• من نحن
  • اتصل بنا
  • ضوابط الكتابة
السبت, 28 فبراير 2026
[wp_hijri_date custom_format="_j _F _Y"]
Al Masar Studies
Advertisement
  • الرئيسية
  • إصدارات دورية
    • دفاتر مصرية
    • ملفات تركية
    • إضاءات تحليلية
  • بحوث
    • سياسة
    • اقتصاد
    • اجتماع
  • تقدير موقف
    • سياسة
    • اقتصاد
  • عروض كتب
    • عربية
    • أجنبية
  • ترجمات
    • مصر في الدراسات الغربية
    • منوعات
  • ميديا المسار
    • انفوجراف
    • فيديو
لا نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
  • الرئيسية
  • إصدارات دورية
    • دفاتر مصرية
    • ملفات تركية
    • إضاءات تحليلية
  • بحوث
    • سياسة
    • اقتصاد
    • اجتماع
  • تقدير موقف
    • سياسة
    • اقتصاد
  • عروض كتب
    • عربية
    • أجنبية
  • ترجمات
    • مصر في الدراسات الغربية
    • منوعات
  • ميديا المسار
    • انفوجراف
    • فيديو
لا نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
Al Masar Studies
لا نتيجة
مشاهدة جميع النتائج

القرن الإفريقي والاعتراف بأرض الصومال.. خرائط المصالح والتنافس الإقليمي والدولي من منظور إسرائيلي

السبت _28 _فبراير _2026AH 28-2-2026AD
A A
0
القرن الإفريقي والاعتراف بأرض الصومال.. خرائط المصالح والتنافس الإقليمي والدولي من منظور إسرائيلي
أنشرها على الفيسبوكغرد المقال

المحتويات

مقدمة المترجم
أولا: خريطة الفاعلين في القرن الإفريقي
  • الولايات المتحدة الأمريكية
  • الصين
  • روسيا
  • تركيا
  • السعودية
  • الإمارات
  • مصر
  • إيران
ثانيا: ديناميكيات القرن الإفريقي مع اعتراف إسرائيل بأرض الصومال
تداعيات الاعتراف بأرض الصومال على إسرائيل

مقدمة المترجم

يشهد القرن الإفريقي في السنوات الأخيرة تصاعدا ملحوظا في مستويات التنافس الإقليمي والدولي، نظرا لموقعه الجيوستراتيجي الحاكم للممرات البحرية في البحر الأحمر وخليج عدن، وارتباطه المباشر بأمن التجارة العالمية وسلاسل الإمداد والطاقة.

وقد تحوّلت المنطقة إلى ساحة تفاعل بين قوى دولية كبرى، مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا، وفاعلين إقليميين مثل تركيا والإمارات وإيران، فضلا عن أدوار متنامية لقوى آسيوية وأوروبية. وفي خضم هذه التحولات، برزت خطوة إسرائيل الاعتراف بأرض الصومال باعتبارها تطورا ذا دلالات سياسية وأمنية، وتمتد إلى إعادة تشكيل بعض ملامح التوازنات في القرن الإفريقي.

في هذا السياق، تزايد الاهتمام الإسرائيلي بالقرن الإفريقي، وفي ذلك الإطار، نشر معهد القدس للاستراتيجية والأمن (JISS) ورقة بحثية بعنوان: “دليل التدخل الأجنبي في القرن الإفريقي: مصالح وأساليب مشاركة الجهات الفاعلة الرئيسية”، للباحثة فيتا أفرهاموف، وهي باحثة متخصصة في قضايا الجيوبوليتيك والاقتصاد والطاقة، وعملت سابقا محللة سياسية أولى في مركز البحوث السياسية التابع لوزارة الخارجية الإسرائيلية.

ويجدر بالذكر أن الورقة تعبّر عن رؤية إسرائيلية تجاه المنطقة، وهو ما يمنح القارئ فرصة للاطلاع على كيفية قراءة مراكز التفكير الإسرائيلية للتحولات الجارية وأدوات التحرك الممكنة فيها.

كما تقدّم الورقة صورة بانورامية عن الانخراط الدولي في القرن الإفريقي، مستعرضةً مصالح القوى الفاعلة، وأدواتها في ممارسة النفوذ، وأنماط تفاعلها مع الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية في المنطقة.

كذلك تتناول بالتفصيل خطوة الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، وتبحث في انعكاساتها على ميزان القوى الإقليمي، وعلى علاقات إسرائيل مع الأطراف العربية والإفريقية والدولية، فضلا عن فرص النفوذ والمخاطر التي قد تنجم عنها. وتضع الورقة هذه الخطوة ضمن ما تسميه “صندوق الأدوات الدبلوماسية” الإسرائيلي لتعزيز الأهداف الاستراتيجية والجيوسياسية.

وقد جاء اختيار ترجمة هذه الورقة انطلاقا من أهمية الموضوع للقارئ العربي، في ظل تزايد الحضور الدولي في القرن الإفريقي، وما يترتب عليه من تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على الأمن الإقليمي العربي، خاصة فيما يتعلق بأمن البحر الأحمر، والممرات التجارية، والتوازنات بين القوى الإقليمية. 

ويجدر التأكيد أن الأفكار والتحليلات والاستنتاجات الواردة في هذه الورقة تعبّر عن وجهة نظر الباحثة والجهة الناشرة، ولا تمثل بالضرورة رأي المترجم أو “مركز المسار”. وقد التزم المترجم بنقل النص بدقة دون تدخل في المضمون، مع مراعاة سلاسة الأسلوب العربي وضبط المصطلحات.

وإليكم نص الورقة، التي تبدأ بعرض خريطة الفاعلين الخارجيين في القرن الإفريقي، قبل الانتقال إلى تحليل أبعاد الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال.

أولا: خريطة الفاعلين في القرن الإفريقي

في العقود الأخيرة، تحوّل القرن الإفريقي إلى بؤرة متزايدة الأهمية للانخراط الخارجي، في ظل تنامي القيمة الاستراتيجية لموقعه عند تقاطع إفريقيا والشرق الأوسط وطرق التجارة البحرية الدولية. فالقرب من البحر الأحمر ومضيق باب المندب -أحد أهم الممرات البحرية الحيوية في العالم- جعل المنطقة ساحة تتقاطع فيها، وأحيانا تتصادم، المصالح الأمنية والاقتصادية والسياسية للقوى الإقليمية والدولية.

وقد أسهم هذا الحضور الخارجي في تعزيز الأهمية الاستراتيجية للمنطقة، لكنه في الوقت نفسه زاد من حدة التنافس، وعمّق مظاهر الاعتماد على الخارج، بل وأفضى أحيانا إلى تفاقم عدم الاستقرار. وفيما يلي عرض موجز لأنشطة أبرز الدول المنخرطة في المنطقة، مع تحليل لمصالحها ودوافعها.

الولايات المتحدة الأمريكية

تنبع المصلحة الأمريكية الأساسية في القرن الإفريقي من اعتبارات أمنية بالدرجة الأولى. فواشنطن تنظر إلى المنطقة باعتبارها ساحة محورية لمكافحة “الإرهاب الجهادي”، وضمان حرية الملاحة الدولية، والحفاظ على موقعها المهيمن في مواجهة تمدد النفوذ الصيني والروسي.

ويتركز النشاط الأمريكي في القرن الإفريقي أساسا في الصومال -باعتبارها ساحة رئيسية للعمليات ضد حركة الشباب- وفي جيبوتي، حيث تحتفظ بوجود عسكري كبير وفاعل في قاعدة “كامب ليمونييه”.

وبالتوازي، تستخدم الولايات المتحدة أدوات دبلوماسية ومساعدات اقتصادية لتعزيز الأنظمة التي تعتبرها شريكة في تحقيق الاستقرار الإقليمي، كما تحافظ على تعاون استخباراتي معها (الصومال، وكينيا، وإثيوبيا، وجيبوتي). ويشمل هذا التعاون تبادل المعلومات، والتدريب المهني، وإنشاء آليات تنسيق مشتركة، وأحيانا دمج قوات محلية في عمليات موجهة استخباراتيا.

ويأتي الانخراط الأمريكي في القرن الإفريقي ضمن استراتيجية أوسع للمنافسة بين القوى الكبرى. إذ تسعى الولايات المتحدة إلى الحفاظ على تفوقها الاستراتيجي في ظل تعمق الحضور الصيني والروسي في المنطقة، والحد من توسع نفوذهما بما قد يهدد المصالح الأمريكية طويلة الأمد.

وتحقيقا لذلك، تعمل واشنطن على ترسيخ وجودها في نقاط جيوستراتيجية حيوية. فقاعدتها في جيبوتي تتيح لها مراقبة حركة القوات والبضائع والأسلحة عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، فضلا عن تقييد قدرة الصين وروسيا على العمل بحرية أو إقامة موطئ قدم عسكري في المنطقة. وفي موازاة ذلك، تعزز الولايات المتحدة تعاونها الاستخباراتي والأمني والاقتصادي مع دول الإقليم، بما يهدف إلى موازنة اعتماد دول الإقليم على الصين وروسيا وتنويع خياراتها.

الصين

تنطلق مصلحة الصين في القرن الإفريقي أساسا من اعتبارات اقتصادية-استراتيجية، في ظل الدور الذي تؤديه المنطقة كحلقة محورية ضمن مبادرة “الحزام والطريق”، الرامية إلى ضمان استمرارية طرق التجارة، وتأمين الوصول إلى الموارد، وفتح أسواق جديدة. وانطلاقا من ذلك، ضخت بكين استثمارات ضخمة -قُدرت بنحو 29 مليار دولار في عام 2024 وحده- في مجالات البنية التحتية للنقل، والموانئ، والطاقة، والاتصالات، ولا سيما في إثيوبيا وجيبوتي وإريتريا، التي تنظر إليها باعتبارها عقدا أساسية تربط العمق الإفريقي بالممرات البحرية الدولية.

وبالتوازي، عملت الصين على توسيع حضورها ونفوذها الاقتصاديين في المنطقة عبر تقديم قروض مدعومة من الدولة، وزيادة حجم التبادل التجاري -لتصبح شريكا تجاريا رئيسيا- وتعميق انخراطها في مشروعات البنية التحتية السيادية، بما في ذلك الاتصالات والخدمات اللوجستية والنقل. وتسهم هذه الأنشطة في تعزيز اعتماد دول الإقليم اقتصاديا على الصين، وتمنح بكين أوراق ضغط سياسية إضافية.

كذلك، وسّعت الصين حضورها الأمني في القرن الإفريقي من خلال إنشاء قاعدة عسكرية في جيبوتي -هي الأولى لها خارج أراضيها- بهدف حماية مصالحها الاقتصادية والمدنية في المنطقة، وتقع على بُعد نحو عشرة كيلومترات من القاعدة الأمريكية هناك. ويجدر التأكيد أن الصين تطرح بديلا للنموذج الغربي القائم على المساعدات المشروطة، وهو نهج أثبت جاذبيته لعدد من الدول الإفريقية.

روسيا

تزايدت أهمية إفريقيا في الرؤية الاستراتيجية الروسية عقب غزوها لأوكرانيا وتدهور علاقاتها مع الدول الغربية، لتصبح ساحة طرفية ترى فيها موسكو فرصا لتوسيع نفوذها وتحدي الهيمنة الغربية. ففي القرن الإفريقي، سعت روسيا إلى ترسيخ وجود عسكري وسياسي بتكلفة منخفضة نسبيا، ساعية إلى استقطاب الأنظمة الباحثة عن بدائل في إطار محاولاتها مواجهة الضغوط الغربية المتعلقة بحقوق الإنسان والديمقراطية.

واعتمدت موسكو في ذلك على أدوات تمكّنها من تعزيز نفوذها السياسي دون الحاجة إلى انخراط اقتصادي واسع، مثل صفقات السلاح، واتفاقيات التعاون الأمني، وتدريب القوات المحلية، إضافة إلى نشاط الشركات العسكرية الخاصة. وفي هذا السياق، ينشط “فيلق إفريقيا” -الذي حلّ محل مجموعة فاغنر ضمن سياسة روسية جديدة تقوم على “الحضور العسكري الرسمي” في القارة- في منطقة الساحل، بما في ذلك مالي، وجمهورية إفريقيا الوسطى، وبوركينا فاسو، والنيجر، وليبيا.

وبينما كانت مجموعة فاغنر تعمل سابقا في السودان من خلال أنشطة التعدين وعلاقات مع الجيش، لم يحصل “فيلق إفريقيا” حتى الآن على تفويض لنشر قوات في السودان. ومع ذلك، لا تزال روسيا حاضرة بقوة في الساحة السودانية، بما في ذلك تقديم دعم عسكري للقوات المسلحة السودانية خلال الحرب، في إطار سعيها لتعزيز نفوذها مقابل الحصول على منفذ لقاعدة بحرية في بورتسودان. ويُعدّ إنشاء قاعدة عسكرية على البحر الأحمر مصلحة أمنية بالغة الأهمية لروسيا، لا سيما بعد سقوط نظام الأسد في سوريا وما ترتب عليه من تراجع في تموضعها العسكري في الشرق الأوسط.

خريطة القواعد العسكرية الأجنبية في القرن الإفريقي حسب الدولة (المصدر: researchgate.net)

تركيا

تنبع مصالح تركيا في القرن الإفريقي من اعتبارات أيديولوجية وأمنية واقتصادية؛ إذ تنظر إلى المنطقة كساحة مهمة لتعزيز طموحاتها كقوة إقليمية وقائدة في العالم الإسلامي السني. وتجمع أنشطتها هناك بين عناصر “القوة الناعمة” (المساعدات والتعليم والتواصل الديني) و”القوة الصلبة” (الوجود العسكري) لتوسيع نفوذها السياسي.

ويبرز التواجد التركي بشكل خاص في الصومال، حيث أنشأت قاعدة عسكرية، واستثمرت في البنية التحتية المدنية (ميناء مقديشو والمطار الدولي)، وانخرطت في تقديم المساعدات الإنسانية. وبهذه الطريقة، رسّخت تركيا موطئ قدم مميزا في منطقة متاخمة للبحر الأحمر والممرات البحرية الدولية، موسعةً نفوذها في دولة ضعيفة نسبيا تشهد منافسة مستمرة مع قوى أخرى.

السعودية

يشكّل انخراط السعودية في القرن الإفريقي جزءا من سياستها الأوسع تجاه شرق إفريقيا والمحيط الهندي، حيث تتداخل الاعتبارات الجيوسياسية والدينية والاقتصادية. ويُعدّ استقرار القرن الإفريقي أمرا حيويا لحماية طرق التجارة والطاقة السعودية، ولمنع ترسّخ جهات معادية بالقرب من حدودها البحرية.

وبناءً على ذلك، تتركّز الأنشطة السعودية في المنطقة على الاستثمار، وتقديم المساعدات الاقتصادية، وتعزيز العلاقات الدبلوماسية مع الدول الساحلية. وفي هذا الإطار، تنخرط المملكة في مشاريع اقتصادية وبنى تحتية عبر قطاعات متعددة -من بينها الطاقة والزراعة والبنية التحتية والنقل- ضمن مسعى اقتصادي أوسع لتوسيع نفوذها في إفريقيا من دون الاعتماد على وجود عسكري مباشر.

علاوة على ذلك، يوفّر القرن الإفريقي للسعودية فرصة للحفاظ على نفوذها في المجال الإسلامي السني كما في الصومال والسودان، وبناء روابط سياسية واقتصادية تهدف إلى كبح أو موازنة النفوذ الإيراني والتركي، مع دخولها أحيانا في حالة تنافس مع الإمارات على النفوذ الإقليمي.

الإمارات

تتسم مصالح الإمارات في منطقة القرن الإفريقي بطابع جيواقتصادي واضح، إذ ترتكز على السيطرة والنفوذ على شبكات الموانئ وطرق التجارة الدولية. وقد اعتمدت الإمارات نهجا عدوانيا ودقيقا للغاية في القرن الإفريقي، يجمع بين أدوات النفوذ الناعم، والاستثمارات الاقتصادية، والتواجد الأمني، والتأثير الدبلوماسي.

وتتوازى هذه الأنشطة مع سياستها الأوسع في المحيط الهندي وشرق إفريقيا والبحر الأحمر، كجزء من المنافسة على النفوذ مع تركيا والسعودية والفاعلين الغربيين. ويأتي القرن الإفريقي في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى تحويل الإمارات إلى مركز تجاري عالمي. لذا فهي تستثمر في الموانئ والبنية التحتية اللوجستية، وتحافظ على تواجد أمني محدود على طول السواحل الصومالية وساحل البحر الأحمر، وتطور علاقات وثيقة مع الأنظمة المحلية في السودان والصومال وأرض الصومال.

تعمل هذه الأنشطة -التي تجمع بين النفوذ العسكري، والاستثمارات الاقتصادية، والمساعدات الإنسانية، والدبلوماسية الاستراتيجية- على تعزيز نفوذ الإمارات في الساحة السنية، ويمنحها نفوذا سياسيا واقتصاديا/استراتيجيا في المنطقة، مما يُمكّنها من منافسة فاعلين إقليميين مثل تركيا والسعودية، مع الحفاظ على حضور عسكري منخفض نسبيا.

مصر

ترتبط مصالح مصر في القرن الإفريقي، في المقام الأول، بأمنها المائي الوطني. وقد حوّلت قضية سد النهضة الإثيوبي الكبير، إثيوبيا ومحيطها إلى محور رئيسي في السياسة الخارجية المصرية. وتستخدم القاهرة الدبلوماسية لحشد الدعم الإقليمي والدولي لموقفها، وتعزز علاقاتها مع دول القرن الإفريقي، وتسعى جاهدةً لتجنب الوقوع في عزلة استراتيجية.

علاوة على ذلك، تنظر مصر إلى القرن الإفريقي، ولا سيما الساحل الصومالي والبحر الأحمر، باعتباره منطقة حيوية لحماية طرق التجارة الرئيسية والحفاظ على مكانتها الإقليمية في شرق إفريقيا والمحيط الهندي.

وبناءً على ذلك، تستثمر في وجود أمني محدود ولكنه استراتيجي في المنطقة، يشمل تعزيز القوات البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وتقديم المساعدة التقنية والتدريب لقوات الأمن في دول مثل الصومال والسودان لمكافحة القرصنة والمنظمات الإرهابية، والتعاون مع الدول الغربية في العمليات البحرية.

ويستند نفوذ مصر في القرن الإفريقي إلى مزيج من القدرات العسكرية البحرية،  والاستثمارات الاقتصادية في النقل البحري والمشاريع اللوجستية، والنفوذ السياسي الممارَس عبر التحالفات مع الحكومات المحلية مثل إثيوبيا والسودان.

إيران

تعتبر إيران منطقة القرن الإفريقي ساحة ثانوية، وإن كانت مهمة، ضمن صراعها الاستراتيجي الأوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية وحلفائهم. وتُمكّن هذه المنطقة إيران من توسيع نفوذها، والالتفاف على العقوبات، والعمل بالقرب من طرق بحرية استراتيجية.

ويتسم نشاط إيران بالخفاء النسبي، ويشمل علاقات مع الأنظمة والجهات الفاعلة المحلية، ونشاطا بحريا محدودا، وجهودا لترسيخ وجودها على طول ساحل البحر الأحمر. وتعتمد إيران استراتيجية قوة ناعمة دينية تجمع بين دعم الطائفة الشيعية في الصومال والسودان، وإنشاء المساجد والمراكز التعليمية التي تعزز وجودها، ودعم المنظمات الاجتماعية، وما إلى ذلك.

هذا النهج يتيح لإيران بناء قاعدة نفوذ طويلة الأمد حتى في غياب وجود عسكري واسع النطاق أو مشاريع اقتصادية ضخمة. وعلى عكس الصين أو تركيا، لا تستثمر إيران بكثافة في مشاريع البنية التحتية المادية أو اللوجستية نظرا لمحدودية مواردها، لكنها تشارك في مشاريع زراعية وصناعية خفيفة في المنطقة.

وتهدف هذه الأنشطة إلى تعزيز العلاقات السياسية وتأمين الوصول إلى الموارد الاستراتيجية، لا إلى تحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة. إضافةً إلى ذلك، تستخدم إيران بعض دول القرن الإفريقي مثل الصومال والسودان كنقاط عبور لتهريب الأسلحة إلى وكلائها في الشرق الأوسط بما في ذلك “حماس والحوثيين” وغيرهم، مما يتيح لها خلق أوراق ضغط ضد منافسيها في الإقليم، مثل السعودية وتركيا والإمارات وإسرائيل.

الفاعل المصالح الرئيسيةأبرز أنماط الانخراط
الولايات المتحدةالأمن، مكافحة الإرهاب، حماية حرية الملاحةقواعد عسكرية (جيبوتي)، عمليات ضد حركة الشباب، تعاون أمني واستخباراتي، مساعدات دبلوماسية واقتصادية
الصينمصالح اقتصادية–استراتيجية مرتبطة بمبادرة “الحزام والطريق”، تأمين طرق التجارة، الوصول إلى الموارد والأسواقالاستثمار في البنية التحتية، قروض حكومية مباشرة، توسيع الروابط التجارية، خلق أشكال من الاعتماد الاقتصادي
روسيا توسيع النفوذ وتقويض الهيمنة الغربيةمبيعات الأسلحة، اتفاقيات تعاون أمني، تدريب القوات المحلية، نشر متعاقدين عسكريين خاصين (فيلق إفريقيا).
تركياتعزيز النفوذ في المناطق السنّية، مصالح اقتصادية وأمنيةقواعد عسكرية في الصومال، استثمارات في البنية التحتية، مساعدات إنسانية، توظيف أدوات القوة الناعمة والصلبة
السعوديةحماية طرق التجارة والطاقة، تعزيز النفوذ في المناطق السنّيةاستثمارات اقتصادية وفي البنية التحتية، مساعدات مالية، انخراط دبلوماسي، استخدام أدوات الضغط الاقتصادي
الإماراتمصالح جيو-اقتصادية، السيطرة على طرق التجارةالاستثمار في الموانئ وقطاع الخدمات اللوجستية، حضور أمني محدود، بناء علاقات مع الأنظمة المحلية، ممارسة نفوذ دبلوماسي
مصرالأمن المائي، سد النهضة الإثيوبي الكبير، حماية طرق التجارةتواجد بحري محدود، تدريب ودعم للأجهزة الأمنية، التعاون البحري مع الدول الغربية، بناء علاقات إقليمية
إيرانتجاوز العقوبات، الوصول إلى طرق بحرية، تهريب الأسلحة إلى وكلائهااستخدام القوة الناعمة الدينية، بناء علاقات مع الأنظمة المحلية والوكلاء

الجهات الفاعلة الأجنبية في القرن الإفريقي: المصالح وأنماط الانخراط

ثانيا: ديناميكيات القرن الإفريقي مع اعتراف إسرائيل بأرض الصومال

مقدمة عن أرض الصومال

أرض الصومال هي كيان سياسي بحكم الأمر الواقع في شمال القرن الإفريقي، أعلن استقلاله عام 1991، لكنه لم يحظَ باعتراف دولي رسمي. تقع في شمال غرب الصومال، على امتداد مئات الكيلومترات من الساحل على خليج عدن، مقابل اليمن مباشرةً، وتجاور جيبوتي وإثيوبيا. يُقدّر عدد سكانها بنحو 6 ملايين نسمة، وعاصمتها هرجيسا.

من عام 1884 إلى عام 1960، كانت مستعمرة بريطانية، تُعرف باسم “أرض الصومال البريطانية”؛ ومن عام 1960 إلى عام 1991، كانت جزءا من الدولة الصومالية بعد توحيدها مع أرض الصومال الإيطالية. وفي عام 1991، عقب انهيار نظام سياد بري في الصومال، أعلنت انفصالها من جانب واحد. ومنذ ذلك الحين، حافظت على حكم ذاتي مستمر دون اعتراف دولي. وتؤكد أرض الصومال أنها تستعيد سيادتها السابقة، لا أنها تُنشئ دولة جديدة.

وتُعدّ أرض الصومال جمهورية رئاسية، ذات بنية سياسية مميزة تجمع بين المؤسسات الديمقراطية الحديثة والآليات القبلية التقليدية، لا سيما مجلس الشيوخ. وقد اتسم الحكم فيها بالاستقرار النسبي مقارنةً ببقية الصومال، وشهدت انتقالات سياسية سلمية.

أغلبية السكان من المسلمين السنة ومن العرق الصومالي؛ ومع ذلك نشأت هوية مميزة لـ “أرض الصومال” مع تطلع قوي للاستقلال عن الصومال. اقتصادها ضعيف، حيث قُدّر نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بحوالي 1,361 دولارا في 2025، لكنه مستقر نسبيا ويعتمد أساسا على صادرات الماشية خاصة إلى الخليج، والتحويلات المالية من الشتات، وميناء بربرة.

ورغم عدم اعتراف الأمم المتحدة بها، تُقيم أرض الصومال علاقات غير رسمية مع إثيوبيا والإمارات والمملكة المتحدة ودول غربية أخرى. وتسعى للحصول على الاعتراف الدولي الكامل، مؤكدة أنها أكثر استقرارا وديمقراطية وكفاءة مقارنةً بمعظم دول المنطقة المحيطة.

تحليل موجز لاعتراف إسرائيل بأرض الصومال

من منظور إسرائيل، يكمن جوهر هذه الخطوة في الأهمية الأمنية والاستراتيجية للبحر الأحمر. حيث تتمتع أرض الصومال بأهمية جيوسياسية بالغة نظرا لقربها من مضيق باب المندب، وهو ممر مائي حيوي يمر عبره ما يقارب 12-15 بالمئة من التجارة العالمية، كما أنه بوابة بحرية رئيسية لإسرائيل إلى إيلات عبر المحيط الهندي.

وشهدت السنوات الأخيرة تصاعدا في التهديدات الأمنية في هذه المنطقة، لا سيما من جانب الحوثيين في اليمن عبر هجماتهم على السفن التجارية، وتهريب الأسلحة الإيرانية، والإرهاب البحري. وتنظر إسرائيل إلى أرض الصومال كنقطة محورية مهمة على طرق البحر الأحمر، ما قد يمنحها عمقا استراتيجيا في مواجهة التهديدات الإقليمية، وخاصة أنشطة الحوثيين وإيران/حزب الله في المنطقة.

إن الاعتراف بأرض الصومال يتيح لإسرائيل إقامة شراكة في هذا المجال مع جهة مستقرة وغير معادية، ما يُسهّل التعاون الاستخباراتي والوصول المحتمل مستقبلا إلى المرافق اللوجستية، دون أن يكون ذلك بالضرورة على شكل قواعد عسكرية.

وهناك اعتبارات إضافية وراء خطوة إسرائيل تتعلق بالجانب الإقليمي. ويتمثل ذلك في توسيع دائرة المنافسة مع تركيا، التي تسعى لإرساء موطئ قدم استراتيجي في الصومال والمنطقة الأوسع. أما الجانب السياسي فيرتبط بتوسيع دائرة الشراكات الإسرائيلية ودفع جهود التطبيع مع الدول المسلمة على نهج اتفاقيات أبراهام. ويتعلق الجانب الاقتصادي بخلق فرص للتعاون الاقتصادي في مجالات متعددة، تشمل الزراعة والصحة والتكنولوجيا والاقتصاد بشكل أوسع.

على أرض الواقع، يتجاوز اعتراف إسرائيل بأرض الصومال كونه مجرد إجراء دبلوماسي استثنائي، إذ يمثل خطوة استراتيجية لها تداعيات واسعة النطاق على الساحتين الإفريقية والعربية. فهذا الاعتراف يعزز الوجود السياسي لإسرائيل في القرن الإفريقي، ويؤكد قدرتها على العمل في ساحات تنشط فيها القوى الكبرى، ويرسل بذلك إشارة لكل من المنافسين والشركاء.

كما يرسخ هذا الاعتراف علاقة سياسية مباشرة بين إسرائيل وكيان حكومي مستقر، دون الاعتماد على الصومال الممزق أو الأنظمة الأقل استقرارا في المنطقة. علاوة على ذلك، يتيح الاعتراف بأرض الصومال لإسرائيل موطئ قدم في منطقة حرجة، بعيدة نسبيا عن الصراعات اليمنية، ويتيح فرصا لمراقبة وتأمين طرق التجارة.

تحليل ردود الأفعال على الاعتراف الإسرائيلي

أصبح اعتراف إسرائيل بأرض الصومال نقطة خلاف جيوسياسية مهمة، يرتكز النزاع حولها على المصالح الاستراتيجية في منطقة الخليج والقرن الإفريقي. وقد تأثرت ردود فعل الفاعلين الإقليميين بتقييماتهم لكيفية تأثير هذا الاعتراف على مصالحهم، إضافة إلى البُعد الإشكالي والحساس بالنسبة لكثير منهم، المتمثل في منح الشرعية لكيان انفصالي وإمكانية تآكل الأعراف الراسخة لسيادة الدول. وبناءً على ذلك، يمكن تحديد معسكرات تؤيد أو تعارض هذه الخطوة، متأثرة بهذه الاعتبارات.

  • المعارضة الصريحة

صدرت إدانات قوية للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال من جهات تضررت مباشرة أو ضعفت مصالحها بسببه، على رأسها الصومال والاتحاد الإفريقي، الذي يخشى من تأثير الدومينو المتمثل في تفكك الدول عبر القارة، بالإضافة إلى دول قلقة بشأن سوابق انفصالية داخل أراضيها، مثل الصين وروسيا.

كما برزت معارضة من دولٍ تتعارض مصالحها الإقليمية مباشرة مع هذه الخطوة: مثل تركيا، التي تعتبر تحرك إسرائيل جزءا من صراع أوسع على النفوذ في إفريقيا وتقويضا لدورها كحليف للصومال؛ والسعودية، التي ترى أن الاعتراف يعزز مكانة منافستها الإقليمية، الإمارات، في القرن الإفريقي؛ ومصر، التي تشعر بالقلق من تعميق الوجود العسكري الإسرائيلي في البحر الأحمر وإضعاف حليفتها الصومال في مواجهتهما المشتركة مع إثيوبيا بشأن سد النهضة الإثيوبي الكبير.

  • الردود الحذرة

بدت الدول التي تملك مصالح بحرية واقتصادية أوسع في إفريقيا، وعلى الصعيد الدولي عموما، أكثر حذرا وضبطا، متجنبةً التأييد المباشر ومبديةً تحفظات بشأن الاعتراف. فالهند، على سبيل المثال، لها مصالح متنامية في البحر الأحمر وفي طرق التجارة، وتسعى إلى توسيع حضورها في إفريقيا دون التورط سياسيا. وفي الوقت نفسه، امتنعت عن الاعتراف بأرض الصومال كدولة، لتجنب إرساء سابقة انفصالية داخل أراضيها، مثل كشمير. وقد تجلى هذا الموقف في بيان لوزارة الخارجية الهندية بتاريخ 9 يناير/كانون الثاني، أكد على أهمية احترام وحدة الأراضي الصومالية.

بدورها، تبنّت الولايات المتحدة كذلك موقفا حذرا تجاه اعتراف إسرائيل بأرض الصومال، ساعيةً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي وتجنب التصعيد، مع الموازنة بين علاقاتها مع إسرائيل والتزامها بالنظام الدولي القائم. فمن جهة، ترى واشنطن أن الاعتراف الأحادي بأرض الصومال أمرٌ إشكالي، إذ يتعارض مع السياسة الأمريكية والدولية السائدة تجاه الصومال. وفي هذا السياق، أبدى الرئيس دونالد ترامب تحفظاتٍ بشأن الاعتراف بأرض الصومال، وأوضح أن بلاده لا تنوي اتباع خطى إسرائيل.

لكن من جهة أخرى، قدّمت الولايات المتحدة نوعا من الغطاء السياسي لهذه الخطوة الإسرائيلية. ففي جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي في 29 ديسمبر/كانون الأول، دافعت واشنطن عن حق إسرائيل في اتخاذ قرارات مستقلة بشأن الاعتراف الدبلوماسي، مشيرةً إلى اعترافات أحادية سابقة في السياق الفلسطيني.

علاوة على ذلك، زار قائد القيادة الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم) أرض الصومال في 1 يناير/كانون الثاني لمناقشة قضايا الأمن في القرن الإفريقي والبحر الأحمر، بما في ذلك اتفاقيات محتملة للتعاون الأمني، تمهيدا لزيارة مرتقبة لمسؤولين كبار من أرض الصومال إلى واشنطن. وتشير هذه المؤشرات مجتمعة إلى أن الموقف الأمريكي من أرض الصومال قد يتغير.

  • الردود البراغماتية 

تضم المجموعة الأخيرة جهات فاعلة رأت في اعتراف إسرائيل بأرض الصومال خدمةً لمصالحها، ولذا تبنت موقفا براغماتيا، بل وإيجابيا في بعض الحالات، إزاء هذه الخطوة. ومن بين هذه الأطراف الإمارات، التي تمتلك استثمارات مباشرة وعلاقات سياسية وثيقة مع أرض الصومال، ومن شأنها أن تستفيد من تعزيز شرعية الأخيرة.

كما ينسجم الاعتراف الإسرائيلي مع جهود أبو ظبي لدعم القرن الإفريقي اقتصاديا وأمنيا، ولا سيما في مواجهة مخاطر النقل البحري وتهديدات الحوثيين. ومن منظور إماراتي، تُعدّ أرض الصومال ركيزة اقتصادية–استراتيجية بالدرجة الأولى، أكثر من كونها مسألة قانونية؛ وعليه، جاء الرد الإماراتي بالدعوة إلى الحوار والحلول السياسية، مع التأكيد على أهمية الاستقرار الإقليمي.

كذلك تخدم الخطوة الإسرائيلية مصالح إثيوبيا، التي تنظر إلى استقرار أرض الصومال وترسيخ كيانها بوصفهما مسألتين مهمتين نظرا لموقعها على الحدود الشرقية لإثيوبيا وعمق العلاقات بين الجانبين. وتستند هذه العلاقات أساسا إلى حاجة إثيوبيا إلى منفذ بحري عبر ميناء بربرة، فضلا عن سعيها لمنع تعزز نفوذ أطراف معادية في المنطقة. ومع ذلك، تبقى أديس أبابا حذرة بشأن الضرر الذي قد يلحق بالتماسك الإقليمي، وخطر المواجهة مع الصومال ومصر، ولذلك امتنعت عن إصدار رد رسمي على التحرك الإسرائيلي.

أما أرض الصومال نفسها، فقد رحبت بالتصريح الإسرائيلي واعتبرته اختراقا باتجاه الشرعية الدولية، وفرصة لتعزيز التعاون الأمني والاقتصادي، ودعما لهوية دولة مستقلة ومتمايزة. وفي المقابل، تبرز مخاوف من أن تلجأ بعض الدول الإفريقية أو العربية إلى تقليص علاقاتها الاقتصادية مع أرض الصومال ضمن جهود أوسع لممارسة الضغط عليها لثنيها عن طموحاتها الانفصالية.

المعسكر الجهات الفاعلةالمصالح الرئيسية
المعارضة الصريحةالصومال، الاتحاد الإفريقي، هيئة “إيغاد”، الصين، روسيا، مصر، السعودية، تركيا، منظمة التعاون الإسلاميالحفاظ على السيادة، ومنع إقامة سوابق انفصالية
الردود الحذرةالولايات المتحدة، الهندموازنة المصالح، ومنع التصعيد
الردود البراغماتية إثيوبيا، أرض الصومال، الإماراتالتجارة، الأمن، السيطرة البحرية

تداعيات الاعتراف بأرض الصومال على إسرائيل

يشير تحليلُ كيفية استجابة مختلف الفاعلين الناشطين حاليا في القرن الإفريقي للخطوة الإسرائيلية، وتأثيراتها عليهم، إلى جملةٍ من الدلالات بالنسبة لإسرائيل.

المخاطر الواجب التعامل معها

في حين يخدم اعتراف إسرائيل بأرض الصومال مصلحة أمنية مهمة لها من خلال التصدي لوجود إيران والحوثيين في البحر الأحمر، فإنه يخلق أيضا نقطة توتر جديدة في علاقات إسرائيل مع الفاعلين الإقليميين الآخرين، الذين يعتبرون هذه الخطوة تهديدا لمصالحهم.

لقد وضع هذا الاعتراف إسرائيل على مسار تصادمي مع منافسها الإقليمي تركيا في ساحة إضافية بعد سوريا، وكذلك مع الصومال. كما زاد من حدة التوتر مع مصر وأضعف إمكانية دفع جهود التطبيع مع السعودية، حيث يخدم الاعتراف مصالح منافسها الإقليمي، الإمارات. وعمليا، قد يغير اعتراف إسرائيل بأرض الصومال توازن القوى الإقليمي، من خلال منح هرجيسا ميزة اقتصادية أو أمنية، وإعادة تشكيل ديناميات تنافس السعودية والإمارات على النفوذ في المنطقة.

لا يبدو أن الاعتراف قد أثر على التطبيع القائم مع دول اتفاقيات أبراهام، إذ كان ردّها سلبيا لكنه جاء بحذر نسبي، واختارت تأطير هذه الخطوة كقضية إفريقية، لا عربية–فلسطينية. ومع ذلك، قد يعزز سلوك إسرائيل عنصر انعدام الثقة لدى الدول العربية التي لا تربطها علاقات وثيقة بإسرائيل، مثل المغرب والبحرين.

فرص تعزيز النفوذ

يمكن النظر إلى اعتراف إسرائيل بأرض الصومال بوصفه جزءا من صندوق أدواتها الدبلوماسية لتعزيز أهدافها الجيوسياسية والاستراتيجية. ويفتح هذا الاعتراف فرصا لتعزيز الروابط الأمنية والاقتصادية والدبلوماسية في إفريقيا، بدءا مع أرض الصومال نفسها، مرورا بالإمارات وإثيوبيا والولايات المتحدة، ووصولا إلى دول غربية أخرى، لا سيما من خلال التطوير المشترك للبنية التحتية والروابط التجارية.

وعلى الرغم من أن بعض الفاعلين أبدوا تفهّما لتحرك إسرائيل، مثل الولايات المتحدة والهند ودول من أوروبا الشرقية، إلا أن مخاوفها من النزعات الانفصالية وخوفها من إرساء سابقة داخل أراضيها تمنعهم من السير على نهج إسرائيل. ومع ذلك، قد يشجّع هذا التحرك هؤلاء الفاعلين على زيادة انخراطهم في القرن الإفريقي، إذ يرون المنطقة مهمة لأمن طرق التجارة في البحر الأحمر. علاوة على ذلك، قد يتوافق هذا التحرك الإسرائيلي مع جهود الغرب لتعميق نفوذه في القارة الإفريقية، كما تُظهر هذه الخطوة قدرة إسرائيل على المبادرة في السياسة الدولية.

ويتضح ذلك من أن الهند قد تستفيد من خطوة إسرائيل إلى حد كبير لأنها تُعزز أهدافها في المنطقة بشكل غير مباشر، مثل الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وتأمين طرق التجارة، وتهيئة بيئة عمل آمنة للاستثمارات والتواجد الأمني. ويرجع ذلك إلى أن اعتراف إسرائيل بأرض الصومال يعزز استقلالية المنطقة ويخلق إطارا أكثر استقرارا للتعاون الإقليمي، مع موازنة وجود الفاعلين المتنافسين مع الهند في المنطقة، مثل الصين وروسيا.

متعلق بالمشاركات

مصر وانخراط الحوثي في الصراع الإقليمي..
بحوث

مصر وانخراط الحوثي في الصراع الإقليمي..

الأربعاء _17 _يناير _2024AH 17-1-2024AD
ما مصير نظام السيسي؟ 3 سيناريوهات محتملة
ترجمات

ما مصير نظام السيسي؟ 3 سيناريوهات محتملة

الثلاثاء _23 _مايو _2023AH 23-5-2023AD
  • الزلزال والانتخابات التركية.. الآثار والتداعيات

    الزلزال والانتخابات التركية.. الآثار والتداعيات

    10175 تشارك
    يشارك 4070 Tweet 2544
  • مستجدات التقارب التركي مع نظام الأسد

    9508 تشارك
    يشارك 3803 Tweet 2377
  • السيسي ونهج تدوير قيادات الجيش.. سياقات الاستثناء والعلاقة بالأزمة الاقتصادية

    7218 تشارك
    يشارك 2887 Tweet 1805
  • العلاقات العسكرية بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية

    6419 تشارك
    يشارك 2568 Tweet 1605
  • الأنظمة السلطوية بعد الربيع العربي.. التهديدات وفشل جهود احتواء الأزمات

    5987 تشارك
    يشارك 2395 Tweet 1497

الاشتراك في البريد الاكتروني.

اشترك في رسائلنا الدورية

Loading

مواقع التواصل

خريطة الموقع

  • إصدارات دورية (82)
    • إضاءات تحليلية (2)
    • دفاتر مصرية (46)
    • ملفات تركية (37)
  • بحوث (78)
    • اجتماع (4)
    • اقتصاد (5)
    • سياسة (69)
  • ترجمات (18)
    • مصر في الدراسات الغربية (4)
    • منوعات (14)
  • تقدير موقف (28)
    • اقتصاد (1)
    • سياسة (27)
  • عروض كتب (14)
    • أجنبية (9)
    • عربية (5)
  • غير مصنف (3)
  • ميديا المسار (91)
    • انفوجراف (26)
    • فيديو (65)
Al Masar Studies

مركز المسار للدراسات الإنسانية، مؤسسة بحثية لا تهدف إلى الربح، تأسست عام 2019.

  • الرئيسية
  • إصدارات دورية
  • بحوث
  • تقدير موقف
  • عروض كتب
  • ترجمات
  • ميديا المسار

© 2019 المسار للدراسات الإنسانية

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In
لا نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
  • الرئيسية
  • إصدارات دورية
    • دفاتر مصرية
    • ملفات تركية
    • إضاءات تحليلية
  • بحوث
    • سياسة
    • اقتصاد
    • اجتماع
  • تقدير موقف
    • سياسة
    • اقتصاد
  • عروض كتب
    • عربية
    • أجنبية
  • ترجمات
    • مصر في الدراسات الغربية
    • منوعات
  • ميديا المسار
    • انفوجراف
    • فيديو

© 2019 المسار للدراسات الإنسانية

This website uses cookies. By continuing to use this website you are giving consent to cookies being used. Visit our Privacy and Cookie Policy.