• من نحن
  • اتصل بنا
  • ضوابط الكتابة
الأربعاء, 14 يناير 2026
[wp_hijri_date custom_format="_j _F _Y"]
Al Masar Studies
Advertisement
  • الرئيسية
  • إصدارات دورية
    • دفاتر مصرية
    • ملفات تركية
    • إضاءات تحليلية
  • بحوث
    • سياسة
    • اقتصاد
    • اجتماع
  • تقدير موقف
    • سياسة
    • اقتصاد
  • عروض كتب
    • عربية
    • أجنبية
  • ترجمات
    • مصر في الدراسات الغربية
    • منوعات
  • ميديا المسار
    • انفوجراف
    • فيديو
لا نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
  • الرئيسية
  • إصدارات دورية
    • دفاتر مصرية
    • ملفات تركية
    • إضاءات تحليلية
  • بحوث
    • سياسة
    • اقتصاد
    • اجتماع
  • تقدير موقف
    • سياسة
    • اقتصاد
  • عروض كتب
    • عربية
    • أجنبية
  • ترجمات
    • مصر في الدراسات الغربية
    • منوعات
  • ميديا المسار
    • انفوجراف
    • فيديو
لا نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
Al Masar Studies
لا نتيجة
مشاهدة جميع النتائج

تطور العلاقات المصرية التركية.. مسارات التعاون وحدود التحالف

الثلاثاء _30 _ديسمبر _2025AH 30-12-2025AD
A A
0
تطور العلاقات المصرية التركية.. مسارات التعاون وحدود التحالف
أنشرها على الفيسبوكغرد المقال
Icon

تطور العلاقات المصرية التركية.. مسارات التعاون وحدود التحالف

1 file(s) 1.03 MB
Download

المحتويات

مقدمة

تعاون متعدد الأصعدة

– أولا: التعاون العسكري

– ثانيا: التنسيق في ملفات خارجية

  • ملف غزة
  • ملف السودان
  • ملف الصومال
  • ملف ليبيا

– ثالثا: التعاون الاقتصادي

– رابعا: التعاون الأمني

خاتمة


مقدمة


شهدت العلاقات المصرية-التركية تحولا لافتا خلال الأعوام القليلة الماضية، بعد أكثر من عقد من التوتر الذي بدأ مع الانقلاب على الرئيس محمد مرسي عام 2013. ومنذ بداية العقد الثاني، تحسنت العلاقات تدريجيا، حيث انتقلت إلى مسار متصاعد يهدف لبناء الثقة، وتُرجم عمليا عبر زيارات رفيعة المستوى، وإعادة تفعيل آليات الحوار السياسي، وتوقيع إعلان مشترك للتعاون، إلى جانب توسيع دوائر التنسيق في ملفات اقتصادية وأمنية وعسكرية ودبلوماسية. الأمر الذي عبّر عنه وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، بالقول إن العلاقات بين الدولتين “وصلت حاليا إلى أفضل مستوياتها في التاريخ الحديث”.

ويعكس هذا التحول إدراكا متبادلا لدى الطرفين بأن هناك عوامل داخلية وخارجية تدفع لإعادة النظر في العلاقات الثنائية، وتغليب مسار التقارب وتوسيع مجالات التعاون على حساب الخلافات السابقة.

وتكتسب دراسة التعاون المصري-التركي أهمية خاصة، فكل من مصر وتركيا يمثل فاعلا رئيسيا في الإقليم، ويترك مسار علاقتهما انعكاسات مباشرة على ملفات مثل غزة وليبيا والسودان، إلى جانب توازنات شرق المتوسط، وملف المعارضة المصرية بالخارج.

ومن هذا المنطلق، تهدف هذه الورقة إلى رصد وتحليل مسارات التعاون بين مصر وتركيا خلال عامي 2024 و2025، من خلال تتبع تطوراته في المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية والأمنية.

تعاون متعدد الأصعدة

شهدت العلاقات المصرية-التركية خلال عامي 2024 و2025 توسعا ملحوظا في مجالات التعاون، التي تشمل الاقتصاد، والأمن، والتصنيع العسكري، والتنسيق في بعض قضايا السياسة الخارجية. ويعكس هذا التوسع انتقال العلاقة من مرحلة استكشافية إلى مرحلة أكثر انتظاما، تتسم بتعدد القنوات المؤسسية وتزايد وتيرة التفاعل بين أجهزة الدولة في البلدين. ويرصد هذا المحور مظاهر هذا التعاون، من خلال تتبع أبرز مساراته وتطوراته، خاصة خلال عامي 2024، و2025.

  • أولا: التعاون العسكري

شهد التعاون العسكري بين مصر وتركيا خلال عامي 2024 و2025 مرحلة متقدمة بعد سنوات من الجمود شبه التام، الذي استمر خلال العقد الماضي، حيث ظلت العلاقات العسكرية شبه متوقفة.

ومع انطلاق مسار إعادة تطبيع العلاقات السياسية بين الدولتين، ظهرت مؤشرات واضحة على استعادة الثقة، وبدأت خطوات عملية لتوسيع التعاون على المستويات العملياتية والتقنية. من أبرز هذه المؤشرات تفعيل مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، الذي ضم جدول أعماله ملفات عسكرية حيوية، بما في ذلك تنسيق المناورات، وتبادل الخبرات، ومتابعة المشاريع الصناعية المرتبطة بالدفاع.[1] وقد أسهم هذا الإطار في وضع خطة أولية لتبادل الزيارات بين المسؤولين العسكريين المصريين والأتراك، ومناقشة آليات التدريب والتخطيط المشترك.

وتجسدت هذه التطورات في استئناف المناورات البحرية المشتركة تحت اسم “بحر الصداقة 2025” في سبتمبر/أيلول 2025، بعد انقطاع دام نحو 13 عاما، وشملت هذه المناورات وحدات بحرية وطائرات مقاتلة وقوات خاصة، مع التركيز على التخطيط العملياتي المشترك وتوحيد معايير العمل البحري.[2] وقد مثل هذا الحدث خطوة نوعية في العلاقات العسكرية بين البلدين، خاصة أنها جاءت في سياق إقليمي مضطرب، وتوتر العلاقات بين دولة الاحتلال الإسرائيلي وكل من تركيا ومصر.

وقبل ذلك جرت مناورات مشتركة للقوات الخاصة التركية والمصرية، في العاصمة أنقرة، في الفترة ما بين 21 و29 أبريل/نيسان 2025. وتضمنت التدريبات، بحسب وزارة الدفاع التركية، القتال في الأحياء المأهولة والقناصة والتدريب الطبي والقفز المظلي وتمرين يتعلق بالمروحيات من هجوم وإنزال وبالحبال والإخلاء الطبي وعمليات الاستطلاع الخاصة والمهام المحددة.

وعلى صعيد الصناعات الدفاعية، أظهرت فعاليات معرض القاهرة الدولي للصناعات الدفاعية (EDEX 2025) اهتمام الطرفين باستكشاف مجالات تعاون جديدة، حيث عقد لقاء بين وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري ونائب رئيس وكالة الصناعات الدفاعية التركية، بحضور ممثلين عن الشركات التركية المتخصصة.[3] وقد أكّد المسؤولون أهمية تبادل الخبرات التقنية، وتقييم القدرات الإنتاجية، ودراسة إمكانية إقامة مشاريع تصنيع مشترك.

وفي إطار التطورات العملية على مستوى التصنيع العسكري، وقعت مصر وتركيا اتفاقية لإنتاج الطائرة المسيرة “تورخا” محليا في مصر، بين الهيئة العربية للتصنيع وشركة هافيلسان التركية، بهدف توطين تكنولوجيا الطائرات المسيرة وتعزيز الصناعات الدفاعية المحلية. وتعد هذه الطائرة من الأنظمة المتقدمة للاستطلاع والمراقبة، مع إمكانيات الإقلاع والهبوط العمودي وأنظمة ذكاء اصطناعي لتحليل البيانات في الوقت الفعلي، ما يجعلها مناسبة لمهام المراقبة وجمع المعلومات الاستخباراتية. وأكد المسؤولون أن الاتفاقية تمثل خطوة أساسية لتطوير شراكات مستقبلية أوسع في مجالات التصنيع العسكري.[4]

كما شهد عام 2024 تقدما ملموسا في الصفقات العسكرية بين مصر وتركيا، بدءا من فبراير/شباط 2024، حين كشف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن رغبة مصر في شراء طائرات مسيرة من تركيا، مشيرا إلى موافقة بلاده على الطلب المصري.[5] وفي مايو/أيار 2024، زار رئيس أركان الجيش المصري آنذاك، الفريق أسامة عسكر، مصنع “بايكار” للصناعات الدفاعية، والتقطت له صور مع الطائرة المسيرة من طراز “بيرقدار قزل إلما” -وهي أول طائرة قتالية مسيّرة في العالم تُسقط هدفا جويا نفاثا باستخدام صاروخ جو–جو خارج مدى الرؤية- في خطوة رمزية عكست البدء الرسمي للتعاون العسكري في قطاع الطيران المسيّر.[6] وجرى خلال الزيارة بحث إمكانيات توريد الطائرات المسيرة ومواصلة التعاون في مجالات الطيران المتقدمة، بما يشمل نقل التكنولوجيا وتوطين الإنتاج.

وفي أغسطس/آب 2025، أفادت وسائل إعلام بأن مصر انضمت إلى مشروع تطوير المقاتلة الشبحية “قآن” من الجيل الخامس، وهو مشروع استراتيجي تركي يهدف إلى إنتاج مقاتلة متقدمة قادرة على الاشتباك الجوي وقصف المواقع الأرضية مع خداع الرادارات والتحليق لمدة تصل إلى خمس ساعات، محملة بأحمال تصل إلى 1.5 طن من الصواريخ والذخائر.[7]

واللافت أن ذلك أثار مخاوف في دولة الاحتلال الإسرائيلي، فقد حذّرت صحيفة “معاريف” من أن التعاون العسكري بين مصر وتركيا يدخل مرحلة جديدة وخطيرة بهذا القرار. وأكدت الصحيفة أن هذه الخطوة، التي وصفتها بـ “غير المسبوقة”، تثير مخاوف متزايدة داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية بشأن مستقبل التفوق الجوي لسلاح الجو الإسرائيلي في المنطقة. وأشارت إلى أن مصر لم تعد تكتفي باستيراد أنظمة أسلحة جاهزة، بل باتت تشق طريقها إلى قلب صناعة الطيران العسكري المتقدم، بعد أن انضمت إلى المشروع الضخم الذي تقوده تركيا لتطوير مقاتلة شبح محلية الصنع.

واعتبرت الصحيفة الإسرائيلية أن هذا التطور يمثل علامة فارقة في العلاقات بين الطرفين، ويفتح الباب أمام شراكة دفاعية استراتيجية قد تعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط، خاصة في ظل التقارب الدبلوماسي والسياسي المتسارع بين البلدين.[8]

علاوة على ذلك، زار رئيس أركان القوات المسلحة المصرية، أحمد خليفة، تركيا في مايو/أيار 2025، حيث التقى كبار المسؤولين العسكريين الأتراك، على رأسهم وزير الدفاع يشار غولر، ورئيس هيئة الصناعات الدفاعية التركية. وركزت هذه الزيارة على تعزيز التدريب وتبادل الخبرات وفرص التصنيع العسكري المشترك.[9] وشملت الجولة زيارات ميدانية لمصانع الصناعات الدفاعية التركية ومقر قيادة القوات الخاصة، ما أتاح للوفد المصري الاطلاع على القدرات الإنتاجية، وتقييم إمكانيات التعاون في مختلف مجالات الدفاع. وتضمنت زيارة رمزية لضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك.

بناء على هذه التطورات، يظهر التعاون العسكري بين مصر وتركيا خلال عامي 2024 و2025 على مستويات متعددة، من المناورات المشتركة، إلى الصفقات العسكرية وتطوير الطائرات المسيرة، ومشاريع التصنيع المشترك، والزيارات المتبادلة التي تؤكد رغبة الطرفين في تعميق التعاون على المدى الطويل.

وهذا من شأنه أن يعزز الثقة بين الطرفين، وأن يقلل فجوة التواصل بعد سنوات الانقطاع. ومع ذلك، يظل المسار قيد التطوير، ونجاحه طويل المدى مرتبط بقدرة الطرفين على إدارة العلاقة في ظل التحديات السياسية والإقليمية المستمرة، ومنها ملفات تتباين في رؤى الطرفين حتى الآن، مثل الملف الليبي، والملف السوري، وملف الطاقة في شرق المتوسط.

  • ثانيا: التنسيق في ملفات خارجية

بجانب ضغط الملفات الداخلية، لعبت ملفات السياسة الخارجية دورا مركزيا في دفع مسار التقارب بين تركيا ومصر، بوصفها ملفات حيوية تمس أمنهما القومي ومصالحهما الإقليمية والدولية. ومع تزايد تشابك الأزمات الإقليمية، باتت الحاجة إلى التنسيق الخارجي أكثر إلحاحا.

ويظهر هذا البعد بوضوح في الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين تركيا ومصر، الذي عُقد في أنقرة في 4 سبتمبر/أيلول 2024، حيث شمل نطاقا واسعا من القضايا الإقليمية والدولية، الأمر الذي يعكس إدراك الطرفين لأهمية توظيف التقارب السياسي في إدارة الملفات الخارجية ذات الأولوية لكل منهما.

فمن جهة، أكد البيان المشترك الصادر عن الاجتماع التزام الجانبين بمواصلة الحوار السياسي والدبلوماسي وتوسيع نطاق التشاور في المجالات المختلفة، بما في ذلك المجالات العسكرية والأمنية، كما نص على تكليف مجموعة التخطيط المشترك، تحت الرئاسة المشتركة لوزيري خارجية البلدين، بالبدء في العمل على تعزيز العلاقات في كافة المجالات، مع اعتماد نتائج عملها في الاجتماعات المقبلة للمجلس، وهو ما يضفي طابعا مؤسسيا على عملية التنسيق السياسي والدبلوماسي.[10]

ومن جهة أخرى، أولى الاجتماع أهمية خاصة للتنسيق داخل المنظمات الدولية والإقليمية، حيث أعرب الطرفان عن التزامهما بتعزيز التعاون لدعم الجهود متعددة الأطراف، وتنسيق المواقف ذات المنفعة المتبادلة، والاستمرار في التشاور داخل هذه الأطر، مع تقديم الدعم المتبادل للترشيحات الدولية كلما أمكن.

ويتجلى البعد الإقليمي للتنسيق بين البلدين في تناول البيان المشترك عددا من القضايا الخارجية ذات الأهمية المباشرة لهما، وفي مقدمتها تطورات القضية الفلسطينية، والأزمات في سوريا وليبيا والسودان، إلى جانب التأكيد على أهمية الاستقرار في العراق والقرن الإفريقي.

كذلك، برزت الرغبة في تنسيق التحركات في بعض ملفات السياسة الخارجية خلال محادثة أردوغان والسيسي في مارس/آذار 2025، حيث أكد الرئيس التركي على أهمية التنسيق بين البلدين بشأن قضايا المنطقة.[11]

ومع ذلك، لا يعني اتساع نطاق الملفات الخارجية التي شملها البيان المشترك وجود توافق كامل أو تطابق في الرؤى بين الطرفين إزاء جميع قضايا السياسة الخارجية، حتى تلك التي جرى التطرق إليها في إطار مجلس التعاون الاستراتيجي. فما زالت بعض الملفات تمثل مواضع خلاف أو تباين في المقاربات، وفي مقدمتها القضايا المرتبطة بشرق المتوسط، وما يتصل بها من تفاعلات إقليمية.

غير أن هذا التباين -كما أوضحنا- لم يحل دون بروز مساحات تقارب عملية في ملفات أخرى، يمكن رصدها على نحو أوضح في التعاطي مع أزمات بعينها، وعلى رأسها تطورات الوضع في غزة، والأزمة السودانية، وملف الصومال، وبدرجة أقل الملف الليبي.

  • ملف غزة:

ففيما يخص غزة، يمكن رصد مستوى ملموس من التنسيق المصري–التركي، فرضته الحرب في حسابات الطرفين.[12] فبالنسبة لتركيا، يمثل ملف الحرب في غزة ملفا مهما لشريحة واسعة من داعمي الحزب الحاكم، كما تمثل القضية الفلسطينية بعمومها ساحة تنظر إليها تركيا باعتبارها مدخلا لنفوذ إقليمي، وتعزيز قوتها الناعمة لدى شعوب المنطقة.

وفي المقابل، تنظر مصر إلى غزة باعتبارها ملفا يمس أمنها القومي المباشر، بحكم الجوار الجغرافي، وإدارتها لمعبر رفح، ودورها المحوري في مسارات التهدئة والتفاوض، ما يمنحها قنوات تواصل عملية مع مختلف الأطراف الفاعلة. وقد رصدنا هذا الدور بشكل أكثر تفصيلا في ملفات سابقة مثل “النظام المصري وحرب غزة.. تطورات المواقف وأبعاد التعاطي مع التصعيد الإسرائيلي“، و”محور صلاح الدين (فيلادلفيا).. الجغرافيا والتحولات التاريخية والأهمية الاستراتيجية“.

هذا التباين في الأدوار ربما أوجد مساحة تكامل بدرجة ما، دفعت أنقرة إلى السعي للتنسيق مع القاهرة، لتمرير مساعداتها الإنسانية إلى غزة عبر مصر. وقد بدا هذا الاهتمام التركي في طلب الرئيس أردوغان إدراج زيارة لمعبر رفح ضمن زيارته إلى مصر في فبراير/شباط 2024، قبل أن تتعذر زيارة المعبر.[13] لكن بعد ذلك جاءت زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان لمعبر رفح في أغسطس/آب 2024.[14]

وعلى المستوى السياسي والدولي، يظهر التنسيق في تقارب مواقف البلدين داخل المحافل الدولية، حيث دعما بشكل متوازٍ المساعي الرامية إلى مساءلة إسرائيل عن انتهاكاتها في غزة والضفة الغربية، سواء عبر المرافعات أمام محكمة العدل الدولية بشأن الرأي الاستشاري الصادر في يوليو/تموز 2024، أو من خلال الدعم السياسي لتحرك جنوب إفريقيا أمام المحكمة نفسها.[15] كما عكس بحث وزيري الخارجية المصري والتركي في أنقرة للمفاوضات الجارية في نيويورك بشأن مشروع إنشاء قوة استقرار دولية في غزة، تنسيق المواقف إزاء ترتيبات ما بعد الحرب،[16] حتى مع إدراك القيود المفروضة على الدور التركي، في ظل الرفض الإسرائيلي الصريح لأي وجود عسكري تركي داخل القطاع.[17]

وفي هذا السياق، جرت لقاءات عديدة على مستويات قيادات البلدين، منها لقاء جمع التقى رئيس جهاز المخابرات التركي إبراهيم قالن، بنظيره المصري، حسن رشاد، ووُصف بأنه يحمل “دلالات رمزية خاصة” في مسار العلاقات بين القاهرة وأنقرة. وركز اللقاء على ملف غزة، بجانب ملفات أخرى، مثل الملف الليبي.[18]

وربما كان ملف حرب غزة أحد دوافع زيارة وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا للقاهرة، والتي ناقش خلالها مع نظيره المصري سبل تسريع إيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، وهو ما حظي بتغطية تركية ركزت على هذا البُعد في الزيارة.[19] كما شهد المجال الصحي تنسيقا موازيا، من خلال مباحثات وزيري الصحة في البلدين حول دعم الفلسطينيين في غزة، وتبادل الخبرات الطبية، واستقبال الجرحى والمصابين.[20]

وتعزز هذه المؤشرات ما ذهب إليه تقرير لصحيفة الشرق الأوسط، التي رصدت انعكاسات التعاون المصري-التركي على حرب غزة، حيث رأى خبراء أن هذا التعاون المتنامي يمكن أن ينعكس بشكل إيجابي على مسار الأزمة، سواء على مستوى التحركات الدبلوماسية في المحافل الدولية أو على صعيد الجهود الإنسانية والميدانية. وفي هذا الإطار، اعتبر الأكاديمي المصري بشير عبد الفتاح أن تقارب القاهرة وأنقرة يمنحهما قدرة حقيقية على قيادة تحرك عربي وإسلامي ودولي أوسع، مستندا إلى ثقل الدولتين الديموغرافي والعسكري، وحضورهما المؤثر في محيطهما الإقليمي، إضافة إلى امتلاكهما قنوات تواصل مباشرة مع أطراف الصراع، وتحسن العلاقة بين قيادتهما، بما يفتح هامشا أوسع للتأثير في مواقف القوى الدولية الفاعلة.[21]

وفي الاتجاه نفسه، أشار تقرير صادر عن “المجلس الأطلسي” إلى أن التقارب بين الطرفين يوفر فرصة حقيقية لإعادة تنشيط الدور الإقليمي للدولتين في إدارة القضية الفلسطينية، انطلاقا من تلاقي مصالحهما في إنهاء الحرب على غزة، والحد من تداعياتها الإقليمية، واستعادة مسار سياسي أوسع للقضية. واعتبر التقرير أن امتلاك مصر وتركيا ثقلا سكانيا وعسكريا مؤثرا، إلى جانب حضورهما المتنامي في البيئة الدولية متعددة الأقطاب، يمنحهما قدرة جماعية على دفع جهود التهدئة وإعادة فتح أفق التسوية، بما يتجاوز حدود التنسيق الثنائي إلى التأثير في التوازنات الإقليمية المرتبطة بالقضية الفلسطينية.[22]

وهذا أيضا ما أشار إليه موقع قناة “فرانس 24” الحكومي، حين أوضح أنه “على الرغم من أن القوتين الإقليميتين كانتا على خلاف في كثير من الأحيان -بما في ذلك دعم حكومات متنافسة في ليبيا- إلا أن مصالحهما متوافقة في صراعين رئيسيين: السودان وغزة”.[23]

ومع ذلك، لا يعني هذا التقارب أن تفاصيل التعاطي مع الملف الفلسطيني محل توافق كامل بين مصر وتركيا، إذ لا تزال هناك فروق في مقاربات الطرفين. وربما أبرزها يتمثل في مدى الانفتاح على التعاون مع حركة حماس. فالنظام المصري، وإن كانت تربطه بحماس علاقات مصلحية وازنة في الوقت الراهن، إلا أن تركيا ربما تكون أكثر انفتاحا منه في هذا الجانب. غير أن هذه التباينات لم تحُل دون تشكل مساحة توافق عملية حول الخطوط العامة للملف، خاصة ما يتعلق بوقف الحرب على غزة، ورفض سياسات الاحتلال، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية، ودعم الجهود الدبلوماسية الدولية.

وهذا ما يؤكده خبير الشؤون التركية بمركز ديان في جامعة تل أبيب، هاي إيتان كوهين يانروجاك، حيث يرى أنه رغم التقارب بين الطرفين مؤخرا، إلا أن مصر لا تثق بتركيا ثقة عمياء، ويعود ذلك أساسا إلى ماضيهما المعقد. لكنه أكد على أنه “نشأت ظروفٌ تُمكّن تركيا من استغلال مصر لخلق توازن قوى جديد في المنطقة”. ولذلك يرى أن “في ظل هذه الظروف، يتعين على إسرائيل أن تكون متيقظةً للمكانة التي تسعى تركيا إلى ترسيخها في المنطقة، وأن تُعزّز، من بين أمور أخرى، علاقاتها مع قبرص واليونان، وأن تُوازن تحركات تركيا تجاه مصر، من خلالهما أيضا”.[24]

  • ملف السودان:

في مسار التنسيق في الملفات الخارجية، برز ملف السودان كأحد الملفات التي تلاقت فيها مصالح الطرفين. فقد أشار البيان المشترك الصادر عن اجتماع مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى في أنقرة إلى قلق الطرفين إزاء الحرب في السودان، والتزامهما بدعم الحل السلمي للأزمة، إلى جانب التأكيد على احترام سيادة السودان ووحدة أراضيه والحرص على تعزيز الجهود الدبلوماسية المشتركة لإحلال الاستقرار في البلاد والمنطقة على حد سواء.[25]

وتعزز هذا التوجه ما جرى التأكيد عليه في بيان مشترك لوزيري خارجية مصر وتركيا عقب اجتماع مجموعة التخطيط المشتركة في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، إذ جدد الطرفان التزامهما بسيادة السودان ووحدة أراضيه، مع التشديد على أهمية العمل من أجل وقف الحرب ورفض مخططات تقسيمه.[26]

إذن فمنطق الطرفين هو دعم قوات الجيش السوداني ضد ميليشيات الدعم السريع. فمن ناحية مصر، يرتبط دعمها للجيش السوداني باعتبارات أمن قومي مباشرة، في مقدمتها الحرص على استقرار السودان ومنع انزلاقه إلى حالة تفكك أو سيطرة قوى مسلحة غير نظامية. وفي هذا السياق، تفضّل القاهرة الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان باعتباره المؤسسة النظامية القادرة على فرض السيطرة وضبط الأمن، بخلاف قوات الدعم السريع التي تنظر إليها كميليشيا غير مندمجة في بنية الدولة. وقد فصّلنا في موقف مصر من الحرب في السودان، في ملفات سابقة، منها: “الموقف المصري من النزاع السوداني .. محددات العلاقة وكوابح التدخل“، و”نظام الإمارات والمصالح القومية المصرية.. ساحات الاستهداف وتراكم الأضرار“، و”مجلس رئاسي في السودان.. خطر التقسيم ومآلاته على مصر“.

ومن ناحية تركيا، فإن دعمها للجيش السوداني يرتبط باعتبارات تتصل بالشرعية السياسية وبمنع تفكك الدولة السودانية لصالح فاعلين مسلحين من خارج المؤسسات النظامية. إلى جانب ذلك، تحكم الموقف التركي حسابات استراتيجية أوسع تتصل بمصالحها في السودان والبحر الأحمر والقارة الإفريقية. فالتوافق مع قيادة الجيش السوداني يتيح لأنقرة إعادة تفعيل اتفاقات سابقة شملت التعاون الاقتصادي والعسكري، وفي مقدمتها الملفات المرتبطة بجزيرة سواكن وتعزيز الحضور التركي على البحر الأحمر. كما تسعى تركيا إلى توسيع استثماراتها في قطاعات الزراعة والتجارة في السودان.[27]

وفي ضوء التطورات الميدانية الأخيرة في السودان، يمكن رصد تقارب أوضح في موقف كل من مصر وتركيا تجاه الحرب الدائرة، بعد سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر في إقليم دارفور. ووفق ما نقله موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، فقد مثّلت هذه التطورات نقطة تحوّل بالنسبة للنظام المصري الذي كثف دعمه للجيش السوداني، مستندا إلى علاقات عسكرية طويلة الأمد بين المؤسستين. وهو ما شمل، بحسب مصادر أمنية مصرية، تحركات لتأسيس غرف عمليات مشتركة وتعزيز الانتشار العسكري على الحدود.[28]

وأشار الموقع إلى أن تركيا ذهبت في الاتجاه نفسه، ما أفضى إلى تلاق في المواقف بين القاهرة وأنقرة تجاه دعم الجيش السوداني. فبحسب مصادر تركية ومصرية أوردها الموقع بدأ تنسيق مباشر بين الجيشين المصري والتركي لدعم القوات المسلحة السودانية في مواجهة مكاسب قوات الدعم السريع، لا سيما في دارفور وكردفان. وذكر الموقع أن تركيا زادت من دعمها العسكري للجيش السوداني عبر تزويده بطائرات مسيرة وأنظمة عسكرية ومراكز قيادة، مع وجود مشغّلين أتراك داخل السودان.

وقبل ذلك، كشف تقرير لصحيفة “واشنطن بوست” عن بيع شركات سلاح تركية أسلحة للقوات المسلحة السودانية. وقدم التقرير تفاصيل عن شركة “بايكار”، والتي باعت أسلحة هجومية لهيئة الصناعات الدفاعية السودانية. وتبلغ قيمة الصفقة بين “بايكار” والقوات المسلحة السودانية 120 مليون دولار، وشملت بيع ست طائرات مسيرة من طراز (TB2)، وثلاث محطات تحكم أرضية، و600 رأس حربي وذلك في عام 2023.[29]

ومؤخرا، عزز استقبال الرئيس أردوغان للبرهان، وما تلاه من حديث صريح توسيع التعاون في مجالي الصناعات الدفاعية والتعدين، الانطباع بأن الدعم التركي للخرطوم قد يتعمق. ويعكس إدراج ملف الصناعات الدفاعية في تصريحات أردوغان استعداد أنقرة لتعميق حضورها عبر تصدير السلاح، في وقت يشير فيه إدراج التعدين صراحة إلى سعي تركي متواز لتأمين فرص استثمارية ومصالح اقتصادية في سوق إفريقي كبير كالسودان، يرتبط جغرافيا بممرات التجارة في البحر الأحمر.[30] وفي نهاية المطاف، فإن الدعم التركي للخرطوم يصب في صالح الموقف المصري من الحرب السودانية.

ووفق تقرير نشره معهد “تشاتام هاوس” خُصص لاستشراف السياسة الخارجية المصرية في العام المقبل 2026، فإن من المرجح أن تسعى القاهرة إلى إبطاء تقدم قوات الدعم السريع عبر التعاون مع تركيا والسعودية لزيادة الدعم للجيش السوداني وتعزيز موقفها في أي مفاوضات مستقبلية.[31]

ورغم هذا التقارب الواضح في موقف كل من مصر وتركيا إزاء دعم الجيش السوداني، فإن مستوى التعاون بينهما في هذا الملف لا يبدو حتى الآن بحجم خطورة التطورات الميدانية في السودان. إذ تشير المؤشرات إلى أن التنسيق القائم يظل محكوما بسقف محسوب، خاصة من الجانب المصري، الذي يتعامل بحذر مع الانخراط المباشر والثقيل في الأزمة. ويعكس هذا الحذر في الملف السوداني حالة أوسع من الحذر في السياسة الخارجية المصرية في عهد السيسي. لكن أُسس توسيع التعاون التركي-المصري في الملف السوداني حاضرة، وقد يتزايد مستوى التعاون العسكري إذا ما استمرت التطورات الميدانية في الاتجاه ذاته، وخصوصا في حال تصاعدت التهديدات على الحدود الجنوبية لمصر.

  • ملف الصومال:

في ملف الصومال، يبرز تلاقي في المصالح بين مصر وتركيا، حيث يقوم بالأساس على دعم وحدة الدولة الصومالية ومنع تفككها. ومثل الملفات السابقة، يمكن القول إن هذا التلاقي لا يعكس تطابقا كاملا في الأدوات أو الأدوار، بقدر ما يعكس إدراكا مشتركا لخطورة الانزلاق نحو إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية في القرن الإفريقي، بما يحمله ذلك من انعكاسات مباشرة على أمن البحر الأحمر وتوازنات الإقليم.

وقد تعزز هذا التلاقي مع توقيع اتفاقية الإطار للتعاون العسكري والاقتصادي بين تركيا والحكومة الفيدرالية الصومالية في 8 فبراير/شباط 2024، والتي منحت أنقرة نفوذا عسكريا واسعا على المستويات البرية والبحرية والجوية، ثم برتوكول التعاون العسكري بين مصر والصومال في 14 أغسطس/آب 2024. وجاءت الاتفاقيتان في سياق واحد تقريبا، عقب توقيع إثيوبيا مذكرة تفاهم مع إقليم “أرض الصومال” الانفصالي في 1 يناير/كانون الثاني 2024، تمهّد لإقامة قاعدة عسكرية إثيوبية وتأجير ميناء بربرة على البحر الأحمر، وهو ما اعتُبر تهديدا مباشرا لوحدة الصومال ولتوازنات الأمن الإقليمي. وقد فصّل “مركز المسار” في هذا الموضوع في ملف: “الاتفاقيات العسكرية مع الصومال.. دوافع الأطراف والانعكاسات على العلاقات المصرية-التركية“.

ورغم طرح بعض التحليلات لفكرة أن مصر تسعى إلى مزاحمة النفوذ التركي في القرن الإفريقي،[32] فإن قراءة أعمق لتسلسل الأحداث والسياق السياسي تشير إلى أن الدافع الإثيوبي يمثل العامل الأكثر حسما في تحرك مصر تجاه الصومال، وليس الرغبة في تحجيم الدور التركي. فالنشاط المصري تجاه مقديشو بدأ مباشرة بعد اتفاق أديس أبابا مع “أرض الصومال”، وقبل توقيع الاتفاقية التركية–الصومالية، كما أن الوجود التركي في الصومال يعود إلى ما يقرب من عقدين، مع تأسيس أكبر قاعدة تدريب عسكرية تركية خارج تركيا في مقديشو عام 2017، دون أن يقابله تحرك مصري مماثل آنذاك.

الأهم من ذلك أن مواقف القاهرة وأنقرة تلاقت بوضوح في رفض الاتفاق الإثيوبي مع “أرض الصومال”، حيث أكدت تركيا، على لسان مسؤوليها، التزامها وحدة الصومال وسيادته، وهو موقف حظي بترحيب رسمي صومالي، ويتطابق مع الخطاب والموقف المصري. هذا التوافق انعكس أيضا في اللقاءات الدبلوماسية، بما فيها تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، التي شدد فيها على تطابق الرؤى مع القاهرة بشأن حماية وحدة الصومال.[33]

ومؤخرا، أدخل الاعتراف الإسرائيلي بـإقليم “أرض الصومال” متغيرا جديدا على معادلة القرن الإفريقي. فالخطوة الإسرائيلية لا يمكن فصلها عن موقع الإقليم على خليج عدن وبالقرب من باب المندب، وما يتيحه ذلك من حضور أمني واستخباراتي مباشر في واحدة من أكثر النقاط حساسية لحركة التجارة العالمية.[34]

ويحفّز هذا التطور كلا من مصر وتركيا لتنسيق مواقفهما في هذا الملف. فبالنسبة لمصر، يتقاطع الاعتراف الإسرائيلي مع مخاوفها تجاه التحركات الإثيوبية، سواء فيما يتعلق بمحاولات أديس أبابا كسر قيودها الجغرافية، أو في سياق أوسع يرتبط بأمن البحر الأحمر وانعكاساته على قناة السويس. أما تركيا، التي تؤكد منذ سنوات دعمها وحدة الصومال، فترى في هذه الخطوة مساسا مباشرا بالترتيبات السياسية والأمنية القائمة، وتهديدا لتوازنات النفوذ في خليج عدن. وقد صدر بيان مشترك عن 21 دولة عربية وإسلامية، اعتبر الخطوة “سابقة خطيرة وتهديدا للسلم والأمن الدوليين”، وكان على رأس الموقعين على البيان مصر وتركيا.[35]

لكن، وفي صورة أوسع، لا يعني هذا التلاقي الظرفي وجود تطابق كامل في الرؤى بين القاهرة وأنقرة تجاه ملف الصومال والقرن الإفريقي عموما. فوفق تحليل نشره “المجلس الأطلسي”، فإن التقارب المصري–التركي نابع من رفض انفصال “أرض الصومال” لكنه يقوم على دوافع وأولويات مختلفة.[36]

فتركيا تنظر إلى انفصال “أرض الصومال” باعتباره تهديدا مباشرا لوحدة الصومال، وهي مسألة مركزية في سياستها الخارجية، بحكم استثماراتها ودورها الطويل في بناء الدولة الصومالية. في المقابل، ينطلق الموقف المصري أساسا من اعتبارات استراتيجية أوسع تتعلق بمنع إثيوبيا من الوصول إلى البحر الأحمر، وتوسيع نطاق الصراع معها من حوض النيل إلى المجالين البحري والإقليمي.

ولذلك، تميل أنقرة إلى مقاربة متوازنة تجمع بين دعم مقديشو ومحاولة لعب دور الوسيط مع أديس أبابا، في حين تتبنى القاهرة موقفا أكثر تشددا تجاه الأخيرة. ولذلك نقل المجلس الأطلسي أن هذا النهج المصري أثار تحفظات تركية، إذ رأت بعض الدوائر في أنقرة أن الحضور العسكري المصري قد يعرقل جهود الوساطة ويزيد من حدة التوتر مع إثيوبيا، بما يهدد الاستقرار السياسي في الصومال ويعرّض المصالح التركية هناك لمخاطر إضافية.

لكن ربما التطورات الجارية، بعد اعتراف إسرائيل بـ “أرض الصومال”، تدفع مصر وتركيا إلى تعزيز مستوى التنسيق في هذا الملف، إذ أن هذه الخطوة قد تشكل عاملا ضاغطا على الطرفين، بحيث يتعزز التعاون بينهما بفعل الإدراك المشترك لمخاطر تشكل محور جديد في القرن الإفريقي يضم إثيوبيا و”أرض الصومال” وإسرائيل والإمارات.

  • ملف ليبيا:

فيما يخص ليبيا، يمكن رصد انتقال العلاقة بين مصر وتركيا من مرحلة الصدام المفتوح إلى نمط أكثر هدوءا يقوم على إدارة الخلاف وتفادي المواجهة المباشرة، دون أن يصل ذلك إلى توافق حول الحل النهائي للملف. فقد ظل الملف الليبي لسنوات أحد أبرز ساحات التنافس بينهما، في ظل دعم كل طرف لمسارات وقوى ليبية متعارضة، غير أن مسار التقارب السياسي بين البلدين منذ 2021، جعل هناك قدر من إدارة الخلاف بينهما في الساحة الليبية.

بالنسبة لتركيا، لا يزال الملف الليبي مرتبطا باعتبارات استراتيجية، تشمل حماية اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الموقعة عام 2019، بين أنقرة وحكومة الوفاق الوطني، إلى جانب توظيف حضورها في طرابلس كورقة ضمن توازنات إقليمية أوسع. كما أبدت انفتاحا مؤخرا على شرق ليبيا، بهدف دفع مجلس نواب طبرق لإقرار الاتفاقية.[37]

في المقابل، تنظر مصر إلى ليبيا من زاوية مختلفة، تركز بالأساس على أمن حدودها الغربية، ومنع تحوّل ليبيا إلى ساحة فوضى أو منصة تهديد أمني مباشر، إضافة إلى دعم الشرق الليبي بقيادة خليفة حفتر، لأسباب أمنية وأيديولوجية.[38]

غير أن هذا التباين في الأولويات لم يمنع نشوء مساحة تفاهم بين الطرفين، تقوم على القناعة المشتركة بأن العودة إلى الصدام في ليبيا ستكون عالية الكلفة على الطرفين. وهذا يعني أن مصر وتركيا باتتا تميلان إلى تثبيت خطوط نفوذ قائمة، واستخدام الأدوات الدبلوماسية، بدل السعي لتغيير هذه الخطوط بالقوة.

ولذلك، فإن هناك حديثا مستمرا بين مسؤولي البلدين حول ليبيا، خاصة بين وزيري خارجية البلدين.[39] كذلك، جرى تداول الشأن الليبي في بين رئيسي جهازي المخابرات، التركي إبراهيم قالن، والمصري حسن رشاد.[40]

ومع ذلك، لا يعني هذا التحول أن الخلافات الجوهرية قد زالت. فلا تزال قضايا مثل الاتفاقيات البحرية التركية–الليبية، ومستقبل الوجود العسكري الأجنبي، وطبيعة التسوية السياسية النهائية، تمثل نقاط تباين حقيقية بين الطرفين. وقد رصد ملف “التقارب التركي مع حفتر.. السياقات والدوافع والمآلات على مصر“، أحد أوجه هذا الخلاف.

حيث إن النظام المصري يرى أن الإقرار المحتمل من مجلس نواب طبرق للاتفاقية البحرية بين تركيا وليبيا سيكون إشكاليا، وسيعيد خلط أوراق الصراع في شرق المتوسط، بما ينعكس سلبا على شبكة تحالفاته القائمة، خاصة مع اليونان وقبرص. ولذلك، مارس النظام -بحسب تقارير- ضغطا للحيلولة دون التصديق على الاتفاقية.[41]

وعليه، يمكن القول إن الطرفين -المصري والتركي- في ليبيا يسعيان إلى إدارة الخلاف بينهما، في إطار مقاربة توازن بين تجنب الصدام المباشر من جهة، والسعي للحفاظ على المصالح الحيوية لكل طرف من جهة أخرى.

وإجمالا، يمكن القول إن مسار العلاقات المصرية–التركية في ملفات السياسة الخارجية نمطا يقوم على التعاون الانتقائي أكثر مما يقوم على تطابق الرؤى أو بناء شراكة شاملة. ففي قضايا مثل فلسطين، والسودان، والصومال، يظهر قدر معتبر من التوافق دون أن يعني ذلك بالضرورة انسجاما كاملا في الأولويات أو الأدوات أو حدود الانخراط. إذ تحتفظ كل من القاهرة وأنقرة بهوامش واضحة من الحذر، تحكمها حسابات الأمن القومي، والقيود الداخلية، وطبيعة شبكات التحالف الإقليمية لكل طرف.

ورغم ذلك، فإن التحولات المتسارعة في الإقليم، ولا سيما فيما يخص حدود مصر الشرقية والجنوبية، تفرض واقعا جديدا يدفع الطرفين نحو تعزيز التنسيق. وعليه، فإن مستقبل التنسيق بين البلدين في السياسة الخارجية يظل مرهونا بقدرة الطرفين على إدارة التباينات، وتحويل التوافقات الجزئية إلى آليات تعاون أكثر ثباتا وفاعلية.

  • ثالثا: التعاون الاقتصادي

مرت العلاقات المصرية-التركية منذ يوليو/تموز 2013 بأزمة سياسية ودبلوماسية حادة، انعكست على مستوى التمثيل الرسمي والتنسيق السياسي بين البلدين، إلا أن هذا التوتر لم يمتد بالدرجة نفسها إلى المسار الاقتصادي، لا سيما في جانبه التجاري. فعلى الرغم من القطيعة السياسية، حافظت العلاقات التجارية على قدر من الاستمرارية، ورفض رجال الأعمال المصريون إلغاء اتفاقية التجارة الحرة الموقعة مع تركيا، في حين اقتصر التحرك الحكومي المصري على إلغاء اتفاقية النقل البحري المعروفة باسم “رورو”، دون المساس بالإطار التجاري العام.[42]

وتشير بيانات معهد الإحصاء التركي إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 5.4 مليارات دولار في عام 2019،[43] قبل أن يسجل مسارا تصاعديا خلال السنوات اللاحقة، ليصل إلى 7.1 مليارات دولار بنهاية عام 2022.[44] ويعكس هذا التطور أن العلاقات الاقتصادية، وبخاصة التجارية، ظلت منفصلة نسبيا عن مسار الخلافات السياسية.

وخلال الفترة الممتدة من 2019 إلى 2022، اتسم الميزان التجاري بين البلدين بالميل لصالح تركيا، حيث بلغ فائض التجارة التركي مع مصر نحو 1.6 مليار دولار في عام 2019، قبل أن يرتفع إلى 2.3 مليار دولار، ثم يستقر عند نحو ملياري دولار في عامي 2021 و2022. وفيما يتعلق بالاستثمارات، ووفق بيانات البنك المركزي المصري، فإن الاستثمارات التركية المباشرة في مصر سجلت نموا ملحوظا، إذ ارتفعت من 137.1 مليون دولار في العام المالي 2020/2021 إلى 179.9 مليون دولار في 2021/2022، بزيادة قدرها 42.8 مليون دولار، وبنسبة تقارب 32 بالمئة، ما عكس استمرار اهتمام الشركات التركية بالسوق المصرية رغم تعقيدات المشهد السياسي خلال تلك المرحلة.[45]

ومع تقدم مسار إعادة تطبيع العلاقات السياسية بين البلدين، دخل التعاون الاقتصادي خلال عامي 2024 و2025 مرحلة أكثر تنظيما واتساعا، انعكست في ارتفاع حجم التبادل التجاري، وعودة التنسيق الرسمي على مستوى الحكومات، إلى جانب توسيع آفاق الاستثمار المتبادل. فقد أظهرت بيانات رسمية وتصريحات حكومية أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 8.8 مليارات دولار خلال عام 2024، مسجلا زيادة واضحة مقارنة بمستويات ما قبل التقارب.[46]

وخلال عام 2025، استمر الزخم التجاري بوتيرة متصاعدة، إذ أظهرت بيانات النصف الأول من العام أن حجم التجارة المتبادلة بلغ نحو 4 مليارات دولار، منها قرابة 2 مليار دولار صادرات مصرية، ما يشير إلى تحسن في أداء الصادرات المصرية إلى السوق التركية، مقارنة بالسنوات السابقة التي اتسمت باختلال واضح في الميزان التجاري لصالح تركيا.[47] وبشكل أدق، بعد أن كان الفائض التجاري لصالح تركيا بما يتجاوز ملياري دولار، فإن الميزان التجاري بين الجانبين لعام 2024 سجل فائضا لصالح مصر يزيد عن 300 مليون دولار، الأمر الذي وصفه السفير التركي في مصر، صالح موتلو شن، بأنه “صحي ومستدام”.[48]

وفي السياق نفسه، أكد مسؤولون مصريون وأتراك خلال اجتماعات مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، الذي جرى تفعيله مجددا في 2024، أن البلدين يستهدفان رفع حجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار خلال السنوات القليلة المقبلة،[49] مستندين إلى اتفاقية التجارة الحرة القائمة، وإلى توسيع مجالات التعاون في قطاعات الصناعة، والطاقة، والنقل، والخدمات اللوجستية.

ومما قد يساعد في ذلك توصل البلدان إلى تفاهم بشأن العمل على إعادة تشغيل خط نقل بحري “رورو”.  و”رورو” هي اختصار لعبارة “roll-on” “roll-off”، ويعني أسلوب لنقل البضائع عبر خط بحري، بحيث تُصدَّر المنتجات على شاحنات، تنقلها عبّارات تُسمى “سفن الدحرجة”، وهي مصممة لحمل السيارات والقاطرات والشاحنات، التي تحمل بضائع بين ميناءين اثنين، ثم تتابع طريقها برا.[50]

أما على صعيد الاستثمارات، فقد حافظت الاستثمارات التركية في مصر على مسارها التصاعدي خلال 2024 و2025، مستفيدة من تحسن المناخ السياسي وعودة قنوات التواصل المؤسسي. وتشير تقديرات رسمية وتصريحات حكومية إلى أن إجمالي الاستثمارات التركية القائمة في مصر تجاوز 3 مليارات دولار،[51] مع خطط لإضافة استثمارات جديدة تتراوح بين 300 و500 مليون دولار خلال 2025، لا سيما في قطاعات النسيج، والصناعات الهندسية، والكيماويات، والصناعات الغذائية .[52]

وفي هذا الإطار، عمل النظام المصري على إرسال إشارات طمأنة للمستثمرين الأتراك، عبر التأكيد على استقرار الإطار القانوني للاستثمار، وتخصيص آليات داخل الهيئة العامة للاستثمار لدعم الشركات التركية العاملة في السوق المصرية، وتذليل العقبات الإجرائية التي واجهت بعضها خلال السنوات السابقة.[53]

لكن اللافت أن هذه المؤشرات تدلل على اتجاه نحو مأسسة هذا التعاون. فقد ارتبط اتساع التعاون الاقتصادي بإعادة تفعيل أطر رسمية مشتركة، في مقدمتها مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى. كما تعكس الأهداف المعلنة، وعلى رأسها السعي لرفع حجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار، اتجاها نحو تحديد أهداف طويلة المدى، بما يستلزم بطبيعة الحال وجود آليات متابعة وتنسيق بين المؤسسات المعنية في البلدين.

وفي هذا السياق، يمكن رصد العديد من اللقاءات التي عززت التعاون الاقتصادي بين مصر وتركيا خلال 2024 و2025. ففي 23 ديسمبر/كانون الأول 2025 التقى وزير الاستثمار المصري بوفد شركة (Bonny Socks) لمناقشة إنشاء مصنع جديد، وفي 22 ديسمبر/كانون الأول 2025 التقى وزير العمل المصري وفدا تركيا لتعزيز التعاون في العمل والتفتيش العمالي، فيما التقى نائب وزير الإسكان المصري، في 21 ديسمبر/كانون الأول 2025، بمسؤولي شركة (Alkataş) لمناقشة مشاريع البنية التحتية المستدامة والطاقة المتجددة.

وفي 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، شارك وزير خارجية النظام المصري في الاجتماع الأول لمجموعة التخطيط المشتركة في أنقرة وزار مقر اتحاد الغرف والبورصات التركية (TOBB)، كما عقد لقاءً مع رجال أعمال أتراك في 22 يونيو/حزيران 2025 لتعزيز الاستثمارات التركية في مصر.

وشملت اللقاءات أيضا زيارة وفد بورصة سلع إسبرطة التركية إلى غرفة القاهرة في 8 أبريل/نيسان 2025، ولقاء وزير قطاع الأعمال المصري مع وفد شركة (Polaris Parks) التركية في 2 مارس/آذار 2025 لتطوير المناطق الصناعية، بالإضافة إلى لقاءات وزير الصناعة مع مجلس الأعمال التركي (DEİK) في 12 يونيو/حزيران 2024، ولقاء رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس بوفد تركي في 23 سبتمبر/أيلول 2024، واجتماعات الهيئة العامة للاستثمار مع شركات تركية في منتدى شرم الشيخ السياحي في 27 مايو/أيار 2024، فضلا عن لقاءات شركات متخصصة في الزجاج والأسمدة والملابس بين يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2024.

وتتجلى ملامح المأسسة أيضا في تنامي الدور الحكومي المباشر في دعم الاستثمارات المتبادلة، ولا سيما من الجانب المصري، عبر تخصيص قنوات رسمية داخل الهيئة العامة للاستثمار لمتابعة أوضاع الشركات التركية، وتسهيل الإجراءات.

وعموما، يمكن القول إن التعاون الاقتصادي المصري-التركي خلال عامي 2024 و2025 كان أحد أكثر مسارات التعاون ثباتا، وقد أعطى له التقارب السياسي دفعة بارزة، هذا مع الأخذ في الاعتبار حاجة البلدين إلى ذلك في ظل الأزمات الاقتصادية الداخلية لديهما.

  • رابعا: التعاون الأمني

من أوجه التعاون المتزايد بين مصر وتركيا خلال المرحلة الأخيرة، يبرز التعاون في المجال الأمني. وفي هذا الإطار، جرت زيارة وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، إلى القاهرة في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، حيث التقى بنظيره المصري محمود توفيق، في زيارة رسمية عكست توجها لدى الطرفين لتفعيل قنوات التعاون بين الأجهزة الأمنية، بعد سنوات من الجمود الذي طبع هذا المسار خلال مرحلة التوتر.

اللافت في هذه الزيارة أن لهجة البيانين التركي والمصري عكست اختلافا نسبيا في إبراز أولويات اللقاء. فبيان الوزير التركي ركز بشكل واضح على ملف غزة، واعتبر تسريع إيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع أحد العناوين الرئيسية للتعاون، إلى جانب ملفات مكافحة الجريمة المنظمة، والمخدرات، والجرائم الإلكترونية، والهجرة غير النظامية، والتعاون في مجالات الوقاية من الكوارث والاستجابة لها. كما حرص البيان التركي على إبراز الطابع التنفيذي للتعاون، من خلال الحديث عن التنسيق بين “الوحدات” المختصة في البلدين.[54]

في المقابل، خلا بيان وزارة الداخلية المصرية تماما من أي إشارة مباشرة إلى غزة، وركز بدلا من ذلك على الأبعاد الأمنية العامة، وعلى مكافحة الجرائم العابرة للحدود وبناء القدرات وتبادل الخبرات، مع إحالة هذا التعاون إلى “التحديات الأمنية التي تفرضها الأوضاع الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية”.[55] ويعكس هذا التباين في الصياغة اختلافا في زاوية التعاطي مع الزيارة، حيث بدت القاهرة حريصة على تأطيرها في إطار أمني مؤسسي واسع، دون ربط مباشر بملف سياسي أو إنساني بعينه.

وامتد هذا التباين أيضا إلى التغطية الإعلامية، إذ ركزت وسائل الإعلام التركية على البعد المتعلق بغزة،[56] وقدمت الزيارة بوصفها جزءا من الجهود الرامية إلى تسريع دخول المساعدات.[57] في حين ركزت التغطية المصرية على تعزيز التعاون الأمني ومكافحة الجريمة العابرة للحدود.[58] وربما يعكس هذا أولويات مختلفة في الخطاب الموجه للرأي العام في كل بلد.

وتأتي هذه الزيارة في سياق أوسع من التنسيق الأمني العملي بين الطرفين، إذ سبقتها عملية تسليم مواطن مصري من نيجيريا إلى السلطات المصرية، بعد أن كان قد سافر قسرا من تركيا كما ذكرت أسرته،[59] في خطوة تشير إلى التنسيق بين المؤسسات الأمنية، وتحرك تركيا لتلبية بعض المتطلبات المصرية في هذا السياق.

خاتمة

في ضوء ما سبق، يمكن القول إن التقارب المصري–التركي خلال عامي 2024 و2025 يعكس محاولة من الطرفين لتعميق التعاون بينهما في مجالات مختلفة.

لكن تُظهر مسارات التعاون تفاوتا في مستوى التقدم بين الملفات المختلفة. إذ برز التعاون الاقتصادي باعتباره المسار الأكثر تماسكا واستمرارية، مدعوما بالحاجات الداخلية للبلدين ورغبة مشتركة في جذب الاستثمارات وتخفيف الضغوط الاقتصادية. كذلك شهد التعاون الأمني والعسكري تقدما ملحوظا، مقارنة بما سبق.

في المقابل، ظل التعاون السياسي أكثر حساسية، لكنه شهد تقدما أيضا في عدة ملفات. فعلى صعيد الأزمات الإقليمية، مثل غزة والسودان والصومال وليبيا، اتخذ التقارب طابعا براغماتيا قائما على تلاقي المصالح، مع استمرار بعض التباينات في المقاربات والأولويات.

ففي ملف غزة، أظهر الطرفان قدرة على تنسيق المواقف والتحركات، سواء على المستوى الدبلوماسي أو الإنساني، مستندين إلى ثقلهما الإقليمي وقنوات تواصلهما المتعددة مع الأطراف المعنية. أما في السودان، فقد تلاقت الرؤيتان حول أهمية دعم استقرار الدولة ومنع تفككها، مع إدراك متبادل لخطورة تداعيات الصراع على الأمن الإقليمي. ورغم أن مستوى التنسيق ظل محسوبا، فإن المؤشرات عكست قابلية لتطوير التعاون وفق تطورات المشهد الميداني، بما يخدم مصالح الطرفين ويعزز نفوذهما في أي مسار سياسي مقبل.

وفي الصومال، أتاح رفض انفصال “أرض الصومال” أرضية مشتركة للتقارب، خصوصا في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة. وقد دفع ذلك إلى تعزيز التنسيق السياسي بينهما، باعتبار أن استقرار الصومال يمثل مدخلا أساسيا لأمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي. وعلى مستوى ليبيا، ورغم تعقيد الملف، فإن المرحلة الأخيرة شهدت العمل على تثبيت مسارات التهدئة، بما يعكس رغبة مشتركة في تجنب التصعيد والحفاظ على الاستقرار النسبي، وهو ما ساهم في خفض حدة التنافس وفتح قنوات حوار مستمرة حول مستقبل الأزمة.

وعليه، يمكن توصيف العلاقة المصرية–التركية بأنها تعاون متزايد، يقوم على توسيع مجالات التنسيق العملي مع استمرار وجود مساحات خلاف. ويظل مستقبل هذا التقارب مرتبطا بتطورات البيئة الإقليمية وقدرة الطرفين على تحويل البراغماتية الحالية إلى مسار أكثر استقرارا، دون أن تتحول الملفات العالقة إلى مصدر توتر جديد.


المصادر

[1] Ismet Karakas, “Türkiye, Egypt sign joint declaration on cooperation,” Anadolu Agency, February 14, 2024 – Link

[2] Yusuf Kamadan, “Türkiye and Egypt deepen strategic ties with first joint naval exercise in 13 years,” TRT World, September 22, 2025 – Link

[3] وزير الدولة للإنتاج الحربي يبحث مع نائب رئيس هيئة الصناعات الدفاعية التركية أوجه التعاون المشترك، وكالة أنباء الشرق الأوسط، 2 ديسمبر/كانون الأول 2025 – الرابط

[4] شراكة دفاعية جديدة بين تركيا ومصر.. تصنيع طائرات مسيرة بقدرات ذكاء اصطناعي، ترك برس، 27 أغسطس/آب 2025 – الرابط

[5] وزير الخارجية فيدان: تركيا توافق على تزويد مصر بطائرات مسيرة، رويترز، 4 فبراير/شباط 2024 – الرابط

[6] أحمد سمير يوسف، ما هي الطائرات التي لفتت نظر رئيس الأركان المصري في تركيا؟، الشرق الأوسط، 2 مايو/أيار 2024 – الرابط

[7] نور الدين، مصر تدخل عصر المقاتلات الشبحية عبر بوابة تركيا.. تحالف غير متوقع يربك إسرائيل، موقع الدفاع العربي، 6 ديسمبر/كانون الأول 2025 – الرابط

[8] تحالف مصري تركي يربك إسرائيل.. القاهرة تنضم لمشروع المقاتلة الشبحية، آر تي الروسية، 10 ديسمبر/كانون الأول 2025 – الرابط

[9] المتحدث العسكرى: الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة يعود إلى أرض الوطن بعد إنتهاء زيارته الرسمية لدولة تركيا، الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري للقوات المسلحة، 11 مايو/أيار 2025 – الرابط

[10] الإعلان المشترك للاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي بين جمهورية تركيا وجمهورية مصر العربية، رئاسة الجمهورية، 4 سبتمبر/أيلول 2024 – الرابط

[11] عمر أشور تشوهدار، ميكايل بييكلي، أردوغان يؤكد أهمية التنسيق بين تركيا ومصر بشأن قضايا المنطقة، وكالة الأناضول، 29 مارس/آذار 2025 – الرابط

[12] أماني السروجي، قراءة تحليلية لتقرير بعنوان: Strategic Cooperation in Turkey-Egypt Relations، مركز شاف لتحليل الأزمات والدراسات المستقبلية، 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 – الرابط

[13] صحيفة مصرية: زيارة محتملة لأردوغان إلى معبر رفح الحدودي مع غزة، ترك برس، 4 فبراير/شباط 2024 – الرابط

[14] يزور العريش ورفح.. وزير الخارجية التركي يثمن دور مصر في غزة، سكاي نيوز عربية، 4 أغسطس/آب 2024 – الرابط

[15] Abderahman Salaheldin, “Together, Egypt and Turkey may have what it takes to restart Israeli-Palestinian peace negotiations,” Atlantic Council, January 23, 2025 – Link

[16] مصر وتركيا: «قوة الاستقرار» في غزة يجب أن تحمي الفلسطينيين وليس لفرض السيطرة، قدس برس، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 – الرابط

[17] Reuters and ToI Staff, “Turkish, Egyptian foreign ministers to discuss Gaza ceasefire, post-war efforts,” Times of Israel, November 11, 2025 – Link

[18] “Egyptian-Turkish intelligence chiefs meet to discuss Gaza, Libya: Report,” Turkiye Today, September 5, 2025 – Link

[19] وزير الداخلية التركي يبحث مع نظيره المصري تسريع إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة، تي آر تي عربي، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 – الرابط

[20] وليد عبد السلام، خالد عبدالغفار يبحث مع وزير صحة تركيا تعزيز وتفعيل التعاون الصحى، اليوم السابع، 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 – الرابط

[21] هشام المياني، التعاون المصري – التركي… كيف ينعكس على حرب غزة؟، الشرق الأوسط، 4 أغسطس/آب 2025 – الرابط

[22]  Abderahman Salaheldin, “Together, Egypt and Turkey may have what it takes to restart Israeli-Palestinian peace negotiations,” Atlantic Council, January 23, 2025 – Link

[23] News Wires, “Relations between Turkey and Egypt turn ‘new leaf’ as Erdogan visits Cairo,” France 24, February 14, 2024 – Link

[24] Hay Eytan Cohen Yanarocak, “Turkey Exploits the War to Strengthen Ties with Egypt,” Israel Center for Grand Strategy (ICGS), September 5, 2024 – Link

[25] الإعلان المشترك للاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي بين جمهورية تركيا وجمهورية مصر العربية، رئاسة الجمهورية، 4 سبتمبر/أيلول 2024 – الرابط

[26] غوخان تشيليكَر، محمد شاه يلماز، محمد تورونلو، محمود نبي، تركيا ومصر تؤكدان التزامهما بسيادة السودان ووحدة أراضيه، وكالة الأناضول، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 – الرابط

[27] صالحة علام، لماذا دخلت تركيا بقوة على خط الأزمة السودانية الآن؟!، الجزيرة مباشر، 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 – الرابط

[28] MEE correspondent in Cairo, Oscar Rickett, and Ragip Soylu, “Exclusive: Egypt and Turkey boost support for Sudan’s army following RSF capture of el-Fasher,” Middle East Eye, November 6, 2025 – Link

[29] Sinan Ciddi and Sophia Epley, “Is Turkey Playing Both Sides of Sudan’s Civil War?,” Foundation for Defense of Democracies (FDD), March 15, 2025 – Link

[30] أردوغان يستقبل البرهان في أنقرة.. لماذا الآن؟، مونت كارلو الدولية، 26 ديسمبر/كانون الأول 2025 – الرابط

[31] Ahmed Aboudouh, “Egypt’s foreign policy will remain too little, too late in 2026,” Chatham House, December 19, 2025 – Link

[32] الاتفاقية الدفاعية المصرية – الصومالية لاحتواء «الطموح» الإثيوبي وموازنة «النفوذ» التركي، الشرق الأوسط، 21 يوليو/تموز 2024 – الرابط

[33] وزير خارجية مصر وتركيا يعربان عن أهمية الحفاظ على وحدة وسيادة الصومال، شبكة الصومال اليوم للإعلام، 6 أغسطس/آب 2024 – الرابط

[34] مصر وتركيا في مقابل إثيوبيا وإسرائيل؟ ما سر الاعتراف بـ«أرض الصومال» ؟، الحرة، 26 ديسمبر/كانون الأول 2025 – الرابط

[35] 21 دولة عربية وإسلامية: اعتراف إسرائيل بأرض الصومال سابقة خطيرة، الجزيرة نت، 27 ديسمبر/كانون الأول 2025 – الرابط

[36] Federico Donelli, In the Horn of Africa, Turkey and Egypt unfold a strategic alignment—or potential rivalry, Atlantic Council, 23 January 2025 – Link

[37] المصالح تعبد الطريق لتطبيع العلاقات بين حفتر وأنقرة بعد سنوات من العداء، ميدل إيست أونلاين، 4 أبريل/نيسان 2025 – الرابط

[38] Magdi Abdelhadi, “Libya conflict: Why Egypt might send troops to back Gen Haftar,” BBC News, August 18, 2020 – Link

[39] “Egypt, Türkiye reaffirm support for Libyan unity, inclusive political process in Syria,” Egypt Today, November 13, 2025 – Link

[40] لقاء استخباراتي مصري تركي بالقاهرة.. ملفات ساخنة على طاولة النقاش، عربي 21، 5 سبتمبر/أيلول 2025 – الرابط

[41] Sean Mathews, “Egypt asks US to pressure Libya’s Haftar not to back Turkey maritime deal,” Middle East Eye, July 2, 2025 – Link

[42]  روان مسعد، تعرف على اتفاقية “الرورو” التي قررت مصر إنهاءها مع تركيا، صحيفة الوطن، 5 أبريل/نيسان 2015 – الرابط

[43] رئيس “الغرف والبورصات” التركي: نطمح لرفع التجارة المتبادلة مع مصر إلى 20 مليار دولار، الجزيرة نت، 2 أغسطس/آب 2023 – الرابط

[44] أميرة صالح، «التجارة»: 7.1 مليار دولار حجم التجارة بين مصر وتركيا خلال عام 2022، المصري اليوم، 13 أكتوبر/تشرين الأول 2023 – الرابط

[45] عبد الحافظ الصاوي، ما آفاق التعاون الاقتصادي بين مصر وتركيا بعد عودة العلاقات؟، الجزيرة نت، 18 أبريل/نيسان 2023 – الرابط

[46] سيدا تولماتش، محمد قرا مريم، وزير التجارة التركي يزور مصر للمشاركة في اجتماعات اقتصادية (تقرير)، وكالة الأناضول، 1 ديسمبر/كانون الأول 2025 – الرابط

[47] مصر وتركيا ترفعان حجم التبادل التجاري بينهما إلى 15 مليار دولار، آر تي الروسية، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 – الرابط

[48] محمد سعيد، تركيا تعتزم استثمار 300 مليون دولار على الأقل في مصر خلال 2025، اقتصاد الشرق مع بلومبرغ، 28 يناير/كانون الثاني 2025 – الرابط

[49] اجتماع مصري-تركي يمهد لشراكة اقتصادية أعمق ولرفع التجارة الثنائية إلى 15 مليار دولار، الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، 1 ديسمبر/كانون الأول 2025 – الرابط

[50] سيرهات توتاك، محمد تورونلو، تفاهم تركي مصري لتشغيل خط “رورو” لدعم التجارة الثنائية، وكالة الأناضول، 4 ديسمبر/كانون الأول 2025 – الرابط

[51] 3 مليارات دولار الاستثمارات التركية في مصر، الجزيرة نت، 19 فبراير/شباط 2024 – الرابط

[52] حصري: السفير التركي: 500 مليون دولار استثمارات تركية مرتقبة في مصر هذا العام، العربية نت، 19 فبراير/شباط 2025 – الرابط

[53] “Egypt-Türkiye trade relations ‘very robust, balanced’: Investment minister,” Anadolu Agency، November 8, 2024 – Link

[54] Ali Yerlikaya, @AliYerlikaya, “Mısır Arap Cumhuriyeti İçişleri Bakanı Sayın Mahmud Tevfik ile bir araya geldik. Sayın Bakan ve heyetlerimizle verimli bir görüşme gerçekleştirdik,” X, November 13, 2025 – Link

[55] وزارة الداخلية المصرية، “إستقبل السيد/ محمود توفيق وزير الداخلية، السيد/ علي يرلي كايا وزير الداخلية بجمهورية تركيا”، الموقع الرسمي لوزارة الداخلية المصرية، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 – الرابط

[56] حسين جيم داغستانلي، ظاهر سوفو أوغلو، وزيرا داخلية تركيا ومصر يبحثان سبل تسريع إيصال المساعدات إلى غزة، وكالة الأناضول، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 – الرابط

[57] وزير الداخلية التركي يبحث مع نظيره المصري تسريع إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة، تي آر تي عربي، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 – الرابط

[58] محمود عبد الراضي، وزيرا داخلية مصر وتركيا يبحثان تعزيز التعاون الأمني ومكافحة الجريمة العابرة للحدود، اليوم السابع، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 – الرابط

[59] بعد اعتقاله في نيجيريا.. زوجة مواطن تؤكد تسليمه لمصر واستمرار إخفائه قسرا، عربي 21، 17 ديسمبر/كانون الأول 2025 – الرابط

العلامات: أردوغانالسودانالسيسيالصومالتركياغزةليبيامصر

متعلق بالمشاركات

السياسة الخارجية للنظام المصري بعد 2021.. إعادة التموضع تحت ضغط الداخل وحسابات البقاء
إصدارات دورية

السياسة الخارجية للنظام المصري بعد 2021.. إعادة التموضع تحت ضغط الداخل وحسابات البقاء

الجمعة _12 _ديسمبر _2025AH 12-12-2025AD
مساعي إدراج الإخوان على قوائم الإرهاب الأمريكية.. السياقات والدلالات
إصدارات دورية

مساعي إدراج الإخوان على قوائم الإرهاب الأمريكية.. السياقات والدلالات

الأثنين _8 _ديسمبر _2025AH 8-12-2025AD
العلاقات الصينية-الإسرائيلية.. النشأة والتطورات في ضوء طوفان الأقصى
بحوث

العلاقات الصينية-الإسرائيلية.. النشأة والتطورات في ضوء طوفان الأقصى

الأثنين _17 _نوفمبر _2025AH 17-11-2025AD
مجلس رئاسي في السودان.. خطر التقسيم ومآلاته على مصر
إصدارات دورية

مجلس رئاسي في السودان.. خطر التقسيم ومآلاته على مصر

الأربعاء _22 _أكتوبر _2025AH 22-10-2025AD
صفقة الغاز بين مصر وإسرائيل.. المصالح والمخاطر المتقاطعة
إصدارات دورية

صفقة الغاز بين مصر وإسرائيل.. المصالح والمخاطر المتقاطعة

الأثنين _13 _أكتوبر _2025AH 13-10-2025AD
التقارب التركي مع حفتر.. السياقات والدوافع والمآلات على مصر
إصدارات دورية

التقارب التركي مع حفتر.. السياقات والدوافع والمآلات على مصر

الأثنين _13 _أكتوبر _2025AH 13-10-2025AD
  • الزلزال والانتخابات التركية.. الآثار والتداعيات

    الزلزال والانتخابات التركية.. الآثار والتداعيات

    10166 تشارك
    يشارك 4066 Tweet 2542
  • مستجدات التقارب التركي مع نظام الأسد

    9506 تشارك
    يشارك 3802 Tweet 2377
  • السيسي ونهج تدوير قيادات الجيش.. سياقات الاستثناء والعلاقة بالأزمة الاقتصادية

    7206 تشارك
    يشارك 2882 Tweet 1802
  • العلاقات العسكرية بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية

    6407 تشارك
    يشارك 2563 Tweet 1602
  • الأنظمة السلطوية بعد الربيع العربي.. التهديدات وفشل جهود احتواء الأزمات

    5983 تشارك
    يشارك 2393 Tweet 1496

الاشتراك في البريد الاكتروني.

اشترك في رسائلنا الدورية

Loading

مواقع التواصل

خريطة الموقع

  • إصدارات دورية (79)
    • إضاءات تحليلية (2)
    • دفاتر مصرية (43)
    • ملفات تركية (37)
  • بحوث (75)
    • اجتماع (4)
    • اقتصاد (5)
    • سياسة (66)
  • ترجمات (18)
    • مصر في الدراسات الغربية (4)
    • منوعات (14)
  • تقدير موقف (28)
    • اقتصاد (1)
    • سياسة (27)
  • عروض كتب (13)
    • أجنبية (9)
    • عربية (4)
  • غير مصنف (2)
  • ميديا المسار (91)
    • انفوجراف (26)
    • فيديو (65)
Al Masar Studies

مركز المسار للدراسات الإنسانية، مؤسسة بحثية لا تهدف إلى الربح، تأسست عام 2019.

  • الرئيسية
  • إصدارات دورية
  • بحوث
  • تقدير موقف
  • عروض كتب
  • ترجمات
  • ميديا المسار

© 2019 المسار للدراسات الإنسانية

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In
لا نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
  • الرئيسية
  • إصدارات دورية
    • دفاتر مصرية
    • ملفات تركية
    • إضاءات تحليلية
  • بحوث
    • سياسة
    • اقتصاد
    • اجتماع
  • تقدير موقف
    • سياسة
    • اقتصاد
  • عروض كتب
    • عربية
    • أجنبية
  • ترجمات
    • مصر في الدراسات الغربية
    • منوعات
  • ميديا المسار
    • انفوجراف
    • فيديو

© 2019 المسار للدراسات الإنسانية

This website uses cookies. By continuing to use this website you are giving consent to cookies being used. Visit our Privacy and Cookie Policy.
Go to mobile version