والعواصم الإقليمية، فيما رفضت القوى المستندة إلى الاتفاق السياسي صيغة تقاسم السلطة مع عائلة حفتر. وفوق ذلك، تقوم بين الطرفين بنية اقتصادية قائمة على اقتسام عائدات النفط والإنفاق الموازي، تجعل من استمرار الانقسام مصلحة مشتركة لهما، وتنزع عنهما الحافز إلى وحدة حقيقية تعرّض مواقعهما للخطر.
ولم تكن حسابات القوى الإقليمية بعيدة عن هذا المنطق، إذ التقت مصر وتركيا مع المسعى الأمريكي عند تهدئة الانقسام، وإن كان كل منهما يتعامل معه من موقع مصالحه الخاصة وحرصه على نفوذه.
وبهذا، فإن ما يحكم مآل التحرك الأمريكي ليس قرار واشنطن وحدها بقدر ما يؤثر عليه كذلك سلوك الأطراف الليبية نفسها. فقد يصمد الوضع القائم بوصفه إدارة مؤقتة للانقسام ما دامت موازين القوة ثابتة ومصلحة الطرفين في بقائها قائمة. وقد ينزلق المشهد نحو تصعيد جديد إذا انهار التفاهم حول تقاسم عائدات النفط أو غيره من الملفات الشائكة. ويبقى الاحتمال الأضعف أن يتحول التقدم التكتيكي إلى اختراق سياسي فعلي، وهو ما يتطلب أن تجد الأطراف الليبية مصلحة في التخلي عن الانقسام، لا أن تُدفع إليه من الخارج.
وعلى هذا، تظل السياسة الأمريكية أداة لإدارة الأزمة، تحفظ مصالح واشنطن في النفط وكبح النفوذ الروسي، فيما يبقى كسر الانسداد رهنا بإرادة الأطراف الليبية التي ما زالت مصلحتها في بقاء الوضع أقوى من أي حافز لتغييره.
المصادر
[1] Ava Gilder, How Can Libya Reunify?, New Lines Institute for Strategy and Policy, 29 September 2025 – Link
[2] Amine Ayoub, Libya is making more money than ever; That’s why it can’t move forward, Ynetnews, 13 June 2026 – Link
[3] Gregory Aftandilian, Libya: One Step Forward, Two Steps Back, Arab Center Washington DC, May 5, 2026 – Link
[4] إبراهيم الدبيبة وصدام حفتر.. رهان الولايات المتحدة لتوحيد ليبيا؟، صحيفة الاستقلال، 21 مايو/أيار 2026 – الرابط
[5] Sean Mathews, “A big pact”: How the US plans to unite Libya through two ruling families, Middle East Eye, 5 May 2026 – Link
[6] توحيد الخصوم ومآرب أخرى.. القصة الكاملة لإجراء مناورات أميركية بليبيا, الجزيرة نت، 15 أكتوبر/تشرين الأول 2025 – الرابط
[7] Karim Mezran & Dario Cristiani, The problem with the US power-sharing plan for Libya, Atlantic Council, 15 May 2026 – Link
[8] المصدر نفسه
[9] Julian Pecquet, AFRICOM picks Libya for 2026 exercise in bid to unite rival armies, The Africa Report, 15 October 2025 – Link
[10] Karim Mezran & Dario Cristiani, The problem with the US power-sharing plan for Libya, Atlantic Council, 15 May 2026 – Link
[11] Ava Gilder, How Can Libya Reunify?, New Lines Institute for Strategy and Policy, 29 September 2025 – Link
[12] Sean Mathews, ‘A big pact’: How the US plans to unite Libya through two ruling families, Middle East Eye, 5 May 2026 – Link
[13] Trump-linked firm secures $2m deal to lobby for Libya’s Khalifa Haftar, The New Arab, 23 March 2026 – Link
[14] صابر بن عامر، حفتر يفاوض بالقوة: كيف تحولت مناورات “دروع الكرامة” إلى رسالة للمسار الأمريكي في ليبيا؟، عربي بوست، 23 مايو/أيار 2026 – الرابط
[15] معتز ونيس، واشنطن تدعو لتنفيذ “الاتفاق التنموي الموحد” في ليبيا، وكالة الأناضول، 25 مارس/آذار 2026 – الرابط
[16] Gregory Aftandilian, Libya: One Step Forward, Two Steps Back, Arab Center Washington DC, May 5, 2026 – Link
[17] Weighing the Cost of Libya’s Smuggling Racket, International Crisis Group, 25 March 2026 – Link
[18] Karim Mezran & Dario Cristiani, The Problem with the US Power-Sharing Plan for Libya, Atlantic Council, May 15, 2026 – Link
[19] صندوق التنمية: بلقاسم حفتر يتلقى اتصالًا من مسعد بولس لبحث جهود الإعمار، بوابة الوسط، 31 مايو/أيار 2026 – الرابط
[20] جون فانديفر، توسّع الجيش الأمريكي في ليبيا يُعزز حضوره مع انضمام أطراف متنافسة إلى مناورة العمليات الخاصة، مركز الجبهة الوطنية للدراسات، 19 أكتوبر/تشرين الأول 2025 – الرابط
[21] Julian Pecquet, AFRICOM picks Libya for 2026 exercise in bid to unite rival armies, The Africa Report, 15 October 2025 – Link
[22] خالد محمود، مناورات عسكرية مشتركة تجمع لأول مرة قادة من شرق وغرب ليبيا، الشرق الأوسط، 15 أكتوبر/تشرين الأول 2025 – الرابط
[23] رأفت بلخير، واشنطن تجمع فرقاء ليبيين لأول مرة منذ سنوات… محاصرة “الوجود الأجنبي”، مجلة المجلة، 21 أبريل/نيسان 2026 – الرابط
[24] Kersten Knipp, Libya oscillates between cooperation and illusion, Deutsche Welle (DW), 23 April 2026 – Link
[25] رأفت بلخير، واشنطن تجمع فرقاء ليبيين لأول مرة منذ سنوات… محاصرة “الوجود الأجنبي”، مجلة المجلة، 21 أبريل/نيسان 2026 – الرابط
[26] Flintlock 2026: An Important Step Toward Stronger, More Unified Libyan Military Institutions, U.S. Embassy in Libya, 16 April 2026 – Link
[27] ليبيا.. هل تقود دبلوماسية المناورات إعادة هندسة الجيش؟, سكاي نيوز عربية، 22 مايو/أيار 2026 – الرابط
[28] رأفت بلخير، واشنطن تجمع فرقاء ليبيين لأول مرة منذ سنوات… محاصرة “الوجود الأجنبي”، مجلة المجلة، 21 أبريل/نيسان 2026 – الرابط
[29] أحمد مصطفى، مناورات أميركيّة تجمع المتقاتلين للمرّة الأولى… هل اقترب حلم توحيد الجيش اللّيبي؟، النهار العربي، 27 أكتوبر/تشرين الأول 2025 – الرابط
[30] ليبيا.. هل تقود دبلوماسية المناورات إعادة هندسة الجيش؟, سكاي نيوز عربية، 22 مايو/أيار 2026 – الرابط
[31] المصدر نفسه
[32] Khaled Mahmoud, Libya’s warlord is tightening his grip, with a US imprimatur, Responsible Statecraft, 24 April 2026 – Link
[33] مسعد بولس لـ”المشهد”: “اللجنة الخماسية” وبدعم أميركي وضعت خارطة طريق بشأن المسار السياسي في السودان، المشهد، 3 يونيو/حزيران 2026 – الرابط
[34] المصدر نفسه
[35] صابر بن عامر، صراع على البقاء: تسريبات تكشف كيف أربكت مبادرة واشنطن الأجسام الليبية وفضحت هشاشة شرعيتها، عربي بوست، 9 أبريل/نيسان 2026 – الرابط
[36] بن شرادة: البعثة عارضت القوانين الانتخابية بذريعة أن الليبيين لم يتفقوا عليها، صحيفة المرصد الليبية، 10 أبريل/نيسان 2026 – الرابط
[37] صابر بن عامر، صراع على البقاء: تسريبات تكشف كيف أربكت مبادرة واشنطن الأجسام الليبية وفضحت هشاشة شرعيتها، عربي بوست، 9 أبريل/نيسان 2026 – الرابط
[38] Karim Mezran & Dario Cristiani, The problem with the US power-sharing plan for Libya, Atlantic Council, 15 May 2026 – Link
[39] نسرين سليمان، رأس العلبة… مناورة حفتر تكشف صراع النفوذ داخل معسكر الشرق، القدس العربي، 21 مايو/أيار 2026 – الرابط
[40] Gregory Aftandilian, Libya: One Step Forward, Two Steps Back, Arab Center Washington DC, May 5, 2026 – Link
[41] Amine Ayoub, Libya is making more money than ever; That’s why it can’t move forward, Ynetnews, 13 June 2026 – Link
[42] صابر بن عامر، حفتر يفاوض بالقوة: كيف تحولت مناورات “دروع الكرامة” إلى رسالة للمسار الأمريكي في ليبيا؟، عربي بوست، 23 مايو/أيار 2026 – الرابط
[43] صابر بن عامر، صراع على البقاء: تسريبات تكشف كيف أربكت مبادرة واشنطن الأجسام الليبية وفضحت هشاشة شرعيتها، عربي بوست، 9 أبريل/نيسان 2026 – الرابط
[44] بين رينولدز وبولس.. هل تعيد واشنطن تموضعها في الأزمة الليبية؟، سكاي نيوز عربية، 2 يونيو/حزيران 2026 – الرابط
[45] المصدر نفسه
[46] Karim Mezran & Dario Cristiani, The problem with the US power-sharing plan for Libya, Atlantic Council, 15 May 2026 – Link
[47] بيان مشترك بشأن الوضع في ليبيا، وزارة الخارجية الأمريكية، 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 – الرابط
[48] كواليس زيارة صدام حفتر إلى القاهرة: توجه لإعادة تقييم مساحة دور أبناء الجنرال الليبي، عربي بوست، 14 يناير/كانون الثاني 2026 – الرابط
[49] أوتكو شيمشيك، أحمد كارتال، قوات شرقي وغربي ليبيا تلتقي لأول مرة في مناورات “أفس” التركية، وكالة الأناضول، 29 أبريل/نيسان 2026 – الرابط
[50] Sean Mathews, Egypt asks US to pressure Libya’s Haftar not to back Turkey maritime deal, Middle East Eye, 2 July 2025 – Link







