• من نحن
  • اتصل بنا
  • ضوابط الكتابة
الجمعة, 14 أغسطس 2026
1 ربيع الأول 1448
Al Masar Studies
Advertisement
  • الرئيسية
  • إصدارات دورية
    • دفاتر مصرية
    • ملفات تركية
    • إضاءات تحليلية
  • بحوث
    • سياسة
    • اقتصاد
    • اجتماع
  • تقدير موقف
    • سياسة
    • اقتصاد
  • عروض كتب
    • عربية
    • أجنبية
  • ترجمات
    • مصر في الدراسات الغربية
    • منوعات
  • ميديا المسار
    • انفوجراف
    • فيديو
لا نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
  • الرئيسية
  • إصدارات دورية
    • دفاتر مصرية
    • ملفات تركية
    • إضاءات تحليلية
  • بحوث
    • سياسة
    • اقتصاد
    • اجتماع
  • تقدير موقف
    • سياسة
    • اقتصاد
  • عروض كتب
    • عربية
    • أجنبية
  • ترجمات
    • مصر في الدراسات الغربية
    • منوعات
  • ميديا المسار
    • انفوجراف
    • فيديو
لا نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
Al Masar Studies
لا نتيجة
مشاهدة جميع النتائج

النظام المصري وترتيبات غزة بعد الهدنة.. ملفات الانخراط وحدود الدور

الجمعة 1 ربيع الأول 1448هـ 14-8-2026م
A A
0
النظام المصري وترتيبات غزة بعد الهدنة.. ملفات الانخراط وحدود الدور
أنشرها على الفيسبوكغرد المقال

المحتويات

مقدمة
المحور الأول: الإطار الحاكم لتحركات مصر في ملف غزة
  • حسابات الأمن القومي والدور الإقليمي
  • السقف الدولي والإسرائيلي
المحور الثاني: ملف تدريب قوات الشرطة
  • التدريب بديلا عن الانتشار العسكري
  • عقبات التنفيذ
المحور الثالث: ملف إعادة الإعمار
  • خطة مصرية لإعمار غزة
  • العائق الإسرائيلي
  • خلاف حول خطة التعافي
  • تعثر مسارات التمويل
المحور الرابع: ملف معبر رفح
  • تشغيل محدود للمعبر
  • لماذا تتمسّك مصر بالمعبر؟
خاتمة

مقدمة

يقع ملف غزة في صميم الأمن القومي المصري، ما يفرض على القاهرة متابعة حثيثة وانخراطا في التطورات الجارية في القطاع. وتتبوأ مصر موقعا محوريا في ترتيبات ما بعد الهدنة، التي دخلت حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025؛ حيث تتولى تدريب نواة الشرطة الفلسطينية الجديدة التي من المفترض أن تنتشر في القطاع، وتقود الخطة العربية لإعادة إعمار غزة، كما أنها المنوط بها إدارة معبر رفح، ما يجعلها الدولة العربية الأكثر انخراطا في هذا الملف.

ومؤخرا، شهد الملف عدة تطورات مترابطة؛ إذ أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في 30 يوليو 2026، التوصل إلى اتفاق يقضي بنزع سلاح المقاومة، موجها الشكر إلى الوسطاء، وفي مقدمتهم مصر التي استضافت المباحثات.

وغداة الإعلان، أصدر مجلس السلام الخاص بغزة خريطة طريق من 15 بندا لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب، تقضي بتسليم المقاومة مهام الحكم المدني والوظائف الأمنية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وبدء عملية لتفكيك السلاح وتخزينه، تبدأ بالسلاح الثقيل والأنفاق ومواقع الإنتاج، على أن يوضع في مخازن تحت إشراف اللجنة الوطنية، دون أن يُسلَّم إلى دولة الاحتلال أو أي طرف غير فلسطيني. ومن المفترض أن يجري ذلك بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي تدريجي وانتشار قوة الاستقرار الدولية.

وأعلنت حركة حماس موافقتها على خريطة الطريق، مؤكدة أن الانتقال إلى المرحلة الثانية وإدراج ملف السلاح مرهونان بتنفيذ دولة الاحتلال التزامات المرحلة الأولى من وقف القتل والانسحاب وفتح المعابر ودخول اللجنة والقوة الدولية. لكن في المقابل، رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الخطة متذرعا بضرورة سحب سلاح المقاومة أولا.

في ضوء هذه التطورات، تتناول الورقة المنطق الذي يحكم تحركات النظام المصري في ترتيبات غزة حاليا، من خلال ملفات التدريب والإعمار والمعبر، وما تكشفه هذه الملفات من أبعاد وحدود للدور المصري.

المحور الأول: الإطار الحاكم لتحركات مصر في ملف غزة

لا يمكن فهم تحركات النظام المصري في ملفات تدريب الشرطة الفلسطينية، وإعادة إعمار غزة، وإدارة معبر رفح بمعزل عن المنطق الذي يوجّه السياسة المصرية ككل تجاه هذه الجبهة. فمصر تتعامل مع أزمة غزة باعتبارها قضية تمسّ جوهر أمنها القومي، بحكم وجود حدود تمتدّ بينها وبين القطاع نحو 14 كيلومترا، تجعل ما يجري في غزة ممتدا أثره إلى سيناء.

  • حسابات الأمن القومي والدور الإقليمي

ويأتي ملف التهجير في مقدمة هذه الحسابات. فمنذ الأسابيع الأولى للحرب، تعاملت مصر مع مخطط نقل سكان غزة إلى سيناء بوصفه خطا أحمر؛ خشية أن يتسبب ذلك في نقل الصراع مع دولة الاحتلال إلى الأرض المصرية.

وقد عبّر عبد الفتاح السيسي عن هذا التخوف، حين حذّر من أن نقل الفلسطينيين إلى سيناء يعني نقل المقاومة إليها، بما يمنح دولة الاحتلال ذريعة لضرب الأراضي المصرية،[1] ثم تبدأ متوالية من الردود بين الطرفين، تنهار على إثرها اتفاقية السلام. ويضاف إلى هذا البعد الأمني عبء ديمغرافي واقتصادي، باعتبار أي تدفق جماعي للاجئين تهديدا يفوق قدرة مصر في ظل أزمتها الاقتصادية.

على أن حسابات النظام لا تنحصر في دفع الخطر عن البلاد، فهي تمتدّ إلى توظيف الأزمة لاستعادة دور إقليمي شهد تراجعا مطردا خلال العقد الماضي، لصالح دول أخرى، خليجية في الأساس. ولهذا عملت مصر على تقديم نفسها طرفا قادرا على التوسط وصياغة التوافقات بين الأطراف المختلفة.[2]

علاوة على ذلك، يبقى موقف النظام من حماس من أكثر محدّدات حركته تعقيدا، حيث يتعامل النظام مع الحركة بوصفها سلطة أمر واقع في القطاع، ويقيم معها علاقة مصلحيّة لضبط أمن الحدود ولإدارة ملف الوساطة. ولهذا، مثلا، أبلغ السيسي مدير المخابرات المركزية الأمريكية السابق، وليام بيرنز، أن نظامه لن يشارك في القضاء على حماس لأنه يحتاجها في حفظ أمن الحدود.[3]

لكن ولأن المقاربة المصرية حيال الحركة براغماتية بالأساس، فالنظام لا يذهب بعيدا في التشبث بهذه العلاقة طالما أن مصالحه يتم مراعاتها بطريقة أو بأخرى. فعلى سبيل المثال، ظل النظام يرفض ربط نزع سلاح حماس بمفاوضات وقف الحرب، وأكد أنه ليس معقولا مطالبة الوسطاء أن يحققوا بالسياسة ما عجزت إسرائيل عن تحقيقه بالقوة لأشهر طويلة.

غير أنه فيما بعد، نقلت تقارير أن مصر باتت تتماهى مع هذه المطالب تحت ضغط أمريكي وسعودي وإماراتي متصاعد، في نقلة وصفتها مصادر بأنها انقلاب في مقاربة النظام المصري للحركة.[4] ومع ذلك، جاءت الصيغة التي استقر عليها الاتفاق الأخير أقرب إلى حل وسط، بحيث اقتصرت المرحلة الأولى على حصر السلاح الثقيل وتخزينه تحت إشراف اللجنة الوطنية، دون نزعه كليا أو تسليمه لدولة الاحتلال.

وهناك محدد آخر لتحركات النظام في الشأن الغزّي هو إدارته علاقته بواشنطن، باعتبار أن الملف مركزي في علاقة الطرفين. وبالنظر للسنتين الماضيتين، نجد أن مصر واجهت في ذروة الحرب ضغطا أمريكيا مباشرا حول مخطط التهجير، تبعه تلويح ترامب بحجب المعونة عن مصر، ومطالبته بمرور السفن الأمريكية في قناة السويس دون رسوم.[5] في المقابل، قاومت القاهرة الضغوط الأمريكية دون تصعيد علني ربما يعقّد الخلافات بدل أن يحلها. وقد رصد “مركز المسار” هذا السجال بتفصيل في ملف: “العلاقات المصرية–الأمريكية بعد طوفان الأقصى.. شواهد التوتر وحدود الخلاف“.

أما الآن، ومع انتقال الترتيبات إلى مرحلة ما بعد الحرب، يسعى النظام المصري إلى تحويل دوره في الوساطة إلى رصيد سياسي لدى واشنطن. ففي يونيو 2026، أكد السيسي لترامب أن الشراكة بين البلدين تمثل ركيزة للاستقرار الإقليمي، مشددا على التزام مصر بالتنسيق لتنفيذ خطة ترامب في غزة.[6] ووظّف النظام دوره في التوصل إلى وقف إطلاق النار، وفي الاتفاق الأمريكي-الإيراني، لتعزيز الدعم الأمريكي، ودفع إدارة ترامب إلى ممارسة ضغوط على إثيوبيا في ملف سد النهضة.[7]

لكن الانخراط المصري في ملف غزة بعمومه ظل محكوما بالحذر، حيث ترفض القاهرة تحمل مسؤولية تأمين غزة وحدها، وتؤكد أن أمن القطاع مسؤولية فلسطينية تحظى بدعم دولي، مع سعيها إلى ضمان التزام طويل الأمد من أطراف أخرى حتى لا تتحول إلى الطرف الوحيد الذي يتحمل أعباء المرحلة الانتقالية.[8]

  • السقف الدولي والإسرائيلي

من المهم الإشارة هنا إلى أن مصر تتحرك داخل إطار رسمه قرار مجلس الأمن رقم 2803، الذي تبنى خطة ترامب، وأنشأ مجلس السلام برئاسته، وقوة الاستقرار الدولية، واللجنة الوطنية لإدارة غزة، ونص على أن تعمل القوة بالتشاور مع مصر ودولة الاحتلال.[9]

صحيح أن هذا القرار يوفر غطاء أمميا للدور المصري، لكنه يقيده في الوقت نفسه داخل محددات تضعها واشنطن بالتفاهم -الخشن أو الناعم- مع دولة الاحتلال وغيرها من الدول المعنية. فبحسب أستاذ العلوم السياسية، عمرو حمزاوي، فإن القرار يحمل في طياته مسارين متناقضين، أحدهما يقود إلى تسوية سياسية تفضي إلى دولة فلسطينية، والآخر يكرس إدارة انتقالية مفتوحة تفرغ الفلسطينيين من حقهم في تقرير المصير وتبقي غزة خاضعة لسلطات متنازعة. وأي المسارين ينتصر رهن بما يُدفع نحوه على الأرض.[10]

وهنا وضع حمزاوي على مصر عبء ترجيح المسار الأول، بوصفها الطرف القادر على الدفع نحو مشاركة فلسطينية فعلية وجدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي، بما يحول دون انزلاق المرحلة الانتقالية إلى وصاية دائمة.

غير أن قدرة مصر على هذا الترجيح تصطدم بتعنت إسرائيلي، ورغبة في الاستباحة الأمنية لغزة على غرار الضفة وتطبيع ذلك بحيث يصبح واقعا مستقرا. وفي هذا السياق، تتذرع دولة الاحتلال بسلاح المقاومة، معتبرة أن نزعه شرط مسبق لأي خطوة، وأن أي تقدم سياسي أو اقتصادي قبل تحقيقه محكوم بالفشل.[11]

ويقف نص خريطة الطريق عند حدّ أضيق مما تطلبه دولة الاحتلال. فهو يتجنّب لفظ “نزع السلاح”، ويستعمل بدله عبارة تفكيك السلاح وإخراجه من الخدمة، على نحو ما جرى في تجربة أيرلندا الشمالية. وتنصّ المسودة على أن يجري حصر السلاح وتخزينه تدريجيا وفق جدول يوازي الانسحاب الإسرائيلي، دون خطوة أحادية من أي طرف، وأن تنفرد اللجنة الوطنية بإدارته داخل القطاع.

غير أن دولة الاحتلال تطلب ما يتجاوز هذا. فقد وضع جيشها ثلاثة خطوط حمراء في تعامله مع خريطة الطريق، أولها إبقاء يده مطلقة في العمل العسكري داخل غزة، وثانيها أن تتولى مراقبة سلاح حماس جهة خارجية لا اللجنة الوطنية الفلسطينية، وثالثها منع أي انسحاب، ولو جاء على مراحل، قبل اكتمال نزع السلاح.[12]

ثم إن مجلس السلام نفسه اقترب من هذا الاشتراط. فقد أعلن، عقب اجتماعه بنتنياهو، في 3 أغسطس/آب أن الانسحاب الإسرائيلي مرهون باستكمال نزع السلاح الكامل من القطاع، وأن الخطة تطال السلاح الخفيف والثقيل والأنفاق معا. واقتراب الراعي الدولي للخطة من الموقف الإسرائيلي على هذا النحو يضيّق هامش الأطراف التي تعوّل عليها مصر في ترجيح مسار التسوية.

وبذلك يتحرك النظام المصري ضمن إطار يمنحه دورا مركزيا في المسار من ناحية، ومن ناحية أخرى يقيده بسقف تحدده واشنطن ودولة الاحتلال معا.

المحور الثاني: ملف تدريب قوات الشرطة

يبرز ملف تدريب الشرطة الفلسطينية بوصفه أول ترجمة عملية للرؤية المصرية تجاه ترتيبات ما بعد الحرب. فقد اختارت مصر المساهمة في بناء القوة الأمنية الفلسطينية، من دون أن تتحمل بنفسها مهمة الانتشار داخل القطاع.

ومنذ أشهر، بدأت مصر تدريب مئات الفلسطينيين في أكاديمية الشرطة، وأتمّت دفعة أولى دورتها في مارس 2025، ثم أعلن وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، في أغسطس اعتزام مصر تدريب 5 آلاف عنصر، فاستؤنفت الدورات في سبتمبر على فترات متتالية مدة كل منها شهران.[13]

وتندرج هذه الخطة في إطار أوسع اتُّفق عليه في مصر أواخر العام الماضي 2025، يقضي بتشكيل قوة قوامها 10 آلاف عنصر، نصفها من متدربي مصر الجدد ونصفها من عناصر الشرطة القائمة في غزة، تشرف عليها لجنة تكنوقراطية توافق عليها الفصائل. وقد كلّف رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، وزير داخليته، زياد هب الريح، بإدارة التنسيق مع مصر، على أن تكون القوة بأكملها من غزة وبتمويل السلطة الفلسطينية.

وتجاوز الدور المصري التدريب إلى احتضان الترتيب الأمني كله من سيناء، فأنشأت مصر مركز قيادة قوة الاستقرار الدولية في مدينة العريش على بعد كيلومترات من حدود غزة، وهي قوة متعددة الجنسيات منصوص عليها في خطة ترامب لتتولى استقرار الحدود ونزع السلاح، تتمايز عن الشرطة الفلسطينية التي تدرّبها مصر لإنفاذ القانون داخل القطاع.[14]

  • التدريب بديلا عن الانتشار العسكري

يعكس اختيار النظام المصري تدريب الشرطة الفلسطينية، بدلا من إرسال قوات إلى غزة، أحد أهم الاعتبارات التي تحكم سياسته. فوجود قوات مصرية داخل القطاع يعني تحمّل مسؤولية مباشرة عن نزع سلاح المقاومة، وهي مهمة تنطوي على مخاطر أمنية وسياسية.

فمن جهة، قد تضع القوات المصرية في مواجهة مع فصائل المقاومة، ومن جهة أخرى، يثير هذا الدور حساسية داخلية، إذ قد يُنظر إلى الجندي المصري بوصفه ينفذ مهمة لم يقدر جيش الاحتلال على الاضطلاع بها. لذلك، ظل النظام المصري متحفظا على إرسال قوات إلى خارج حدود البلاد.[15]

وتتضح أهمية هذا الاعتبار عند النظر إلى التصورات التي طُرحت لإدارة غزة بعد الحرب. فقد قامت خطة نتنياهو على سيطرة قوات الاحتلال على القطاع وإزاحة حماس، قبل نقل إدارته إلى قوة عربية مشتركة.[16] وكان القبول بهذا التصور يعني أن تتولى القوات العربية، وفي مقدمتها المصرية، استكمال المهمة الأصعب، وهي نزع سلاح المقاومة بالقوة. أما الاكتفاء بتدريب الشرطة الفلسطينية، فيمنح مصر دورا في الترتيب الأمني، من دون تحميلها تبعات هذه المهمة.

وانعكس هذا التوجه على شكل المشاركة المصرية في قوة الاستقرار الدولية. فعندما أعلن قائد القوة، الجنرال جاسبر جيفرز (Jasper Jeffers)، الدول التي تعهدت بإرسال قوات، أدرج إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا ضمن الدول المساهمة بقوات عسكرية، بينما اقتصر دور مصر والأردن على تدريب الشرطة الفلسطينية.[17]

وبهذا، تمحور الدور المصري حول التدريب والدعم اللوجستي والقيادة عبر مركز العريش، في حين تولت دول أخرى توفير القوات. وأصرت مصر على أن يكون انخراطها مشروطا بتفويض من مجلس الأمن، بما يوفر غطاء دوليا ويجنبها تحمل المسؤولية منفردة، وهو ما تحقق بصدور القرار في منتصف نوفمبر 2025.

ويتسق هذا التوجه مع رفض مصري أوسع لتكليف قوة الاستقرار بمهمة نزع سلاح حماس. فقد أكد رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، ضياء رشوان، أن نتنياهو يسعى إلى تحميل القوة أدوارا تتجاوز ولايتها، عبر إسناد مهمة نزع السلاح إليها، بينما تقتصر مهمتها على مراقبة انسحاب قوات الاحتلال والفصل بينها وبين سكان غزة.[18]

ومن هنا، فإن حدود المشاركة الأمنية لمصر في غزة -حسبما هو معلن- تقف عند تدريب الشرطة، والإسناد اللوجستي، والمساهمة في تنفيذ الترتيبات، دون الانخراط فعليا في نزع سلاح المقاومة.

  • عقبات التنفيذ

وقد استُكمل الفحص الأمني لأول دفعة تضم 5 آلاف عنصر بالاعتماد على معلومات إسرائيلية، غير أن خروجهم للتدريب تعثّر. وتختلف الروايات في تحديد الطرف المعطِّل، إذ تشير مصادر إلى أن دولة الاحتلال ترفض السماح لآلاف من عناصر الشرطة بمغادرة غزة للتدريب في مصر،[19] بينما تزعم قراءة إسرائيلية أن مصر هي التي تمتنع عن استقبالهم ما لم تضمن دولة الاحتلال عودتهم إلى القطاع،[20] وهو الضمان الذي لم يتوفّر. وعلى اختلاف الروايتين، تظل دولة الاحتلال سبب التعطيل.

ويتصل بذلك موقف حماس من الشرطة الفلسطينية الجديدة، فالحركة تسعى إلى دمج عناصر شرطتها القائمة في القوة، وهم يشكّلون نصف قوامها المقرر، بينما ترفض دولة الاحتلال دمجهم قبل نزع سلاحها.[21]

أما قوة الاستقرار الدولية، فهناك غموض يحيط بقوامها وموعد نشرها. ويعزو خبراء تأخر تشكيلها إلى ثلاثة عوامل، أولها عدم حسم الدول المشاركة مع تأخر التوافق على قائد القوة، وثانيها الفيتو الإسرائيلي على مشاركة قوات تركية أو قطرية بتأييد أمريكي، وثالثها ربط نشرها بانتشار الشرطة الفلسطينية التي تتولى مصر والأردن تدريبها.[22] وبهذا، يغدو تنفيذ الترتيب الأمني رهينا بتسلسل تتحكم إسرائيل في أولى مراحله، إذ يتوقف نشر القوة الدولية على اكتمال الشرطة الفلسطينية التي يقيّد الاحتلال تدريبها.

وجاء أول اختراق لهذا الجمود في 26 يوليو 2026، عندما أقر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر دخول قوة الاستقرار إلى غزة، عبر نشر أولي يقتصر على 200 عنصر من دول ترتبط بإسرائيل بمعاهدات سلام، وبالتنسيق الكامل مع جيش الاحتلال.[23]

لكن هذه الخطوة بدت محدودة الأثر؛ فقد جاءت قبل دقائق من سفر نتنياهو إلى واشنطن، وتزامنت مع تأكيده أن إسرائيل لن تنسحب من غزة قبل نزع سلاح حماس وتجريد القطاع من أي سلاح. ورأى محللون أن الموافقة كانت شكلية، هدفها إظهار الالتزام بخطة ترامب مع الإبقاء على شرط نزع سلاح حماس بوصفه المدخل الوحيد لتنفيذها، بما يفرغها عمليا من مضمونها.[24]

إذن، تملك مصر أداة التدريب، وتوظفها لترسيخ حضورها في الترتيب الأمني، إلا أن تحويل الشرطة التي تدربها إلى قوة عاملة داخل القطاع يظل رهنا بالقرار الإسرائيلي الذي يقيّد خروج عناصرها، وبالخلاف حول موقع حماس في المنظومة الأمنية الجديدة، وبتعثر قوة الاستقرار الدولية التي يرتبط نشرها باكتمال هذه الشرطة، وهي عوامل تحد من قدرة مصر على المضي في هذه الخطة.

المحور الثالث: ملف إعادة الإعمار

إذا كان ملف التدريب يمثل المدخل الأمني للدور المصري، فإن إعادة الإعمار تمثل بعده السياسي والاقتصادي. وفي هذا السياق، تقود مصر الخطة العربية لإعادة بناء غزة.

ويتّصل انخراط مصر في الإعمار بالدوافع الأمنية والإقليمية التي مرّ ذكرها، فبقاء سكان غزة في أرضهم يسدّ الباب أمام التهجير، وقيادة الخطة العربية تعزز دور مصر الإقليمي. ويضاف إلى ذلك دافع اقتصادي، إذ يفتح الإعمار أمام الشركات المصرية سوقا تقدّر كلفته بعشرات المليارات، تتولى فيه فرق هندسية ومقاولات محلية حصة من إعادة البناء.

وينطلق ملف إعادة الإعمار من حجم دمار غير مسبوق، يفوق ما خلّفته الحروب السابقة على غزة مجتمعة. فقد قدّرت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي تكلفة إعادة الإعمار بما لا يقل عن 70 مليار دولار، بعد أن كان التقدير الأولي 53 مليارا، قبل أن يرفع تقييم أُجري في أبريل 2026 الرقم إلى 71.4 مليار دولار على مدى عشر سنوات.[25]

ودُمّر أو تضرّر نحو 300 ألف منزل وشقة، وبات القطاع يرزح تحت أكثر من 60 مليون طن من الركام، تختلط بقنابل لم تنفجر وجثث لم تُنتشل بعد، فيما يُتوقع أن تستغرق إزالة الأنقاض وحدها أكثر من سبع سنوات.[26] وبلغ عدد النازحين نحو 1.9 مليون فلسطيني من أصل 2.3 مليون هم سكان القطاع.[27]

  • خطة مصرية لإعمار غزة

طرحت مصر خطة لإعادة إعمار غزة أقرّتها الجامعة العربية، تقوم على ثلاث مراحل تمتد خمس سنوات، تبدأ بالتعافي المبكر، ثم إعادة الإعمار، وصولا إلى التنمية. وتتولى فرق هندسية مصرية وشركات مقاولات محلية قيادة المرحلة الأولى، على أن تنتهي الخطة بإنشاء مناطق صناعية تربط القطاع بالأسواق الإقليمية.[28]

وبالتوازي مع هذه الخطة، بدأت مصر تنفيذ إجراءات عاجلة لإيواء النازحين. فقد شرعت اللجنة المصرية لإعادة إعمار غزة في إنشاء مخيمات أعلنت أن عددها بلغ نحو 16 مخيما موزعة على شمال القطاع ووسطه وجنوبه، تستوعب نحو 100 ألف أسرة، كما أنشأت مخيما كبيرا على محور نتساريم بمساحة كيلومترين مربعين. وفي السياق نفسه، كلّف السيسي الحكومة بإنشاء آلية وطنية لجمع التبرعات من المصريين لدعم إعادة الإعمار.[29]

وتختلف المقاربة المصرية عن مواقف الأطراف الرئيسية المعنية بتمويل إعادة الإعمار. فقد صرّح جاريد كوشنر، صهر ترامب وأحد الوسطاء في اتفاق وقف إطلاق النار، بأنه لن تُخصص أموال لإعادة الإعمار في المناطق الخاضعة لسيطرة حماس. وبالمثل، تربط السعودية والإمارات تمويل الإعمار بنزع سلاح الحركة. في المقابل، تخلو الخطة المصرية من هذا الشرط، إذ تفصل بين إعادة الإعمار وملف السلاح، وتتعامل معهما بوصفهما مسارين منفصلين.[30]

وفي المقابل، تدفع مصر نحو ضبط إدارة الملف، ساعية إلى مشاركة فلسطينية وعربية تحول دون انفراد أطراف خارجية بالقرار.[31] وأمام هذه الانتهاكات، اكتفت مصر مع قطر وتركيا ببيان مشترك أدان استهداف المرافق الصحية وسقوط المدنيين، وطالب المجتمع الدولي بالضغط على دولة الاحتلال.[32]

وترجّح مصادر مصرية أن يبقى تنفيذ الاتفاق بصورته الحالية مجمّدا حتى نهاية العام، بفعل الحسابات الانتخابية الإسرائيلية. ولهذا تنصرف الاتصالات المصرية الآن إلى تثبيت الإطار القائم أكثر من دفعه إلى التنفيذ، سعيا إلى إبقاء المسار مفتوحا وإلى ترسيخ أن العقبة تكمن في الموقف الإسرائيلي، لا في حماس والفصائل.[33]

  • العائق الإسرائيلي

تصطدم الخطة المصرية باستمرار التصعيد الإسرائيلي. فدولة الاحتلال ما زالت تضرب القطاع، وأسفرت غاراتها منذ سريان وقف النار في 10 أكتوبر 2025 عن استشهاد 1222 فلسطينيا وإصابة 4053 آخرين،[34] معظمهم من الأطفال والنساء، ضمن حصيلة إجمالية تتجاوز 73 ألف شهيد.[35] ومن شواهد ذلك أيضا أن حقن تطعيم الأطفال ظلّت محتجزة في الجمارك منذ أغسطس 2025، وفق ما أعلنته منظمة “يونيسف” في نوفمبر من العام نفسه.[36]

وقد تأكد هذا النمط غداة إعلان خريطة الطريق، حين رفض مكتب نتنياهو المقترح بوصفه لا يلبّي مطالب إسرائيل بنزع السلاح الكامل، وأكد مسؤول إسرائيلي أنه لا انسحاب من الخط الأصفر قبل نزع سلاح حماس فعليا.[37] وكانت قوات الاحتلال قد وسّعت سيطرتها لتشمل ما بين 65 و70 بالمئة من مساحة القطاع، وشرعت في بناء تحصينات وخنادق على طول الخط الأصفر بما يشير إلى نيتها البقاء.[38]

وتدلل هذه الإشارات على أن إسرائيل غير راغبة في إنهاء عملياتها في القطاع فعليا بحيث تبدأ عملية الإعمار. وفي الأساس، يرتبط هذا السلوك برهان إسرائيلي يقوم على دفع سكان غزة إلى الهجرة الطوعية عبر جعل القطاع غير قابل للحياة.

وهناك رهان آخر شخصي يخص نتنياهو، الذي يسعى إلى إطالة أمد المفاوضات قدر ما يستطيع قبل انتخابات أكتوبر 2026، لأن أي إيحاء علني بتقليص السيطرة على غزة أو تقديم تنازلات لحماس قد يفقده قاعدته الانتخابية.[39]

واللافت في ذات الإطار، أنه لدى كتابة هذه الورقة نشر القيادي المفصول من حركة فتح، والذي له تواصلات مع الجانب الأمريكي والإسرائيلي، محمد دحلان، في 2 أغسطس 2026 منشورا نقل فيه تأكيد كوشنر التوصل لاتفاق مع إسرائيل على وقف اعتداءاتها على غزة اعتبارا من صباح اليوم التالي. وقد رفع هذا الإعلان الآمال في انصياع إسرائيلي وشيك لاتفاق وقف إطلاق النار.

قبل أن يعود دحلان بعد أقل من ساعتين ليعدّل المنشور، ويحذف منه الموعد. وتحولت الصياغة من “أكد لنا السيد جاريد كوشنر أنه اتفق مع الجانب الإسرائيلي على وقف الاعتداءات على غزة اعتبارا من صباح الغد” إلى “أبلغنا السيد جاريد كوشنر بأنه يعمل مع الجانب الإسرائيلي لوقف الهجمات على غزة”.[40]

هذا التعديل، وقد أزال الالتزام الزمني الوحيد في الإعلان وحوّله لصيغة أقل إلزاما، يؤكد استمرار التعنت الإسرائيلي، الأمر الذي يعطل خطط غزة ما بعد الحرب، ومنها إعادة الإعمار.

  • خلاف حول خطة التعافي

وإلى جانب العرقلة الإسرائيلية المباشرة، تعترض الإعمار عقبة أخرى تتصل بغياب التوافق على وجهته. فالمانحون لا يلتزمون بتقديم عشرات المليارات قبل أن يتفقوا على شكل خطة التعافي الذي سيضعون فيها أموالهم.[41] وهذا الشرط يصطدم بتزاحم تصورات متباينة لمستقبل القطاع.

فإلى جانب الخطة المصرية العربية، يطرح مجلس السلام تصورا تجاريا عرضه جاريد كوشنر في دافوس في يناير 2026، وصف فيه غزة بأنها سوف تضم أبراجا ومناطق صناعية يبلغ ناتجها المحلي 10 مليارات دولار بحلول 2035.[42]

ويتجاوز الخلاف شكل الخطة إلى مستقبل القطاع نفسه. فمع أن مجلس السلام يتبنّى الاشتراط الإسرائيلي في مسألة نزع السلاح، يظل بينه وبين حكومة الاحتلال تباين في المآل الأبعد، إذ يتمسّك مسؤولون إسرائيليون بأن إسرائيل لن تغادر القطاع، ويتحدث بعضهم عن إعادة بناء المستوطنات التي فُككت قبل أكثر من عقد،[43] بينما تقوم خريطة الطريق على انسحاب تدريجي وإدارة فلسطينية.

وبرز هذا التباين عند إعلان الخطة، فقد فوجئ مكتب نتنياهو بالاتفاق، وطالب وزيرا المالية والاستيطان بتسلئيل سموتريتش وأوريت ستروك بمنع دخول قوة الاستقرار، ورأى وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أن إسرائيل وحدها قادرة على القضاء على حماس.[44]

  • تعثر مسارات التمويل

وانعكس هذا التعثر مباشرة على التمويل. فمؤتمر القاهرة الدولي للإعمار، الذي دعت إليه مصر وحُدّد موعده في النصف الثاني من نوفمبر 2025، أُجّل ولم ينعقد، إذ اشترط المانحون ضمانات بعدم تكرار تدمير ما سوف يُبنى. لكن هذه الضمانات لم تتوفّر في ظل استمرار التصعيد وانتهاكات دولة الاحتلال. وأعادت القاهرة جدولة المؤتمر لاحقا إلى نوفمبر 2026.[45]

وحين عُقد مؤتمر لمجموعة المانحين في بروكسل في الثالث عشر من يوليو 2026، لم يجمع الاتحاد الأوروبي سوى نحو مليار دولار من التعهدات، مقابل عشرات المليارات المطلوبة.[46] أما التمويل الخليجي فبقاؤه رهن نزع السلاح من جهة، ومتأثر من جهة أخرى بأعباء الحرب مع إيران على اقتصادات دول الخليج.[47]

ولا يقتصر التعثر على التمويل، حيث يمتد إلى آليات تنفيذ الخطة نفسها، فلجنة التكنوقراط ما زالت في القاهرة دون أن تدخل القطاع، بسبب الرفض الإسرائيلي لدخولها. كذلك، يؤكد رئيس مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، هذا التعثر، حيث أشار إلى أن الخطوات التالية في تنفيذ وقف إطلاق النار متوقفة عند معضلة نزع سلاح حماس.[48]

وهكذا، تبقى الخطة المصرية للإعمار جاهزة وتحظى بتبن عربي، إلا أن تنفيذها يظل رهنا باستمرار التصعيد الإسرائيلي، والخلاف على مستقبل إدارة القطاع، واشتراطات المانحين. ويكشف هذا الملف، مثلما في ملف تدريب قوات الشرطة الفلسطينية، أن الدور المصري يتحرك داخل ترتيبات لا يملك النظام المصري التحكم فيها منفردا.

المحور الرابع: ملف معبر رفح

يتفرّد معبر رفح بأنه المنفذ البري الوحيد بين قطاع غزة ودولة عربية، والوحيد الذي يقع خارج نطاق السيطرة الإسرائيلية المباشرة قانونا. وهذا يجعله أبرز أدوات الحضور المصري في القطاع، ويجعل مسار تشغيله كاشفا لحدود ما تملكه مصر في هذا الملف.

  • تشغيل محدود للمعبر

أُعيد فتح المعبر تجريبيا في فبراير 2026، بعد أن استعادت دولة الاحتلال رفات آخر أسير لديها في غزة، وهو ما أزال الذريعة التي طالما ماطلت بها في الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.[49]

ورغم ذلك لم يُفتح المعبر بالكليّة، إذ حدّدت إسرائيل سقفا يقارب 50 شخصا في كل اتجاه يوميا، مشيا على الأقدام، دون بضائع. ثم أغلقت المعبر مرة أخرى في مارس مع بدء الحرب مع إيران، قبل أن تعيد فتحه للإخلاء الطبي.

وتخضع حركة المعبر لآلية فحص إسرائيلية ثابتة، بحيث تنقل مصر قوائم المسافرين إلى الجانب الإسرائيلي، ثم يخضع القادمون إلى غزة لفحص إضافي في نقطة تديرها قوات الاحتلال خارج منطقة الحدود، تُدقّق فيها الهويات وتُفتّش الأمتعة. وتقتصر العودة إلى القطاع على من غادروه أثناء الحرب وحصلوا على تصريح أمني مسبق. وقد وصف اللواء، سمير فرج، رئيس إدارة الشؤون المعنوية للقوات المسلحة المصرية سابقا، هذه القيود بأنها عرقلة متعمدة لتعطيل تشغيل المعبر.[50]

  • لماذا تتمسّك مصر بالمعبر؟

يقوم تمسّك مصر بالمعبر على اعتبارات تتجاوز بعده الإنساني وحده. فالمعبر ورقة نفوذ سيادية تمنح القاهرة حضورا مباشرا داخل غزة، وأداة تأثير في أي ترتيب لمستقبل القطاع، إذ يمرّ عبرها جزء من حركة البشر والمساعدات التي يحتاجها أي إعمار أو تسوية.

وهو كذلك صمّام أمن قومي، فالتحكم في هذا المنفذ يعني ضبط ما يدخل إلى سيناء وما يخرج منها، ومنع أي فراغ حدودي ربما تستغلّه جماعات مسلحة. وتزداد قيمة المعبر في ظل إحاطة دولة الاحتلال بالقطاع من جهاته كافة، عبر وجودها العسكري شمالا وشرقا، وسيطرتها البحرية غربا، وتحكمها في المجال الجوي، فيبقى رفح المنفذ الوحيد الذي يصل غزة بالعالم خارج هذا الطوق.[51] ويضاف إلى هذه الأبعاد بعد يخصّ علاقة مصر بواشنطن، إذ يمثل المعبر أحد أسباب اهتمام الإدارات الأمريكية المتعاقبة بمصر.

ومن هنا، يرفض النظام المصري ما تطرحه دولة الاحتلال تحت اسم “المعبر البديل” أو “رفح 2”. ويقوم هذا المقترح على نقل النشاط الحدودي إلى نقطة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، وفتح المعبر في اتجاه واحد للخروج فقط. لكن مصر، بدورها، تراه هندسة للتهجير القسري وتفريغ القطاع من سكانه.

وهذا الرفض لاستبدال معبر رفح نمط ثابت في سلوك النظام. فقد سبق أن رفض مشروع الميناء الأمريكي على شواطئ غزة عام 2024، بالمخاوف نفسها، وهي أن يأتي البديل على حساب معبر رفح، ويخرجه عن الخدمة، ويُستخدم أداة لتهميش الدور المصري. وقد تناول مركز المسار هذا الملف بتفصيل في ورقة: “الميناء الأمريكي في غزة.. الأهداف والجدوى والمخاطر“.

وفي المقابل، تنظر دولة الاحتلال إلى الحدود المصرية من زاوية أمنية مختلفة. فهي تعد أنفاق محور فيلادلفيا الممتدة من الأراضي المصرية أحد مسارات تهريب السلاح إلى غزة، إلى جانب المعابر البرية والبحر والجو.[52] ومن هذا المنطلق، تصر على الاحتفاظ بدور أمني على الحدود، وهو ما يصطدم بإصرار مصر على أن يبقى معبر رفح منفذا فلسطينيا-مصريا دون إشراف إسرائيلي مباشر.

ويبقى السؤال عن أفق هذا الملف مفتوحا. فرؤية مصر تقوم على إعادة المعبر إلى صيغته في اتفاقية 2005، منفذا تديره سلطة فلسطينية بإشراف بعثة الاتحاد الأوروبي، بعيدا عن السيطرة الإسرائيلية المباشرة. وقد تحقّق جزء من هذه الصيغة مع إعادة فتح المعبر في فبراير 2026، حين عادت بعثة الاتحاد الأوروبي لمساعدة الحدود إلى الجانب الفلسطيني تراقب العبور وتسند حرس الحدود الفلسطيني، إلى جانب أفراد من السلطة الفلسطينية. ولهذا تدفع مصر إلى ربط تشغيل المعبر بالتزامات المرحلة الأولى من الاتفاق، بوصفه أحد بنودها التي تطالب بها حماس والفصائل.

غير أن هذا الأفق يظل مرهونا بالتسلسل الذي تتحكم فيه دولة الاحتلال. فوجود البعثة الأوروبية نفسه محدّد بنهاية المرحلة الأولى، وما بعده مفتوح على ما ستؤول إليه مسألة نزع السلاح والانسحاب، وهي ملفات يصعب التكهّن بمآلها رغم المرونة التي تبديها المقاومة.

خاتمة

انخرط النظام المصري في ترتيبات غزة بعد الهدنة بدرجة تفوق أي طرف عربي آخر، من خلال تدريب الشرطة الفلسطينية، وقيادة الخطة العربية للإعمار، وإدارة معبر رفح. وقد تفاوت هذا الانخراط بين الملفات الثلاثة تبعا لدرجة اتصال كل ملف بالأمن القومي المصري.

ففي معبر رفح، حيث تتصل المسألة بأمن الحدود المصرية، تمسك النظام بموقفه الرافض لفكرة المعبر البديل، وتمسّك باتفاقية 2005 مرجعية لإدارته. أما في ملفي التدريب والإعمار، حيث يندرج الدور المصري ضمن بنية دولية تقودها واشنطن ودولة الاحتلال، فقد وسّع النظام حضوره في حدود ما تتيحه تلك البنية.

ويبدو أن أهمية الدور المصري تصاعدت مع الدخول في ترتيبات ما بعد الحرب، غير أن قدرة النظام على ترجمة هذا إلى إنجاز ميداني تظل محدودة، إذ يبقى تنفيذ الملفات الثلاثة مرهونا بعوامل خارجة عن سيطرته، أبرزها وقف التصعيد الإسرائيلي ونزع سلاح حماس.

وهذه المحدودية نابعة من تعقيد الملفات المطروحة وتعدد الأطراف المنخرطة فيها وتصادم رؤاهم، لكنها أيضا تتصل بموقع مصر نفسه، فقد دخلت مصر هذه الترتيبات من موقع إقليمي تراجع خلال العقد الماضي، مثقلة باعتماد اقتصادي على الدعم الخليجي وبرامج صندوق النقد، وبارتباط في الطاقة جعلها مستوردة للغاز من دولة الاحتلال. وفي ظل هذه المعطيات، يبقى هامش حركتها محكوما بحدود قوتها الفعلية.


المصادر

[1] Jonathan Adler, South into the Sinai: Will Israel Force Palestinians Out of Gaza?, Carnegie Endowment for International Peace, October 31, 2023 – Link

[2] محمد حساني يونس علي, مصر وإعادة هندسة التوازنات الإقليمية: قراءة استراتيجية في دورها بوقف إطلاق النار في غزة, مركز JSM للأبحاث والدراسات, 17 أكتوبر/تشرين الأول 2025 – الرابط

[3] Summer Said, Egypt Opposes Helping Manage Security in Gaza After Hamas, The Wall Street Journal, November 9, 2023 – Link

[4] MEE correspondent, Egypt-Hamas tensions at all-time high over demand to disarm and leave Gaza, Middle East Eye, 9 August 2025 – Link

[5] Mathieu Pollet, Trump wants free pass for US ships in Panama, Suez canals, Politico, April 27, 2025 – Link

[6] Amr Mohamed Kandil, El-Sisi, Trump discuss regional crises, Nile file, strategic ties on sidelines of G7 summit, Egypt Today, 17 June 2026 – Link

[7] El-Sisi holds talks with Trump in DavosState Information Service (SIS), 21 January 2026 – Link

[8] David Butter, Egypt is crucial to Trump’s Gaza plan – but fears a security vacuum after an Israeli withdrawal, Chatham House, 9 October 2025 – Link

[9] Amr Hamzawy, The Gaza Plan Just Hit a Crucial Juncture. Egypt Is Critical for Its Success., Carnegie Endowment for International Peace, 20 November 2025 – Link

[10] المصدر نفسه

[11] Kobi Michael, “The Gaza Strip: Possible Directions for Breaking the Stalemate”, INSS Insight No. 2154, June 14, 2026 – Link

[12]  مجلس السلام: إسرائيل لن تنسحب قبل نزع السلاح.. والوسطاء يدينون الخروقات، الجزيرة نت، 3 أغسطس/آب 2026 – الرابط

[13] The Media Line Staff, Egypt Advances Plan To Build 10,000-Member Palestinian Security Force for Post-War Gaza, The Media Line, 30 November 2025 – Link

[14] عمرو إمام، مصر تعلن المشاركة في “قوة الاستقرار” في غزة… هل تقودها؟، المجلة، 14 يونيو/حزيران 2026 – الرابط

[15] لماذا ترفض الدول العربية مشاركة قوات لها فى غزة؟ خبير مصري يوضح الأسباب، قناة آر تي الروسية، 2 أبريل/نيسان 2024 – الرابط

[16] سلمى خطاب، قوة عربية مشتركة، من يتولى مسؤولية “الكابوس الأمني” في غزة بعد الحرب؟، بي بي سي عربي، 13 أغسطس/آب 2025 – الرابط

[17] Five countries commit troops to Gaza international security force, commander says, Reuters, 19 February 2026 – Link

[18] مصر: نتنياهو يعرقل المرحلة الثانية من اتفاق غزة.. و”قوة الاستقرار” ليست لنزع سلاح حماس، الشرق، 26 ديسمبر/كانون الأول 2025 – الرابط

[19] Nava Freiberg, Diplomats insist EU, Egypt won’t train Hamas-linked officers for Gaza police force, The Times of Israel, 12 February 2026 – Link

[20] Udi Dekel, Hamas Disarmament Agreement: Motives, Core Elements, and Obstacles, INSS Insight No. 2179, August 3, 2026 – Link

[21] مشاهد لانتشار عناصر الأمن الداخلي التابع لحماس في مدينة غزة، قناة الحدث، 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025 – الرابط

[22] محمد محمود، قوة «استقرار غزة»… 3 أسباب وراء تأخر التشكيل، الشرق الأوسط، 18 يناير/كانون الثاني 2026 – الرابط

[23] لماذا قبلت إسرائيل بدخول القوة الدولية إلى قطاع غزة؟، الجزيرة نت، 27 يوليو/تموز 2026 – الرابط

[24] المصدر نفسه

[25] Oxfam, Gaza’s $71bn reconstruction will fail without Palestinian leadership, Oxfam GB, 23 July 2026 – Link

[26] بول آدامز، الصراع على مستقبل غزة: لماذا يعجز الجميع عن الاتفاق على إعادة الإعمار؟، بي بي سي عربي، 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 – الرابط

[27] Sam McNeil, EU rallies $1 billion in pledges for Gaza’s recovery, Associated Press (AP), 13 July 2026 – Link

[28] إعادة إعمار غزة بقيادة الفلسطينيين، حلول للسياسات البديلة، 27 أكتوبر/تشرين الأول 2025 – الرابط

[29] سالم الريس، تضم 15 ألف خيمة.. “اللجنة المصرية” تبدأ في إنشاء أكبر مخيم بغزة، المنصة، 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 – الرابط

[30]  إعادة إعمار غزة بقيادة الفلسطينيين، حلول للسياسات البديلة، 27 أكتوبر/تشرين الأول 2025 – الرابط

[31] مصر وقطر تؤكدان ضرورة تحديد ولاية قوة دعم الاستقرار الدولية وصلاحياتها في غزة، الشرق الأوسط، 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 – الرابط

[32] تركيا ومصر وقطر تدين الانتهاكات الإسرائيلية في غزة وتحذر من عرقلة تنفيذ المرحلة الثانية، تي آر تي عربي، 3 أغسطس/آب 2026 – الرابط

[33] مصر تقدّر تعطيل «اتفاق غزة» حتى نهاية العام، الأخبار اللبنانية، 10 أغسطس 2026 – الرابط

[34] Waseem Abu Mahadi and Jacob Wirtschafter, “What President Trump’s Gaza Deal Actually Says About Hamas’ Weapons”, The Media Line, 2 August 2026 – Link

[35] بعد نشر بنود خريطة طريق.. أين تقف حماس وإسرائيل من اتفاق غزة؟، الجزيرة نت، 1 أغسطس/آب 2026 – الرابط

[36] يونيسف: إسرائيل تمنع وصول مليون محقن لتطعيم أطفال غزة، رويترز، 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 – الرابط

[37] Jacob Magid, “With Netanyahu mum, ‘senior Israeli official’ reiterates opposition to disarmament plan approved by Hamas”, The Times of Israel, 31 July 2026 – Link

[38] Udi Dekel, Hamas Disarmament Agreement: Motives, Core Elements, and Obstacles, INSS Insight No. 2179, August 3, 2026 – Link

[39] Julie Norman, By agreeing to disarm, Hamas is trying to call Israel’s bluff in Gaza, Chatham House, 3 August 2026 – Link

[40] دحلان يعدّل منشوره بشأن حديثه مع كوشنر عن وقف القصف على غزة، عربي 21، 2 أغسطس/آب 2026 – الرابط

[41]  بول آدامز، الصراع على مستقبل غزة: لماذا يعجز الجميع عن الاتفاق على إعادة الإعمار؟، بي بي سي عربي، 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 – الرابط

[42] يوسف أبو وطفة، خطة جاريد كوشنر لغزة: إعادة هندسة جغرافية وديمغرافية، العربي الجديد، 24 يناير/كانون الثاني 2026 – الرابط

[43]  Karen DeYoung, Trump’s Board of Peace lowers ambitions as peace plan lags, The Washington Post, 27 July 2026 – Link

[44] مجلس السلام: إسرائيل لن تنسحب قبل نزع السلاح.. والوسطاء يدينون الخروقات، الجزيرة نت، 3 أغسطس/آب 2026 – الرابط

[45] محمد دراغمة، مؤتمر إعادة إعمار غزة في مصر.. عوائق إسرائيلية وتحديات فلسطينية، الشرق، 20 أكتوبر/تشرين الأول 2025 – الرابط

[46]  Sam McNeil, EU rallies $1 billion in pledges for Gaza’s recovery, Associated Press (AP), 13 July 2026 – Link

[47] Atlantic Council experts, “10 questions (and expert answers) about the deal to disarm Hamas”, Atlantic Council, 31 July 2026 – Link

[48] Board of Peace envoy Mladenov says ceasefire hinges on Hamas’ disarmament, Courthouse News Service, 13 May 2026 – Link

[49] أحمد حافظ، مصر تتمسك باتفاقية 2005 وترفض المعبر البديل واشتراطات نتنياهو، الجزيرة نت، 27 يناير/كانون الثاني 2026 – الرابط

[50] لواء مصري يكشف عن “رذالة” إسرائيلية لعرقلة فتح معبر رفح، الجزيرة نت، 2 فبراير/شباط 2026 – الرابط

[51] Stephen Farrell, “The reopening of the Rafah crossing provides some hope for Palestinians, but can it be sustained?”, Chatham House, 6 February 2026 – Link

[52]  Kobi Michael, “The Gaza Strip: Possible Directions for Breaking the Stalemate”, INSS Insight No. 2154, June 14, 2026 – Link

العلامات: إسرائيلالولايات المتحدةطوفان الأقصىغزةمصرمعبر رفح

متعلق بالمشاركات

التصعيد الأمريكي-الإيراني.. المآلات على المنطقة والنظام المصري
إصدارات دورية

التصعيد الأمريكي-الإيراني.. المآلات على المنطقة والنظام المصري

الثلاثاء 15 محرم 1448هـ 30-6-2026م
قانون الأسرة الجديد.. الخلفيات والأهداف والإشكالات
إصدارات دورية

قانون الأسرة الجديد.. الخلفيات والأهداف والإشكالات

الأربعاء 2 محرم 1448هـ 17-6-2026م
التحرك الأمريكي في ليبيا.. السياقات وحسابات الأطراف وحدود التسوية
إصدارات دورية

التحرك الأمريكي في ليبيا.. السياقات وحسابات الأطراف وحدود التسوية

الثلاثاء 1 محرم 1448هـ 16-6-2026م
الموقف المصري من العدوان الإسرائيلي على لبنان.. الدوافع والتحركات وحدود التأثير
إصدارات دورية

الموقف المصري من العدوان الإسرائيلي على لبنان.. الدوافع والتحركات وحدود التأثير

الثلاثاء 12 شوال 1447هـ 31-3-2026م
“التحالف السداسي” الإسرائيلي.. السياق والأهداف وفرص التحقق
بحوث

“التحالف السداسي” الإسرائيلي.. السياق والأهداف وفرص التحقق

الخميس 7 شوال 1447هـ 26-3-2026م
الموقف المصري من الحرب على إيران.. قراءة في الخطاب الرسمي والإعلامي
إصدارات دورية

الموقف المصري من الحرب على إيران.. قراءة في الخطاب الرسمي والإعلامي

الثلاثاء 28 رمضان 1447هـ 17-3-2026م
  • الزلزال والانتخابات التركية.. الآثار والتداعيات

    الزلزال والانتخابات التركية.. الآثار والتداعيات

    10192 تشارك
    يشارك 4077 Tweet 2548
  • مستجدات التقارب التركي مع نظام الأسد

    9529 تشارك
    يشارك 3812 Tweet 2382
  • السيسي ونهج تدوير قيادات الجيش.. سياقات الاستثناء والعلاقة بالأزمة الاقتصادية

    7264 تشارك
    يشارك 2906 Tweet 1816
  • العلاقات العسكرية بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية

    6490 تشارك
    يشارك 2596 Tweet 1623
  • الإبراهيمية.. بين خداع المصطلحات وخطورة التوجهات

    6072 تشارك
    يشارك 2429 Tweet 1518

الاشتراك في البريد الاكتروني.

اشترك في رسائلنا الدورية

Loading

مواقع التواصل

خريطة الموقع

  • إصدارات دورية (88)
    • إضاءات تحليلية (1)
    • دفاتر مصرية (53)
    • ملفات تركية (37)
  • بحوث (84)
    • اجتماع (4)
    • اقتصاد (5)
    • سياسة (75)
  • ترجمات (20)
    • مصر في الدراسات الغربية (4)
    • منوعات (16)
  • تقدير موقف (29)
    • اقتصاد (1)
    • سياسة (28)
  • عروض كتب (14)
    • أجنبية (9)
    • عربية (5)
  • غير مصنف (2)
  • ميديا المسار (91)
    • انفوجراف (26)
    • فيديو (65)
Al Masar Studies

مركز المسار للدراسات الإنسانية، مؤسسة بحثية لا تهدف إلى الربح، تأسست عام 2019.

  • الرئيسية
  • إصدارات دورية
  • بحوث
  • تقدير موقف
  • عروض كتب
  • ترجمات
  • ميديا المسار

© 2019 المسار للدراسات الإنسانية

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In
لا نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
  • الرئيسية
  • إصدارات دورية
    • دفاتر مصرية
    • ملفات تركية
    • إضاءات تحليلية
  • بحوث
    • سياسة
    • اقتصاد
    • اجتماع
  • تقدير موقف
    • سياسة
    • اقتصاد
  • عروض كتب
    • عربية
    • أجنبية
  • ترجمات
    • مصر في الدراسات الغربية
    • منوعات
  • ميديا المسار
    • انفوجراف
    • فيديو

© 2019 المسار للدراسات الإنسانية

This website uses cookies. By continuing to use this website you are giving consent to cookies being used. Visit our Privacy and Cookie Policy.